تقييم الشركات الناشئة: 7 أسباب تجعل شركة عمرها سنة تساوي قيمة مرتفعة جدا
قد يبدو الأمر غريبا للوهلة الأولى: شركة بدأت نشاطها منذ سنة واحدة فقط، وربما لم تحقق أرباحا كبيرة بعد، ثم يأتي مقيم شركات ويقدر قيمتها بمبلغ مرتفع جدا. وهنا يسأل الشركاء والمستثمرون: كيف يمكن لشركة حديثة أن تكون قيمتها أعلى من شركة تعمل منذ عشر سنوات؟ الإجابة أن تقييم الشركات الناشئة لا يعتمد على عمر الشركة وحده، بل على قدرتها الاقتصادية الحالية والمستقبلية، وحجم السوق، ومعدل النمو، وقابلية نموذج الأعمال للتوسع، والتدفقات النقدية المتوقعة، والمخاطر المرتبطة بتحقيق هذه التوقعات.
في الواقع، من أكبر الأخطاء في تقييم الشركات الناشئة افتراض أن سنة التأسيس هي العامل الرئيسي الذي يحدد القيمة. قد تكون هناك شركة عمرها عشر سنوات ولكن مبيعاتها مستقرة أو متراجعة ولا تمتلك فرص نمو حقيقية، بينما تستطيع شركة عمرها سنة واحدة بناء قاعدة عملاء قوية وتحقيق نمو سريع والدخول إلى سوق ضخم. لذلك فإن تقييم شركة حديثة يتطلب النظر إلى ما استطاعت الشركة تحقيقه خلال الفترة القصيرة، والأهم من ذلك ما يمكن أن تحققه مستقبلا في ضوء بيانات قابلة للدفاع عنها.
هل عمر الشركة يحدد قيمتها؟
لا توجد قاعدة تقول إن الشركة الحديثة يجب أن تكون قيمتها منخفضة. عند إجراء تقييم الشركات الناشئة يتم تحليل مجموعة مترابطة من العوامل المالية والتجارية والتشغيلية. العمر التشغيلي مهم لأنه يؤثر في كمية البيانات التاريخية المتاحة ومستوى عدم اليقين، لكنه ليس مقياس القيمة في حد ذاته.
على سبيل المثال، إذا بدأت شركة نشاطها منذ سنة وحققت خلال هذه السنة إيرادات قدرها 10 ملايين ريال، ولديها عقود قائمة وعملاء متكررون وخطة توسع مدروسة، فإن النظر إلى عمرها فقط سيكون مضللا. وهنا تظهر أهمية الاستعانة بجهة متخصصة من مكاتب تقييم شركات لتحليل قدرة الشركة على تحويل النمو الحالي إلى منافع اقتصادية مستقبلية.
وقد أوضحنا في مقال سابق عن
تقييم الشركات الناشئة
أن طبيعة هذه الشركات تتطلب دراسة مختلفة نسبيا عن الشركات المستقرة ذات التاريخ المالي الطويل.
1. النمو السريع قد يرفع تقييم الشركات الناشئة
أحد أهم أسباب ارتفاع تقييم الشركات الناشئة هو معدل النمو. المستثمر لا يشتري الماضي فقط، وإنما يهتم بما يمكن أن تنتجه الشركة من منافع اقتصادية مستقبلا. فإذا ارتفعت الإيرادات بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة، وكان هذا النمو مدعوما بعوامل يمكن تفسيرها مثل زيادة العملاء أو افتتاح فروع جديدة أو ارتفاع الطاقة التشغيلية أو توقيع عقود جديدة، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع القيمة.
لكن النمو لا يعني تلقائيا قبول أي توقعات تضعها الإدارة. يجب على المقيم المعتمد أو المختص بالتقييم مراجعة افتراضات النمو واختبار مدى منطقيتها ومقارنتها بأداء الشركة والسوق والقطاع. وكلما كانت التوقعات مبنية على بيانات وأدلة تشغيلية واضحة، أصبحت نتائج تقييم الشركات الناشئة أكثر قابلية للدفاع عنها.
2. السوق الكبير قد يجعل الشركة الصغيرة ذات قيمة كبيرة
هناك فارق بين حجم الشركة الحالي وبين حجم الفرصة التي تعمل داخلها. قد تكون الشركة صغيرة حاليا، ولكنها تعمل في سوق كبير وسريع النمو، وتمتلك منتجا أو خدمة يمكن توسيعها جغرافيا أو رقميا دون زيادة التكاليف بنفس نسبة زيادة الإيرادات.
لهذا السبب يدرس مقيم شركات معتمد أو المتخصص في التقييم حجم السوق المستهدف، والمنافسة، والحصة الحالية، والحصة الممكن تحقيقها، والحواجز أمام دخول المنافسين، ومدى قابلية نموذج الأعمال للتوسع. وهذه العناصر قد تفسر لماذا يصل تقييم الشركات الناشئة إلى قيمة مرتفعة رغم قصر عمر النشاط.
ويمكن الرجوع إلى
هل نشاط الشركة عليه طلب في السوق؟
لفهم تأثير الطلب وحجم السوق على قيمة النشاط بصورة أكبر.
3. سنة واحدة قوية قد تكون أهم من خمس سنوات ضعيفة
لنفرض أن لدينا شركتين. الشركة الأولى تعمل منذ خمس سنوات وتحقق إيرادات سنوية مستقرة عند 3 ملايين ريال دون نمو يذكر. أما الشركة الثانية فبدأت منذ سنة وارتفعت إيراداتها الشهرية تدريجيا حتى أصبح معدلها السنوي المتوقع 12 مليون ريال. هل يجب أن تكون الشركة الأولى أعلى قيمة لمجرد أنها أقدم؟ ليس بالضرورة.
في تقييم الشركات الناشئة يهتم المقيم بجودة الأداء واتجاهه وليس بعدد السنوات فقط. الشركة الحديثة قد تقدم أدلة على وجود طلب حقيقي، ونمو قاعدة العملاء، وتحسن الهوامش، وقدرة الإدارة على تنفيذ خطة التوسع. وفي المقابل قد يكون لدى الشركة القديمة سجل طويل لكنه يعكس نشاطا محدود النمو.
4. قيمة الشركة ليست مساوية لرأس المال المدفوع
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الشركة التي تأسست برأس مال مليون ريال لا يمكن أن تصبح قيمتها 10 أو 20 مليون ريال خلال فترة قصيرة. رأس المال المدفوع يمثل الأموال التي قدمها المساهمون عند التأسيس أو الزيادات اللاحقة، بينما القيمة الاقتصادية تعكس المنافع التي يمكن أن يحصل عليها مالك الشركة مستقبلا.
لذلك عند تقييم شركة لا يكون السؤال: كم دفع الشركاء؟ وإنما: ما التدفقات أو الأرباح أو المنافع الاقتصادية التي يمكن للنشاط توليدها، وما مستوى المخاطر المرتبط بها؟ ولهذا يمكن أن تختلف نتيجة تقييم الشركات الناشئة بصورة كبيرة عن رأس المال المسجل في القوائم أو عقد التأسيس.
5. المستثمر قد يدفع مقابل المستقبل وليس التاريخ
عندما يدخل مستثمر إلى شركة ناشئة فإنه لا يهتم فقط بما حققته خلال الاثني عشر شهرا الماضية. اهتمامه الأساسي يكون بما يمكن أن تصبح عليه الشركة بعد ثلاث أو خمس سنوات. ولهذا فإن تقييم الشركات الناشئة يرتبط ارتباطا وثيقا بالتوقعات المستقبلية، بشرط أن تكون تلك التوقعات منطقية ومدعومة ببيانات قابلة للتحليل.
وقد تناولنا هذه الفكرة بصورة عملية في مقال
كيف يدخل مستثمر في شركتي؟
حيث إن دخول المستثمر يستلزم في كثير من الحالات تحديد قيمة الشركة قبل الاستثمار، ثم تحديد أثر الأموال الجديدة على القيمة ونسبة الملكية.
وتزداد أهمية ذلك عندما يكون المستثمر بصدد شراء نسبة محددة من الشركة. فشراء 20% أو 30% لا يعني ببساطة أخذ النسبة نفسها من رقم عشوائي يحدده المؤسس، وإنما يحتاج الأمر إلى أساس مهني للقيمة ومراعاة طبيعة الحصة محل التقييم.
6. الأرباح الحالية ليست العنصر الوحيد في التقييم
قد تحقق الشركة الناشئة ربحا محدودا في عامها الأول بسبب مصروفات التأسيس والتسويق والتوظيف وبناء الأنظمة وافتتاح الفروع. هذا لا يعني تلقائيا أن قيمتها منخفضة. في تقييم الشركات الناشئة يجب فهم سبب انخفاض الأرباح وهل هو ناتج عن ضعف نموذج الأعمال أم عن مرحلة استثمار وتوسع يتوقع أن تؤدي إلى نتائج أفضل مستقبلا.
وهنا يجب الحذر. لا يجوز اعتبار كل خسارة أو مصروف مرتفع دليلا على وجود قيمة مستقبلية. يجب أن يستطيع مقيم شركات الربط بين الإنفاق الحالي والنتائج الاقتصادية المتوقعة، مع دراسة مخاطر عدم تحقق الخطة.
7. قابلية التوسع قد تكون مفتاح القيمة
من أهم خصائص بعض الشركات الناشئة قدرتها على زيادة الإيرادات بمعدل أسرع من زيادة التكاليف. ويظهر ذلك بصورة خاصة في الأنشطة التقنية والمنصات وبعض نماذج الخدمات والامتياز والتجارة الإلكترونية. فإذا ثبتت قابلية النمو والتوسع، فقد يكون لذلك أثر جوهري في تقييم الشركات الناشئة.
ومع ذلك، يجب ألا تتحول فكرة قابلية التوسع إلى افتراض غير محدود. أي شركة تقييم مهنية يجب أن تختبر القدرة التشغيلية، ورأس المال المطلوب، والموارد البشرية، والمنافسة، والطاقة الاستيعابية، ومعدلات الاحتفاظ بالعملاء قبل اعتماد توقعات توسع مرتفعة.
وتشير مبادئ
International Valuation Standards Council
إلى أهمية استخدام مدخل وطريقة تقييم ملائمين لطبيعة الأصل أو المنشأة محل التقييم، مع الاعتماد على المعلومات والافتراضات المناسبة لغرض المهمة.
كيف يتم تقييم الشركات الناشئة التي لم يتجاوز عمرها سنة؟
عندما يكون عمر الشركة سنة واحدة فقط، تصبح عملية تقييم الشركات الناشئة أكثر حساسية من تقييم شركة تمتلك تاريخا ماليا يمتد لعدة سنوات. السبب أن البيانات التاريخية المتاحة تكون محدودة، ولذلك لا يعتمد مقيم شركات على نتائج السنة الأولى وحدها، بل يحلل الأداء الشهري، وتطور المبيعات، وهوامش الربح، وعدد العملاء، والعقود القائمة، والطاقة التشغيلية، وخطة التوسع، والتمويل المطلوب لتحقيق النمو المتوقع.
وهنا تظهر أهمية الخبرة المهنية في تقييم الشركات الناشئة، لأن ارتفاع القيمة يجب ألا يكون نتيجة التفاؤل فقط. المطلوب هو تحويل قصة النمو إلى أرقام وافتراضات يمكن اختبارها. فإذا قالت الإدارة مثلا إن المبيعات ستتضاعف خلال العام القادم، يجب معرفة أسباب هذا النمو: هل هناك فروع جديدة؟ هل توجد عقود موقعة؟ هل ارتفع عدد العملاء فعليا؟ هل تمتلك الشركة القدرة التشغيلية والتمويلية لتنفيذ الخطة؟
مدخل الدخل واستخدام DCF في تقييم الشركات الناشئة
يعد مدخل الدخل من المداخل المهمة التي يمكن استخدامها في تقييم الشركات الناشئة عندما تتوافر توقعات مالية يمكن دعمها وتحليلها. ومن أشهر الطرق المستخدمة ضمن هذا المدخل طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF، والتي تعتمد بصورة مبسطة على تقدير التدفقات النقدية المستقبلية ثم خصمها إلى تاريخ التقييم باستخدام معدل خصم يعكس المخاطر المرتبطة بالشركة.
لكن استخدام DCF مع شركة عمرها سنة يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر. فكلما كان التاريخ التشغيلي قصيرا، ارتفع مستوى عدم اليقين المحيط بالتوقعات. ولهذا فإن تقييم شركة حديثة لا ينبغي أن يعتمد على توقعات الإدارة بصورة آلية، وإنما يجب اختبار الإيرادات المتوقعة وهوامش الربحية والاستثمارات المستقبلية ورأس المال العامل والنفقات الرأسمالية ومعدلات النمو.
ويمكن الاطلاع على الإطار المهني العام للمداخل والأساليب المستخدمة في التقييم من خلال
معايير التقييم الدولية IVS
،
والتي تمثل مرجعا مهما للممارسين عند اختيار مدخل وطريقة التقييم الملائمين لطبيعة المنشأة وغرض التقييم.
مثال مبسط: شركة عمرها سنة وقيمتها مرتفعة
لنفترض أن شركة ناشئة بدأت العمل منذ سنة، وحققت خلال عامها الأول مبيعات قدرها 8 ملايين ريال. عند النظر إلى هذا الرقم وحده قد يكون من الصعب الحكم على قيمة الشركة. لكن التحليل التفصيلي أظهر أن مبيعات الأشهر الثلاثة الأخيرة أصبحت في حدود مليون ريال شهريا، وأن الشركة وقعت عقودا جديدة، وأن الطلب على خدماتها يتزايد، وأن الإدارة تخطط لافتتاح وحدات تشغيلية إضافية.
إذا أشارت البيانات المدعومة إلى إمكانية وصول الإيرادات في السنة التالية إلى 14 مليون ريال، ثم 19 مليون ريال، ثم 24 مليون ريال مع تحسن تدريجي في هامش الربح والتدفقات النقدية، فإن تقييم الشركات الناشئة لن يتوقف عند أرباح السنة الأولى. القيمة قد تعكس جزءا من المنافع الاقتصادية المستقبلية بعد أخذ المخاطر والقيمة الزمنية للنقود في الاعتبار.
| الفترة | الإيرادات بالمليون ريال | الوضع |
|---|---|---|
| السنة الأولى | 8 | فعلي |
| السنة الثانية | 14 | متوقع |
| السنة الثالثة | 19 | متوقع |
| السنة الرابعة | 24 | متوقع |
هذا المثال لا يعني أن الشركة تساوي رقما محددا بمجرد توقع زيادة الإيرادات. الهدف هو توضيح أن تقييم الشركات الناشئة ينظر إلى المسار الاقتصادي الكامل للشركة وليس فقط إلى عمر السجل التجاري أو عدد السنوات التي مرت منذ بداية النشاط.
هل يمكن استخدام مكررات السوق مع الشركات الحديثة؟
نعم، يمكن استخدام منهج السوق في تقييم الشركات الناشئة عندما تتوافر شركات أو معاملات قابلة للمقارنة بصورة معقولة. وقد تستخدم مكررات مثل EV/Revenue أو EV/EBITDA أو غيرها وفقا لطبيعة النشاط ومرحلة الشركة وجودة البيانات المتاحة.
لكن الخطأ هو اختيار مكررات تقييم من شركات كبيرة ومستقرة ثم تطبيقها مباشرة على شركة بدأت العمل منذ سنة. يجب مراعاة الاختلاف في الحجم والنمو والربحية والمخاطر والسيولة وهيكل التمويل والأسواق التي تعمل فيها الشركات المقارنة.
وتوفر
بيانات وأبحاث البروفيسور Aswath Damodaran
مرجعا معروفا للعديد من البيانات المتعلقة بمعدلات الخصم والمخاطر ومكررات القطاعات، مع ضرورة اختيار البيانات الملائمة للسوق والشركة وتاريخ التقييم.
ماذا لو كانت الشركة تحقق خسائر حاليا؟
الخسارة لا تعني بالضرورة أن نتيجة تقييم الشركات الناشئة يجب أن تكون منخفضة، كما أن تحقيق إيرادات مرتفعة لا يعني تلقائيا أن الشركة تستحق قيمة ضخمة. يجب فهم أسباب الخسائر. هناك فرق بين شركة تخسر لأن الطلب على منتجها ضعيف، وشركة تتحمل تكاليف توسع مرتفعة بينما تحقق نموا قويا في العملاء والإيرادات.
قد تنفق الشركة الناشئة مبالغ كبيرة في السنة الأولى على التسويق والتوظيف والأنظمة والتقنية وافتتاح الفروع وبناء البنية التشغيلية. إذا كانت هذه المصروفات تساعد على تكوين نشاط قادر على تحقيق تدفقات نقدية مستقبلية، فيجب تحليل أثرها عند إعداد تقييم الشركات الناشئة بدلا من الحكم على الشركة من صافي ربح سنة واحدة فقط.
معدل الخصم عنصر حاسم في قيمة الشركة الناشئة
كلما ارتفعت المخاطر، زاد معدل العائد الذي يطلبه المستثمر عادة، وهو ما ينعكس عند استخدام طرق تعتمد على خصم التدفقات المستقبلية. ولذلك فإن تقييم الشركات الناشئة لا يكتمل بمجرد وضع توقعات مرتفعة للإيرادات والأرباح. يجب أيضا مراعاة مخاطر الشركة ومرحلة تطورها ومخاطر النشاط والسوق ومدى الاعتماد على عملاء أو موردين محددين.
شركة لديها توقعات نمو مرتفعة جدا ولكن مخاطرها مرتفعة قد لا تصل إلى القيمة التي يتوقعها المؤسسون. وعلى الجانب الآخر، انخفاض المخاطر ووجود عقود مستقرة وتنوع العملاء ووضوح نموذج الأعمال قد يدعم القيمة. لهذا فإن شركة تقييم متخصصة تنظر إلى النمو والمخاطر معا ولا تنظر إلى أحدهما بمعزل عن الآخر.
هل الإيرادات المرتفعة تكفي للوصول إلى تقييم مرتفع؟
لا. الإيرادات عنصر مهم لكنها ليست كل شيء في تقييم الشركات الناشئة. يجب معرفة تكلفة تحقيق هذه الإيرادات. فإذا كانت الشركة تحقق 20 مليون ريال من المبيعات ولكنها تحتاج إلى إنفاق 22 مليون ريال سنويا بصورة مستمرة دون مسار واضح للوصول إلى الربحية، فهذه مسألة مختلفة تماما عن شركة تحقق الإيرادات نفسها وتملك هوامش قوية وتدفقات نقدية إيجابية.
كما يجب دراسة جودة الإيرادات. الإيرادات المتكررة والعقود طويلة الأجل وقاعدة العملاء المتنوعة قد تكون أكثر استقرارا من الإيرادات التي تعتمد على صفقة واحدة أو عميل واحد. لذلك فإن جودة الإيراد واستمراريته من العناصر التي يمكن أن تؤثر بصورة واضحة في تقييم الشركات الناشئة.
تأثير دخول مستثمر جديد على القيمة
من أكثر الحالات التي يظهر فيها الاحتياج إلى تقييم الشركات الناشئة دخول مستثمر جديد. فقد يقول المؤسس إن شركته تساوي 20 مليون ريال، بينما يعرض المستثمر الاستثمار على أساس قيمة 12 مليون ريال. هنا لا يكفي التفاوض المجرد، وإنما من الأفضل وجود أساس مالي واضح يساعد الأطراف على فهم أسباب الاختلاف.
ويمكن قراءة مقال
كيف أرفع قيمة شركتي لدخول مستثمر؟
لفهم العوامل التي يمكن أن تؤثر في قيمة الشركة قبل دخول المستثمر.
كما أن التفرقة بين قيمة الشركة قبل دخول الاستثمار وقيمتها بعد دخول الأموال الجديدة أمر مهم للغاية. فإذا كانت قيمة الشركة قبل الاستثمار 15 مليون ريال وقام مستثمر بضخ 5 ملايين ريال مقابل حصة جديدة، فإن تحليل النسبة يجب أن يراعي طبيعة الصفقة وهل الأموال ستدخل إلى الشركة أم ستدفع إلى مساهم قائم مقابل بيع جزء من حصته.
التقييم المرتفع ليس دائما دليلا على المبالغة
قد يكون تقييم الشركات الناشئة مرتفعا ومبررا في الوقت نفسه إذا كانت الشركة استطاعت خلال فترة قصيرة إثبات نموذج الأعمال وتحقيق نمو قوي وبناء قاعدة عملاء وتطوير ميزة تنافسية واضحة، وكانت التوقعات المستقبلية مدعومة ببيانات واقعية.
وفي المقابل، قد يكون التقييم المرتفع غير مبرر إذا كان مبنيا فقط على طموحات المؤسسين أو أرقام مستقبلية لا توجد أدلة تدعمها. وظيفة مقيم شركات ليست الوصول إلى الرقم الذي يريده المالك أو المستثمر، وإنما تحليل البيانات والافتراضات وتطبيق الأساليب المناسبة للوصول إلى نتيجة يمكن تفسيرها والدفاع عنها مهنيا.
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس: كيف يمكن لشركة عمرها سنة أن تكون قيمتها مرتفعة؟ بل: ما العوامل الاقتصادية والمالية والتشغيلية التي تدعم هذه القيمة؟ وهذا هو جوهر عملية تقييم الشركات الناشئة.
ما الذي يجعل تقييم الشركات الناشئة مرتفعا رغم قصر عمر الشركة؟
بعد تحليل العوامل السابقة يتضح أن تقييم الشركات الناشئة لا يرتبط بعدد السنوات التي مرت منذ تأسيس الشركة بقدر ارتباطه بقدرتها على تحقيق منافع اقتصادية مستقبلية. فقد تكون الشركة بدأت العمل منذ سنة واحدة فقط، ولكنها استطاعت خلال هذه الفترة إثبات وجود طلب حقيقي على منتجاتها أو خدماتها، وحققت نموا متسارعا في الإيرادات، وكونت قاعدة عملاء، وأصبحت لديها خطة واضحة للتوسع. اجتماع هذه العوامل قد يؤدي إلى قيمة مرتفعة إذا كانت البيانات والافتراضات المستخدمة في التقييم تدعم ذلك.
وفي المقابل، فإن وجود شركة في السوق منذ عشر سنوات لا يعني بالضرورة أن قيمتها أعلى. فإذا كانت الإيرادات ثابتة أو متراجعة، والربحية محدودة، والنشاط لا يمتلك فرص نمو واضحة، فقد تكون قيمتها أقل من شركة حديثة ذات نمو قوي. لذلك فإن تقييم الشركات الناشئة يحتاج إلى فهم النشاط ومستقبله وليس مجرد قراءة تاريخ تأسيس السجل التجاري.
ما البيانات التي يحتاجها مقيم الشركات؟
عند إعداد تقييم الشركات الناشئة يجب توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات المالية والتشغيلية، خاصة أن قصر عمر الشركة يعني محدودية البيانات التاريخية. ومن أهم البيانات المطلوبة القوائم المالية أو ميزان المراجعة، وتفاصيل المبيعات الشهرية، والمصروفات، وعدد العملاء، والعقود القائمة، والديون، والنقدية، والأصول، وخطة العمل، والتوقعات المالية، وخطة التوسع والتمويل المطلوب لتنفيذها.
كما يحتاج مقيم شركات إلى فهم طبيعة النشاط ومصادر الإيرادات ومدى تكرارها، ونسبة الاعتماد على كبار العملاء، والمنافسين، والمزايا التنافسية، وقدرة الإدارة على تنفيذ خطتها. وكلما كانت المعلومات أكثر جودة أصبحت نتيجة تقييم الشركات الناشئة أكثر قوة من الناحية المالية والمهنية.
هل التوقعات المالية وحدها كافية؟
لا. يمكن لأي شركة إعداد توقعات تظهر نموا كبيرا، لكن تقييم الشركات الناشئة لا يجب أن يعتمد على أرقام مستقبلية دون اختبارها. فإذا توقعت الإدارة زيادة المبيعات من 5 ملايين إلى 25 مليون ريال خلال ثلاث سنوات، يجب معرفة الأسباب التي ستقود إلى هذه الزيادة.
هل سيتم افتتاح فروع جديدة؟ هل توجد عقود أو فرص تجارية تدعم النمو؟ هل السوق قادر على استيعاب الزيادة؟ هل الشركة لديها الموارد البشرية والتمويل اللازم؟ وما حجم الإنفاق الرأسمالي ورأس المال العامل المطلوب؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد على التمييز بين توقع مالي قابل للدفاع عنه وبين مجرد هدف ترغب الإدارة في الوصول إليه.
الفرق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية
من النقاط المهمة عند قراءة تقرير تقييم الشركات الناشئة معرفة المقصود بالرقم النهائي. فقد يصل التحليل إلى قيمة للمنشأة Enterprise Value، ولكن هذا الرقم لا يكون بالضرورة هو المبلغ الذي يعود إلى المساهمين.
عند الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية Equity Value تتم مراعاة عناصر مثل الديون والنقدية وفقا لطبيعة منهج التقييم والهيكل المالي للشركة. ولذلك قد تكون قيمة النشاط مرتفعة، ولكن وجود مديونية كبيرة يؤدي إلى انخفاض القيمة التي تخص المساهمين.
وتظهر أهمية هذه النقطة بصورة أكبر عند بيع حصة أو دخول مستثمر جديد، لأن الأطراف تحتاج إلى معرفة ما إذا كان الرقم المتداول يمثل قيمة النشاط أم قيمة حقوق الملكية. ويمكن الاطلاع على مقال
شريك طالع من الشركة، نعطيه كم؟
لفهم أهمية تحديد القيمة عند تسوية حصة أحد الشركاء.
هل قيمة 30 مليون ريال لشركة عمرها سنة تعتبر مبالغة؟
لا يمكن الإجابة على هذا السؤال من العمر وحده. شركة عمرها سنة قد تستحق قيمة أقل كثيرا من رأس المال المستثمر فيها، وقد تصل شركة أخرى في العمر نفسه إلى قيمة مرتفعة. الحكم يحتاج إلى تنفيذ تقييم الشركات الناشئة وتحليل البيانات الفعلية والتوقعات والمخاطر والسوق.
فإذا كانت الشركة مثلا تحقق معدل مبيعات سنويا مرتفعا، وتنمو بسرعة، وتمتلك عقودا وعملاء متكررين، وهوامشها تتحسن، والسوق الذي تعمل فيه يسمح بالتوسع، فقد توجد أسباب اقتصادية تدعم القيمة المرتفعة. أما إذا كانت القيمة مبنية على توقعات شديدة التفاؤل دون أداء أو أدلة تشغيلية تدعمها، فإن النتيجة تحتاج إلى مراجعة دقيقة.
هل نستخدم طريقة واحدة أم أكثر في تقييم الشركات الناشئة؟
يعتمد ذلك على طبيعة الشركة والمعلومات المتاحة وغرض التقييم. في بعض الحالات يمكن أن يكون مدخل الدخل مناسبا، وفي حالات أخرى تتوافر بيانات سوق تسمح باستخدام المكررات، وقد تكون هناك حالات تستدعي النظر إلى مدخل التكلفة أو صافي الأصول. لذلك لا توجد معادلة واحدة تصلح لجميع حالات تقييم الشركات الناشئة.
كما يمكن استخدام أكثر من طريقة عندما يكون ذلك مناسبا، سواء للوصول إلى مؤشرات متعددة للقيمة أو لدعم واختبار النتيجة. المهم ألا يتم اختيار الطريقة لأنها تعطي أعلى قيمة، وإنما لأنها تتناسب مع خصائص الشركة والمعلومات المتاحة وغرض عملية التقييم.
متى يصبح التقييم ضروريا للشركة الناشئة؟
تزداد الحاجة إلى تقييم الشركات الناشئة عند دخول مستثمر، أو بيع حصة، أو خروج شريك، أو الاندماج والاستحواذ، أو إعادة هيكلة الملكية، أو وجود نزاع بين الشركاء حول قيمة الحصص. وفي هذه الحالات يكون وجود أساس مالي واضح للقيمة أكثر فائدة من الاعتماد على تقديرات شخصية لكل طرف.
كما يمكن الرجوع إلى
سليمان للاستشارات
للتعرف على الخدمات المالية والاستشارية المرتبطة بتحليل الشركات وإعادة الهيكلة والنزاعات المالية بين الشركاء.
أخطاء يجب تجنبها عند تقييم شركة عمرها سنة
أحد الأخطاء الشائعة هو افتراض أن النمو الذي تحقق خلال الأشهر الأولى سيستمر بالمعدل نفسه لسنوات طويلة. كذلك من الأخطاء تجاهل المنافسة أو التمويل المطلوب للنمو أو الزيادة المستقبلية في المصروفات. ولهذا يجب أن يعكس تقييم الشركات الناشئة السيناريو الاقتصادي المعقول وليس السيناريو الأكثر تفاؤلا فقط.
ومن الأخطاء أيضا تطبيق مكرر شركة كبيرة ومستقرة مباشرة على شركة صغيرة حديثة دون دراسة الاختلاف في المخاطر والحجم والنمو. كما أن الاعتماد على الإيرادات فقط وتجاهل الربحية والتدفقات النقدية ورأس المال العامل قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.
أسئلة شائعة عن تقييم الشركات الناشئة
هل يمكن تقييم شركة لم تكمل سنة؟
نعم، يمكن إجراء تقييم الشركات الناشئة حتى مع وجود تاريخ تشغيلي قصير، ولكن مستوى عدم اليقين يكون عادة أعلى ويجب الاعتماد على المعلومات المتاحة وتحليل السوق والخطة المستقبلية والمخاطر بصورة مناسبة.
هل الشركة الخاسرة يمكن أن تكون لها قيمة مرتفعة؟
نعم في بعض الحالات، ولكن الخسائر يجب تحليل أسبابها. وجود نمو قوي وحده لا يكفي، كما أن الخسارة وحدها لا تعني انعدام القيمة. المهم هو قدرة النشاط على توليد منافع اقتصادية مستقبلية والمخاطر المرتبطة بذلك.
هل رأس المال هو قيمة الشركة؟
لا. رأس المال المحاسبي أو المدفوع ليس بالضرورة القيمة الاقتصادية للشركة. نتيجة تقييم الشركات الناشئة قد تكون أعلى أو أقل من رأس المال وفقا للأداء والتوقعات والأصول والالتزامات والمخاطر.
هل المبيعات هي التي تحدد قيمة الشركة؟
المبيعات عنصر مهم ولكنها ليست العنصر الوحيد. الربحية والتدفقات النقدية والنمو والمخاطر وجودة الإيرادات والمركز المالي والسوق كلها عوامل يمكن أن تؤثر في القيمة.
هل زيادة عدد العملاء ترفع قيمة الشركة؟
يمكن أن يكون لذلك أثر إيجابي، خاصة إذا كان العملاء متنوعين وتوجد معدلات احتفاظ جيدة وإيرادات متكررة. لكن الأثر النهائي يدرس ضمن باقي عوامل تقييم الشركات الناشئة.
هل دخول مستثمر يعني أن تقييم الشركة سيرتفع؟
ليس بالضرورة. الأمر يعتمد على قيمة الشركة قبل الاستثمار، وحجم الأموال الجديدة، وشروط الصفقة، واستخدام التمويل، والأثر المتوقع على مستقبل النشاط.
هل يجب خصم ديون الشركة من قيمتها؟
يعتمد ذلك على أساس القيمة والطريقة المستخدمة، ولكن عند الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية تكون المديونية والنقدية من العناصر المهمة التي يجب تحليلها.
لماذا يختلف مقيمان في قيمة الشركة نفسها؟
قد ينتج الاختلاف عن الافتراضات أو التوقعات أو معدل الخصم أو اختيار الشركات المقارنة أو معالجة المخاطر. لذلك يجب قراءة منهجية التقرير وليس الرقم النهائي فقط.
هل عمر الشركة عامل غير مهم تماما؟
العمر مهم لأنه يؤثر على كمية البيانات التاريخية ومستوى عدم اليقين، لكنه ليس العامل الوحيد أو المقياس المباشر للقيمة. وهذا من أهم المبادئ العملية عند التعامل مع تقييم الشركات الناشئة.
الخلاصة: لا تحكم على قيمة الشركة من عمرها
شركة عمرها سنة واحدة قد تكون في مرحلة مبكرة ومحفوفة بالمخاطر، وقد تكون في الوقت نفسه قد أثبتت نموذج أعمال ناجحا وحققت نموا استثنائيا. لذلك فإن تقييم الشركات الناشئة يجب أن يجمع بين الأداء الفعلي والتوقعات المستقبلية والسوق والمخاطر والهيكل المالي وقدرة الإدارة على تنفيذ خطتها.
القيمة المرتفعة ليست صحيحة لمجرد أن المؤسس يعتقد أن شركته ستنمو، وليست خاطئة لمجرد أن الشركة حديثة. الفيصل هو وجود تحليل مالي واقتصادي يفسر من أين جاءت القيمة، وما الافتراضات التي بنيت عليها، وما المخاطر التي يمكن أن تؤثر عليها. ولهذا فإن إعداد تقييم الشركات الناشئة بصورة مهنية يساعد الشركاء والمستثمرين على التفاوض استنادا إلى تحليل واضح بدلا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية.
إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
