تقييم المنشأة: المستثمر طلب يشوف حسابات شركتي قبل ما نتفق.. وش اعطيه ووش ما اعطيه؟
جاءك مستثمر وقال لك: انا مهتم بالدخول معك في الشركة، لكن قبل ما نتكلم عن السعر والنسبة ابي اشوف الحسابات. هنا يبدأ القلق الطبيعي عند صاحب الشركة: هل اعطيه القوائم المالية؟ هل يشوف اسماء العملاء؟ هل ارسل له كشوف البنوك؟ وماذا لو اخذ معلومات الشركة وبعدها قال ما عاد ابي الصفقة؟
السؤال مهم جدا، خصوصا اذا كنت تستعد لعمل تقييم المنشأة او انتهيت بالفعل من التقييم وبدأت البحث عن مستثمر. المستثمر من حقه ان يفهم الشركة التي قد يضع فيها امواله، لكن هذا لا يعني ان يحصل من اول اجتماع على كل اسرارك التجارية والمالية.
الطريقة الافضل هي الافصاح التدريجي. تعطي المستثمر في البداية معلومات كافية حتى يستطيع تقييم الفرصة واتخاذ قرار مبدئي، وبعد اثبات الجدية وتوقيع اتفاقية سرية يمكن الانتقال الى مستوى اعمق من البيانات، ثم يأتي الفحص النافي للجهالة عندما تصبح الصفقة اكثر جدية.
وهنا يظهر دور تقييم المنشأة. عندما تكون لديك قيمة مبنية على بيانات مالية وتحليل مهني، تستطيع عرض الفرصة بصورة منظمة بدلا من ارسال ملفات الشركة بالكامل الى كل شخص يقول لك انه يرغب في الاستثمار.
اولا: ليه المستثمر يطلب حسابات الشركة من الاساس؟
لا تعتبر طلب المستثمر للبيانات المالية شيئا غير طبيعي. اذا كان سيدفع عدة ملايين مقابل حصة في الشركة، فمن المنطقي ان يريد معرفة كيف تحقق الشركة ايراداتها، وكم تبلغ ارباحها، وهل لديها ديون، ومدى استقرار التدفقات النقدية.
وقد يكون صاحب الشركة قد اجرى تقييم المنشأة بالفعل، لكن المستثمر يريد فهم الارقام التي تقف خلف القيمة. فاذا كان التقييم يشير الى قيمة 15 مليون ريال مثلا، فمن الطبيعي ان يسال المستثمر عن مستوى الايرادات والارباح والتدفقات ومعدلات النمو التي تدعم هذه القيمة.
لكن هناك فرق كبير بين ان تقول للمستثمر ان ايرادات الشركة 20 مليون ريال وصافي الربح المعدل 3 ملايين ريال، وبين ان ترسل له منذ البداية كشفا يحتوي على اسم كل عميل وقيمة مشترياته واسعار المنتجات وهوامش الربح الخاصة بكل عقد.
ولمعرفة المزيد عن تقييم الشركات قبل دخول المستثمر يمكنك الاطلاع على
تقييم الشركة عند دخول شريك جديد.
ثانيا: قبل ما ترسل اي شيء.. هل المستثمر جاد اصلا؟
هذه اهم خطوة قبل الافصاح. ليس كل شخص يسالك عن شركتك مستثمرا جاهزا للشراء. قد يكون مستكشفا للسوق، او شخصا يريد معرفة الارقام، او حتى منافسا يحاول الحصول على معلومات لا يستطيع الوصول اليها بصورة عامة.
لذلك قبل مشاركة البيانات الحساسة اسال عن هوية المستثمر، وخبرته، والجهة التي يمثلها، وحجم الاستثمار الذي يبحث عنه، وطريقة التمويل، والجدول المتوقع لاتخاذ القرار.
اذا كان يتحدث عن استثمار بمبلغ 10 ملايين ريال مثلا، فمن الطبيعي ان تعرف هل لديه القدرة الفعلية على تنفيذ الصفقة. لا يوجد منطق في فتح جميع ملفات الشركة لشخص لم يثبت حتى الان انه قادر او مستعد للاستثمار.
وجود تقييم المنشأة يساعدك ايضا في هذه المرحلة. بدلا من الدخول في نقاش عشوائي، تستطيع القول ان هناك قيمة تم تحديدها وفقا للبيانات المتاحة، ثم تعرف نطاق الاستثمار الذي يبحث عنه الطرف الاخر قبل فتح مستوى اعمق من المعلومات.
ثالثا: اول مرحلة.. وش اقدر اعطي المستثمر بدون مخاطرة كبيرة؟
في المرحلة الاولى تستطيع تقديم صورة عامة عن النشاط دون كشف التفاصيل شديدة الحساسية. الهدف هنا ان يفهم المستثمر حجم الشركة ونشاطها واداءها واتجاه نموها حتى يقرر هل يريد الاستمرار في النقاش ام لا.
يمكن ان تتضمن المعلومات الاولية مثلا:
- نبذة عن نشاط الشركة وتاريخها.
- المنتجات والخدمات الرئيسية.
- الايرادات الاجمالية لعدة سنوات.
- الربح الاجمالي والربح التشغيلي بصورة مختصرة.
- معدل نمو المبيعات.
- عدد العملاء دون كشف الاسماء الحساسة.
- عدد الموظفين والفروع.
- حجم الاصول بصورة اجمالية.
- نبذة عن السوق وخطة النمو.
- سبب البحث عن مستثمر واستخدام الاموال المطلوبة.
هذه المعلومات تسمح للمستثمر باجراء قراءة اولية للفرصة، كما يمكن استخدامها في عرض استثماري مختصر. وفي هذه المرحلة لا يحتاج عادة الى كل ملفات المحاسبة التي استخدمت في تقييم المنشأة.
رابعا: لا ترسل قائمة العملاء كاملة من اول اجتماع
هذه نقطة مهمة جدا. في بعض الشركات تكون قائمة العملاء من اهم الاصول التجارية غير الملموسة. اذا كان النشاط يعتمد على مجموعة عملاء كبار، فان معرفة اسمائهم وحجم تعامل كل عميل والاسعار التي يحصل عليها يمكن ان تكون معلومة تجارية شديدة الحساسية.
في المرحلة الاولى يمكنك بدلا من ذلك تقديم تحليل بدون اسماء. مثلا:
اكبر عميل يمثل 18% من الايرادات
اكبر 5 عملاء يمثلون 52% من الايرادات
عدد العملاء النشطين 140 عميلا
بهذه الطريقة يستطيع المستثمر قياس مخاطر تركز العملاء دون ان يعرف اسم كل عميل.
وهذه المعلومات مهمة كذلك في تقييم المنشأة، لان الاعتماد على عدد محدود من العملاء قد يزيد مخاطر النشاط ويؤثر على توقع استدامة الايرادات.
خامسا: طيب متى اكشف اسماء العملاء؟
كلما تقدمت الصفقة واصبحت جدية، قد يصبح من الضروري ان يعرف المستثمر تفاصيل اكثر. خصوصا اذا كانت قيمة الشركة تعتمد بدرجة كبيرة على عقود رئيسية او علاقات طويلة الاجل مع عملاء محددين.
لكن قبل الوصول الى هذه المرحلة يفضل وجود اتفاقية سرية واضحة تحدد استخدام المعلومات ومن يستطيع الاطلاع عليها وما يحدث للبيانات اذا لم تتم الصفقة.
ولا يتعلق الامر بالعملاء فقط. قد تشمل المعلومات الحساسة كذلك قوائم الاسعار، وهوامش الربح حسب المنتج، وعقود الموردين، وطرق التشغيل، وبعض النماذج المالية وقواعد البيانات والمعلومات التقنية.
وبالتالي فان اجراء تقييم المنشأة لا يعني ان كل مستند تم استخدامه في التقييم يجب تسليمه تلقائيا الى اي مستثمر محتمل.
سادسا: اتفاقية السرية NDA قبل التفاصيل الحساسة
قبل تسليم المعلومات التفصيلية يفضل وجود اتفاقية عدم افصاح او سرية NDA يتم اعدادها بما يناسب الصفقة. الاتفاقية ليست مجرد ورقة شكلية، بل تساعد في تحديد طبيعة المعلومات السرية والغرض الذي يسمح باستخدامها من اجله.
ومن المهم ان تتناول الاتفاقية من يمكنه الاطلاع على البيانات من فريق المستثمر ومستشاريه، وعدم استخدامها خارج دراسة الصفقة، وكيفية التعامل مع النسخ والملفات اذا توقف التفاوض.
وهذه النقطة مهمة خصوصا اذا كان المستثمر يعمل في نفس القطاع او لديه شركات منافسة. كلما زادت حساسية البيانات، زادت اهمية تنظيم طريقة الافصاح عنها.
ويمكن الرجوع الى الانظمة واللوائح المتعلقة بحماية المعلومات والملكية الفكرية لدى
الهيئة السعودية للملكية الفكرية.
سابعا: هل اعطيه القوائم المالية؟
نعم، القوائم المالية من المعلومات الاساسية التي يحتاجها المستثمر الجاد في مرحلة مناسبة من التفاوض، خصوصا عند الانتقال من الاهتمام المبدئي الى دراسة الاستثمار فعليا.
واذا كان لديك قوائم مالية مراجعة او مدققة، فهي عادة اكثر فائدة من مجرد ارقام مكتوبة في عرض تقديمي. وقد يطلب المستثمر قوائم عدة سنوات حتى يستطيع معرفة اتجاه المبيعات والربحية والاصول والالتزامات.
وهي نفس النوعية من البيانات التي تكون مهمة عند تقييم المنشأة. فالمقيم يحتاج الى تحليل الاداء التاريخي حتى يستطيع فهم طبيعة النشاط وتحديد المناهج والافتراضات المناسبة.
لكن حتى عند تقديم القوائم المالية، لا يعني ذلك ضرورة تسليم كل التفاصيل المساندة في نفس اللحظة. ميزان المراجعة التفصيلي ودفتر الاستاذ وكشوف الحسابات يمكن الانتقال اليها في مرحلة اعمق من الفحص.
ثامنا: هل اعطي المستثمر كشف البنك؟
ليس من المناسب عادة ان يكون كشف البنك الكامل من اول الملفات التي ترسل الى مستثمر لم تتاكد من جديته. كشف البنك قد يحتوي على تفاصيل واسعة عن التحصيلات والمدفوعات والموردين والعملاء وبعض المعلومات التي لا يحتاجها المستثمر في مرحلة التعارف الاولى.
في البداية يمكن اظهار الارصدة النقدية من خلال القوائم او البيانات المالية. وبعد تطور الصفقة وبدء الفحص المالي قد يحتاج المستشار المالي للمستثمر الى مطابقة بعض الارصدة مع كشوف البنوك.
عندها يكون الافصاح مبررا اكثر، خصوصا بعد وجود اتفاقية سرية ووضوح اطراف الصفقة والغرض من البيانات.
ويجب التمييز بين المستندات التي يحتاجها تقييم المنشأة والمستندات التي يجب كشفها للمستثمر في كل مرحلة. المقيم قد يحتاج الى بيانات تفصيلية حتى يؤدي عمله، بينما المستثمر المحتمل يمكن ان يحصل على المعلومات تدريجيا حسب تقدم الصفقة.
تاسعا: هل اعطيه تفاصيل الرواتب؟
المستثمر يحتاج الى فهم تكلفة الموظفين، لكنه لا يحتاج بالضرورة في المرحلة الاولى الى ملف يحتوي على اسم كل موظف وراتبه وبياناته الشخصية.
يمكن تقديم تحليل مجمع مثل عدد الموظفين حسب الادارة، واجمالي تكلفة الرواتب، وعدد الموظفين الرئيسيين، والمزايا والالتزامات المهمة.
وفي مرحلة الفحص المتقدمة يمكن مشاركة تفاصيل اضافية عند الحاجة، مع مراعاة حماية البيانات والخصوصية وقصر الوصول الى الاشخاص الذين يحتاجون فعليا الى المعلومات.
وتكاليف الموظفين نفسها قد تكون عنصرا مهما في تقييم المنشأة، خصوصا اذا كانت الشركة تعتمد على كوادر متخصصة او كانت الرواتب تمثل نسبة كبيرة من المصروفات التشغيلية.
عاشرا: لا ترسل النموذج المالي الكامل من البداية
اذا كان لديك نموذج مالي تفصيلي يتضمن توقعات المبيعات والاسعار وهوامش المنتجات وخطة التوسع والتمويل، فلا داعي عادة الى ارسال الملف الكامل المفتوح منذ اول اجتماع.
يمكن تقديم ملخص للتوقعات والافتراضات الرئيسية، ثم مشاركة تفاصيل اضافية عندما تتقدم الصفقة. والسبب ان النموذج المالي قد يحتوي على معلومات تجارية حساسة تتعلق باستراتيجية الشركة المستقبلية.
كما ان تقييم المنشأة قد يعتمد على نموذج تدفقات نقدية مستقبلية، لكن هذا لا يعني ان ملف العمل الكامل للمقيم يصبح تلقائيا مستندا مفتوحا لكل مستثمر محتمل.
الحادي عشر: وش الفرق بين معلومات التقييم ومعلومات الفحص النافي للجهالة؟
هذه من اهم النقاط. تقييم المنشأة يهدف الى تحديد القيمة الاقتصادية للشركة او الحصة وفقا للمعلومات المتاحة والغرض من التقييم. اما الفحص النافي للجهالة فيهدف الى التحقق بصورة اعمق من المعلومات والمخاطر قبل تنفيذ الاستثمار.
لذلك قد يستخدم تقييم المنشأة القوائم المالية، وتحليل الايرادات، والميزانيات، والتوقعات، والديون، والاصول وغيرها. لكن المستثمر في مرحلة الفحص قد يذهب الى مستوى اعمق، مثل فحص عينة من الفواتير، ومطابقة العقود، وتحليل اعمار الذمم، وفحص الالتزامات والمطالبات.
وهنا لا يجب ان يشعر صاحب الشركة ان المستثمر “يعيد التقييم”. هو غالبا يتحقق من الشركة التي سيشتري فيها فعليا.
يمكنك الاطلاع ايضا على
تقييم الشركة عند خروج شريك
للتعرف على اهمية البيانات المالية عند انتقال الحصص بين الاطراف.
الثاني عشر: المستثمر منافس لك؟ هنا لازم تكون اكثر حذرا
اذا كان المستثمر المحتمل يعمل في نفس نشاطك، فالموضوع يحتاج درجة اعلى من التنظيم. ليس معنى ذلك رفض التفاوض معه، فقد يكون المستثمر الاستراتيجي من افضل المشترين للشركة، لكنه في الوقت نفسه قد يستفيد تجاريا من بعض المعلومات حتى لو لم تتم الصفقة.
لذلك يمكن تاجيل المعلومات شديدة الحساسية الى مرحلة متقدمة، واخفاء اسماء بعض العملاء او الموردين، واستخدام غرفة بيانات منظمة بصلاحيات محددة بدلا من ارسال الملفات بصورة عشوائية عبر البريد او تطبيقات المحادثة.
واذا كانت هناك معلومات تمثل اسرارا تجارية حقيقية، فمن المهم الحصول على استشارة قانونية حول الية حمايتها قبل الافصاح. حماية المعلومات السرية ليست مجرد احتياط اداري، بل توجد في السعودية لائحة مخصصة لحماية المعلومات التجارية السرية.
وفي كل الحالات، وجود تقييم المنشأة قبل الدخول في مفاوضات البيع او الاستثمار يعطيك نقطة بداية افضل، لانك تعرف قيمة ما تتفاوض عليه قبل كشف معلومات حساسة عن نشاطك.
الثالث عشر: اعمل الافصاح على مراحل وليس دفعة واحدة
الطريقة العملية هي تقسيم المعلومات الى مستويات. المرحلة الاولى تكون معلومات تعريفية ومالية مجمعة. بعد اظهار المستثمر اهتماما حقيقيا وتوقيع اتفاقية السرية يمكن تقديم القوائم المالية وبعض التفاصيل التشغيلية.
بعد الاتفاق المبدئي على نطاق السعر او شروط الاستثمار، يمكن فتح غرفة البيانات للفحص النافي للجهالة وتوفير المستندات التفصيلية المطلوبة.
هذا الاسلوب يحمي الشركة وفي الوقت نفسه لا يمنع المستثمر الجاد من الحصول على المعلومات التي يحتاجها. كما يساعد على جعل عملية تقييم المنشأة والتفاوض والفحص مراحل واضحة بدلا من خلط كل شيء منذ الاجتماع الاول.
ويمكن الاطلاع على المزيد من الموضوعات المتعلقة بالتقييم ودخول المستثمرين من خلال
الافق العربي للتقييم والاستشارات.
الرابع عشر: بعد توقيع NDA.. وش البيانات اللي ممكن اعطيها للمستثمر؟
بعد توقيع اتفاقية السرية والتاكد بدرجة معقولة من جدية المستثمر، يمكن الانتقال الى مستوى اعمق من الافصاح. لكن حتى في هذه المرحلة لا يعني ذلك فتح جميع ملفات الشركة دون تنظيم. الافضل ان تكون المعلومات مرتبطة بما يحتاجه المستثمر فعليا لفهم النشاط ومراجعة تقييم المنشأة واتخاذ قرار مبدئي حول الصفقة.
يمكن مثلا مشاركة القوائم المالية لعدة سنوات، وميزان مراجعة مناسب للفترة، وتحليل المبيعات، وتفاصيل الديون والتسهيلات، وتحليل راس المال العامل، وملخص العقود الرئيسية، وبيانات الاصول، والموقف الزكوي والضريبي.
كل هذه المعلومات تساعد المستثمر على فهم الارقام التي بني عليها تقييم المنشأة، لكن يظل من الممكن اخفاء بعض البيانات شديدة الحساسية في هذه المرحلة اذا لم تكن ضرورية لاتخاذ القرار.
الخامس عشر: وش اسوي باسماء العملاء والموردين؟
اذا كان المستثمر يحتاج الى تحليل العملاء، تستطيع في البداية استخدام رموز بدلا من الاسماء. مثلا: عميل A، عميل B، عميل C. ويظهر امام كل عميل حجم المبيعات ونسبة مساهمته في الايرادات ومدة العلاقة ومستوى التحصيل دون كشف هويته.
| العميل | نسبة المبيعات | مدة العلاقة | متوسط التحصيل |
|---|---|---|---|
| عميل A | 18% | 5 سنوات | 45 يوما |
| عميل B | 12% | 4 سنوات | 60 يوما |
| عميل C | 9% | 3 سنوات | 35 يوما |
بهذه الطريقة يحصل المستثمر على المعلومة الاقتصادية التي يحتاجها دون معرفة اسم العميل في مرحلة مبكرة. وعندما تصل الصفقة الى الفحص النهائي ويصبح التحقق من العقود ضروريا، يمكن تنظيم الافصاح بصورة اوسع.
وهذه التحليلات مهمة ايضا عند تقييم المنشأة، لان تركز المبيعات في عميل واحد او عدد محدود من العملاء قد يمثل خطرا مختلفا عن وجود قاعدة عملاء واسعة ومتنوعة.
السادس عشر: المستثمر طلب Excel مفتوح.. هل اعطيه؟
ليس بالضرورة. هناك فرق بين ان يحتاج المستثمر الى المعلومات وبين ان يحتاج الى ملفات العمل الاصلية بالكامل. اذا طلب ملف Excel يحتوي على تحليل المبيعات او النموذج المالي، اسال اولا: ما المعلومة التي يريد التحقق منها؟
في كثير من الحالات يمكن تقديم PDF او نسخة Excel تحتوي على البيانات المطلوبة فقط دون المعادلات او المعلومات غير المرتبطة بالفحص. واذا كانت هناك حاجة حقيقية الى الملف التفصيلي في مرحلة متقدمة، يمكن مشاركته ضمن غرفة البيانات وبصلاحيات مناسبة.
النموذج المالي المستخدم في تقييم المنشأة قد يحتوي على افتراضات تفصيلية حول الاسعار وهوامش المنتجات والعملاء والتوسعات والتمويل. لذلك لا يفترض ان يصبح الملف الاصلي متاحا لكل مستثمر محتمل لمجرد انه طلبه.
السابع عشر: المستثمر طلب اسعار البيع وهوامش كل منتج
هذه من اكثر المعلومات حساسية، خصوصا اذا كان المستثمر يعمل في نفس القطاع. معرفة سعر البيع الحقيقي وتكلفة المنتج والهامش لكل عميل قد تمنح الطرف الاخر معرفة تجارية مهمة جدا حتى لو لم تتم الصفقة.
في المرحلة الاولى يمكن تقديم هوامش مجمعة. مثلا، بدلا من كشف سعر كل منتج وتكلفته، يمكن اظهار ان متوسط هامش الربح الاجمالي للشركة 32% وان الهامش يختلف بين مجموعات المنتجات.
اذا كانت ربحية منتج معين جوهرية بالنسبة الى تقييم المنشأة، يمكن توفير تحليل اكثر تفصيلا لاحقا بعد زيادة جدية الصفقة، ولكن الافصاح يجب ان يكون بالقدر المطلوب للتحقق وليس لمجرد الفضول.
الثامن عشر: وش هي غرفة البيانات Data Room وليه تحتاجها؟
عندما تصبح الصفقة جدية، الافضل عدم ارسال عشرات الملفات بصورة متفرقة عبر واتساب والبريد الالكتروني. يمكن تجهيز غرفة بيانات Data Room منظمة تحتوي على المستندات التي يحتاجها المستثمر ومستشاروه.
يتم تقسيمها مثلا الى ملفات مالية، وقانونية، وزكوية وضريبية، وتشغيلية، وموارد بشرية، وعقود، واصول، وتمويل، وتراخيص.
الميزة ليست فقط التنظيم. غرفة البيانات تساعدك على معرفة ما الذي تم توفيره، ومن حصل على صلاحية الاطلاع عليه، وما المستندات التي لا تزال مطلوبة.
كما ان وجود البيانات منظمة من البداية يسهل عمل تقييم المنشأة ثم الفحص النافي للجهالة، ويعطي المستثمر انطباعا افضل عن مستوى التنظيم المالي والاداري داخل الشركة.
التاسع عشر: كيف ارتب غرفة البيانات للمستثمر؟
يمكن ترتيبها بصورة عملية كالتالي:
- 01 – Corporate: عقد التاسيس والسجل التجاري وهيكل الملكية.
- 02 – Financial: القوائم المالية وموازين المراجعة والتحليلات.
- 03 – Revenue: تحليل المبيعات والعملاء والعقود.
- 04 – Banking: القروض والتسهيلات والضمانات.
- 05 – Tax & Zakat: الاقرارات والمواقف الزكوية والضريبية.
- 06 – Legal: العقود والقضايا والمطالبات.
- 07 – HR: بيانات الموظفين والالتزامات.
- 08 – Assets: الاصول والمخزون والاستثمارات.
- 09 – Licenses: التراخيص والموافقات.
- 10 – Forecast: خطة العمل والتوقعات المستقبلية.
هذا التنظيم يفيد صاحب الشركة ايضا، لان المستندات المستخدمة في تقييم المنشأة تصبح موجودة في مكان واضح ويمكن تحديثها عند الحاجة.
العشرون: المستثمر طلب ميزان المراجعة بالكامل.. هل طبيعي؟
نعم، في مرحلة الفحص المالي المتقدم يعتبر طلب ميزان المراجعة امرا طبيعيا، لان القوائم المالية وحدها تعرض الارقام بصورة مجمعة. المستثمر او مستشاره قد يحتاج الى معرفة التفاصيل التي تقف خلف بعض البنود.
مثلا، قد يظهر في القوائم بند مصروفات عمومية وادارية بقيمة 4 ملايين ريال. ميزان المراجعة يسمح بفهم طبيعة هذه المصروفات، وما اذا كان بينها مصروفات غير متكررة او تعاملات مع اطراف ذات علاقة.
وهذه التفاصيل قد تكون مهمة ايضا عند تقييم المنشأة للوصول الى مستوى الربحية الطبيعي للشركة، خصوصا اذا كانت هناك بنود تحتاج الى تطبيع او اعادة تصنيف.
لكن مرة اخرى، توقيت الافصاح مهم. ميزان المراجعة التفصيلي ليس بالضرورة المستند الذي ترسله لاي شخص بعد اول مكالمة.
الحادي والعشرون: المستثمر طلب كشوف البنوك للمطابقة
عندما تصل الصفقة الى فحص مالي جدي، قد يطلب المستشار مطابقة الارصدة النقدية مع كشوف البنوك، او التحقق من بعض التحصيلات والمدفوعات. هنا يصبح الطلب اكثر منطقية.
لكن يجب التعامل بحذر مع اي بيانات مصرفية لا يحتاجها المستثمر، وعدم مشاركة بيانات الدخول الى الحسابات البنكية او كلمات المرور او رموز التحقق تحت اي ظرف. المستثمر يحتاج الى التحقق من الارقام وليس التحكم في الحساب.
وقد يتم اخفاء بعض البيانات غير الضرورية من المستندات عند الحاجة، طالما ان ذلك لا يمنع المستشار من تنفيذ الفحص المطلوب.
الثاني والعشرون: وش وضع الاقرارات الزكوية والضريبية؟
اذا كانت الصفقة وصلت الى مرحلة متقدمة، فمن الطبيعي ان يطلب المستثمر مراجعة الوضع الزكوي والضريبي. فهو يريد معرفة هل توجد التزامات او فحوصات او اعتراضات قد تؤثر على الشركة بعد دخوله.
وقد تتم مراجعة اقرارات ضريبة القيمة المضافة، والزكاة، وضريبة الاستقطاع عند انطباقها، والفوترة الالكترونية، والمراسلات والفحوصات القائمة مع الجهات المختصة.
وجود التزامات جوهرية غير معروفة قد يؤثر على شروط الصفقة، وقد يؤثر ايضا على بعض مدخلات تقييم المنشأة اذا كانت المعلومة جديدة ولم تكن متاحة عند تاريخ التقييم.
ويمكن الرجوع الى
هيئة الزكاة والضريبة والجمارك
للمعلومات الرسمية المتعلقة بالزكاة والضرائب والخدمات المرتبطة بها.
الثالث والعشرون: هل اعطي المستثمر عقود العملاء كاملة؟
اذا كانت العقود جوهرية لقيمة الشركة، سيحتاج المستثمر في مرحلة ما الى التحقق منها. لكن يمكن التحكم في توقيت وطريقة الافصاح.
في المراحل المبكرة يمكن تقديم ملخص يوضح مدة العقد وقيمته وتاريخ انتهائه وشروط التجديد دون كشف جميع التفاصيل الحساسة. بعد الوصول الى مرحلة الفحص المتقدم يمكن السماح بمراجعة العقود الاصلية وفقا الى ترتيبات السرية المتفق عليها.
وهذه النقطة مهمة جدا في تقييم المنشأة. شركة لديها عقود مؤكدة لثلاث سنوات تختلف في مستوى وضوح الايرادات المستقبلية عن شركة تعتمد بالكامل على طلبات غير تعاقدية تتجدد من شهر الى شهر.
الرابع والعشرون: المستثمر طلب يتواصل مع اكبر عميل عندي
هنا يجب الحذر. التواصل المباشر مع العملاء قبل وصول الصفقة الى درجة عالية من الجدية قد يسبب مشكلة لصاحب الشركة. قد يعرف العميل ان الشركة معروضة للبيع او ان هناك مستثمرا جديدا قبل الوقت الذي تريده انت.
كما قد يؤدي ذلك الى قلق العميل او طرح اسئلة داخل السوق. لذلك لا يفضل عادة السماح بالتواصل المباشر مع العملاء الرئيسيين في المراحل المبكرة.
اذا اصبح التواصل ضروريا قبل اتمام الصفقة، فيجب تنظيمه بعناية وتحديد التوقيت والاشخاص المشاركين وما الذي سيتم مناقشته.
لا يحتاج المستثمر الى الاتصال بعميلك حتى يفهم تقييم المنشأة في البداية. يمكن التحقق من المبيعات والعقود والتحصيلات بطرق اخرى قبل الوصول الى هذه الخطوة الحساسة.
الخامس والعشرون: طيب وش المعلومات اللي ما اعطيها من البداية؟
لا توجد قائمة واحدة تصلح لكل الشركات، لكن القاعدة العملية هي عدم تقديم معلومات حساسة لا يحتاجها المستثمر في المرحلة الحالية من الصفقة.
| المعلومة | في البداية | بعد جدية الصفقة والفحص |
|---|---|---|
| اجمالي الايرادات والارباح | نعم | نعم بالتفصيل |
| القوائم المالية | يمكن حسب المرحلة | نعم |
| اسماء جميع العملاء | يفضل لا | عند الحاجة وبضوابط |
| اسعار كل عميل | لا | عند الحاجة الفعلية |
| هوامش المنتجات التفصيلية | مجمعة | يمكن تفصيلها |
| كشوف البنوك | ليس عادة | للمطابقة عند الحاجة |
| ميزان المراجعة | ليس ضروريا غالبا | طبيعي في الفحص المالي |
| عقود العملاء | ملخصات | مراجعة تفصيلية عند الحاجة |
| النموذج المالي المفتوح | لا يفضل | حسب الحاجة والاتفاق |
السادس والعشرون: المستثمر ما قدم عرض مبدئي ولسه يطلب كل شيء
هذه حالة تستحق التوقف عندها. اذا كان المستثمر يطلب عشرات الملفات الحساسة بينما لا يريد حتى تحديد نطاق تقريبي للاستثمار او النسبة التي يبحث عنها او القيمة التي يتصورها، فمن حق صاحب الشركة ان يسال عن سبب طلب كل هذه المعلومات في هذه المرحلة.
ليس المطلوب ان تجبر المستثمر على تقديم سعر نهائي قبل ان يفهم الشركة، فهذا غير منطقي. لكن في المقابل يجب ان يكون هناك توازن بين المعلومات التي يحصل عليها وبين مستوى الجدية الذي وصلت اليه المناقشات.
وجود تقييم المنشأة يساعد في اختصار هذه المرحلة. يمكنك تقديم ملخص عن التقييم والاداء المالي، ثم معرفة هل يوجد تقارب مبدئي بين توقعات الطرفين قبل فتح غرفة البيانات بالكامل.
اذا كانت قيمة الشركة التي تتوقعها 30 مليون ريال بينما المستثمر يبحث من البداية عن صفقة على اساس 10 ملايين ريال فقط، فمن الافضل معرفة هذه الفجوة مبكرا قبل قضاء اسابيع في مشاركة المستندات والفحص.
السابع والعشرون: وش الفرق بين عرض غير ملزم والاتفاق النهائي؟
في بعض الصفقات يصل الطرفان الى عرض او تفاهم مبدئي قبل الفحص النهائي. قد يتضمن نطاق السعر، والنسبة المقترحة، وطريقة دخول المستثمر، وبعض الشروط الرئيسية، مع بقاء الصفقة خاضعة للفحص والتفاوض النهائي.
هذا لا يعني ان البيع تم، لكنه يدل على ان المناقشات تجاوزت مرحلة الفضول الاولية. عندها يصبح من المنطقي فتح مستوى اوسع من المعلومات حتى يستطيع المستثمر التحقق من الافتراضات التي بنى عليها عرضه.
اذا كان تقييم المنشأة قد تم قبل ذلك، يستطيع الطرفان مقارنة العرض بالقيمة التي تم التوصل اليها وفهم اسباب اي فروقات قبل الانتقال الى المرحلة التالية.
الثامن والعشرون: لا تخفي معلومة جوهرية عن المستثمر
الحذر في الافصاح لا يعني اخفاء المشاكل. هناك فرق بين حماية معلومة تجارية حساسة في مرحلة مبكرة وبين اخفاء التزام او قضية او دين او مشكلة جوهرية بعد دخول الصفقة مرحلة الفحص.
اذا كانت هناك مطالبة كبيرة او قضية جوهرية او عميل رئيسي انهى عقده، فان اخفاء المعلومة قد يسبب مشكلة اكبر لاحقا وقد يهدم الثقة بين الطرفين.
كما ان تقييم المنشأة نفسه يجب ان يعتمد على معلومات مناسبة وكافية للغرض من التقييم. اذا تم اخفاء معلومات جوهرية عن المقيم، فقد تؤثر على النتيجة التي توصل اليها.
المطلوب اذن ليس “اخفي معلوماتي”، بل اكشف المعلومة الصحيحة للشخص الصحيح في المرحلة الصحيحة وبالضوابط المناسبة.
التاسع والعشرون: المستثمر طلب تقرير تقييم المنشأة كامل.. اعطيه؟
هذه النقطة تعتمد على الغرض من التقرير وشروط استخدامه والجهة التي اعدته. لا تفترض ان مجرد امتلاكك تقرير تقييم المنشأة يعني انه مصمم تلقائيا للتداول مع اي طرف ثالث.
قد يكون من الممكن مشاركة النتيجة او ملخص مناسب في مرحلة اولية، بينما مشاركة التقرير الكامل تخضع الى شروط التكليف والغرض من التقييم والقيود الواردة في التقرير وموافقة الجهة المعدة عند الحاجة.
والاهم ان المستثمر لا يجب ان ينظر الى تقرير تقييم المنشأة على انه بديل عن الفحص النافي للجهالة. التقرير يجيب عن سؤال القيمة، بينما الفحص يساعده في التحقق من المخاطر والمعلومات قبل تنفيذ الصفقة.
ويمكن الاطلاع على المزيد من المقالات العملية حول دخول وخروج الشركاء من خلال
تقييمك للاستشارات.
الثلاثون: اذا المستثمر طلب معلومات زيادة.. اساله ليه يحتاجها
ليس كل طلب من المستثمر يجب رفضه، وليس كل طلب يجب تنفيذه مباشرة. اذا طلب معلومة حساسة، اساله عن الغرض منها. المستثمر الجاد او مستشاره المالي يستطيع عادة توضيح سبب الطلب وما الذي يريد التحقق منه.
مثلا اذا طلب تحليل المبيعات الشهري، فقد يكون هدفه معرفة موسمية النشاط. واذا طلب اعمار الذمم المدينة، فقد يريد تقييم جودة التحصيل. واذا طلب تفاصيل القروض، فقد يكون هدفه الانتقال من قيمة المنشاة الى قيمة حقوق الملكية.
هذه المعلومات قد تكون مؤثرة كذلك في تقييم المنشأة، ولذلك من الطبيعي ان يهتم بها المستثمر، لكن مستوى التفاصيل الذي يتم الافصاح عنه يجب ان يتناسب مع المرحلة التي وصلت اليها الصفقة.
الحادي والثلاثون: لا تخلط بين قيمة الشركة والسعر اللي بيدفعه المستثمر
من الاخطاء الشائعة ان صاحب الشركة يعتقد ان نتيجة تقييم المنشأة تعني ان المستثمر ملزم بدفع نفس الرقم بالضبط. التقييم يقدم رايا في القيمة وفقا الى الغرض والبيانات والافتراضات المستخدمة، بينما السعر النهائي ينتج عن التفاوض وشروط الصفقة.
لنفترض ان تقييم المنشأة اظهر ان قيمة حقوق الملكية تبلغ 20 مليون ريال، وان المستثمر يريد شراء 25% من حصص المالك. الحساب المباشر يشير الى قيمة قدرها 5 ملايين ريال لهذه النسبة قبل النظر في اي اعتبارات اخرى مرتبطة بهيكل الصفقة.
لكن المستثمر قد يعرض 4.5 ملايين ريال فقط، او قد يوافق على 5 ملايين بشرط وجود ضمانات معينة او معالجة بعض المخاطر قبل الاقفال. هنا لا يعني اختلاف العرض بالضرورة ان تقييم المنشأة خطا، بل يجب فهم سبب الفرق.
الثاني والثلاثون: وش لو المستثمر اكتشف ان الربح الحقيقي اقل؟
هذه من اهم اسباب اجراء الفحص قبل الاستثمار. قد تظهر القوائم المالية صافي ربح 3 ملايين ريال، لكن بعد التحليل يكتشف المستثمر وجود ايراد غير متكرر بقيمة 800 الف ريال مثلا.
في المقابل قد تكون هناك مصروفات شخصية او غير متكررة تحملتها الشركة ويمكن تعديلها للوصول الى الربحية الطبيعية للنشاط.
لهذا السبب لا ينظر تقييم المنشأة المهني الى رقم صافي الربح وحده. يجب فهم جودة الارباح، ومدى تكرارها، وطبيعة المصروفات والايرادات، وما اذا كانت النتائج التاريخية تعكس فعلا القدرة الاقتصادية المستمرة للشركة.
واذا ظهرت اثناء الفحص معلومة جوهرية لم تكن متاحة عند اعداد تقييم المنشأة، فقد يكون من الضروري دراسة اثرها على القيمة بدلا من تجاهلها.
الثالث والثلاثون: انتبه للحساب الجاري للشركاء
من البنود التي قد تثير اسئلة المستثمر الحسابات الجارية للشركاء. فقد توجد مبالغ دفعها الشريك للشركة، او مبالغ سحبها منها، او ارصدة متراكمة نتيجة تعاملات سابقة.
قبل التفاوض على الصفقة يجب فهم طبيعة هذه الارصدة. هل هي التزام حقيقي على الشركة؟ هل ستتم تسويتها قبل دخول المستثمر؟ هل ستظل داخل الشركة بعد الصفقة؟ وهل هي منفصلة عن سعر الحصة؟
هذه المسائل قد تؤثر على الانتقال من تقييم المنشأة الى المبلغ الذي سيحصل عليه البائع فعليا عند اتمام الصفقة.
ويمكن الاطلاع على شرح اكثر تفصيلا في مقال
كيفية تحديد قيمة الحصص في الشركة.
الرابع والثلاثون: لا تنسى الديون عند مناقشة المستثمر
صاحب الشركة قد يقول للمستثمر: شركتي قيمتها 30 مليون ريال. لكن المستثمر سيسال مباشرة: هل هذه قيمة النشاط قبل الديون ام قيمة حقوق الملاك بعد اخذ الديون والنقدية في الاعتبار؟
الفرق مهم جدا. ولهذا يجب ان يوضح تقييم المنشأة نوع القيمة التي تم الوصول اليها، وما اذا كان الرقم يمثل قيمة المنشاة Enterprise Value او قيمة حقوق الملكية Equity Value.
كما سيحتاج المستثمر الى معرفة القروض والتسهيلات والضمانات ومواعيد السداد والفوائد والالتزامات المرتبطة بها. اخفاء هذه المعلومات حتى نهاية المفاوضات قد يؤدي الى تغيير جوهري في الصفقة.
الخامس والثلاثون: مثال عملي من اول تقييم المنشأة الى دخول المستثمر
لنفترض ان صاحب شركة سعودية يريد ادخال مستثمر، وتم اجراء تقييم المنشأة وبلغت قيمة حقوق الملكية 18 مليون ريال.
المستثمر مهتم بشراء 30% من الشركة. في الاجتماع الاول لا يتم ارسال جميع المستندات. يحصل المستثمر على نبذة عن الشركة وايراداتها وارباحها ونموها والسوق الذي تعمل فيه، مع عرض نتيجة تقييم المنشأة بالصورة المناسبة.
بعد ذلك يعلن المستثمر اهتمامه الحقيقي ويتم تنظيم السرية بين الاطراف. يحصل على القوائم المالية وتحليل المبيعات والديون وملخص العملاء والعقود الرئيسية.
بعد المراجعة الاولية يرى المستثمر ان نطاق القيمة مقبول، فينتقل الى الفحص النافي للجهالة. هنا يتم فتح غرفة البيانات وتوفير موازين المراجعة والعقود والاقرارات الزكوية والضريبية وتحليل الذمم والاصول والالتزامات.
اثناء الفحص يكتشف المستثمر ان احد العملاء يمثل 35% من المبيعات وان عقده سينتهي بعد ثمانية اشهر. هذه معلومة جوهرية، فيبدا الطرفان مناقشة اثرها على المخاطر والسعر وشروط الصفقة.
هذا هو التسلسل الطبيعي. تقييم المنشأة لا يلغي الفحص، والفحص لا يلغي التقييم، والتفاوض النهائي لا يعني ان اي طرف يستطيع تجاهل المعلومات الاقتصادية التي ظهرت خلال العملية.
السادس والثلاثون: هل اخلي المستثمر يشوف كل شيء بعد العرض المبدئي؟
حتى بعد وجود عرض مبدئي، يظل الافصاح منظما. بعض البيانات يمكن فتحها مباشرة للمستشارين، وبعض المعلومات قد تحتاج الى صلاحيات محددة، وبعضها قد يتم عرضه فقط دون السماح بتنزيله او نسخه حسب طبيعة الصفقة والادوات المستخدمة.
وفي الصفقات شديدة الحساسية قد يتم تاجيل بعض المعلومات التجارية الى مرحلة متاخرة جدا، خصوصا عندما يكون المشتري منافسا مباشرا.
المهم ان تكون القيود منطقية. اذا منعت المستثمر من الوصول الى كل معلومة جوهرية، فلن يستطيع تنفيذ الفحص ولن يكون من المنطقي ان تطلب منه اتخاذ قرار استثماري بملايين الريالات.
السابع والثلاثون: وش الاشياء اللي لازم تكون جاهزة قبل البحث عن مستثمر؟
افضل وقت لترتيب ملفات الشركة ليس بعد وصول المستثمر. اذا كنت تعرف انك ستبحث عن مستثمر خلال الاشهر القادمة، جهز الشركة من الان.
- رتب القوائم المالية وموازين المراجعة.
- جهز تحليل المبيعات والعملاء والمنتجات.
- راجع الذمم المدينة والمخزون والالتزامات.
- رتب العقود والتراخيص والوثائق النظامية.
- راجع الوضع الزكوي والضريبي.
- حدد الاطراف ذات العلاقة والحسابات الجارية للشركاء.
- جهز توقعات مالية قابلة للدفاع عنها.
- نفذ تقييم المنشأة قبل بدء التفاوض الجدي.
هذه الخطوات لا تضمن اتمام الاستثمار، لكنها تجعلك اكثر استعدادا وتقلل احتمالية ظهور مفاجات اثناء الفحص.
الثامن والثلاثون: ليه تقييم المنشأة قبل مشاركة البيانات مع المستثمر مهم؟
الميزة الاساسية في عمل تقييم المنشأة قبل التفاوض انك لا تدخل الاجتماع وانت لا تعرف تقريبا كم تساوي شركتك. ستكون لديك نقطة مرجعية مبنية على تحليل مالي واقتصادي بدلا من الاعتماد فقط على رقم تتمنى الحصول عليه.
كما يكشف تقييم المنشأة كثيرا من الاسئلة التي قد يسالها المستثمر لاحقا. فقد يظهر اعتماد كبير على عميل واحد، او ضعف في راس المال العامل، او ارتفاع في الديون، او اختلاف كبير بين الربح المحاسبي والتدفق النقدي.
معرفة هذه الامور قبل المستثمر افضل من اكتشافها امامه للمرة الاولى اثناء الاجتماع.
التاسع والثلاثون: المقيمين المعتمدين وشركات التقييم لا يبيعون الشركة عنك
من المهم ايضا فهم حدود الادوار. الاستعانة بـالمقيمين المعتمدين او جهة متخصصة في تقييم المنشأة تهدف الى الوصول الى قيمة مهنية وفقا الى نطاق العمل والغرض من التقييم.
اما قرار بيع الحصة، واختيار المستثمر، وشروط الاتفاق، والضمانات، وحقوق التصويت، ومقاعد مجلس الادارة، والقيود على التخارج، فهي عناصر صفقة تحتاج الى تفاوض وترتيب قانوني واستثماري مناسب.
لذلك عند البحث عن شركة تقييم او شركات تقييم لا تجعل السؤال الوحيد هو: كم ستعطيني قيمة؟ السؤال الاهم هو كيف تم الوصول الى القيمة وهل البيانات والافتراضات المستخدمة قابلة للدفاع عنها امام المستثمر.
الاربعون: هل وجود مقيم معتمد يمنع المستثمر من الاعتراض على القيمة؟
لا. سواء تم اعداد التقرير من مقيم معتمد او جهة مؤهلة للغرض المطلوب، يظل للمستثمر الحق في دراسة الصفقة وتكوين رايه والتفاوض.
قوة تقييم المنشأة ليست في اجبار المستثمر على قبول الرقم، وانما في تقديم اساس تحليلي يمكن مناقشته وفهمه. وكلما كانت البيانات المالية افضل والافتراضات اكثر منطقية، اصبح النقاش حول القيمة اكثر موضوعية.
ويمكن الرجوع الى
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC
للاطلاع على المعلومات المتعلقة بمعايير وممارسات التقييم الدولية.
الحادي والاربعون: لا تجعل خوفك من كشف الحسابات يضيع المستثمر
بعض اصحاب الشركات يذهبون الى الطرف الاخر تماما. يخاف من كشف البيانات لدرجة انه يريد من المستثمر ان يدفع او يوافق على السعر قبل ان يرى الارقام الحقيقية.
هذا غير عملي. المستثمر الجاد لن يضع امواله اعتمادا على كلام عام عن المبيعات والارباح. سيحتاج الى التحقق من المعلومات بدرجة تتناسب مع حجم الاستثمار والمخاطر.
الحل ليس اغلاق المعلومات بالكامل، والحل ايضا ليس فتح كل الملفات من اليوم الاول. الحل هو الافصاح التدريجي والمنظم.
الثاني والاربعون: ولا تجعل حماسك للمستثمر يخليك ترسل كل ملفاتك
في المقابل، وجود مستثمر مهتم لا يعني ان ترسل له في اول يوم كشف البنك وميزان المراجعة وقائمة العملاء والاسعار والعقود والنموذج المالي ورواتب الموظفين.
ابدأ بالمعلومات التي تمكنه من فهم الفرصة. اذا ظهر اهتمام جاد، نظم السرية. وبعد وجود تقارب مبدئي افتح المعلومات المطلوبة للفحص بصورة منظمة.
هذه الطريقة تحمي شركتك وفي الوقت نفسه تعطي المستثمر ما يحتاجه لاتخاذ قرار عقلاني.
الثالث والاربعون: قاعدة بسيطة تحدد وش تعطيه ووش ما تعطيه
قبل ارسال اي مستند اسال نفسك ثلاثة اسئلة: هل المستثمر وصل الى مرحلة تستدعي هذه المعلومة؟ هل يحتاج هذه المعلومة فعلا لاتخاذ القرار؟ وهل توجد طريقة اقل حساسية لتقديم نفس المعلومة؟
اذا كان يريد معرفة مخاطر تركز العملاء، اعطه نسب التركيز قبل الاسماء. اذا كان يريد معرفة الربحية، اعطه التحليل المالي قبل ملف التسعير الكامل. اذا كان يريد التحقق من النقدية في مرحلة الفحص، يمكن حينها الانتقال الى المطابقة البنكية المناسبة.
هذه القاعدة مهمة سواء كنت تتعامل مع مستثمر فرد او صندوق او شركة ترغب في الاستحواذ على حصتك.
الرابع والاربعون: تقييم المنشأة قبل المستثمر يعطيك موقف تفاوضي اوضح
في النهاية، تقييم المنشأة ليس مجرد تقرير للحصول على رقم. القيمة الحقيقية للعمل تبدأ عندما تستخدم نتائج التحليل لفهم شركتك قبل الدخول في التفاوض.
اذا كنت تعرف ربحيتك الطبيعية، وتركيز العملاء، والديون، وراس المال العامل، والتدفقات النقدية، ومصادر المخاطر، تستطيع الرد على اسئلة المستثمر بثقة اكبر.
كما يساعد تقييم المنشأة على معرفة ما اذا كان عرض المستثمر قريبا من القيمة الاقتصادية للشركة او يحتوي على خصم يحتاج الى تفسير.
الخلاصة: المستثمر من حقه يفحص.. لكن مو من حق اي شخص يعرف كل اسرارك
اذا قال لك المستثمر: “ابي اشوف حسابات الشركة قبل ما نتفق”، فلا ترفض مباشرة ولا ترسل كل شيء مباشرة. ابدأ بمعلومات مالية وتشغيلية كافية لفهم الفرصة، ثم تحقق من الجدية، ونظم السرية، وبعد ذلك وسع نطاق الافصاح تدريجيا حتى مرحلة الفحص النافي للجهالة.
وجود تقييم المنشأة قبل هذه العملية يساعدك على معرفة قيمة الشركة وفهم العوامل التي تدعمها والمخاطر التي قد يناقشك فيها المستثمر.
وتذكر ان تقييم المنشأة شيء، والفحص النافي للجهالة شيء اخر، والتفاوض على سعر وشروط الصفقة شيء ثالث. نجاح الصفقة يحتاج الى ترتيب المراحل الثلاث وعدم خلطها.
تحتاج تقييم منشأتك قبل التفاوض مع مستثمر؟
اذا كنت تستعد لدخول مستثمر او بيع حصة من شركتك، يمكن اعداد تقييم المنشأة وتحليل البيانات المالية والعوامل المؤثرة في القيمة لمساعدتك على الدخول في المفاوضات بصورة اكثر وضوحا.
اعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
