شركات تقييم: 7 أسباب تجعل قيمة نفس النشاط مختلفة من شركة لأخرى

قد يطلب صاحب شركة تقييم منشأته من أكثر من جهة، ثم يفاجأ بأن النتائج ليست متطابقة.
فقد تقدر إحدى شركات تقييم قيمة النشاط بمبلغ 12 مليون ريال، بينما تصل شركة أخرى إلى 15 مليون ريال، وربما تقدم جهة ثالثة قيمة مختلفة عن الاثنين.
وهنا يظهر السؤال الطبيعي: إذا كانت الشركة نفسها، والقوائم المالية نفسها، وتاريخ التقييم نفسه، فلماذا تختلف النتيجة؟

الحقيقة أن اختلاف نتائج شركات تقييم لا يعني بالضرورة أن أحد التقارير صحيح والآخر خاطئ.
التقييم ليس مجرد جمع الأصول وطرح الالتزامات، بل عملية مهنية تعتمد على منهج التقييم، والافتراضات، والتوقعات المستقبلية، ومعدل الخصم، والمخاطر، والمكررات السوقية، وطبيعة النشاط والغرض من التقييم.

وفي بعض الحالات قد يكون الفارق بين تقييمين منطقيًا ومبررًا بالكامل، بينما في حالات أخرى يكون الاختلاف ناتجًا عن استخدام افتراضات غير مناسبة أو بيانات غير كافية.
لذلك يجب ألا ينظر صاحب المنشأة إلى الرقم النهائي فقط، بل إلى الطريقة التي وصلت بها شركات تقييم إلى هذا الرقم.

هل يجب أن تعطي جميع شركات تقييم نفس القيمة؟

لا. من الناحية المهنية ليس مطلوبًا أن تصل جميع شركات تقييم إلى رقم متطابق، حتى إذا كانت تعمل على نفس المنشأة.
التقييم يتضمن قدرًا من الحكم المهني، خصوصًا عند تقدير التدفقات النقدية المستقبلية أو اختيار الشركات المقارنة أو تحديد المخاطر المناسبة للنشاط.

لكن الاختلاف المقبول يجب أن يكون قابلًا للتفسير. فإذا قدمت شركتان قيمتين مختلفتين، يجب أن يستطيع كل تقرير توضيح الافتراضات والمنهجية التي أدت إلى النتيجة.
أما مجرد وضع رقم نهائي دون توضيح أساس احتسابه، فلا يساعد مالك الشركة أو المستثمر على اتخاذ قرار سليم.

ولهذا عند اختيار شركة تقييم الشركات، يجب الاهتمام بجودة التحليل وليس فقط بالقيمة النهائية التي يظهرها التقرير.

1. اختلاف منهج التقييم المستخدم

أحد أهم أسباب اختلاف نتائج شركات تقييم هو اختلاف المنهج المستخدم.
فهناك ثلاثة مداخل رئيسية شائعة في التقييم: منهج الدخل، ومنهج السوق، ومنهج التكلفة أو الأصول، وقد يحتوي كل مدخل على أكثر من طريقة.

منهج الدخل

من أشهر طرقه طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF، حيث يتم تقدير التدفقات النقدية المستقبلية ثم خصمها إلى تاريخ التقييم باستخدام معدل خصم يعكس مخاطر النشاط.

هذه الطريقة مناسبة بصفة خاصة عندما تكون الشركة قادرة على إعداد توقعات مالية يمكن الاعتماد عليها، ولكن النتيجة تتأثر بقوة بمعدل النمو والهوامش ومعدل الخصم والقيمة النهائية.

منهج السوق

قد تعتمد بعض شركات تقييم على مقارنة المنشأة بشركات أو صفقات مشابهة باستخدام مكررات مثل EV/EBITDA أو EV/Sales أو P/E، وفق طبيعة النشاط والبيانات المتاحة.

فإذا استخدمت شركة تقييم مكرر EV/EBITDA قدره 7 مرات، بينما استخدمت شركة أخرى 8 مرات بسبب اختلاف مجموعة الشركات المقارنة، فمن الطبيعي أن تظهر قيمة مختلفة.

ويمكن الاطلاع أيضًا على مقال
تقييم الشركات اقتصاديًا
لفهم العلاقة بين الأداء المالي والقيمة الاقتصادية للمنشأة.

منهج الأصول

في بعض المنشآت تكون الأصول هي العنصر الأكثر أهمية، ولذلك قد يتم التركيز على صافي قيمة الأصول بعد تعديل قيمتها الدفترية إلى قيم أكثر ارتباطًا بالسوق.

وهنا قد تختلف شركات تقييم في تقدير القيمة العادلة للعقارات أو المعدات أو المخزون أو الأصول غير الملموسة، وبالتالي تختلف النتيجة النهائية.

المنهجأساس التقييمأبرز عناصر الاختلاف
الدخلالتدفقات النقدية المستقبليةالنمو، الهوامش، معدل الخصم والقيمة النهائية
السوقالشركات والصفقات المقارنةاختيار المقارنات والمكررات والتسويات
الأصولالقيمة الاقتصادية للأصول والالتزاماتتقييم الأصول والتزامات المنشأة

2. اختلاف التوقعات المالية المستقبلية

حتى إذا استخدمت اثنتان من شركات تقييم طريقة DCF نفسها، فقد تصلان إلى قيم مختلفة بسبب اختلاف التوقعات المستقبلية.

لنفترض أن إيرادات الشركة الحالية تبلغ 20 مليون ريال. قد ترى جهة أن النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة يبلغ 5% سنويًا، بينما ترى جهة أخرى أن الشركة قادرة على تحقيق نمو 9% بسبب افتتاح فروع جديدة أو زيادة الطاقة التشغيلية.

هذا الاختلاف البسيط ظاهريًا يمكن أن يؤدي إلى فرق ملحوظ في القيمة، لأن التقييم يعتمد على قدرة النشاط على توليد تدفقات نقدية مستقبلية وليس فقط على أرباح السنة الحالية.

ولهذا يجب على شركات تقييم فحص مدى واقعية الموازنة والتوقعات، ومقارنتها بالأداء التاريخي، والطاقة التشغيلية، وحجم السوق، وخطط الإدارة.

ومن المهم هنا التفرقة بين النمو المدعوم بخطة واضحة والنمو المتفائل الذي لا توجد أدلة كافية لتحقيقه.
ويمكن الرجوع إلى مقال
عندما يرى المستثمر أن التقييم مبالغ فيه
لمعرفة تأثير اختلاف الافتراضات بين المالك والمستثمر.

وتشير معايير التقييم الدولية الصادرة عن
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC
إلى إطار مهني يساعد في تحديد أسس ومناهج وإجراءات التقييم، وهو ما يجعل توثيق الافتراضات عنصرًا أساسيًا في العمل المهني.

3. معدل الخصم والمخاطر قد يغيران القيمة بصورة كبيرة

معدل الخصم من أكثر العناصر حساسية في التقييم باستخدام التدفقات النقدية المخصومة. ولذلك فإن اختلاف تقدير المخاطر بين شركات تقييم قد يؤدي مباشرة إلى اختلاف القيمة.

فعلى سبيل المثال، إذا قدرت إحدى الجهات معدل الخصم عند 14%، بينما قدرت جهة أخرى المعدل عند 18% نتيجة ارتفاع مخاطر النشاط أو حجم المنشأة أو اعتماد الإيرادات على عدد محدود من العملاء، فإن القيمة الناتجة عن المعدل الأعلى ستكون عادة أقل، مع ثبات بقية الافتراضات.

ومن العوامل التي قد تدخل في تحليل المخاطر: حجم الشركة، استقرار الأرباح، تركّز العملاء، المنافسة، التمويل، المديونية، عمر النشاط، قوة الإدارة، المخاطر التشغيلية، ومدى القدرة على تحقيق التدفقات النقدية المتوقعة.

لهذا فإن المقارنة بين شركات تقييم لا يجب أن تكون مقارنة بين رقمين فقط. يجب السؤال: ما معدل الخصم المستخدم؟ وكيف تم احتسابه؟ وما المخاطر التي أخذها المقيم في الاعتبار؟

4. اختلاف المكررات السوقية بين شركات تقييم

عند استخدام منهج السوق، فإن اختيار المكرر المناسب يمثل أحد أهم أسباب اختلاف النتائج بين شركات تقييم.
فليس هناك مكرر واحد يصلح لجميع الأنشطة، كما أن مجرد العثور على شركة تعمل في القطاع نفسه لا يعني أنها قابلة للمقارنة بشكل كامل مع الشركة محل التقييم.

قد تستخدم إحدى شركات تقييم مكرر EV/EBITDA لأنها ترى أن الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك تعكس الأداء التشغيلي بصورة أفضل، بينما تستخدم جهة أخرى مكرر EV/Sales إذا كانت الأرباح الحالية غير مستقرة أو إذا كانت المنشأة في مرحلة نمو سريع.

كذلك يمكن أن تختلف مجموعة الشركات المقارنة نفسها. فقد تختار جهة شركات كبيرة مدرجة في السوق، بينما تقوم جهة أخرى بإجراء تسويات تراعي أن الشركة محل التقييم أصغر حجمًا أو أكثر مخاطرة أو أقل تنوعًا في مصادر الإيرادات.

لنفترض أن EBITDA المعدلة للشركة تبلغ 2 مليون ريال. إذا استخدمت إحدى شركات تقييم مكررًا قدره 6 مرات، تصبح قيمة المنشأة المبدئية 12 مليون ريال، بينما يؤدي استخدام مكرر 8 مرات إلى قيمة 16 مليون ريال. أي أن اختلاف المكرر وحده أحدث فارقًا قدره 4 ملايين ريال قبل إجراء أي تسويات أخرى.

ولهذا فإن التقرير المهني لا يكتفي بذكر المكرر، بل يوضح لماذا تم اختياره، وما الشركات التي تمت مقارنتها، وهل توجد اختلافات جوهرية في الحجم والنمو والربحية والمخاطر.

ولفهم أهمية اختيار الجهة المناسبة يمكن الاطلاع على مقال
أفضل شركات التقييم وأهمية الوصول إلى تقييم صحيح.

5. التعامل مع الديون والنقد قد يغير قيمة المالك

من الأخطاء الشائعة أن يعتقد صاحب المنشأة أن قيمة النشاط Enterprise Value هي نفسها قيمة حقوق الملكية Equity Value.
وهذه نقطة مهمة جدًا عند مقارنة تقارير شركات تقييم، لأن أحد التقارير قد يعرض قيمة المنشأة بينما يعرض تقرير آخر قيمة حقوق المساهمين بعد إجراء التسويات اللازمة.

على سبيل المثال، إذا كانت قيمة المنشأة 20 مليون ريال، ولديها ديون مالية بقيمة 6 ملايين ريال ونقد فائض بقيمة مليوني ريال، فإن الوصول إلى قيمة حقوق الملكية يتطلب مراعاة هذه البنود وفق طبيعتها والغرض من التقييم.

وبصورة مبسطة، إذا كانت جميع الديون المشار إليها ديونًا مالية واجبة الخصم وكان النقد فائضًا وقابلًا للإضافة، فقد تصبح قيمة حقوق الملكية:

20 مليون قيمة المنشأة − 6 ملايين ديون مالية + 2 مليون نقد فائض = 16 مليون ريال قيمة حقوق الملكية.

لكن الأمر لا يطبق آليًا بهذه الصورة في كل حالة. يجب على شركات تقييم تحليل طبيعة الدين والنقد ورأس المال العامل، والتأكد من عدم احتساب أي عنصر مرتين داخل التدفقات النقدية وفي التسويات النهائية.

وهذا يفسر لماذا قد يخبرك أحد المقيمين بأن قيمة النشاط 20 مليون ريال، بينما يظهر تقرير آخر قيمة 16 مليون ريال. قد لا يكون هناك تعارض حقيقي، وإنما كل رقم يشير إلى مستوى مختلف من القيمة.

ولمزيد من التفاصيل حول تأثير الهيكل المالي يمكن قراءة مقال
شركة تقييم والقوة المالية للمنشأة.

6. الأصول غير التشغيلية قد تسبب فرقًا بين تقرير وآخر

قد تمتلك الشركة أرضًا أو عقارًا استثماريًا أو محفظة استثمارية أو أصلًا آخر لا يدخل بصورة مباشرة في النشاط التشغيلي الذي تم تقييمه. وهنا تظهر نقطة أخرى يمكن أن تؤدي إلى اختلاف نتائج شركات تقييم.

إذا تم تقييم النشاط التشغيلي باستخدام DCF، فإن الأصل الذي لا يساهم في التدفقات النقدية المستخدمة في النموذج قد يحتاج إلى معالجة منفصلة، وفق طبيعة الأصل وأساس القيمة والغرض من التقييم.

فإذا كانت قيمة النشاط التشغيلي 15 مليون ريال، وكانت الشركة تمتلك أرضًا غير مستخدمة في النشاط قيمتها العادلة 4 ملايين ريال، فإن تجاهل الأرض قد يؤدي إلى نتيجة مختلفة جوهريًا عن تقرير قام بتحليلها وإضافتها في المستوى المناسب من القيمة.

لذلك عند مراجعة تقرير صادر عن إحدى شركات تقييم يجب التأكد من كيفية التعامل مع الأصول غير التشغيلية، وليس فقط قراءة القيمة الموجودة في الصفحة الأخيرة.

7. جودة القوائم المالية تؤثر على نتيجة التقييم

لا تستطيع أي من شركات تقييم الوصول إلى نتيجة موثوقة إذا كانت البيانات الأساسية نفسها غير دقيقة أو غير مكتملة. فالتقييم يعتمد بصورة كبيرة على القوائم المالية والتفاصيل المحاسبية والمعلومات التشغيلية والتوقعات المستقبلية.

قد تحتوي الحسابات على مصروفات شخصية للشركاء، أو رواتب غير متكررة، أو إيرادات استثنائية، أو معاملات مع أطراف ذات علاقة، أو أصول مسجلة بقيم تاريخية لا تعبر عن وضعها الاقتصادي الحالي.

في هذه الحالات قد تقوم إحدى شركات تقييم بإجراء تعديلات على الأرباح للوصول إلى أرباح تشغيلية طبيعية ومستدامة Normalized Earnings، بينما تستخدم جهة أخرى الأرقام المحاسبية دون تعديلات كافية. ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى قيم مختلفة.

مثال ذلك شركة تظهر EBITDA بقيمة 1.5 مليون ريال، ولكن بعد تحليل الحسابات يتبين وجود مصروف استثنائي غير متكرر قدره 500 ألف ريال. إذا كان تعديل هذا المصروف مبررًا مهنيًا، فقد تصبح EBITDA المعدلة مليوني ريال، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة على القيمة عند استخدام مكررات السوق.

وتساعد البيانات المالية المنظمة في رفع جودة عملية
تقييم الشركات بواسطة مقيم شركات
وفي تقليل مساحة الاختلاف الناتجة عن نقص المعلومات.

8. الغرض من التقييم قد يؤثر على نطاق العمل والتحليل

ليس كل تقييم يتم للغرض نفسه. فقد تطلب شركات تقييم إعداد تقرير لدخول مستثمر جديد، أو بيع حصة شريك، أو الاستحواذ، أو إعادة الهيكلة، أو أغراض التقارير المالية، أو تسوية نزاع، أو لأغراض أخرى.

الغرض من التقييم يؤثر على نطاق العمل وأساس القيمة والافتراضات ذات الصلة. ولذلك لا ينبغي استخدام رقم تم احتسابه لغرض معين بصورة تلقائية في غرض مختلف دون التأكد من ملاءمته.

كما أن تاريخ التقييم عامل أساسي. فقيمة الشركة في 31 ديسمبر قد تختلف عن قيمتها بعد عدة أشهر إذا حصلت على عقد كبير أو فقدت عميلًا رئيسيًا أو تغيرت المديونية أو ظهرت معلومات جديدة تؤثر على توقعات النشاط.

ويؤكد إطار
معايير التقييم الدولية IVS
أهمية تحديد نطاق العمل وأساس القيمة وتاريخ التقييم والمعلومات والافتراضات ذات الصلة بعملية التقييم.

9. تقييم حصة شريك ليس دائمًا مساويًا لنسبته من قيمة الشركة

هذه النقطة من أكثر النقاط التي تسبب اختلافًا عند التعامل مع شركات تقييم. فإذا كانت قيمة حقوق ملكية الشركة 10 ملايين ريال، فهذا لا يعني في كل حالة أن قيمة حصة 20% يجب أن تكون مليوني ريال بالضبط.

يجب أولًا تحديد طبيعة الحصة وحقوقها ومدى السيطرة التي تمنحها لصاحبها، ومدى قابلية الحصة للتسويق، والقيود الموجودة في عقد التأسيس أو اتفاقية الشركاء، وكذلك أساس القيمة والغرض من التقييم.

في بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى دراسة خصم نقص قابلية التسويق DLOM أو غيره من التسويات المناسبة. وفي حالات أخرى قد لا تكون هذه التسويات ملائمة أصلًا. لذلك يجب ألا يتم تطبيق نسبة خصم ثابتة بصورة آلية على كل شركة وكل حصة.

ولهذا يمكن أن تصل شركات تقييم إلى قيم مختلفة للحصة نفسها إذا اختلف تحليل حقوق الحصة ومستوى القيمة والخصومات أو العلاوات التي ترى كل جهة أنها مناسبة ومدعومة.

10. تقييم العلامة التجارية والأصول غير الملموسة

قد يكون جزء مهم من قيمة الشركة مرتبطًا بعلامتها التجارية أو قاعدة عملائها أو التكنولوجيا أو العقود أو غيرها من الأصول غير الملموسة. وهذه العناصر تحتاج إلى تحليل مختلف عن تقييم المعدات والمخزون.

وقد تستخدم شركات تقييم طرقًا مختلفة عند تقييم الأصول غير الملموسة، مثل Relief from Royalty أو Multi-Period Excess Earnings Method وفق طبيعة الأصل والبيانات المتاحة ومدى ملاءمة الطريقة.

ولهذا قد يزداد الاختلاف بين التقارير في الأنشطة التي تعتمد بدرجة كبيرة على القيمة غير الملموسة مقارنة بالمنشآت التي تتركز قيمتها في أصول مادية يمكن ملاحظتها وقياسها بصورة أكثر مباشرة.

ويمكن قراءة المزيد عن
كيفية معرفة قيمة النشاط قبل البيع
لفهم العناصر التي يجب تحليلها قبل اتخاذ قرار البيع.

كما توفر
مؤسسة IFRS من خلال IAS 38
إطارًا محاسبيًا للأصول غير الملموسة، وهو أمر يجب تمييزه عن عملية تحديد القيمة الاقتصادية للأصل لأغراض التقييم.

11. الشركات الناشئة تزيد فيها مساحة الاختلاف

تزداد احتمالات اختلاف نتائج شركات تقييم عند تقييم الشركات الناشئة، لأن التاريخ المالي قد يكون قصيرًا، وقد لا تكون المنشأة قد وصلت بعد إلى الربحية أو إلى مستوى مستقر من التدفقات النقدية.

في هذه الحالة تصبح الافتراضات المتعلقة بالنمو، وحجم السوق، ومعدل الاحتفاظ بالعملاء، والهوامش المستقبلية، والتمويل المطلوب، واحتمالات النجاح أكثر تأثيرًا على النتيجة.

فقد ترى إحدى شركات تقييم أن خطة الإدارة لتحقيق 50 مليون ريال من الإيرادات خلال عدة سنوات قابلة للتحقق استنادًا إلى العقود والعملاء والطاقة التشغيلية، بينما ترى جهة أخرى أن السيناريو يحتاج إلى تخفيض بسبب ارتفاع المخاطر التنفيذية.

وهذا لا يعني تلقائيًا أن أحد الطرفين مخطئ، وإنما يجب معرفة الأدلة التي استند إليها كل سيناريو. ويمكن الرجوع إلى
تقييم الشركات واختيار المنهج المناسب
لمعرفة كيف يؤثر اختيار المنهج على النتيجة.

كما تعرض
بيانات وأبحاث البروفيسور أسواث داموداران
مجموعة واسعة من البيانات المتعلقة بالمخاطر والمكررات والقطاعات، ويمكن استخدامها كمصدر مرجعي ضمن التحليل مع مراعاة السوق والقطاع والشركة محل التقييم.

كيف تقارن بين تقريرين صادرين عن شركات تقييم مختلفتين؟

إذا حصلت على تقريرين بقيم مختلفة، فلا تبدأ بالسؤال: أي رقم أعلى؟ الأفضل أن تبدأ بالسؤال: لماذا اختلف الرقمان؟

راجع منهج التقييم في كل تقرير، والتوقعات المالية، ومعدل النمو، ومعدل الخصم، والمكررات المستخدمة، والشركات المقارنة، وطريقة معالجة الديون والنقد والأصول غير التشغيلية، وأي خصومات أو علاوات تم تطبيقها.

العنصرالتقرير الأولالتقرير الثانيما الذي يجب مراجعته؟
المنهجDCFمكررات السوقمدى ملاءمة المنهج للنشاط
النمومرتفعمتحفظالأداء التاريخي وخطة الإدارة
المخاطرأقلأعلىمبررات معدل الخصم
الديون والنقدتمت التسويةمعالجة مختلفةهل المقارنة بين EV أم Equity Value؟

إذن وجود فارق بين شركات تقييم ليس المشكلة في حد ذاته. المشكلة الحقيقية تظهر عندما لا توجد مبررات واضحة لهذا الفارق أو عندما تعتمد النتيجة على افتراضات لا تدعمها البيانات.

ولهذا فإن التقرير الأقوى ليس بالضرورة التقرير الذي يعطي المالك أعلى قيمة، وإنما التقرير الذي يقدم قيمة يمكن تفسيرها والدفاع عنها وربطها بالأداء المالي والتشغيلي والسوقي للشركة.

وفي الجزء الأخير نوضح متى يكون الاختلاف بين شركات تقييم طبيعيًا ومتى يصبح مؤشرًا يستحق المراجعة، مع مثال رقمي متكامل والأسئلة الشائعة والخلاصة النهائية.

متى يكون اختلاف نتائج شركات تقييم أمرًا طبيعيًا؟

يكون الاختلاف بين شركات تقييم طبيعيًا عندما تكون لكل جهة مبررات مهنية واضحة يمكن تتبعها وفهمها. فالتقييم في النهاية ليس عملية حسابية تنتج رقمًا واحدًا إلزاميًا، وإنما تحليل اقتصادي ومالي يعتمد على البيانات المتاحة والافتراضات المناسبة وتقدير المخاطر في تاريخ محدد.

فإذا استخدمت إحدى شركات تقييم طريقة التدفقات النقدية المخصومة، واستخدمت جهة أخرى منهج السوق، وكانت الطريقتان مناسبتين لطبيعة الشركة، فقد تظهر قيم مختلفة دون أن يعني ذلك وجود خطأ.

كذلك يمكن أن تختلف النتائج بسبب تقدير النمو المستقبلي أو هامش الربح أو معدل الخصم أو المكرر السوقي. المهم أن تكون هذه الافتراضات مدعومة بمعلومات يمكن تفسيرها وليست مجرد أرقام تم اختيارها للوصول إلى قيمة محددة مسبقًا.

متى يصبح الفرق بين شركات تقييم بحاجة إلى مراجعة؟

إذا كانت إحدى شركات تقييم تقدر الشركة بـ10 ملايين ريال وأخرى بـ11 مليونًا، فقد يكون الفرق ناتجًا عن اختلاف معقول في بعض الافتراضات. لكن إذا كانت إحدى النتائج 10 ملايين والأخرى 30 مليونًا، فيجب تحليل أسباب الفارق بعناية أكبر.

الفارق الكبير لا يعني تلقائيًا أن أحد التقريرين خاطئ، لكنه يستدعي مراجعة عناصر التقييم الرئيسية. فقد تكون هناك أرض أو علامة تجارية أو أصل غير تشغيلي تم إدراجه في تقرير واستبعاده من الآخر، أو قد يكون أحد التقريرين يعرض قيمة المنشأة والآخر يعرض قيمة حقوق الملكية.

وقد يكون السبب أيضًا اختلافًا جوهريًا في التوقعات. فإذا افترض أحد التقارير نمو الإيرادات بنسبة 20% سنويًا بينما استخدم الآخر 5%، فإن الاختلاف في القيمة يصبح مفهومًا، لكن يبقى السؤال الأهم: أي الافتراضين تدعمه بيانات الشركة والسوق بصورة أفضل؟

لذلك فإن دور شركات تقييم لا يقتصر على إنتاج الرقم النهائي، وإنما يمتد إلى شرح كيف تم الوصول إليه وما العوامل الأكثر تأثيرًا عليه.

مثال عملي: كيف يمكن تقييم الشركة نفسها بثلاث قيم مختلفة؟

لنفترض وجود شركة خدمات تحقق إيرادات سنوية قدرها 20 مليون ريال، وEBITDA معدلة قدرها 3 ملايين ريال، ولديها ديون مالية بقيمة 4 ملايين ريال ونقد فائض قدره مليون ريال.

تم تكليف ثلاث شركات تقييم بصورة مستقلة. حصلت كل جهة على المعلومات الأساسية نفسها، لكن الاختلاف ظهر في التحليل والافتراضات.

العنصرشركة التقييم الأولىشركة التقييم الثانيةشركة التقييم الثالثة
المنهج الرئيسيDCFمكررات السوقDCF + مكررات السوق
توقع النمو8%يعكسه المكرر6%
تقدير المخاطرمتوسطضمن اختيار المقارناتأكثر تحفظًا
قيمة المنشأة الافتراضية22 مليون ريال19.5 مليون ريال20.5 مليون ريال

في هذا المثال لا يجوز أن يختار المالك تلقائيًا قيمة 22 مليون ريال لمجرد أنها الأعلى. يجب دراسة الافتراضات التي أدت إليها ومقارنتها بأداء الشركة الفعلي والسوق وخطط الإدارة.

كذلك فإن القيم الموضحة في الجدول تمثل قيمة المنشأة قبل الوصول إلى قيمة حقوق الملكية. فإذا كانت الديون المالية 4 ملايين ريال والنقد الفائض مليون ريال، فإن هذه العناصر تحتاج إلى المعالجة للوصول إلى قيمة حقوق الملاك وفق طبيعة البنود.

وهنا تظهر أهمية التعامل مع شركات تقييم تفرق بوضوح بين Enterprise Value وEquity Value ولا تعرض رقمًا نهائيًا دون بيان مستوى القيمة المقصود.

هل أعلى تقييم هو أفضل تقييم للشركة؟

بالتأكيد ليس بالضرورة. من أكثر الأخطاء شيوعًا اختيار تقرير إحدى شركات تقييم لأنه أعطى أعلى قيمة للشركة.

إذا كنت تريد بيع حصة إلى مستثمر، فقد يبدو الرقم الأعلى جذابًا في البداية، لكن المستثمر ومستشاريه سيقومون بمراجعة الافتراضات. وإذا كانت القيمة مبنية على نمو مبالغ فيه أو مكرر غير مناسب أو معدل خصم منخفض بصورة لا تعكس المخاطر، فقد يضعف ذلك موقف المالك أثناء التفاوض.

والعكس صحيح أيضًا. التقييم المتحفظ بصورة زائدة قد يظلم المالك، خصوصًا إذا تجاهل النمو الفعلي أو العقود الجديدة أو الأصول غير التشغيلية أو المزايا التنافسية التي يمكن إثباتها.

لذلك فإن أفضل شركات تقييم ليست الجهة التي تعطي أعلى رقم أو أقل رقم، وإنما الجهة التي تستطيع تقديم قيمة لها أساس مهني ومنطقي ويمكن تفسيرها والدفاع عنها.

هل توجد قيمة واحدة صحيحة للشركة؟

في معظم الحالات من الأدق النظر إلى التقييم باعتباره تقديرًا للقيمة في تاريخ معين ووفق أساس قيمة وافتراضات محددة، وليس رقمًا ثابتًا يظل صحيحًا في جميع الظروف.

قيمة الشركة يمكن أن تتغير مع تغير نتائجها وعقودها وديونها والسيولة والمخاطر وظروف السوق وأسعار الفائدة والتوقعات المستقبلية. ولذلك قد يكون تقرير صادر عن إحدى شركات تقييم مناسبًا في تاريخ التقييم، ثم تتغير الظروف بصورة جوهرية بعد عدة أشهر.

كما يجب عدم الخلط بين القيمة والسعر. القيمة نتيجة تحليل مهني، أما السعر فهو ما يتفق عليه البائع والمشتري فعليًا، وقد يتأثر بالتفاوض والحاجة إلى السيولة والمنافسة بين المشترين وشروط الصفقة.

كيف تختار بين شركات تقييم الشركات؟

قبل تكليف أي جهة، لا تجعل السؤال الوحيد هو: كم ستكون قيمة شركتي؟ فهذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بصورة مهنية قبل تحليل المعلومات.

الأفضل أن تسأل عن المنهج المتوقع استخدامه، والمعلومات المطلوبة، وطريقة تحليل التوقعات، ومصادر المكررات، وكيفية التعامل مع الديون والنقد والأصول غير التشغيلية، وما إذا كانت النتيجة ستوضح الفرق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية.

ويمكن الاطلاع على مقال
مقيم معتمد وشركة تقييم في السعودية لاتخاذ القرار
لمعرفة أهمية التقييم عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.

التقييم المهني يجب أن يكون قابلًا للدفاع عنه

القيمة المهنية ليست مجرد رقم يوضع في التقرير. يجب أن تكون النتيجة قابلة للتفسير عند مناقشتها مع مستثمر أو شريك أو مجلس إدارة أو مستشار مالي.

ولهذا يجب أن توضح شركات تقييم مصادر المعلومات الرئيسية، والمناهج المستخدمة، والافتراضات الجوهرية، وأسباب اختيارها، والتسويات التي تم إجراؤها للوصول إلى النتيجة.

ويمكن كذلك الاستفادة من البيانات الاقتصادية الرسمية المنشورة من
الهيئة العامة للإحصاء
عند تحليل بعض المؤشرات الاقتصادية والقطاعية المرتبطة بالسوق السعودي.

كما يوفر
البنك المركزي السعودي
بيانات ومؤشرات مالية واقتصادية يمكن أن تكون مفيدة بحسب طبيعة النشاط والغرض من التحليل.

الأسئلة الشائعة عن شركات تقييم

1. لماذا تعطي شركات تقييم أرقامًا مختلفة للشركة نفسها؟

لأن شركات تقييم قد تختلف في المنهج والافتراضات ومعدل النمو ومعدل الخصم والمكررات والشركات المقارنة ومعالجة الديون والنقد والأصول غير التشغيلية.

2. هل اختلاف التقييم يعني أن أحد التقريرين خاطئ؟

ليس بالضرورة. يمكن أن يكون كلا التقريرين مبنيًا على أسس مهنية ولكن بافتراضات مختلفة. المهم هو مدى منطقية الافتراضات وقوة الأدلة التي تدعمها.

3. هل أختار شركة التقييم التي تعطيني أعلى قيمة؟

لا ينبغي أن يكون ارتفاع الرقم هو معيار الاختيار. التقرير الأقوى هو الذي يقدم قيمة مدعومة بتحليل مالي واقتصادي يمكن تفسيره والدفاع عنه.

4. هل يمكن أن تستخدم شركات تقييم أكثر من طريقة؟

نعم. قد تستخدم شركات تقييم أكثر من منهج أو طريقة عندما يكون ذلك مناسبًا، وقد تستخدم إحدى الطرق كأساس رئيسي وطريقة أخرى كاختبار معقولية للنتيجة.

5. هل الديون تخفض قيمة الشركة دائمًا؟

يجب التفرقة بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية. عند الانتقال من Enterprise Value إلى Equity Value تتم دراسة الديون المالية والنقد والبنود الأخرى ذات الصلة وفق طبيعتها، لذلك لا يصح التعامل مع جميع الالتزامات بالطريقة نفسها.

6. هل النقد يضاف بالكامل إلى قيمة الشركة؟

ليس في كل الحالات. يجب تحديد مقدار النقد المطلوب للتشغيل ومقدار النقد الفائض وطريقة معالجة النقد داخل نموذج التقييم لتجنب الازدواج في الاحتساب.

7. هل قيمة الشركة تساوي قيمة أصولها؟

ليس بالضرورة. بعض الشركات تستمد قيمتها بدرجة كبيرة من قدرتها على توليد الأرباح والتدفقات النقدية والعلامة التجارية والعملاء والتكنولوجيا وليس فقط من الأصول المسجلة في الميزانية.

8. هل يمكن أن تتغير القيمة بعد إعداد التقرير؟

نعم. التقييم مرتبط بتاريخ محدد. حدوث تغير جوهري في الإيرادات أو العقود أو التمويل أو المخاطر أو ظروف السوق بعد تاريخ التقييم يمكن أن يؤثر على القيمة في تاريخ لاحق.

9. ما أهم شيء أراجعه عند مقارنة تقريرين؟

راجع منهج التقييم والافتراضات والتوقعات ومعدل الخصم والمكررات والديون والنقد والأصول غير التشغيلية وأساس القيمة وتاريخ التقييم، بدلًا من مقارنة الرقم النهائي فقط.

10. ما الفرق بين سعر الشركة وقيمتها؟

القيمة تنتج عن عملية تقييم وفق أسس وافتراضات محددة، بينما السعر هو المقابل الذي يتم الاتفاق عليه فعليًا في الصفقة وقد يكون أعلى أو أقل من القيمة المقدرة.

الخلاصة: لماذا تختلف شركات تقييم في قيمة النشاط نفسه؟

اختلاف نتائج شركات تقييم ليس أمرًا غريبًا، لأن قيمة الشركة تتأثر بعدد كبير من المتغيرات. قد يختلف المقيمون في طريقة التقييم أو التوقعات أو المخاطر أو المكررات أو معالجة الديون والنقد أو تقييم الأصول غير التشغيلية.

لكن الاختلاف المهني يجب أن يكون مفهومًا وقابلًا للتفسير. عندما يعطي تقرير قيمة 15 مليون ريال وآخر 18 مليونًا، يجب أن تستطيع معرفة العناصر التي صنعت هذا الفارق.

لهذا لا تبحث عند مقارنة شركات تقييم عن الرقم الذي يعجبك، بل ابحث عن الرقم الذي تدعمه البيانات والمنهجية والافتراضات المنطقية. فالقيمة التي يمكن الدفاع عنها أمام المستثمر أو الشريك أكثر فائدة من قيمة مرتفعة لا يمكن تفسير أساسها.

وفي سليمان للتقييم يتم تحليل البيانات المالية والتشغيلية وطبيعة النشاط والغرض من التقييم، واختيار المنهج المناسب وفق المعلومات المتاحة، مع توضيح الافتراضات والعوامل المؤثرة في النتيجة.


إعداد: سامر إبراهيم السيد

هاتف وواتس: 00966561221974

Rate this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *