تقييم الشركة: 7 عوامل تحدد هل نمو 50% سنويا يرفع قيمة شركتك فعلا؟

تقييم الشركة في حالة تحقيق نمو 50% سنويا لا يعني ان كامل هذه النسبة يجب ان تدخل تلقائيا في التوقعات المالية او قيمة الشركة. فالنمو التاريخي مهم، لكن الاهم هو مدى استدامته وقدرة الشركة على تحويله الى ارباح وتدفقات نقدية مستقبلية.

تقييم الشركة لا يعني اننا ناخذ نسبة النمو التي حققتها الشركة في اخر سنة ونضعها كما هي في النموذج المالي للسنوات القادمة. قد يقول صاحب الشركة: مبيعاتي نمت بنسبة 50% سنويا، وبالتالي يجب ان يفترض المقيم استمرار هذا النمو، لكن هذه النتيجة ليست صحيحة بالضرورة.

في الواقع، النمو المرتفع قد يكون واحدا من اهم اسباب ارتفاع تقييم الشركة، لكنه قد يكون ايضا سببا في المبالغة في القيمة اذا تم التعامل معه دون تحليل. السؤال الحقيقي ليس: كم بلغت نسبة النمو؟ وانما: كم من هذا النمو يمكن للشركة ان تحافظ عليه مستقبلا؟

في سليمان للتقييم، عند اعداد تقييم الشركة لا ننظر فقط الى معدل نمو الايرادات التاريخي، وانما نحلل مصدر النمو، وقدرة السوق على استيعابه، وهوامش الربحية، والاحتياجات التمويلية، وراس المال العامل، والطاقة التشغيلية، والمخاطر المرتبطة باستمرار هذا النمو.

اولا: هل نمو 50% يدخل بالكامل في تقييم الشركة؟

الاجابة المختصرة: ليس بالضرورة.

اذا ارتفعت مبيعات الشركة من 4 ملايين ريال الى 6 ملايين ريال، فهذا يعني نموا بنسبة 50%. لكن عند اجراء تقييم الشركة لا يجوز ببساطة افتراض ان المبيعات ستصبح 9 ملايين ثم 13.5 مليون ثم 20.25 مليون ثم 30.4 مليون ريال بنفس المعدل.

استمرار معدل 50% لعدة سنوات يؤدي الى تضاعف حجم النشاط بسرعة شديدة. ولذلك يجب على المقيم اختبار ما اذا كانت الشركة والسوق والتمويل والطاقة التشغيلية تسمح فعلا بهذا المسار.

وتوضح ادبيات التقييم الخاصة بالشركات عالية النمو ان فترة النمو المرتفع لا تستمر الى ما لا نهاية، وان الشركات تنتقل في النهاية الى مرحلة نمو اكثر استقرارا. لذلك قد يكون من الانسب في بعض الحالات استخدام نموذج متعدد المراحل بدلا من تثبيت معدل نمو مرتفع طوال فترة التوقعات.

ثانيا: تقييم الشركة يبدأ بفهم مصدر النمو

اول سؤال يجب طرحه عند تقييم الشركة هو: من اين جاء نمو الـ50%؟

هناك فرق كبير بين شركة حققت النمو نتيجة زيادة حقيقية ومستدامة في عدد العملاء، وشركة حققت نفس النمو بسبب عقد استثنائي لن يتكرر. كما يوجد فرق بين النمو الناتج عن توسع جغرافي منظم وبين نمو تحقق بسبب رفع الاسعار فقط.

لذلك نحلل عادة مصادر النمو، ومنها:

  • زيادة عدد العملاء.
  • افتتاح فروع او مناطق جغرافية جديدة.
  • زيادة اسعار المنتجات والخدمات.
  • اطلاق منتجات جديدة.
  • الحصول على عقود كبيرة.
  • الاستحواذ على منافس او نشاط اخر.
  • ارتفاع الطلب بصورة استثنائية خلال فترة محددة.

كل مصدر من هذه المصادر له اثر مختلف على تقييم الشركة. فالنمو المتكرر والقابل للاستمرار له وزن اكبر من النمو الاستثنائي او غير المتكرر.

ثالثا: النمو التاريخي ليس هو النمو المتوقع

من الاخطاء الشائعة في تقييم الشركة الخلط بين معدل النمو التاريخي ومعدل النمو المتوقع. البيانات التاريخية مهمة للغاية، لكنها نقطة بداية للتحليل وليست النتيجة النهائية.

فمثلا اذا كانت الايرادات كالتالي:

السنةالايراداتالنمو
20234 مليون ريال–
20246 مليون ريال50%
20259 مليون ريال50%

هذا التاريخ يعطي مؤشرا قويا على ان الشركة تمر بمرحلة توسع، لكنه لا يثبت وحده ان نسبة 50% يجب استخدامها في تقييم الشركة لخمس سنوات قادمة.

قد نصل بعد التحليل مثلا الى ان الشركة تستطيع تحقيق نمو قوي في السنوات الاولى، ثم يبدأ معدل النمو في الانخفاض تدريجيا مع زيادة حجم الشركة وتشبع جزء من السوق وارتفاع احتياجات التمويل والتشغيل.

رابعا: حجم السوق يضع سقفا للنمو

لا يمكن فصل تقييم الشركة عن حجم السوق الذي تعمل فيه. اذا كانت الشركة تحقق مبيعات 10 ملايين ريال داخل سوق حجمه مليارات الريالات، فقد تكون هناك مساحة كبيرة للتوسع. لكن اذا كانت الشركة تمتلك بالفعل حصة مرتفعة من سوق محدود، يصبح استمرار نمو 50% اكثر صعوبة.

لذلك يجب تحليل حجم السوق، ومعدل نمو القطاع، والحصة السوقية الحالية والمتوقعة، وعدد المنافسين، وسهولة دخول منافسين جدد.

ولهذا السبب لا يكفي ان يقول صاحب المنشاة: “انا حققت 50% في السنة الماضية”. المطلوب في تقييم الشركة هو اثبات ان هناك مساحة اقتصادية تسمح باستمرار جزء معقول من هذا النمو.

خامسا: هل الشركة تستطيع تمويل النمو؟

هذه من اهم النقاط التي يتم تجاهلها عند الحديث عن النمو. المبيعات لا تنمو مجانا.

عندما ترتفع الايرادات قد تحتاج الشركة الى مخزون اضافي، وموظفين جدد، وفروع، ومعدات، وسيارات، وانظمة تقنية، وتسويق، وزيادة في الحسابات المدينة وراس المال العامل.

وهنا يصبح السؤال عند تقييم الشركة: ما حجم اعادة الاستثمار المطلوب لتحقيق هذا النمو؟

شركة تنمو 50% وتحتاج الى استثمار معظم التدفقات النقدية مرة اخرى داخل النشاط تختلف جذريا عن شركة تستطيع تحقيق نفس النمو مع احتياجات استثمارية محدودة.

ولهذا يجب الربط بين النمو والعائد على راس المال. النمو الذي يحقق عائدا اعلى من تكلفة راس المال يمكن ان يخلق قيمة، بينما النمو الذي يحتاج الى استثمارات ضخمة بعائد ضعيف قد يزيد المبيعات دون ان يضيف نفس المقدار الى قيمة المنشاة.

سادسا: لا تنظر الى المبيعات فقط.. راقب هامش الربح

قد تنمو المبيعات بنسبة 50% بينما تنخفض الارباح. وهنا يجب الحذر عند تقييم الشركة.

لنفترض ان شركة حققت 10 ملايين ريال مبيعات بهامش تشغيلي 15%، ثم ارتفعت المبيعات الى 15 مليون ريال ولكن الهامش انخفض الى 7% بسبب الخصومات وارتفاع تكاليف التشغيل.

ظاهريا الشركة حققت نموا قدره 50% في الايرادات، لكن جودة هذا النمو اقل بكثير مما توحي به نسبة المبيعات وحدها.

لهذا السبب يجب ان يشمل تقييم الشركة تحليلا متكاملا للايرادات وهوامش الربحية والتكاليف وراس المال العامل والانفاق الراسمالي والتدفقات النقدية الحرة.

سابعا: مثال عملي على تقييم الشركة ذات النمو المرتفع

لنفترض ان لدينا شركة تحقق حاليا 10 ملايين ريال من الايرادات، وقد حققت نموا تاريخيا قدره 50% سنويا.

بدلا من استخدام 50% تلقائيا لكل سنوات التوقعات، يقوم المقيم بدراسة العقود القائمة، وخطة التوسع، والطاقة التشغيلية، وحجم السوق، والمنافسة، ومصادر التمويل.

اذا اظهرت الدراسة ان معدل 50% يمكن دعمه في المدى القريب فقط، فقد يتم بناء نموذج تتراجع فيه معدلات النمو تدريجيا حتى تصل الشركة الى مرحلة اكثر استقرارا.

هذه الطريقة تجعل تقييم الشركة اكثر منطقية من مجرد تكرار نسبة النمو التاريخية داخل ملف Excel.

كما يمكن مقارنة نتائج منهج الدخل بمؤشرات السوق والشركات المشابهة عند توافر بيانات مناسبة، وذلك للتحقق من معقولية النتيجة وعدم اعتماد القيمة على افتراض متفائل واحد.

النمو المرتفع يحتاج الى ادلة وليس مجرد توقعات

عندما يضع العميل توقعا بنمو 50%، يجب دعم هذا الافتراض بمعلومات قابلة للتحليل. ومن الادلة التي تعزز قبول معدل نمو مرتفع وجود عقود قائمة، وطلبات مؤكدة، وخطة توسع ممولة، وطاقة انتاجية متاحة، وبيانات تاريخية تثبت قدرة الادارة على تحقيق النمو.

اما وجود خطة مكتوب فيها “نتوقع نمو 50%” دون اساس تشغيلي او تجاري واضح، فلا يعني ان المقيم ملزم بادخال هذه النسبة بالكامل في تقييم الشركة.

ما علاقة تقييم الشركة بدخول المستثمر؟

هذه النقطة تصبح اكثر اهمية عندما يكون الغرض من تقييم الشركة هو دخول مستثمر جديد. المستثمر لن يدفع مقابل توقعات غير قابلة للدعم بنفس الطريقة التي يدفع بها مقابل نمو يمكن اثباته.

وقد يكون دخول المستثمر في صورة زيادة راس المال، او شراء حصة من شريك حالي، او دخول مستثمر بحصة مسيطرة، او دخول صندوق استثماري بالملكية. وفي بعض الحالات قد تلجا الشركة بدلا من التنازل عن حصة الى قرض بنكي او تمويل تجاري او تمويل طويل الاجل للتوسع.

للمزيد حول دخول المستثمر يمكنك قراءة:
انواع دخول المستثمر في الشركة.

واذا كان الهدف هو البيع او دخول شريك، فمن المفيد كذلك الاطلاع على:
كيف اجري مفاوضات بيع الشركة؟.

هل ارتفاع النمو يعني بالضرورة ارتفاع قيمة الشركة بنفس النسبة؟

لا. وهذه نقطة جوهرية في تقييم الشركة. اذا زادت الايرادات 50% فهذا لا يعني ان قيمة الشركة ستزيد 50%.

القيمة تتاثر بمجموعة عوامل في الوقت نفسه، تشمل التدفقات النقدية المتوقعة، ومعدل الخصم، والمخاطر، وهوامش الربحية، والاحتياجات الراسمالية، وراس المال العامل، وقدرة الشركة على المحافظة على ميزتها التنافسية.

ولهذا قد نجد شركتين تحققان معدل نمو متقاربا، لكن تقييم الشركة الاولى يكون اعلى بكثير من الثانية بسبب اختلاف جودة الارباح والمخاطر والعائد على الاستثمار.

ويمكنك الاطلاع ايضا على:
قيمة شركتي الناشئة
لفهم العلاقة بين مرحلة الشركة والنمو والقيمة.

وفي الجزء التالي سنوضح بصورة عملية كيف يتم تحويل معدل نمو تاريخي مرتفع مثل 50% الى افتراضات نمو قابلة للدفاع عنها داخل نموذج تقييم الشركة، ومتى نقبل النمو المرتفع ومتى نخفضه، وكيف نفرق بين النمو الذي يخلق قيمة والنمو الذي يستهلك السيولة.

كيف نحول نمو 50% الى افتراض منطقي داخل تقييم الشركة؟

عند اعداد تقييم الشركة لا يتم التعامل مع معدل النمو التاريخي باعتباره رقما ثابتا يجب نسخه الى المستقبل. المقيم يحتاج اولا الى تحديد الفترة التي يمكن خلالها استمرار النمو المرتفع، ثم تقدير معدل الانخفاض التدريجي حتى تصل الشركة الى معدل نمو اكثر استقرارا.

فاذا كانت الشركة قد حققت نموا بنسبة 50% خلال العامين السابقين، فهذا قد يبرر استمرار نمو قوي لفترة محدودة اذا كانت هناك عقود ومشروعات وطاقة تشغيلية تدعم ذلك، لكنه لا يبرر بالضرورة افتراض استمرار 50% لمدة خمس او عشر سنوات.

وقد يكون النمو المستخدم في تقييم الشركة مثلا 40% في السنة الاولى، ثم 30% في السنة الثانية، ثم 22%، ثم 15%، ثم يبدأ في الاقتراب تدريجيا من النمو الطبيعي للقطاع والاقتصاد.

هذه الارقام ليست قاعدة ثابتة، وانما مثال يوضح فكرة مهمة جدا: تقييم الشركة يعتمد على مسار نمو قابل للدفاع عنه، وليس مجرد تكرار معدل تاريخي.

متى يمكن قبول نسبة نمو مرتفعة في تقييم الشركة؟

يمكن قبول معدل نمو مرتفع داخل تقييم الشركة عندما توجد ادلة عملية تدعم هذا المعدل. ومن اقوى هذه الادلة وجود عقود موقعة او طلبات مؤكدة او توسعات تم تنفيذ جزء كبير منها بالفعل.

كذلك قد يكون النمو المرتفع منطقيا اذا كانت الشركة صغيرة مقارنة بحجم السوق. فالشركة التي تحقق 5 ملايين ريال داخل سوق حجمه عدة مليارات قد تكون لديها مساحة كبيرة للنمو، بعكس شركة تستحوذ بالفعل على نسبة مرتفعة من سوق محدود.

ومن العوامل المهمة ايضا قدرة الادارة على التنفيذ. اذا كانت الادارة حققت نموا مرتفعا لعدة سنوات متتالية، وتمكنت في الوقت نفسه من المحافظة على الربحية والتحصيل والتدفقات النقدية، فهذا يعطي مصداقية اكبر لافتراض استمرار جزء من النمو في تقييم الشركة.

ومتى يجب تخفيض النمو المتوقع؟

في المقابل، توجد حالات يكون من الضروري فيها تخفيض معدل النمو المستخدم في تقييم الشركة حتى لو كانت الشركة حققت 50% تاريخيا.

  • اذا كان النمو ناتجا عن عميل واحد يمثل نسبة كبيرة من الايرادات.
  • اذا تحقق النمو من عقد استثنائي لن يتكرر.
  • اذا كانت الطاقة التشغيلية الحالية وصلت الى حدها الاقصى.
  • اذا كانت الشركة تحتاج الى تمويل كبير غير متاح حاليا.
  • اذا كان القطاع نفسه ينمو بمعدلات محدودة.
  • اذا انخفض هامش الربح بالتزامن مع ارتفاع الايرادات.
  • اذا ارتفعت الحسابات المدينة والمخزون بصورة اكبر من نمو المبيعات.

وجود واحد او اكثر من هذه العوامل قد يجعل نسبة النمو التاريخية غير مناسبة للاستخدام كما هي في تقييم الشركة.

مثال يوضح خطورة تثبيت معدل نمو 50%

لنفترض ان شركة تحقق حاليا ايرادات قدرها 10 ملايين ريال. اذا افترضنا استمرار نمو 50% سنويا لمدة خمس سنوات، ستكون الايرادات المتوقعة تقريبا كالتالي:

السنةالايرادات المتوقعة
السنة الحالية10 ملايين ريال
السنة الاولى15 مليون ريال
السنة الثانية22.5 مليون ريال
السنة الثالثة33.75 مليون ريال
السنة الرابعة50.63 مليون ريال
السنة الخامسة75.94 مليون ريال

معنى ذلك ان شركة مبيعاتها 10 ملايين ريال اليوم ستصل الى ما يقارب 76 مليون ريال خلال خمس سنوات فقط. قبل اعتماد هذا السيناريو في تقييم الشركة يجب سؤال الادارة: هل السوق يسمح بذلك؟ وهل الموارد البشرية والطاقة التشغيلية والتمويل وراس المال العامل تسمح فعلا بالوصول الى هذا الحجم؟

اذا لم توجد اجابات قوية ومدعومة بالبيانات، تصبح هذه التوقعات متفائلة اكثر من اللازم، وقد تؤدي الى قيمة مبالغ فيها.

تقييم الشركة والنمو الناتج عن دخول مستثمر

بعض الشركات لا تستطيع تحقيق معدل النمو المستهدف من مواردها الحالية، ولذلك تبحث عن مستثمر استراتيجي او مالي لتمويل التوسع. وهنا يتغير تحليل تقييم الشركة لان جزءا من النمو المستقبلي قد يعتمد على دخول اموال جديدة.

فقد يدخل المستثمر مقابل زيادة راس المال، او يشتري حصة من شريك حالي، او يدخل بحصة مسيطرة، او يكون دخوله على مراحل مقابل حصص ملكية.

لكن يجب التفرقة بين قيمة الشركة قبل دخول المستثمر والقيمة المتوقع تحقيقها بعد استخدام امواله. فلا يصح دائما تحميل كامل قيمة النمو الذي سيموله المستثمر على قيمة الشركة الحالية.

لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع يمكنك قراءة:
كيف يتم تقييم الشركة عند خروج احد الشركاء؟

هل التمويل بالدين افضل من دخول مستثمر؟

قد تكون الشركة قادرة على تمويل النمو عن طريق قرض بنكي او تسهيلات ائتمانية او تمويل طويل الاجل بدلا من بيع جزء من الملكية.

لكن استخدام الدين يؤثر ايضا على تقييم الشركة. فالقرض يوفر تمويلا دون تخفيض نسبة ملكية الشركاء، لكنه يضيف التزامات مالية وفوائد واقساطا نقدية يجب سدادها.

لذلك يجب عند بناء التوقعات المالية التأكد من ان التدفقات النقدية الناتجة عن النمو قادرة على تغطية خدمة الدين والمحافظة على سيولة مناسبة.

النمو في المبيعات لا يكفي بدون نمو التدفقات النقدية

من اهم الاختبارات في تقييم الشركة مقارنة نمو الايرادات بنمو التدفقات النقدية الحرة. فقد تزيد المبيعات بقوة بينما لا تحصل الشركة على السيولة بسبب منح العملاء فترات ائتمان طويلة.

مثلا قد ترتفع المبيعات من 20 مليون ريال الى 30 مليون ريال، لكن الحسابات المدينة ترتفع من 4 ملايين الى 10 ملايين ريال. هنا تم استهلاك جزء كبير من السيولة في تمويل العملاء.

ولهذا فإن تقييم الشركة لا يبنى فقط على قائمة الدخل، بل يجب ربط الارباح بالتغير في راس المال العامل والانفاق الراسمالي والتمويل.

ماذا لو كان النمو يحتاج الى اصول جديدة؟

اذا كانت الشركة تعمل بطاقة تشغيلية شبه كاملة، فإن تحقيق نمو جديد قد يتطلب شراء معدات او سيارات او خطوط انتاج او افتتاح فروع جديدة.

هذه الاستثمارات تسمى الانفاق الراسمالي، ويجب خصمها عند حساب التدفقات النقدية الحرة المستخدمة في تقييم الشركة.

وبالتالي قد تكون شركة تحقق نموا بنسبة 50% اقل قيمة من شركة تنمو 20% فقط اذا كان النمو الاول يحتاج الى استثمارات ضخمة بينما تستطيع الشركة الثانية النمو باستخدام الاصول الحالية.

تقييم الشركة يجب ان يربط النمو بالعائد على راس المال

النمو ليس هدفا مستقلا. القيمة تتولد عندما تستطيع الشركة استثمار الاموال وتحقيق عائد يتجاوز تكلفة راس المال والمخاطر.

فاذا كانت الشركة تستثمر مليون ريال اضافي لتحقيق نمو يولد عائدا قويا ومستداما، فإن هذا الاستثمار يدعم تقييم الشركة. اما اذا احتاجت الشركة الى استثمارات ضخمة مقابل عائد ضعيف، فقد لا يضيف النمو قيمة اقتصادية حقيقية.

ولهذا يستخدم التحليل المالي الجيد مؤشرات مثل العائد على راس المال المستثمر، وهوامش التشغيل، ودورة التحصيل، وكفاءة استخدام الاصول، الى جانب معدل نمو الايرادات.

هل كل شركة نامية تستحق مضاعف تقييم مرتفع؟

ليس بالضرورة. عند استخدام منهج السوق في تقييم الشركة قد تحصل الشركات عالية النمو على مضاعفات اعلى، ولكن السوق ينظر ايضا الى الربحية والجودة والمخاطر والاستدامة.

شركة تنمو 50% مع خسائر متزايدة تختلف عن شركة تنمو 30% وتحقق تدفقات نقدية قوية. كذلك الشركة التي تعتمد على عميل واحد تختلف عن شركة لديها قاعدة عملاء متنوعة.

لذلك لا يجوز اختيار مضاعف مرتفع فقط لان الشركة حققت معدل نمو مرتفعا في سنة واحدة.

اختبار معقولية التوقعات قبل اعتماد تقييم الشركة

قبل الوصول الى النتيجة النهائية يجب اجراء اختبارات معقولية على النموذج المالي. فاذا كانت التوقعات تؤدي الى وصول الشركة بعد خمس سنوات الى حجم يفوق كبار المنافسين في السوق، يجب مراجعة الافتراضات.

كما يجب مقارنة معدلات النمو وهوامش الارباح المتوقعة بالشركات المشابهة وبطبيعة القطاع. هذه المقارنات تساعد على تقليل خطر المبالغة في تقييم الشركة.

وفي الجزء الثالث سنوضح تأثير النمو على نموذج التدفقات النقدية المخصومة، ومعدل النمو النهائي، ومعدل الخصم، وقيمة الشركة عند دخول مستثمر او بيع حصة، مع توضيح كيف يمكن لصاحب الشركة اثبات ان معدل النمو المرتفع يستحق فعلا ان ينعكس على تقييم الشركة.

كيف يؤثر النمو المرتفع على نموذج DCF في تقييم الشركة؟

عند استخدام طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF في تقييم الشركة لا يتم تقييم النمو باعتباره نسبة مستقلة، بل يتم تحويله الى ايرادات وارباح وتدفقات نقدية مستقبلية.

وهنا تظهر اهمية جودة الافتراضات. فكلما ارتفع معدل النمو المفترض، ارتفعت الايرادات المستقبلية، وقد ترتفع الارباح والتدفقات النقدية، ومن ثم ترتفع القيمة الحالية للشركة.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتم استخدام نمو 50% دون اختبار ما اذا كانت الشركة قادرة فعلا على تمويل هذا النمو والمحافظة عليه.

لهذا السبب فإن تقييم الشركة بطريقة DCF يجب ان يربط بين نمو المبيعات وهوامش الربحية وراس المال العامل والانفاق الراسمالي والضرائب ومعدل الخصم.

مثال عملي: لماذا لا يكفي نمو 50% وحده؟

لنفترض ان شركة تحقق حاليا مبيعات قدرها 10 ملايين ريال، وحققت تاريخيا نموا بنسبة 50%.

لو افترضنا استمرار هذا النمو، فقد تصل المبيعات خلال سنوات قليلة الى مستويات مرتفعة جدا. لكن اذا كان هذا النمو يحتاج الى افتتاح فروع جديدة وشراء اصول وزيادة كبيرة في المخزون والحسابات المدينة، فقد تكون التدفقات النقدية الحرة اقل بكثير مما يتوقعه صاحب الشركة.

وهنا يظهر الفرق بين نمو الايرادات والنمو الذي يخلق قيمة.

في تقييم الشركة لا نكافئ الشركة على ارتفاع رقم المبيعات فقط، وانما على قدرتها على تحويل هذا النمو الى تدفقات نقدية اقتصادية مستدامة.

معدل النمو النهائي ليس 50%

من اكثر الاخطاء خطورة في تقييم الشركة استخدام معدل نمو مرتفع جدا بعد فترة التوقعات التفصيلية.

في نموذج DCF يتم عادة تقسيم القيمة الى فترة توقعات تفصيلية ثم قيمة نهائية Terminal Value. ومعدل النمو المستخدم في القيمة النهائية يجب ان يكون متسقا مع طبيعة النشاط والاقتصاد على المدى الطويل.

لا يمكن منطقيا افتراض ان شركة ستنمو بمعدل 50% الى ما لا نهاية، لانها عندها ستصبح بعد فترة قصيرة اكبر من السوق الذي تعمل فيه وربما اكبر من الاقتصاد نفسه.

لذلك يتم عادة خفض النمو تدريجيا حتى الوصول الى معدل نمو مستقر يمكن الدفاع عنه عند اجراء تقييم الشركة.

ماذا يحدث لو بالغنا في معدل النمو؟

المبالغة في النمو قد تؤدي الى تضخم كبير في تقييم الشركة، خصوصا عندما يتم استخدام طريقة التدفقات النقدية المخصومة.

فزيادة بسيطة في افتراضات النمو قد تؤثر بصورة كبيرة على التدفقات النقدية المستقبلية، ثم تتضاعف هذه الاثار عند احتساب القيمة النهائية.

ولهذا يجب اجراء تحليل حساسية يوضح كيف تتغير قيمة الشركة اذا تغير معدل النمو او معدل الخصم.

السيناريوالنمو المتوقعالنتيجة المتوقعة
متفائل جدااستمرار نمو مرتفع لفترة طويلةقيمة مرتفعة ومخاطر اكبر للمبالغة
اساسيانخفاض تدريجي للنموقيمة اكثر اتزانا
متحفظانخفاض اسرع للنموقيمة اقل واكثر تحفظا

تحليل الحساسية لا يعني ان هناك اكثر من تقييم الشركة، وانما يساعد المقيم والمستخدم النهائي للتقرير على فهم مدى تاثير الافتراضات الرئيسية على النتيجة.

النمو المرتفع قد يرفع المخاطر ايضا

قد يعتقد البعض ان النمو المرتفع يجب دائما ان يرفع قيمة الشركة، لكن في بعض الحالات يكون النمو نفسه مصدرا للمخاطر.

الشركة التي تتوسع بسرعة قد تواجه صعوبة في التحصيل او الرقابة المالية او التوظيف او ادارة الفروع او الحفاظ على جودة الخدمة.

كما قد يؤدي النمو السريع الى زيادة الاعتماد على التمويل بالدين او الى نقص السيولة.

لهذا قد يكون من الضروري عند تقييم الشركة ان ينعكس ارتفاع بعض هذه المخاطر على معدل الخصم او على الافتراضات التشغيلية.

ماذا يطلب المقيم لاثبات استدامة نمو 50%؟

اذا كان صاحب المنشاة يريد ان ينعكس نموه المرتفع بصورة قوية على تقييم الشركة، فيجب ان يكون قادرا على تقديم مستندات وبيانات تدعم هذا النمو.

  • قوائم مالية تاريخية لعدة سنوات.
  • تفصيل الايرادات حسب العملاء والمنتجات.
  • العقود القائمة والمشروعات المؤكدة.
  • الطلبات المستقبلية المؤكدة.
  • خطة التوسع المعتمدة.
  • الموازنات والتوقعات المالية.
  • الطاقة التشغيلية الحالية والمتوقعة.
  • خطة التمويل المطلوبة للنمو.
  • تحليل السوق والمنافسين.
  • تفصيل الحسابات المدينة والمخزون وراس المال العامل.

كلما كانت هذه البيانات اقوى، كان من الممكن الدفاع بصورة افضل عن نسبة نمو مرتفعة داخل تقييم الشركة.

ماذا لو كانت الشركة جديدة وتنمو بسرعة؟

الشركات الجديدة قد تحقق معدلات نمو 50% او 100% بسهولة نسبية لانها تبدأ من قاعدة ايرادات صغيرة.

فارتفاع المبيعات من مليون الى مليون ونصف ريال يعني نموا 50%، لكن اضافة نصف مليون ريال من المبيعات تختلف تماما عن تحقيق نفس النسبة عندما تكون الشركة قد وصلت الى 50 مليون ريال من الايرادات.

لذلك يجب في تقييم الشركة النظر الى معدل النمو والقيمة المطلقة للنمو معا.

كما يجب تحليل عمر الشركة وتاريخها التشغيلي ودرجة ثبات العملاء ومعدل تكرار الايرادات، لان نمو شركة عمرها سنة واحدة يحمل مستوى من عدم اليقين مختلفا عن شركة لديها سجل تشغيلي طويل.

هل النمو الناتج عن رفع الاسعار له نفس قيمة نمو الكميات؟

ليس دائما.

اذا حققت الشركة نموا 50% بسبب زيادة حجم المبيعات وعدد العملاء، فقد يكون ذلك مؤشرا على توسع حقيقي في النشاط.

اما اذا جاء معظم النمو بسبب زيادة الاسعار فقط، فيجب دراسة مدى قدرة الشركة على المحافظة على هذه الاسعار وهل الزيادة ناتجة عن تضخم عام ام عن قوة تسعيرية حقيقية للشركة.

وهذا التحليل يؤثر مباشرة على تقييم الشركة وعلى مدى استدامة النمو المتوقع.

هل النمو الناتج عن عميل واحد يعتبر نموا قويا؟

قد يكون قويا محاسبيا لكنه يحمل مخاطر مرتفعة اقتصاديا.

اذا كان عميل واحد مسؤولا عن جزء كبير من نمو الشركة، فإن فقدان هذا العميل قد يؤدي الى انخفاض كبير في الايرادات.

ولهذا يتم عند تقييم الشركة تحليل تركيز العملاء، ومدد العقود، وتجددها، وشروط الالغاء، ومدى اعتماد الشركة على عدد محدود من العملاء.

شركة تحقق نموا 30% مع قاعدة عملاء متنوعة قد تكون اكثر قيمة من شركة تحقق 50% وتعتمد على عميل رئيسي واحد.

هل تقييم الشركة يرتفع اذا كان النمو ممولا من مستثمر جديد؟

هنا يجب التفريق بدقة بين القيمة قبل الاستثمار والقيمة بعد الاستثمار.

اذا كان المستثمر سيضخ 5 ملايين ريال لتمويل التوسع، فلا يمكن اعتبار كامل النمو الناتج عن هذه الاموال وكأنه تحقق بموارد الشركة الحالية.

عند تقييم الشركة لغرض دخول مستثمر يجب تحديد قيمة الشركة قبل الاستثمار Pre-Money Value ثم اضافة الاستثمار للوصول الى القيمة بعد الاستثمار Post-Money Value بحسب هيكل الصفقة.

وهذه النقطة تصبح مهمة جدا عند تحديد نسبة المستثمر، خصوصا عندما يكون التمويل مقابل زيادة راس المال وليس شراء حصة من شريك حالي.

يمكنك الاطلاع ايضا على مقال:
تقييم الشركات ودخول الشركاء
لفهم العلاقة بين قيمة الشركة ونسبة المستثمر.

النمو وجودته اهم من النمو وحده

في النهاية، الشركة التي تحقق نموا 50% ليست بالضرورة افضل من شركة تحقق نموا 25%.

اذا كانت الشركة الاولى تحتاج الى تمويل مستمر وتعاني انخفاض الهوامش وضعف التحصيل، بينما تحقق الشركة الثانية نموا مستقرا وهوامش قوية وتدفقات نقدية جيدة، فقد يكون تقييم الشركة الثانية اعلى او اكثر استقرارا.

لهذا يجب تقييم جودة النمو من خلال عدة عناصر مترابطة، وليس الاعتماد على نسبة واحدة فقط.

7 عوامل تحدد مقدار النمو الذي يدخل فعليا في تقييم الشركة

  1. استدامة النمو: هل يمكن استمرار النمو ام انه استثنائي؟
  2. حجم السوق: هل توجد مساحة كافية لمزيد من التوسع؟
  3. جودة الايرادات: هل الايرادات متكررة ومتنوعة؟
  4. هوامش الربحية: هل الارباح تتحسن مع النمو؟
  5. احتياجات التمويل: كم يحتاج النمو من راس مال جديد؟
  6. التدفقات النقدية: هل النمو يولد سيولة فعلية؟
  7. المخاطر: هل يؤدي التوسع السريع الى زيادة المخاطر التشغيلية والمالية؟

هذه العوامل هي التي تحدد مقدار النمو الذي يمكن اعتماده بصورة مهنية عند تقييم الشركة.

الخلاصة: عندي نمو 50%.. كم منه يدخل في تقييم الشركة؟

اذا كانت شركتك تنمو بنسبة 50% سنويا، فهذه نقطة ايجابية ومهمة، لكنها لا تعني تلقائيا استخدام نفس النسبة في جميع سنوات التوقعات.

الاجابة الصحيحة تعتمد على استدامة النمو، وحجم السوق، وقدرة الشركة التشغيلية، والتمويل، والربحية، وراس المال العامل، وجودة العملاء، والمخاطر.

قد يقبل المقيم نسبة مرتفعة في السنوات الاولى اذا كانت مدعومة بادلة قوية، ثم يخفضها تدريجيا حتى تصل الشركة الى مرحلة نمو مستقرة.

لذلك فإن تقييم الشركة المهني لا يسال فقط: كم نمت المبيعات؟ بل يسال: لماذا نمت؟ وهل يمكن استمرار النمو؟ وكم سيكلف؟ وكم سيولد من تدفقات نقدية؟

وهذا هو الفرق بين تقييم مبني على ارقام متفائلة وبين تقييم الشركة المبني على تحليل اقتصادي يمكن الدفاع عنه امام المستثمر او الشريك او جهة التمويل.

اسئلة شائعة عن تقييم الشركة والنمو

هل نمو المبيعات 50% يعني زيادة قيمة الشركة 50%؟

لا. تقييم الشركة يعتمد على التدفقات النقدية والمخاطر والربحية والتمويل، وليس على نمو المبيعات وحده.

هل يمكن استخدام نمو 50% لمدة خمس سنوات؟

يمكن ذلك فقط اذا كانت هناك ادلة قوية جدا على قدرة الشركة والسوق والتمويل على دعم هذا النمو، والا فقد يكون الافتراض غير واقعي.

هل النمو التاريخي يجب ان يساوي النمو المتوقع؟

لا. التاريخ يستخدم كمرجع عند تقييم الشركة، لكن التوقعات يجب ان تعكس الظروف المستقبلية المتوقعة.

هل انخفاض النمو مستقبلا يخفض قيمة الشركة؟

قد يخفضها مقارنة بسيناريو اكثر تفاؤلا، لكن استخدام افتراض واقعي يجعل تقييم الشركة اكثر موثوقية وقابلية للدفاع.

هل الشركة الجديدة تستحق معدل نمو اعلى؟

قد يكون منطقيا ان تحقق الشركة الجديدة نموا مرتفعا لفترة، لكن ارتفاع عدم اليقين والمخاطر يجب ان يؤخذ ايضا في الاعتبار.

هل العقود المستقبلية تساعد في اثبات النمو؟

نعم، خصوصا العقود الموقعة والطلبات المؤكدة، لانها تعطي دعما اقوى لتوقعات الايرادات عند تقييم الشركة.

هل دخول مستثمر يرفع تقييم الشركة؟

قد يساعد التمويل الجديد على تحقيق توسع ونمو، لكن يجب التفرقة بين قيمة الشركة الحالية وبين القيمة التي قد تتحقق نتيجة استثمار اموال جديدة.

ما افضل طريقة لتقييم شركة ذات نمو مرتفع؟

يعتمد ذلك على طبيعة الشركة وتوافر البيانات، وقد يستخدم المقيم منهج الدخل او منهج السوق او اكثر من طريقة للتحقق من معقولية تقييم الشركة.

روابط ومراجع مفيدة

هل تريد معرفة القيمة الاقتصادية لشركتك؟

اذا كانت شركتك تحقق نموا مرتفعا وتريد معرفة مقدار هذا النمو الذي يمكن ان ينعكس فعليا على تقييم الشركة، يمكن اعداد تقييم اقتصادي يعتمد على تحليل الاداء التاريخي والتوقعات المالية والسوق والمخاطر والتدفقات النقدية، بدلا من الاعتماد على معدل النمو وحده.

اعداد: سامر إبراهيم السيد
مستشار مالي واقتصادي وتقييم اعمال
هاتف وواتس: 00966561221974

للحصول على استشارة او تقرير تقييم يمكن التواصل مع

الافق العربي للتقييم والاستشارات
.

Rate this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *