الشركة تربح لكن ديونها مرتفعة.. كيف يؤثر ذلك على تقييم الشركات؟
قد تنظر إلى قائمة الدخل وتجد أن شركتك تحقق أرباحًا جيدة، والمبيعات تنمو عامًا بعد عام، فتتوقع أن تكون قيمة الشركة مرتفعة. لكن عند إجراء تقييم الشركات تظهر مفاجأة: الديون البنكية والتسهيلات والالتزامات التمويلية مرتفعة، وبالتالي قد تكون قيمة حقوق المساهمين أقل بكثير مما يتوقعه أصحاب الشركة. فالأرباح وحدها لا تحدد قيمة ما يملكه الشركاء.
هذه النقطة من أكثر النقاط التي تسبب خلطًا بين أصحاب الأعمال. فقد تكون لديك شركة تحقق 4 ملايين ريال أرباحًا سنوية، لكن عليها 20 مليون ريال من القروض. وقد توجد شركة أخرى تحقق أرباحًا أقل، لكنها تكاد تكون بلا ديون. لذلك فإن تقييم الشركات لا يجيب فقط عن سؤال: كم تربح الشركة؟ بل يدرس أيضًا كيف تم تمويل النشاط، وكم يبلغ صافي الدين، وما أثره على القيمة التي تعود في النهاية إلى المساهمين.
أولًا: الشركة الرابحة ليست بالضرورة شركة مرتفعة القيمة
تحقيق الأرباح عامل مهم بالتأكيد، لكنه ليس العامل الوحيد. عند تقييم الشركات تتم دراسة قدرة النشاط على توليد التدفقات النقدية، واستدامة الأرباح، ومعدلات النمو، والمخاطر التشغيلية، وهيكل التمويل، والديون، والنقد المتاح، والاحتياجات المستقبلية لرأس المال.
قد تحقق شركتان نفس الأرباح التشغيلية تقريبًا، لكن قيمة حقوق المساهمين فيهما تختلف بصورة واضحة بسبب اختلاف المديونية. وهذا هو السبب في أن النظر إلى صافي الربح وحده قد يعطي صاحب الشركة تصورًا غير مكتمل عن القيمة الاقتصادية لملكيته.
ثانيًا: ما الفرق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية؟
هذه من أهم النقاط التي يجب فهمها في تقييم الشركات. هناك فرق بين قيمة المنشأة Enterprise Value وبين قيمة حقوق الملكية Equity Value. قيمة المنشأة تعكس بصورة مبسطة قيمة النشاط التشغيلي المتاحة لمقدمي رأس المال، بينما قيمة حقوق الملكية هي القيمة التي تخص المساهمين بعد إجراء التسويات اللازمة.
في نموذج مبسط جدًا يمكن الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية من خلال طرح صافي الدين، مع مراعاة أي تعديلات أخرى تتطلبها الحالة:
قيمة حقوق الملكية = قيمة المنشأة − صافي الدين، مع مراعاة التسويات الأخرى ذات الصلة
لذلك إذا انتهى تقييم الشركات إلى قيمة منشأة قدرها 40 مليون ريال، وكان لدى الشركة ديون مالية قدرها 14 مليون ريال ونقد زائد قدره 4 ملايين ريال وفق افتراض المثال، فإن صافي الدين يبلغ 10 ملايين ريال. وبصورة مبسطة تصبح قيمة حقوق الملكية 30 مليون ريال قبل أي تعديلات أخرى.
| البيان | القيمة |
|---|---|
| قيمة المنشأة | 40 مليون ريال |
| الديون المالية | 14 مليون ريال |
| النقد الزائد وفق المثال | 4 ملايين ريال |
| صافي الدين | 10 ملايين ريال |
| قيمة حقوق الملكية المبسطة | 30 مليون ريال |
ثالثًا: لماذا لا تعني الديون المرتفعة أن الشركة ضعيفة بالضرورة؟
وجود الدين ليس أمرًا سلبيًا في حد ذاته. قد تستخدم الشركة التمويل لشراء معدات منتجة، أو افتتاح فروع جديدة، أو زيادة الطاقة التشغيلية، أو تمويل مشروع يحقق عائدًا أعلى من تكلفة التمويل. ولهذا لا يعتمد تقييم الشركات على حجم الدين منفردًا، بل على سبب الاقتراض وقدرة الشركة على خدمته والعائد الناتج عن استخدام الأموال.
على سبيل المثال، شركة اقترضت 10 ملايين ريال لتمويل توسع رفع أرباحها التشغيلية بصورة مستدامة تختلف عن شركة اقترضت نفس المبلغ لتغطية خسائر تشغيلية متكررة ونقص مستمر في السيولة. الرقم واحد، لكن الدلالة الاقتصادية مختلفة تمامًا.
رابعًا: متى تصبح المديونية مصدر خطر على قيمة الشركة؟
تصبح المديونية أكثر حساسية عندما ترتفع تكلفة التمويل، أو تستهلك الأقساط والفوائد جزءًا كبيرًا من التدفقات النقدية، أو تكون آجال السداد قصيرة مقارنة بقدرة الشركة على توليد النقد، أو تعتمد المنشأة على إعادة التمويل باستمرار للبقاء قادرة على الوفاء بالتزاماتها.
عندها لا ينظر تقييم الشركات إلى مبلغ القروض فقط، وإنما إلى جدول السداد، وتكلفة الدين، والتدفقات النقدية المتاحة، ونسب التغطية، وشروط التمويل، وقدرة النشاط على تحمل الالتزامات دون التأثير بصورة جوهرية على عملياته.
خامسًا: مثال لشركتين تحققان نفس الأرباح لكن قيمتهما مختلفة
افترض وجود شركتين تحقق كل منهما أرباحًا تشغيلية متقاربة، وتم تقدير قيمة النشاط التشغيلي لكل منهما عند 25 مليون ريال. الشركة الأولى لديها صافي دين 3 ملايين ريال، بينما الثانية لديها صافي دين 12 مليون ريال.
| البيان | الشركة الأولى | الشركة الثانية |
|---|---|---|
| قيمة المنشأة | 25 مليون ريال | 25 مليون ريال |
| صافي الدين | 3 ملايين ريال | 12 مليون ريال |
| قيمة حقوق الملكية المبسطة | 22 مليون ريال | 13 مليون ريال |
هذا المثال يوضح لماذا يجب التفريق بين قيمة النشاط وبين ما يتبقى للمساهمين. وفي أعمال تقييم الشركات قد تكون هذه النقطة حاسمة عند بيع الشركة أو دخول مستثمر أو خروج شريك.
سادسًا: هل نطرح كل الالتزامات من قيمة الشركة؟
لا يصح التعامل مع جميع بنود الالتزامات وكأنها ديون مالية يتم طرحها آليًا من قيمة المنشأة. يجب تحليل طبيعة كل بند وتحديد كيفية انعكاسه في منهج التقييم المستخدم. فهناك فرق بين قرض بنكي وبين حسابات الموردين الناتجة عن الدورة التشغيلية الطبيعية.
كما يجب الحذر من الازدواج في الحساب. فإذا كان أثر عنصر معين قد انعكس بالفعل في التدفقات النقدية أو رأس المال العامل المستخدم في تقييم الشركات، فقد يؤدي إجراء تعديل إضافي غير مبرر إلى احتساب أثره مرتين.
سابعًا: ما المقصود بصافي الدين؟
في أبسط صوره، صافي الدين يعبر عن الديون المالية بعد مراعاة النقد والعناصر النقدية ذات الصلة وفق تعريف محدد ومتسق مع غرض التقييم. لكن التطبيق العملي قد يحتاج إلى تحليل أوسع لطبيعة الأرصدة، لأن ليس كل رصيد نقدي بالضرورة زائدًا عن احتياجات التشغيل.
ولهذا فإن تقييم الشركات لا ينبغي أن يعتمد على معادلة آلية دون فهم بنود الميزانية. فقد تحتاج الشركة إلى حد أدنى من النقد لتغطية الرواتب والموردين والمصروفات التشغيلية، وبالتالي يجب تحديد المعالجة المناسبة وفق ظروف كل حالة.
ثامنًا: ماذا عن القروض من الشركاء؟
قد تكون الشركة ممولة بقروض من أحد الشركاء بدلًا من زيادة رأس المال. هنا يجب فحص طبيعة التمويل وتوثيقه وشروطه وطريقة سداده، لأن تصنيفه ومعالجته قد يؤثران على التحليل المالي وعلى الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية.
وعند إعداد تقييم الشركات لغرض دخول مستثمر، تصبح هذه المسألة أكثر أهمية. المستثمر يريد أن يعرف هل التمويل المقدم من الشريك سيبقى داخل الشركة، أم سيتم سداده، أم ستتم إعادة هيكلته ضمن الصفقة.
تاسعًا: كيف تؤثر الفوائد المرتفعة على الشركة؟
ارتفاع تكلفة الدين قد يضغط على صافي الربح والتدفقات النقدية ويزيد حساسية الشركة تجاه تراجع المبيعات أو الهوامش. لذلك تتم دراسة تكلفة التمويل وهيكل رأس المال عند إجراء تقييم الشركات، خصوصًا عندما تمثل القروض جزءًا كبيرًا من مصادر التمويل.
كما أن مستوى المديونية قد يرتبط بالمخاطر التي يراها المستثمرون ومقدمو التمويل في النشاط. ولذلك يجب النظر إلى الدين بالتزامن مع الأرباح والتدفقات وليس كرقم منفصل عن باقي الأداء المالي.
عاشرًا: هل تخفيض الديون قبل التقييم يرفع قيمة الشركة؟
الإجابة ليست مجرد نعم أو لا، لأن سداد الدين يستخدم موردًا آخر غالبًا يكون نقدًا. فإذا دفعت الشركة 5 ملايين ريال من النقد لسداد 5 ملايين من الدين، فقد ينخفض الدين والنقد معًا، وبالتالي يجب تحليل الأثر الاقتصادي الكامل بدل افتراض أن قيمة حقوق الملكية ارتفعت تلقائيًا بنفس المبلغ.
لهذا فإن الهدف من تقييم الشركات ليس تحسين شكل الميزانية قبل تاريخ التقييم، وإنما فهم القيمة الاقتصادية الفعلية للشركة وهيكل التمويل والمخاطر وقدرتها على توليد النقد مستقبلًا.
ويمكن الاطلاع على مقال
ما هي القيمة السوقية وأهميتها وكيف يتم حسابها؟
لفهم الفرق بين مفاهيم القيمة وكيفية استخدامها في القرارات المالية.
كما يمكن الرجوع إلى
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC
للاطلاع على الإطار المهني والمعايير الدولية المتعلقة بأعمال التقييم.
في الجزء الثاني سنوضح بصورة أعمق كيف تؤثر المديونية على التدفقات النقدية ومعدل الخصم، وما الفرق بين استخدام التدفقات النقدية للمنشأة والتدفقات النقدية لحقوق الملكية، وكيف يتعامل التقييم مع شركة تحقق أرباحًا جيدة لكن خدمة الدين تستهلك معظم السيولة.
الحادي عشر: كيف تؤثر الديون على التدفقات النقدية للشركة؟
قد تظهر الشركة أرباحًا جيدة في قائمة الدخل، لكن وضعها النقدي يكون أكثر ضغطًا بسبب الأقساط والفوائد والالتزامات التمويلية. ولهذا لا يعتمد تقييم الشركات على صافي الربح المحاسبي وحده، بل يهتم بقدرة النشاط على توليد تدفقات نقدية يمكن الاعتماد عليها واستدامتها مستقبلًا.
فقد تحقق شركة صافي ربح قدره 5 ملايين ريال، لكنها مطالبة بسداد أقساط تمويل كبيرة خلال السنوات المقبلة. في هذه الحالة يجب فهم العلاقة بين الربحية والسيولة وخدمة الدين، لأن المستثمر لا يشتري رقم الأرباح فقط، وإنما يهتم أيضًا بقدرة الشركة على تمويل عملياتها والوفاء بالتزاماتها والاستمرار في النمو.
الثاني عشر: هل مصروف الفائدة يخفض تقييم الشركات مباشرة؟
الإجابة تعتمد على المنهج المستخدم. عند استخدام التدفقات النقدية الحرة للمنشأة FCFF، يتم عادة تقدير قيمة النشاط قبل التدفقات التمويلية ثم الانتقال إلى قيمة حقوق الملكية من خلال التسويات المناسبة، ومنها صافي الدين. لذلك يجب تجنب طرح أثر الدين مرتين داخل تقييم الشركات.
أما عند استخدام التدفقات النقدية الحرة لحقوق الملكية FCFE، فإن معالجة الاقتراض والسداد والفوائد تختلف لأن التدفقات تستهدف مباشرة ما يتاح لحملة حقوق الملكية. لذلك من الضروري أن تكون التدفقات النقدية ومعدل الخصم المستخدم متسقين مع نوع القيمة المطلوب تقديرها.
FCFF ← قيمة المنشأة ← تسويات صافي الدين والعناصر الأخرى ← قيمة حقوق الملكية
FCFE ← قيمة حقوق الملكية مباشرة وفق الافتراضات والمنهج المستخدم
الثالث عشر: هل زيادة الاقتراض تخفض القيمة دائمًا؟
ليس بالضرورة. الدين يمكن أن يكون أداة تمويل فعالة إذا استخدم في استثمارات تحقق عائدًا مناسبًا ويمكن للشركة خدمته دون ضغط مالي مفرط. لذلك فإن تقييم الشركات لا يتعامل مع الاقتراض باعتباره عنصرًا سلبيًا في جميع الحالات.
لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح المديونية أكبر من قدرة النشاط على تحملها، أو ترتفع تكلفة الاقتراض بصورة كبيرة، أو تستخدم القروض لتمويل خسائر مستمرة بدل تمويل أصول أو توسعات قادرة على توليد عوائد مستقبلية.
الرابع عشر: مثال على شركة رابحة لكن خدمة الدين تستهلك السيولة
افترض أن شركة تحقق أرباحًا تشغيلية جيدة، لكن لديها مجموعة كبيرة من القروض والتسهيلات. بالنظر إلى الأرباح فقط قد تبدو الشركة قوية، بينما يكشف تحليل التدفقات أن جزءًا كبيرًا من النقد المتولد يذهب إلى خدمة التمويل.
| البيان | المبلغ السنوي |
|---|---|
| الربح التشغيلي قبل الفوائد والضرائب | 8 ملايين ريال |
| مصروفات الفوائد | 2.2 مليون ريال |
| أقساط أصل الدين المستحقة خلال العام | 3 ملايين ريال |
| إجمالي الفوائد والأقساط في المثال | 5.2 مليون ريال |
الأرقام هنا لا تكفي وحدها للوصول إلى قيمة الشركة، لكنها توضح لماذا يحتاج تقييم الشركات إلى تحليل أعمق من مجرد قراءة رقم الربح. فالشركة تحتاج أيضًا إلى الإنفاق الرأسمالي ورأس المال العامل والضرائب وغيرها من التدفقات، ولذلك قد يكون الهامش المتاح بعد الالتزامات أكثر ضيقًا مما يوحي به الربح المحاسبي.
الخامس عشر: كيف يؤثر هيكل التمويل على معدل الخصم؟
عند استخدام التدفقات النقدية المخصومة DCF، يعتمد تقييم الشركات في بعض الحالات على المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال WACC عند تقييم التدفقات النقدية الحرة للمنشأة. ويجمع هذا المعدل بصورة عامة بين تكلفة حقوق الملكية وتكلفة الدين وفق هيكل رأس المال الملائم للحالة.
لكن هذا لا يعني أن زيادة الديون ستؤدي دائمًا إلى انخفاض WACC وارتفاع قيمة الشركة. مع ارتفاع الرافعة المالية قد تزداد مخاطر حقوق الملكية، وقد ترتفع تكلفة الاقتراض نفسها إذا رأى المقرضون أن مخاطر السداد أصبحت أكبر. ولذلك يجب أن تعكس الافتراضات مستوى المخاطر الفعلي بدل استخدام نسبة دين مرتفعة بصورة آلية لرفع القيمة.
السادس عشر: لماذا ينظر المستثمر إلى نسبة الدين إلى EBITDA؟
من المؤشرات المستخدمة في التحليل المالي مقارنة صافي الدين بمؤشرات الأداء التشغيلي مثل EBITDA. وتساعد هذه النسب في تكوين تصور عن حجم الدين مقارنة بالقدرة التشغيلية للشركة، لكنها ليست قاعدة مستقلة لاتخاذ قرار بشأن قيمة الشركة.
في تقييم الشركات يجب تفسير النسبة وفق طبيعة القطاع واستقرار التدفقات ومعدلات النمو والأصول المتاحة وشروط القروض. فمستوى المديونية المقبول في نشاط ذي تدفقات مستقرة قد يكون مختلفًا عن المستوى المقبول في شركة ناشئة أو نشاط شديد التقلب.
السابع عشر: هل القروض طويلة الأجل أفضل من القصيرة عند التقييم؟
ليس هناك حكم واحد ينطبق على جميع الحالات. القرض طويل الأجل قد يقلل ضغط السداد الفوري، لكنه قد يحمل تكلفة تمويل مختلفة. أما التمويل قصير الأجل فقد يخلق مخاطر إعادة تمويل إذا كانت الشركة تعتمد باستمرار على تجديد التسهيلات.
لذلك يراجع تقييم الشركات تواريخ الاستحقاق وتكلفة كل تسهيل والضمانات والشروط وقدرة النشاط على توليد السيولة اللازمة. مبلغ الدين الإجمالي مهم، لكن هيكل الدين نفسه قد يكون بنفس الأهمية.
الثامن عشر: ماذا لو كانت ديون الشركة تمول أصولًا قوية؟
افترض أن الشركة اقترضت 15 مليون ريال لإنشاء خط إنتاج جديد، وأن الخط أصبح يحقق تدفقات نقدية إضافية ومستقرة. هنا لا يكفي القول إن الشركة مديونيتها مرتفعة. يجب تحليل العائد الذي ولده الأصل الجديد مقارنة بتكلفة التمويل والمخاطر المصاحبة له.
ولهذا قد يظهر تقييم الشركات أن الاقتراض ساهم في توسيع النشاط ورفع قيمة المنشأة، مع بقاء الدين نفسه عنصرًا يجب أخذه في الاعتبار عند الوصول إلى قيمة حقوق الملكية. النتيجة تعتمد على مقدار القيمة التي خلقها الاستثمار الممول بالدين مقارنة بالتزاماته.
التاسع عشر: الديون عند بيع الشركة.. من الذي يتحملها؟
هذه نقطة مهمة جدًا عند التفاوض على بيع الشركات. عندما يسمع المالك عرضًا بقيمة 50 مليون ريال يجب أن يعرف هل الرقم يمثل قيمة المنشأة أم قيمة حقوق الملكية. الفرق بين الاثنين قد يكون ملايين الريالات.
إذا كان العرض مبنيًا على قيمة المنشأة، فقد يتم إجراء تسوية لصافي الدين والنقد وعناصر أخرى للوصول إلى المقابل المرتبط بحقوق الملكية وفق شروط الصفقة. لذلك فإن تقرير تقييم الشركات يجب أن يكون واضحًا بشأن أساس القيمة والرقم الذي توصل إليه.
ويمكن الاطلاع على مقال
طريقة تقييم الشركات وأهم أنواعها والعوامل المؤثرة عليها
لفهم المداخل والأساليب التي يمكن استخدامها للوصول إلى القيمة.
العشرون: ماذا عن الديون عند دخول مستثمر جديد؟
عندما يدخل المستثمر بأموال جديدة إلى الشركة، يجب تحديد قيمة حقوق الملكية قبل الاستثمار بصورة صحيحة. فإذا كان تقييم الشركات قد بدأ بقيمة المنشأة، يجب تنفيذ التسويات اللازمة للوصول إلى قيمة حقوق الملكية قبل استخدام القيمة في حساب نسبة المستثمر.
على سبيل المثال، إذا بلغت قيمة المنشأة 30 مليون ريال وكان صافي الدين 10 ملايين ريال، فإن قيمة حقوق الملكية المبسطة تكون 20 مليون ريال قبل أي تسويات أخرى. فإذا ضخ المستثمر 5 ملايين ريال كحقوق ملكية جديدة، تصبح قيمة ما بعد الاستثمار في المثال 25 مليون ريال، وتكون نسبته الحسابية 20%.
الحادي والعشرون: هل يمكن أن تكون الشركة رابحة وقيمتها سالبة للمساهمين؟
في الحالات شديدة المديونية قد تكون قيمة النشاط أقل من حجم المطالبات المالية ذات الأولوية، وهنا قد تصبح قيمة حقوق الملكية محدودة جدًا أو حتى لا توجد قيمة متبقية اقتصاديًا للمساهمين وفق ظروف الحالة. لذلك لا يكفي وصف الشركة بأنها رابحة للحكم على قيمة ملكيتها.
وهذه من الحالات التي توضح أهمية تقييم الشركات بصورة متكاملة. الربحية عنصر من عناصر التحليل، لكن يجب مقارنتها بالديون والسيولة والمخاطر والتدفقات المستقبلية وقدرة الشركة على الاستمرار في خدمة التزاماتها.
الثاني والعشرون: هل سداد القروض من أرباح السنوات المقبلة يحل المشكلة؟
قد تكون لدى الشركة خطة واضحة لخفض المديونية تدريجيًا من التدفقات النقدية المستقبلية. إذا كانت الخطة واقعية ومدعومة بأداء يمكن تبريره، فإن ذلك يدخل ضمن التحليل المالي والتوقعات المستخدمة في التقييم.
لكن لا ينبغي افتراض سداد الدين بسهولة لمجرد أن الإدارة تتوقع نمو المبيعات. يجب اختبار افتراضات الإيرادات والهوامش ورأس المال العامل والإنفاق الرأسمالي والفوائد والأقساط. كل ذلك يؤثر على قدرة الشركة الحقيقية على خفض المديونية.
الثالث والعشرون: لماذا قد تختلف قيمة شركتين لهما نفس المبيعات والأرباح؟
لأن تقييم الشركات لا يعتمد على حجم النشاط فقط. قد تختلف الشركتان في الديون، وتكلفة التمويل، وتركيز العملاء، واستدامة الأرباح، وجودة الأصول، والنمو، والمخاطر، ورأس المال العامل، والاحتياجات الاستثمارية المستقبلية.
ولهذا فإن استخدام مضاعف واحد على شركتين متشابهتين ظاهريًا دون إجراء التعديلات المناسبة قد يؤدي إلى نتائج مضللة. المقارنة الجيدة تتطلب فهم الاختلافات الاقتصادية بين الشركة محل التقييم والشركات أو الصفقات المستخدمة كمرجع.
الرابع والعشرون: ماذا يجب أن يجهز صاحب الشركة لتحليل الديون؟
قبل بدء تقييم الشركات يفضل تجهيز كشف تفصيلي بجميع القروض والتسهيلات، يتضمن الرصيد القائم، ومعدل الفائدة أو تكلفة التمويل، وتاريخ الاستحقاق، وجدول الأقساط، والضمانات، وأي شروط مالية مرتبطة بالقروض.
كما يجب مطابقة هذه البيانات مع القوائم المالية وكشوف البنوك والعقود التمويلية. وجود صورة واضحة للمديونية يسمح بفهم الالتزامات الفعلية بدل الاعتماد على رقم إجمالي في الميزانية قد لا يكشف توقيت السداد أو تكلفة كل قرض.
الخامس والعشرون: الأرباح مهمة لكن النقد هو الاختبار الحقيقي
قد تكون الشركة مربحة محاسبيًا بينما تواجه ضغطًا في السيولة، وقد تكون المبيعات مرتفعة لكن جزءًا كبيرًا منها لم يتم تحصيله. لذلك يربط تقييم الشركات بين قائمة الدخل والميزانية والتدفقات النقدية بدل تحليل كل قائمة بصورة منفصلة.
وفي الجزء الثالث والأخير سنوضح كيف يتم التعامل مع الديون عند استخدام مدخل السوق وDCF، ومتى تكون إعادة هيكلة الديون عاملًا مؤثرًا، وما الأخطاء التي قد تضخم قيمة الشركة، مع مثال نهائي وأسئلة شائعة وخلاصة عملية لأصحاب الشركات قبل البيع أو دخول مستثمر.
السادس والعشرون: كيف تظهر الديون عند استخدام التدفقات النقدية المخصومة DCF؟
عند استخدام مدخل الدخل بطريقة التدفقات النقدية المخصومة، يجب التعامل مع الدين بصورة متسقة مع نوع التدفقات النقدية المستخدمة. فإذا كان تقييم الشركات يعتمد على التدفقات النقدية الحرة للمنشأة FCFF، يتم الوصول أولًا إلى قيمة المنشأة، ثم تجرى التسويات اللازمة للوصول إلى قيمة حقوق الملكية.
وهنا تظهر أهمية عدم الخلط بين الدين داخل التدفقات وبين الدين عند الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية. الخطأ في هذه المرحلة قد يؤدي إلى احتساب أثر التمويل مرتين، وبالتالي الوصول إلى قيمة لا تعبر بصورة سليمة عن حقوق المساهمين.
السابع والعشرون: ماذا يحدث للديون عند استخدام مضاعفات السوق؟
الأمر نفسه ينطبق عند استخدام مدخل السوق. فإذا استخدم المحلل مضاعف EV/EBITDA على سبيل المثال، فالنتيجة ترتبط بقيمة المنشأة وليست مباشرة بقيمة حقوق الملكية. ولذلك يحتاج تقييم الشركات بعد تقدير قيمة المنشأة إلى تحليل صافي الدين والتسويات الأخرى للوصول إلى قيمة حقوق المساهمين.
أما إذا تم استخدام مضاعفات تعتمد مباشرة على حقوق الملكية، فيجب التأكد من اتساق البسط والمقام وطبيعة الشركات المقارنة. وبالتالي فإن اختيار المضاعف ليس مجرد عملية حسابية، وإنما يرتبط بنوع القيمة التي نريد الوصول إليها.
الثامن والعشرون: مثال متكامل لشركة رابحة ومديونيتها مرتفعة
لنفترض أن شركة تحقق EBITDA بقيمة 7 ملايين ريال، وبعد دراسة شركات ومعاملات مناسبة تم استخدام مضاعف افتراضي قدره 6 مرات لأغراض المثال فقط. ينتج عن ذلك قيمة منشأة تبلغ 42 مليون ريال.
لكن الشركة لديها قروض وتسهيلات مالية بقيمة 18 مليون ريال، ونقد زائد قابل للتسوية في المثال بقيمة 3 ملايين ريال، وبالتالي يبلغ صافي الدين 15 مليون ريال. هنا يكشف تقييم الشركات الفرق الكبير بين قيمة النشاط وقيمة ما يعود للمساهمين.
| البيان | القيمة |
|---|---|
| EBITDA | 7 ملايين ريال |
| المضاعف الافتراضي | 6 مرات |
| قيمة المنشأة | 42 مليون ريال |
| الديون المالية | 18 مليون ريال |
| النقد الزائد وفق المثال | 3 ملايين ريال |
| صافي الدين | 15 مليون ريال |
| قيمة حقوق الملكية المبسطة | 27 مليون ريال |
إذن القول إن الشركة قيمتها 42 مليون ريال دون توضيح أن الرقم يمثل قيمة المنشأة قد يخلق تصورًا خاطئًا لدى المالك. وفق افتراضات المثال، ما يخص حقوق المساهمين بعد تسوية صافي الدين يبلغ 27 مليون ريال قبل النظر في أي تسويات إضافية.
التاسع والعشرون: هل إعادة هيكلة الديون ترفع قيمة الشركة؟
قد تساعد إعادة الهيكلة في تحسين الوضع المالي إذا أدت إلى تخفيض تكلفة التمويل أو تمديد آجال الاستحقاق أو تخفيف ضغط الأقساط على التدفقات النقدية. لكن لا يجوز في تقييم الشركات افتراض نجاح إعادة الهيكلة قبل وجود أساس معقول يدعم ذلك.
إذا كانت هناك اتفاقية إعادة تمويل قائمة أو مفاوضات متقدمة يمكن دعمها بالمستندات، تتم دراسة أثرها وفق ظروف المهمة. أما مجرد نية الإدارة لإعادة جدولة القروض مستقبلًا فلا ينبغي التعامل معها وكأنها حدث مؤكد.
الثلاثون: هل زيادة رأس المال لسداد الديون تغير الصورة؟
قد يدخل مستثمر جديد بأموال تستخدم جزئيًا أو كليًا في سداد القروض. في هذه الحالة ينخفض الدين، لكن في المقابل تصدر ملكية جديدة للمستثمر. لذلك يجب تحليل أثر العملية على قيمة الشركة وعلى نسب المساهمين الحاليين بدل النظر إلى انخفاض الدين منفردًا.
ولهذا يمكن أن يرتبط تقييم الشركات مباشرة بقرار دخول مستثمر. فالتقييم يحدد أساس القيمة قبل الاستثمار، بينما توضح شروط الصفقة مقدار الأموال الجديدة وكيف سيتم استخدامها والنسبة التي يحصل عليها المستثمر.
الحادي والثلاثون: 6 أخطاء قد تضخم قيمة الشركة رغم ارتفاع ديونها
- استخدام قيمة المنشأة باعتبارها قيمة حقوق المساهمين دون تسوية صافي الدين.
- تجاهل بعض القروض والتسهيلات الموجودة خارج التحليل المستخدم.
- اعتبار كل النقد الموجود بالبنك نقدًا زائدًا رغم حاجة النشاط إلى جزء منه للتشغيل.
- استخدام مضاعف سوقي دون التأكد من نوع القيمة التي ينتجها المضاعف.
- احتساب أثر الدين مرتين مرة في التدفقات ومرة أخرى في التسويات دون مبرر.
- الاعتماد على الأرباح المحاسبية فقط دون تحليل التدفقات النقدية وقدرة الشركة على خدمة الدين.
الثاني والثلاثون: ما الذي يهتم به المستثمر عند رؤية ديون مرتفعة؟
المستثمر الجاد لن ينظر فقط إلى الرقم الإجمالي للقروض. سيهتم بسبب الاقتراض، وتكلفة التمويل، ومواعيد السداد، والضمانات، وقدرة الشركة على خدمة الدين، والتدفقات النقدية المتاحة، ومدى اعتماد الشركة على تمويل جديد بصورة مستمرة.
ولهذا فإن تقييم الشركات الجيد لا يخفي المديونية خلف نمو المبيعات أو الأرباح، ولا يعتبر الدين مشكلة في جميع الأحوال، وإنما يوضح أثره الاقتصادي على النشاط وعلى حقوق الملكية.
الثالث والثلاثون: هل الشركة قليلة الديون دائمًا أعلى قيمة؟
ليس بالضرورة. فقد تكون هناك شركة بلا ديون تقريبًا لكنها ضعيفة النمو ومنخفضة الربحية، بينما توجد شركة أخرى تستخدم تمويلًا مدروسًا لتمويل أصول ومشروعات تحقق عائدًا قويًا. المقارنة الصحيحة تحتاج إلى النظر إلى الشركة ككل.
لهذا لا يمكن اختزال تقييم الشركات في قاعدة تقول إن الدين الأقل يعني دائمًا قيمة أعلى. المهم هو العلاقة بين حجم التمويل والعائد الذي تحققه الأصول الممولة والمخاطر وقدرة النشاط على توليد النقد.
الرابع والثلاثون: ماذا تفعل قبل عرض شركتك للبيع؟
قبل الدخول في مفاوضات البيع، من المهم إعداد جدول واضح لجميع القروض والتسهيلات وأرصدة النقد وتواريخ الاستحقاق وتكلفة التمويل. كما يجب تحديد البنود غير التشغيلية أو الاستثنائية التي قد تحتاج إلى معالجة أثناء التقييم أو الصفقة.
وجود هذه البيانات يجعل تقييم الشركات أكثر وضوحًا ويساعد المالك على معرفة الفرق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية قبل تلقي عروض المشترين.
ويمكنك الاطلاع على
موضوعات تقييم الشركة وتحديد قيمتها
لمزيد من المعلومات المتعلقة بالعوامل المؤثرة في القيمة.
أسئلة شائعة عن تقييم الشركات والديون
هل الديون تخفض تقييم الشركات؟
قد تؤثر الديون بصورة واضحة على قيمة حقوق الملكية، لكن حجم التأثير يعتمد على منهج التقييم ونوع القيمة وهيكل التمويل والنقد والتسويات الأخرى. لذلك لا يكفي طرح إجمالي القروض آليًا من أي رقم يظهر في التقرير.
هل الشركة الرابحة يمكن أن تكون قيمتها منخفضة؟
نعم. الربحية عامل أساسي لكنها ليست العامل الوحيد. قد تؤثر المديونية المرتفعة أو المخاطر أو ضعف التدفقات النقدية أو الحاجة إلى استثمارات كبيرة على القيمة التي تعود للمساهمين.
هل قيمة المنشأة هي سعر بيع الشركة؟
ليس بالضرورة. قيمة المنشأة تختلف عن قيمة حقوق الملكية، كما أن السعر النهائي للصفقة قد يتأثر بشروط التفاوض وهيكل الصفقة والتسويات المتفق عليها بين البائع والمشتري.
هل النقد الموجود بالبنك يضاف كله إلى قيمة حقوق الملكية؟
ليس تلقائيًا. يجب تحديد النقد الزائد عن احتياجات التشغيل وفق ظروف الشركة والمنهج المستخدم. بعض الشركات تحتاج إلى رصيد نقدي تشغيلي مستمر ولا يمكن اعتباره كله فائضًا قابلًا للتوزيع.
هل سداد قرض قبل تاريخ التقييم يزيد قيمة الشركة بنفس المبلغ؟
ليس بالضرورة، لأن السداد قد يتم باستخدام النقد الموجود بالشركة. انخفاض الدين بالتزامن مع انخفاض النقد يمكن أن يؤدي إلى أثر مختلف عما يتوقعه المالك، ولهذا يجب تحليل العملية كاملة.
ما البيانات المطلوبة لتحليل ديون الشركة؟
تشمل عادة عقود التمويل وكشوف الأرصدة وجداول السداد والفوائد والضمانات والتسهيلات البنكية وأي قروض من الأطراف ذات العلاقة، بالإضافة إلى القوائم المالية والتوقعات والتدفقات النقدية.
هل تستخدم طريقة واحدة في تقييم الشركات؟
لا. اختيار المدخل والطريقة يعتمد على طبيعة النشاط والغرض من التقييم وجودة البيانات ومدى توافر معلومات السوق. وقد يتم استخدام أكثر من طريقة ثم تحليل النتائج ومدى ملاءمة كل منها للحالة.
الخلاصة: الأرباح تخبرك بجزء من القصة والديون تكشف جزءًا آخر
الشركة التي تحقق أرباحًا ليست بالضرورة ذات قيمة مرتفعة للمساهمين إذا كانت تحمل مستوى كبيرًا من الديون. وفي المقابل، وجود الدين لا يعني تلقائيًا أن الشركة ضعيفة. السؤال الحقيقي هو: ماذا حققت الشركة بالأموال المقترضة، وما قدرتها على خدمة الدين، وما مقدار القيمة المتبقية لأصحاب حقوق الملكية؟
لهذا يعتمد تقييم الشركات على قراءة متكاملة للأرباح والتدفقات النقدية والميزانية والديون والنقد والمخاطر والنمو المتوقع. ومن أهم الخطوات تحديد ما إذا كان الرقم الناتج يمثل قيمة المنشأة أم قيمة حقوق الملكية.
إذا كنت تخطط لبيع شركتك أو إدخال مستثمر أو خروج أحد الشركاء، فإن إجراء تقييم الشركات قبل التفاوض يساعد على معرفة القيمة الاقتصادية للنشاط وأثر المديونية على حقوق المساهمين، بدل الاعتماد على رقم الأرباح وحده.
هل شركتك تحقق أرباحًا ولكن عليها ديون مرتفعة؟
يمكن إعداد تحليل وتقييم مالي يوضح قيمة المنشأة، وصافي الدين، وقيمة حقوق الملكية، وأثر هيكل التمويل على القيمة قبل البيع أو دخول مستثمر أو تخارج شريك.
للحصول على استشارة أو تقرير تقييم الشركات يمكن التواصل مع سليمان للتقييم والاستشارات.
سامر إبراهيم السيد
استشارات مالية وتقييم شركات ومنشآت
هاتف وواتس: 00966561221974
