تقييم المنشاة اقتصاديا: 7 تعديلات تحدد قيمة المالك قبل البيع

عندما يقول صاحب شركة: “قيّم شركتي لأنها معروضة للبيع”، فإن أول رقم يصل إليه المقيم ليس بالضرورة المبلغ الذي سيحصل عليه المالك. فقد تكون قيمة النشاط 20 مليون ريال، لكن الشركة عليها قروض بنكية، وفي حساباتها نقد، ولديها مخزون وذمم مدينة والتزامات أخرى. لذلك فإن تقييم المنشاة اقتصاديا يحتاج إلى التمييز بوضوح بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية التي تخص المالك.

هذه النقطة من أكثر النقاط التي تسبب سوء فهم عند تقييم شركة قبل البيع. فقد يسمع المالك أن قيمة النشاط وفقا لطريقة التدفقات النقدية المخصومة أو مكررات السوق تبلغ 30 مليون ريال، فيعتقد أن حصته تساوي هذا المبلغ بالكامل. لكن الوصول إلى قيمة المالك قد يتطلب تسويات تتعلق بالنقد والديون والبنود الشبيهة بالديون، مع مراعاة كيفية معالجة رأس المال العامل داخل التقييم والصفقة.

ولهذا فإن تقييم المنشاة اقتصاديا لا ينتهي عند حساب Enterprise Value، بل يجب فهم كيفية الانتقال من قيمة النشاط إلى Equity Value، ثم تحديد قيمة الحصة محل البيع وفقا لهيكل الملكية وشروط الصفقة.

أولا: الفرق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية

لفهم تقييم المنشاة اقتصاديا يجب أولا التفرقة بين مفهومين أساسيين: قيمة المنشأة Enterprise Value وقيمة حقوق الملكية Equity Value. قيمة المنشأة تعبر بصورة مبسطة عن قيمة النشاط التشغيلي قبل بعض تسويات التمويل والنقد، بينما تمثل قيمة حقوق الملكية القيمة المنسوبة إلى الملاك بعد إجراء التسويات المناسبة.

فإذا تم تقدير قيمة النشاط بمبلغ 25 مليون ريال، فهذا لا يعني تلقائيا أن المالك سيحصل على 25 مليون ريال عند بيع الشركة. إذا كانت هناك ديون مالية بمبلغ 7 ملايين ريال ونقدية فائضة بمبلغ 2 مليون ريال، فقد يكون الانتقال المبسط من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية كالتالي:

البندالقيمة بالمليون ريال
قيمة المنشأة Enterprise Value25.0
يخصم: الدين المالي7.0
يضاف: النقدية الفائضة2.0
قيمة حقوق الملكية المبسطة20.0

هذا المثال مبسط، لأن الواقع قد يتضمن بنودا أخرى تحتاج إلى تحليل. لكن الفكرة الأساسية في تقييم المنشاة اقتصاديا هي أن قيمة التشغيل ليست دائما هي نفسها قيمة المالك.

ويمكن الاطلاع على
خدمات ومقالات سليمان للتقييم
للتعرف على موضوعات أخرى مرتبطة بتقييم الشركات والحصص وحقوق الملكية.

1. ماذا يحدث للقروض عند تقييم الشركة قبل البيع؟

القروض من أهم البنود التي يجب تحليلها عند تقييم المنشاة اقتصاديا. فإذا كان نموذج التقييم قد وصل إلى Enterprise Value على أساس التدفقات النقدية المتاحة لجميع ممولي الشركة FCFF، فإن الدين المالي لا يختفي لمجرد بيع الشركة.

بصورة مبسطة، قيمة النشاط تخص مصادر التمويل المختلفة، ولذلك يتم النظر إلى صافي الدين عند الانتقال إلى القيمة المنسوبة للمساهمين. ولهذا فإن شركة قيمتها التشغيلية 40 مليون ريال وعليها قروض بقيمة 15 مليون ريال تختلف عن شركة مماثلة لا تحمل ديونا مالية.

لكن يجب على المقيم ألا يخصم أي التزام يظهر في الميزانية بصورة آلية. فهناك فرق بين القرض البنكي والموردين والمخصصات والمصروفات المستحقة والالتزامات التشغيلية المعتادة. لذلك يتطلب تقييم المنشاة اقتصاديا تصنيف الالتزامات وفقا لطبيعتها الاقتصادية.

وتوضح معايير
International Valuation Standards Council
الأطر المهنية المتعلقة بمناهج وأساليب التقييم ونطاق العمل والمعلومات المستخدمة في عملية التقييم.

هل يخصم كامل رصيد القرض؟

يعتمد ذلك على تاريخ التقييم وطبيعة التمويل وهيكل الصفقة. نقطة البداية عادة هي تحديد الدين المالي القائم في تاريخ التقييم، ثم دراسة البنود التي تدخل ضمن صافي الدين والتسويات المتفق عليها أو المناسبة لغرض التقييم.

وهنا يجب التفرقة بين تقييم المنشاة اقتصاديا لأغراض تقدير القيمة وبين سعر الصفقة النهائي، لأن عقد البيع قد يتضمن آليات محددة لتسوية الديون والنقد ورأس المال العامل عند الإقفال.

2. ماذا يحدث للنقد الموجود في البنك؟

إذا كانت الشركة لديها 4 ملايين ريال في البنك، فهل تضاف بالكامل إلى قيمة المالك؟ ليس دائما. عند تقييم المنشاة اقتصاديا يجب التفرقة بين النقدية اللازمة لتشغيل النشاط بصورة طبيعية وبين النقدية الفائضة التي لا يحتاجها التشغيل.

فقد تحتاج الشركة إلى حد أدنى من النقد لتغطية الرواتب والموردين والمصروفات اليومية. لذلك لا ينبغي افتراض أن كل ريال موجود في البنك يمثل نقدا فائضا يمكن توزيعه على المالك دون تأثير على النشاط.

على سبيل المثال، إذا كان رصيد النقدية 5 ملايين ريال وتبين أن التشغيل الطبيعي يحتاج إلى مليون ريال، فقد تتم دراسة 4 ملايين ريال باعتبارها نقدية فائضة وفقا لطبيعة الحالة وطريقة التقييم وشروط الصفقة.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل تقييم المنشاة اقتصاديا أكثر من مجرد تطبيق مكرر على الأرباح. يجب فهم الميزانية وهيكل التمويل واحتياجات التشغيل إلى جانب قائمة الدخل.

3. هل يضاف المخزون إلى قيمة الشركة؟

هذه من أكثر الأخطاء شيوعا عند بيع الشركات. يقول المالك مثلا: “قيمة شركتي 15 مليون ريال ولدي مخزون بـ4 ملايين، إذن القيمة 19 مليون”. هذا الاستنتاج قد يؤدي إلى ازدواج احتساب القيمة.

إذا كانت قيمة النشاط محسوبة على أساس أنه منشأة مستمرة Going Concern، فإن المخزون التشغيلي اللازم لتحقيق المبيعات يكون عادة جزءا من رأس المال العامل المستخدم في النشاط. وبالتالي فإن تقييم المنشاة اقتصاديا لا يعني إضافة كامل المخزون مرة أخرى فوق قيمة التشغيل بصورة تلقائية.

فالمتجر الذي يحقق مبيعاته باستخدام مخزون معين يحتاج إلى هذا المخزون ليستمر في تحقيق الإيرادات التي بني عليها التقييم. وإذا أضفنا قيمة المخزون بالكامل فوق قيمة النشاط دون تحليل، فقد نكون احتسبنا المنفعة الاقتصادية نفسها مرتين.

متى يصبح المخزون بحاجة إلى تعديل منفصل؟

قد تظهر الحاجة إلى تعديل عندما يكون المخزون أعلى أو أقل بصورة جوهرية من المستوى الطبيعي اللازم للتشغيل، أو عندما يوجد مخزون راكد أو تالف أو غير قابل للبيع بالقيمة الدفترية المسجلة.

لذلك يقوم تقييم المنشاة اقتصاديا على تحليل جودة المخزون وليس فقط قراءة رصيده من الميزانية. يجب معرفة أعمار المخزون ومعدل دورانه وحالته ومدى ارتباطه بالمبيعات المستقبلية.

ويمكن الرجوع إلى
مؤسسة IFRS
للاطلاع على المعايير والمواد المتعلقة بالتقارير المالية ومعالجة الأصول والالتزامات والمخزون ضمن القوائم المالية.

4. رأس المال العامل وعلاقته بسعر بيع الشركة

رأس المال العامل Working Capital يمثل أحد أهم الجسور بين تقييم المنشاة اقتصاديا وسعر الصفقة الفعلي. ويشمل بصورة مبسطة بعض الأصول والالتزامات التشغيلية قصيرة الأجل اللازمة لاستمرار النشاط.

في كثير من صفقات بيع الشركات، يتوقع المشتري استلام نشاط لديه مستوى طبيعي من رأس المال العامل يسمح له بمواصلة التشغيل بعد الاستحواذ. فإذا قام البائع بسحب النقد أو تحصيل العملاء وترك الموردين دون سداد قبل الإقفال، فقد تتغير القيمة الاقتصادية التي يستلمها المشتري.

لذلك يتم أحيانا تحديد مستوى مستهدف Normal Working Capital ثم مقارنة رأس المال العامل الفعلي بهذا المستوى عند إتمام الصفقة. الفرق قد يؤدي إلى تعديل في السعر وفقا لآلية الاتفاق بين الأطراف.

وهنا تظهر أهمية تقييم المنشاة اقتصاديا قبل بدء التفاوض، لأن معرفة قيمة الشركة دون فهم رأس المال العامل قد تجعل المالك يدخل المفاوضات برقم لا يعكس بصورة صحيحة ما سيحصل عليه عند الإقفال.

وللمزيد حول تقييم الشركات قبل دخول أو خروج الشركاء يمكن الاطلاع على
الأفق العربي للتقييم
والذي يتناول موضوعات مرتبطة بتقييم الشركات والحصص والأعمال.

مثال سريع: شركة قيمتها 30 مليون ريال

لنفترض أن تقييم المنشاة اقتصاديا توصل إلى قيمة تشغيلية قدرها 30 مليون ريال. الشركة لديها قرض بنكي بقيمة 8 ملايين ريال، ونقدية إجمالية 3 ملايين ريال، منها مليون ريال مطلوب للتشغيل بصورة طبيعية.

إذا اعتبرنا 2 مليون ريال نقدية فائضة لأغراض المثال، فإن الحساب المبسط يصبح:

30 مليون قيمة المنشأة – 8 ملايين دين + 2 مليون نقد فائض = 24 مليون ريال قيمة حقوق ملكية مبدئية.

لكن الرقم لا يزال يحتاج إلى دراسة رأس المال العامل والبنود الشبيهة بالديون وأي أصول أو التزامات غير تشغيلية قبل الوصول إلى النتيجة النهائية. وهذا بالضبط ما يجعل تقييم المنشاة اقتصاديا ضروريا قبل التفاوض على بيع الشركة.


5. ماذا يحدث للذمم المدينة عند تقييم الشركة قبل البيع؟

الذمم المدينة أو حسابات العملاء من البنود التي تسبب كثيرا من الخلاف عند تقييم المنشاة اقتصاديا. فقد يقول المالك إن للشركة 6 ملايين ريال لدى العملاء، وبالتالي يجب إضافة هذا المبلغ بالكامل إلى قيمة الشركة. لكن هذه المعالجة ليست صحيحة بصورة تلقائية.

إذا كانت الذمم المدينة جزءا من رأس المال العامل الطبيعي للنشاط، وكانت قيمة الشركة محسوبة على أساس استمرار التشغيل، فإن هذه الذمم تكون مرتبطة بالدورة التشغيلية التي تولد الإيرادات والتدفقات النقدية. لذلك لا يقوم تقييم المنشاة اقتصاديا عادة على إضافة كامل رصيد العملاء مرة أخرى إلى Enterprise Value دون تحليل.

الأهم هو فحص جودة الذمم. فإذا كان رصيد العملاء 6 ملايين ريال، لكن مليوني ريال منه يعودان إلى عملاء متعثرين أو أرصدة قديمة يصعب تحصيلها، فإن الرصيد الدفتري لا يعكس بالضرورة القيمة الاقتصادية الحقيقية.

هل الذمم القديمة تخفض قيمة المالك؟

قد تؤثر الذمم ضعيفة التحصيل على رأس المال العامل أو التدفقات النقدية أو التسويات عند البيع، وفقا لطريقة التقييم وهيكل الصفقة. ولذلك يتطلب تقييم المنشاة اقتصاديا تحليل أعمار الديون والتحصيلات اللاحقة والمخصصات وأي نزاعات مع العملاء.

ومن الأخطاء الشائعة أن يعتبر البائع كل حسابات العملاء أموالا إضافية فوق قيمة الشركة، بينما يعتبر المشتري أنها جزء من النشاط الذي يقوم بشرائه. لذلك يجب تحديد أساس الصفقة بوضوح، خاصة إذا كانت الصفقة مبنية على أساس Cash-Free Debt-Free مع مستوى طبيعي من رأس المال العامل.

وماذا يحدث للموردين؟

مثلما لا تضاف الذمم المدينة بصورة آلية إلى القيمة، لا يتم خصم جميع أرصدة الموردين من قيمة المالك باعتبارها ديونا مالية. الموردون عادة جزء من الدورة التشغيلية ورأس المال العامل، بينما القروض البنكية لها طبيعة تمويلية مختلفة.

ولهذا يفرق تقييم المنشاة اقتصاديا بين الالتزامات التشغيلية العادية وبين الدين المالي والبنود التي تحمل خصائص مشابهة للدين. هذا التصنيف مهم جدا، لأن خصم الموردين مرة ضمن التدفقات أو رأس المال العامل ثم خصمهم مرة أخرى من Enterprise Value قد يؤدي إلى ازدواج في الحساب.

فإذا كانت الشركة تعمل بصورة طبيعية بمتوسط 3 ملايين ريال من الموردين، فإن هذا الرصيد قد يمثل جزءا من نموذج تشغيل النشاط. لكن وجود موردين متأخرين بصورة غير معتادة أو التزامات قديمة غير طبيعية يحتاج إلى تحليل منفصل.

6. ما البنود الشبيهة بالديون Debt-Like Items؟

القرض البنكي واضح، لكن بعض الالتزامات الأخرى تحتاج إلى حكم مهني عند تقييم المنشاة اقتصاديا. فقد توجد التزامات لا تحمل اسم “قرض” في الميزانية، لكنها من الناحية الاقتصادية قد تحتاج إلى الدراسة ضمن تسويات الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية.

وقد تشمل البنود محل الدراسة، وفقا لطبيعة الشركة والصفقة، بعض التمويلات من الأطراف ذات العلاقة، أو فوائد مستحقة مرتبطة بالتمويل، أو التزامات غير تشغيلية، أو بنودا أخرى يتم الاتفاق على معاملتها باعتبارها Debt-Like Items.

لكن لا توجد قاعدة تقول إن كل مخصص أو التزام يجب خصمه من قيمة المنشأة. لذلك يعتمد تقييم المنشاة اقتصاديا على فهم الطبيعة الاقتصادية لكل بند وتجنب احتسابه مرتين.

البندالمعالجة المبدئيةما الذي يجب فحصه؟
قرض بنكييدخل عادة ضمن صافي الدينالرصيد في تاريخ التقييم وشروط التمويل
نقد فائضقد يضاف عند الانتقال لحقوق الملكيةمقدار النقد المطلوب للتشغيل
مخزون طبيعيجزء من رأس المال العاملالمستوى الطبيعي وجودة المخزون
ذمم العملاءجزء من رأس المال العامل عادةقابلية التحصيل وأعمار الديون
الموردونالتزام تشغيلي عادةهل الرصيد طبيعي أم استثنائي؟
تمويل من شريكيحتاج إلى تحليلطبيعة التمويل وحق الاسترداد

ماذا يحدث لحساب جاري الشريك عند البيع؟

قد يظهر في الميزانية حساب جاري للشريك بقيمة كبيرة. وهنا لا يستطيع المقيم افتراض أن الحساب دين أو جزء من حقوق الملكية من اسمه فقط. يجب معرفة أصل الحركات وطبيعتها.

إذا كان الشريك قد أقرض الشركة 2 مليون ريال وهناك التزام واضح بالسداد، فقد تكون المعالجة مختلفة عن حساب يحتوي على توزيعات ومسحوبات ومصروفات شخصية وتسويات متراكمة. لذلك يهتم تقييم المنشاة اقتصاديا بتحديد الطبيعة الاقتصادية للحساب قبل الوصول إلى قيمة المالك.

وهذه المسألة تصبح أكثر حساسية إذا كان المشتري سيستحوذ على الشركة بينما يبقى حساب الشريك القديم ضمن الميزانية. يجب تحديد ما إذا كان الحساب سيسدد قبل الإقفال، أو تتم تسويته ضمن سعر الصفقة، أو يستمر كالتزام وفقا للاتفاق.

هل الأصول الثابتة تضاف فوق قيمة الشركة؟

من الأخطاء المشابهة للمخزون أن يقول المالك: “قيمة الشركة 20 مليون ريال، ولدينا سيارات ومعدات بقيمة 5 ملايين، إذن أريد 25 مليونا”. في تقييم المنشاة اقتصاديا يجب أولا معرفة الطريقة التي أنتجت قيمة الـ20 مليون ريال.

إذا كانت قيمة النشاط مبنية على التدفقات النقدية المستقبلية الناتجة عن تشغيل هذه السيارات والمعدات، فإن الأصول التشغيلية اللازمة لتحقيق التدفقات تكون جزءا من النشاط الذي تم تقييمه. إضافتها بالكامل مرة أخرى قد تؤدي إلى ازدواج احتساب القيمة.

لكن الوضع قد يختلف بالنسبة إلى أصل غير تشغيلي لا يحتاجه النشاط ولا تدخل عوائده ضمن التدفقات المستخدمة في التقييم. مثل أرض استثمارية مستقلة تمتلكها شركة تشغيلية ولا تستخدمها في نشاطها. هنا قد يحتاج الأصل إلى معالجة منفصلة بحسب نطاق تقييم المنشاة اقتصاديا.

الفرق بين الأصل التشغيلي والأصل غير التشغيلي

التفرقة مهمة جدا قبل البيع. الأصل التشغيلي هو الأصل المستخدم في توليد الإيرادات والأرباح التي بني عليها تقييم النشاط. أما الأصل غير التشغيلي فهو أصل يمكن أن تكون له قيمة مستقلة دون أن يكون ضروريا لتحقيق التدفقات التشغيلية المستخدمة في النموذج.

لذلك يقوم تقييم المنشاة اقتصاديا بتحديد ما إذا كانت الأصول الإضافية انعكست بالفعل في قيمة التشغيل أم تحتاج إلى معالجة مستقلة، مع التأكد من عدم تكرار القيمة.

ولمزيد من الموضوعات المتعلقة بتقييم الحصص ودخول وخروج الشركاء يمكن الاطلاع على
مقالات الأفق العربي في تقييم الشركات.

ماذا يحدث للمخزون الزائد عن حاجة التشغيل؟

لنفرض أن الشركة تحتاج في الظروف الطبيعية إلى مخزون متوسط قدره 3 ملايين ريال، لكن في تاريخ البيع لديها مخزون بقيمة 6 ملايين ريال بسبب شراء كمية استثنائية. هل يحصل المالك على قيمة الثلاثة ملايين الزائدة بالكامل؟

الإجابة تحتاج إلى تحليل. يجب أولا التأكد من أن المخزون الزائد قابل للبيع، وأن قيمته الدفترية تعكس قيمته الاقتصادية، وأنه بالفعل أعلى من المستوى الطبيعي المطلوب لتشغيل النشاط. كما يجب النظر إلى آلية رأس المال العامل المتفق عليها في الصفقة.

ولهذا فإن تقييم المنشاة اقتصاديا لا يعالج المخزون بمجرد طرحه أو إضافته، بل يدرس علاقته بالمستوى الطبيعي لرأس المال العامل وبالتدفقات التي بني عليها التقييم.

لماذا يختلف سعر البيع النهائي عن تقرير التقييم؟

التقييم يقدم رأيا أو تقديرا للقيمة وفقا لأساس قيمة وتاريخ ومعلومات وافتراضات محددة، بينما سعر الصفقة هو الرقم الذي يتفق عليه البائع والمشتري بعد التفاوض وشروط العقد والفحص النافي للجهالة وآلية التسويات عند الإقفال.

لذلك قد ينتهي تقييم المنشاة اقتصاديا إلى قيمة حقوق ملكية قدرها 22 مليون ريال، ثم يتم تنفيذ الصفقة بمبلغ مختلف بسبب نتائج الفحص أو شروط السداد أو الضمانات أو آلية Earn-Out أو تغير رأس المال العامل بين تاريخ التقييم وتاريخ الإقفال.

ويمكن الرجوع إلى
IFRS 13 Fair Value Measurement
لفهم إطار قياس القيمة العادلة لأغراض التقارير المالية، مع ملاحظة أن أساس القيمة المستخدم في تقييم شركة لغرض البيع يجب تحديده وفقا لنطاق وغرض المهمة.

مثال أكثر تفصيلا على حساب قيمة المالك

لنفترض أن تقييم المنشاة اقتصاديا لشركة صناعية توصل إلى Enterprise Value قدرها 50 مليون ريال. وفي تاريخ التقييم لديها قرض بنكي 12 مليون ريال، ونقدية 5 ملايين ريال، منها 2 مليون مطلوبة للتشغيل، بالإضافة إلى أصل استثماري غير تشغيلي قيمته 3 ملايين ريال.

لأغراض المثال فقط، إذا اعتبرنا النقد الفائض 3 ملايين ريال، ولم توجد تسويات أخرى، يصبح الحساب المبدئي:

Enterprise Value50 مليون ريال
ناقص الدين المالي12 مليون ريال
زائد النقد الفائض3 ملايين ريال
زائد الأصل غير التشغيلي المفترض3 ملايين ريال
قيمة حقوق الملكية المبدئية44 مليون ريال

ثم تتم مراجعة رأس المال العامل والبنود الأخرى قبل اعتماد النتيجة. وهذا المثال يوضح لماذا لا يكفي أن يسأل المالك: “كم قيمة شركتي؟” بل يجب أن يعرف هل الرقم الناتج عن تقييم المنشاة اقتصاديا هو Enterprise Value أم Equity Value.

لماذا يجب تحديد تاريخ التقييم بدقة؟

القرض والنقد والمخزون والعملاء والموردون تتغير أرصدتهم باستمرار. لذلك يعتمد تقييم المنشاة اقتصاديا على تاريخ تقييم محدد. لا يصح استخدام قيمة النشاط في 31 ديسمبر ثم خصم قرض أو إضافة نقدية من تاريخ مختلف دون دراسة أثر الاختلاف.

إذا سددت الشركة 4 ملايين ريال من القرض بعد تاريخ التقييم باستخدام النقد الموجود لديها، فإن النظر إلى رصيد القرض الجديد مع النقد القديم سيعطي نتيجة غير منطقية. يجب أن تكون البيانات المستخدمة متسقة زمنيا.

ويمكن الاطلاع على المواد المهنية التي تنشرها
الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين
فيما يتعلق بالبيئة المحاسبية والتقارير المالية في المملكة، وهي من مصادر المعلومات المهمة عند تحليل البيانات المالية المستخدمة في التقييم.


7. كيف نصل في النهاية إلى قيمة المالك؟

بعد تقدير قيمة النشاط وتحليل القروض والنقد ورأس المال العامل والأصول والالتزامات غير التشغيلية، تبدأ المرحلة التي تهم صاحب الشركة بصورة مباشرة: كم تبلغ قيمة حقوقه فعليا؟ وهنا تظهر أهمية تقييم المنشاة اقتصاديا بصورة متكاملة، لأن قيمة المالك لا تساوي بالضرورة قيمة النشاط التشغيلي.

يمكن تلخيص الانتقال بصورة مبسطة في المعادلة التالية:

قيمة حقوق الملكية = قيمة المنشأة – الدين المالي + النقد الفائض ± التسويات الأخرى

لكن هذه المعادلة ليست بديلا عن التحليل. فمصطلح “التسويات الأخرى” قد يشمل أصولا غير تشغيلية أو بنودا شبيهة بالديون أو فروقات في رأس المال العامل، وفقا لطبيعة الشركة وأساس القيمة ونطاق المهمة. لذلك فإن تقييم المنشاة اقتصاديا يحتاج إلى دراسة كل بند قبل إضافته أو خصمه.

إذا كنت أبيع 30% فقط من الشركة فكيف تحسب قيمة حصتي؟

إذا انتهى تقييم المنشاة اقتصاديا إلى أن قيمة حقوق الملكية للشركة بالكامل تبلغ 20 مليون ريال، فإن الحساب الحسابي المباشر لـ30% يساوي 6 ملايين ريال. لكن هذا لا يعني أن كل تقييم لحصة جزئية ينتهي تلقائيا إلى حاصل ضرب النسبة في قيمة الشركة بالكامل.

يجب تحديد طبيعة الحصة والغرض من التقييم ومستوى السيطرة وقابلية تداول الحصة والحقوق المرتبطة بها، وفقا لأساس القيمة المناسب. كما أن السعر المتفاوض عليه بين مستثمر وبائع قد يتأثر بشروط الصفقة وحقوق الحصة والاتفاقيات بين الأطراف.

ولهذا يجب ألا يخلط المالك بين تقييم المنشاة اقتصاديا بالكامل وبين تقييم حصة محددة منها. نقطة البداية قد تكون قيمة حقوق الملكية للشركة، لكن خصائص الحصة نفسها قد تحتاج إلى تحليل إضافي.

ماذا لو كان المشتري سيشتري الأصول وليس حصص الشركة؟

هناك فرق جوهري بين بيع حصص أو أسهم الشركة Share Deal وبين بيع مجموعة من الأصول Asset Deal. فإذا اشترى المستثمر حصص الشركة، فإنه يستحوذ على الكيان وفقا لشروط الصفقة وما يرتبط به من أصول والتزامات. أما شراء أصول محددة فقد يؤدي إلى نطاق مختلف تماما للصفقة.

لذلك يجب تحديد هيكل البيع قبل استخدام نتيجة تقييم المنشاة اقتصاديا في المفاوضات. فقد تكون قيمة النشاط واحدة من نقاط البداية، لكن طريقة انتقال الأصول والديون والعقود والنقد تختلف وفقا لهيكل الصفقة.

هل قيمة المخزون الدفترية هي قيمته الاقتصادية؟

ليس بالضرورة. قد تظهر الدفاتر مخزونا بقيمة 5 ملايين ريال، لكن جزءا منه بطيء الحركة أو تالف أو قديم. وفي المقابل قد توجد سلع سريعة الدوران يمكن بيعها ضمن النشاط بصورة طبيعية.

لذلك يهتم تقييم المنشاة اقتصاديا بجودة المخزون وليس فقط برصيده المحاسبي. ويجب دراسة تقارير أعمار المخزون والحركة والمبيعات اللاحقة والمخصصات وسياسة تقييم المخزون، خاصة عندما يمثل المخزون نسبة كبيرة من رأس المال العامل.

والأهم أن المخزون الطبيعي اللازم لتشغيل الشركة لا يضاف ببساطة مرة أخرى إلى قيمة النشاط إذا كان قد انعكس بالفعل ضمن القدرة التشغيلية والتدفقات التي بني عليها التقييم.

هل يمكن للمالك سحب النقد قبل بيع الشركة؟

يعتمد ذلك على هيكل الصفقة واحتياجات التشغيل والاتفاق بين الأطراف. في بعض الصفقات يتم التفاوض على أساس Cash-Free Debt-Free، لكن ذلك لا يعني أن البائع يستطيع ترك الشركة دون السيولة اللازمة لاستمرار النشاط أو تغيير رأس المال العامل دون أثر على التسوية النهائية.

ولهذا يحدد تقييم المنشاة اقتصاديا الفرق بين النقد التشغيلي والنقد الفائض، بينما تحدد اتفاقية الصفقة بصورة أكثر تفصيلا ما يحدث للأرصدة حتى تاريخ الإقفال.

فإذا سحب المالك نقدا كان ضروريا لتغطية الموردين والرواتب والتشغيل، فقد يظهر نقص في رأس المال العامل يحتاج إلى تمويل بعد الاستحواذ، وهو ما قد يصبح موضوعا للتسوية بين البائع والمشتري.

لماذا يفحص المشتري الشركة مرة أخرى بعد التقييم؟

تقرير تقييم المنشاة اقتصاديا لا يلغي الحاجة إلى الفحص النافي للجهالة Due Diligence. فالتقييم يهدف إلى تقدير القيمة وفقا للمعلومات والافتراضات ونطاق العمل المحدد، بينما يهدف الفحص إلى دراسة مخاطر وحقائق الصفقة بصورة أوسع وفقا لنطاقه.

قد يكشف الفحص المالي مثلا عن دين لم يظهر بوضوح في البيانات الأولية، أو مخزون راكد، أو عميل كبير متعثر، أو التزام تعاقدي، أو اختلاف في مستوى رأس المال العامل. وقد تؤثر هذه النتائج على شروط التفاوض أو التسويات النهائية.

لذلك من الأفضل إجراء تقييم المنشاة اقتصاديا اعتمادا على بيانات منظمة ومحدثة قدر الإمكان قبل الدخول في المفاوضات الجادة مع المستثمر.

7 بنود يجب على المالك تجهيزها قبل بيع الشركة

  1. القروض والتمويل: كشف تفصيلي بالأرصدة القائمة وتواريخ السداد.
  2. النقد: أرصدة البنوك وتحديد احتياجات التشغيل الطبيعية.
  3. المخزون: كشف بالكميات والقيم والأعمار والبضاعة الراكدة.
  4. العملاء: أعمار الذمم والتحصيلات اللاحقة والأرصدة المتعثرة.
  5. الموردون: الأرصدة المستحقة وأي مبالغ متأخرة بصورة غير معتادة.
  6. الأصول غير التشغيلية: تحديد الأصول التي لا يحتاجها النشاط الأساسي.
  7. حسابات الشركاء: تفسير الأرصدة وتحديد طبيعتها قبل الصفقة.

تجهيز هذه البيانات يجعل تقييم المنشاة اقتصاديا أكثر وضوحا، كما يساعد المالك على فهم الفرق بين قيمة النشاط والمبلغ الذي يمكن أن ينسب إلى حقوق الملكية قبل بدء التفاوض.

أخطاء شائعة عند حساب قيمة المالك

من أكثر الأخطاء شيوعا إضافة المخزون بالكامل فوق قيمة النشاط، ثم إضافة العملاء، ثم إضافة الأصول الثابتة، رغم أن هذه البنود قد تكون بالفعل جزءا من النشاط الذي تم تقييم تدفقاته. هذه الطريقة قد تؤدي إلى تضخيم القيمة نتيجة الازدواج في الحساب.

ومن الأخطاء أيضا تجاهل القروض، أو اعتبار كل النقد نقدا فائضا، أو خصم الموردين مرتين، أو استخدام أرصدة مالية من تاريخ مختلف عن تاريخ التقييم. ولذلك يعتمد تقييم المنشاة اقتصاديا الصحيح على الاتساق بين قائمة الدخل والميزانية والتدفقات النقدية وتاريخ التقييم.

كما يجب عدم الخلط بين القيمة والسعر. قد يقدم التقييم مؤشرا أو رأيا بالقيمة وفقا لأساس محدد، بينما السعر النهائي ينتج عن التفاوض وشروط الصفقة وتوقيت السداد والفحص النافي للجهالة وعوامل أخرى.

أسئلة شائعة عن تقييم الشركة قبل البيع

هل القروض تخصم من قيمة الشركة؟

عند الانتقال من Enterprise Value إلى Equity Value تتم دراسة الدين المالي وصافي الدين والتسويات الأخرى المناسبة. لذلك فإن تقييم المنشاة اقتصاديا يحتاج إلى تحديد نوع القيمة الناتجة قبل إجراء الخصم.

هل أضيف النقد بالكامل إلى قيمة الشركة؟

ليس بالضرورة. يجب تحديد مقدار النقد المطلوب للتشغيل ومقدار النقد الفائض، مع مراعاة طريقة التقييم وهيكل الصفقة.

هل أضيف المخزون إلى قيمة النشاط؟

المخزون التشغيلي الطبيعي يكون عادة جزءا من رأس المال العامل اللازم لتوليد الإيرادات، ولذلك لا يضاف تلقائيا مرة أخرى فوق قيمة النشاط.

ماذا عن المخزون الراكد؟

يحتاج إلى تحليل منفصل من حيث إمكانية البيع والقيمة القابلة للتحقق والمخصصات، وقد يؤثر على رأس المال العامل أو قيمة الأصول وفقا للحالة.

هل العملاء يعتبرون أموالا إضافية للمالك؟

الذمم المدينة التشغيلية تدخل عادة ضمن دورة رأس المال العامل. كما يجب فحص قابليتها للتحصيل وعدم الاعتماد على القيمة الدفترية وحدها.

هل الموردون يخصمون من Enterprise Value؟

الموردون الطبيعيون يمثلون عادة التزاما تشغيليا ضمن رأس المال العامل، وليسوا بالضرورة دينا ماليا يخصم مرة أخرى عند حساب حقوق الملكية.

ما الفرق بين Enterprise Value وEquity Value؟

Enterprise Value تعبر بصورة مبسطة عن قيمة النشاط التشغيلي، بينما Equity Value تمثل القيمة المنسوبة إلى الملاك بعد تسويات الدين والنقد والبنود الأخرى ذات الصلة. وهذا الفرق أساسي في تقييم المنشاة اقتصاديا.

إذا كانت الشركة بلا ديون فهل قيمة المنشأة تساوي قيمة المالك؟

ليس بالضرورة بصورة مطلقة، فقد توجد نقدية فائضة أو أصول غير تشغيلية أو التزامات وتسويات أخرى. لذلك يجب تحليل الميزانية قبل الوصول إلى النتيجة النهائية.

هل تقرير التقييم هو سعر البيع النهائي؟

لا يلزم أن يتطابقا. تقييم المنشاة اقتصاديا يقدر القيمة وفقا لأساس وتاريخ وافتراضات محددة، بينما سعر البيع ينتج عن اتفاق البائع والمشتري وشروط الصفقة.

متى يجب إجراء التقييم قبل البيع؟

يفضل أن يكون التقييم مبنيا على أحدث معلومات مالية وتشغيلية مناسبة، وأن يتم قبل مرحلة التفاوض التي يحتاج فيها المالك إلى فهم قيمة النشاط وحقوق الملكية وأثر الديون والنقد ورأس المال العامل.

الخلاصة: لا تسأل فقط كم قيمة الشركة، بل كم قيمة حقوق المالك؟

عند بيع الشركة، الوصول إلى قيمة النشاط ليس نهاية الحساب. يجب معرفة القروض القائمة، والنقد الفائض، ومستوى رأس المال العامل، وجودة المخزون والعملاء، والأصول غير التشغيلية، والبنود الشبيهة بالديون. ولهذا فإن تقييم المنشاة اقتصاديا يجب أن يوضح بجلاء الفرق بين Enterprise Value وEquity Value.

إذا بلغت قيمة النشاط 30 مليون ريال، فهذا لا يعني بالضرورة أن المالك سيحصل على 30 مليونا. فقد تنخفض القيمة المنسوبة إليه بسبب الدين، أو ترتفع بسبب نقد فائض أو أصل غير تشغيلي، ثم تتأثر التسوية النهائية برأس المال العامل وشروط الصفقة.

كما أن المخزون والعملاء والمعدات لا تتم إضافتهم عشوائيا إلى قيمة النشاط. من أهم أهداف تقييم المنشاة اقتصاديا منع ازدواج احتساب القيمة وتحديد البنود التشغيلية وغير التشغيلية بصورة واضحة.

لذلك، قبل عرض الشركة للبيع، يساعد تقييم المنشاة اقتصاديا المالك على الدخول في المفاوضات وهو يعرف قيمة نشاطه، وحجم صافي الدين، ومقدار النقد الفائض، وطبيعة رأس المال العامل، والقيمة التي يمكن نسبها إلى حقوق الملكية على أساس واضح ومهني.


إعداد: سامر إبراهيم السيد

سليمان للتقييم
هاتف وواتس:
00966561221974

Rate this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *