مكاتب تقييم الشركات: الأصول الدفترية لا تعكس قيمة الشركة الحقيقية.. كيف يؤثر ذلك على تقييم حصة الشريك؟
قد ينظر أحد الشركاء إلى قائمة المركز المالي ويجد أن صافي أصول الشركة يبلغ 6 ملايين ريال، فيفترض أن قيمة الشركة هي 6 ملايين ريال وأن حصته البالغة 25% تساوي 1.5 مليون ريال. لكن هذه النتيجة قد تكون بعيدة تمامًا عن القيمة الاقتصادية الحقيقية للشركة. وهنا يظهر دور مكاتب تقييم الشركات في التمييز بين القيمة الدفترية للأصول وبين القيمة التي يمكن أن تعكس واقع النشاط وربحيته ومخاطره وأصوله والتزاماته في تاريخ التقييم.
فالقوائم المالية أعدت أساسًا لأغراض التقرير المالي وفق السياسات والمعايير المحاسبية المطبقة، وليست تقرير تقييم للشركة. لذلك قد تكون هناك عقارات مسجلة بتكلفة تاريخية تختلف عن قيمتها الحالية، أو أصول مستهلكة دفتريًا ما زالت منتجة، أو علامة تجارية وعلاقات عملاء وقيمة تشغيلية لا تظهر بالقيمة الاقتصادية نفسها في الدفاتر. ولهذا فإن مكاتب تقييم الشركات لا تساوي بصورة آلية بين صافي حقوق الملكية الدفترية وقيمة حصة الشريك.
ما المقصود بالقيمة الدفترية لأصول الشركة؟
القيمة الدفترية هي القيمة التي تظهر بها الأصول والالتزامات في السجلات والقوائم المالية وفق الأساس والسياسات المحاسبية المطبقة. وهي معلومة مهمة جدًا، لكنها لا تعني بالضرورة أن الأصل يمكن بيعه أو استبداله أو الاستفادة منه اقتصاديًا بنفس الرقم الظاهر في الدفاتر.
على سبيل المثال، قد تمتلك الشركة عقارًا اشترته منذ سنوات بمبلغ 3 ملايين ريال، بينما تغيرت قيمته منذ تاريخ الشراء. وقد تمتلك معدات أصبحت قيمتها الدفترية منخفضة نتيجة الاستهلاك المحاسبي رغم استمرار قدرتها على الإنتاج. لذلك تبدأ مكاتب تقييم الشركات من البيانات المالية، لكنها لا تتوقف عند أرقامها الدفترية عندما يكون غرض المهمة هو تقدير قيمة الشركة أو الحصة.
وهذه النقطة مهمة عند وجود شريك يريد الخروج من الشركة؛ لأن استخدام القيمة الدفترية وحدها قد يؤدي في بعض الحالات إلى قيمة لا تعبر عن الأساس الاقتصادي المناسب لغرض التقييم.
لماذا لا تعكس الأصول الدفترية دائمًا قيمة الشركة الحقيقية؟
السبب الأساسي هو أن قيمة المنشأة لا تتكون فقط من مجموع الأصول المسجلة ناقص الالتزامات. فالشركة القائمة قد تمتلك قدرة على تحقيق تدفقات نقدية مستقبلية وعلاقات عملاء وسمعة تجارية وأنظمة تشغيل وفريقًا إداريًا وقنوات بيع وعقودًا وحقوقًا أخرى تؤثر في القيمة.
ولهذا تنظر مكاتب تقييم الشركات إلى المنشأة باعتبارها نشاطًا اقتصاديًا متكاملًا، مع اختيار منهج التقييم المناسب للغرض وطبيعة النشاط والبيانات المتاحة، بدلًا من مجرد استخراج رقم حقوق الملكية من الميزانية.
ووفق إطار
معايير التقييم الدولية IVS
توجد مناهج رئيسية للتقييم تشمل منهج السوق ومنهج الدخل ومنهج التكلفة، ويعتمد اختيار المنهج والأسلوب على ظروف الأصل أو المنشأة محل التقييم والغرض والبيانات المتاحة.
مثال مبسط على الفرق بين القيمة الدفترية والقيمة الاقتصادية
| البند | القيمة الدفترية | ملاحظة التقييم |
|---|---|---|
| عقار | 3,000,000 ريال | قد تختلف قيمته الحالية عن التكلفة التاريخية |
| معدات | 1,000,000 ريال | تراجع القيمة الدفترية لا يعني بالضرورة انعدام المنفعة الاقتصادية |
| مخزون | 2,000,000 ريال | يحتاج إلى فحص الحركة والتقادم وقابلية التصريف |
| ذمم مدينة | 1,500,000 ريال | تحتاج إلى تحليل قابلية التحصيل |
| علامة تجارية | قد لا تظهر بالقيمة الاقتصادية في الدفاتر | قد يكون لها أثر على قيمة النشاط |
| قاعدة العملاء | قد لا تظهر كأصل مستقل | قد تسهم في توليد الإيرادات المستقبلية |
ومن هنا يتضح لماذا تحتاج عملية تقييم المنشأة إلى تحليل أوسع من قراءة الميزانية وحدها. ويمكن الاطلاع على مقال
كيف أقيم شركة أو مؤسسة؟
لفهم الأسس العامة التي تعتمد عليها عملية التقييم.
كيف تفحص مكاتب تقييم الشركات الأصول عند تقييم حصة الشريك؟
عند استخدام منهج يعتمد على الأصول أو عندما تكون الأصول عنصرًا جوهريًا في قيمة الشركة، تقوم مكاتب تقييم الشركات بتحليل البنود الرئيسية بدلًا من اعتماد أرصدتها الدفترية بصورة آلية.
ففي العقارات مثلًا قد تكون هناك حاجة إلى قيمة مناسبة بتاريخ التقييم. وفي المخزون يجب النظر إلى التقادم وبطء الحركة وحالة الأصناف. وفي الذمم المدينة يجب دراسة الأعمار والتحصيل والديون المتعثرة. كما تحتاج الالتزامات إلى فحص للتأكد من أن القيمة المستخدمة تعكس الالتزامات المرتبطة بالمنشأة في تاريخ التقييم وفق أساس المهمة.
ويعني ذلك أن الميزانية تظل مصدرًا أساسيًا للمعلومات، لكن مكاتب تقييم الشركات قد تجري تسويات عندما يكون ذلك مناسبًا لمنهج التقييم والغرض منه.
مثال على أثر إعادة النظر في قيم الأصول
لنفترض أن صافي حقوق الملكية الدفترية لشركة يساوي 5 ملايين ريال. وتمتلك الشركة أرضًا مسجلة بمليون ريال بينما يشير تقييم مناسب لها في تاريخ التقييم إلى 4 ملايين ريال. في هذه الحالة يوجد فرق قدره 3 ملايين ريال يحتاج إلى أخذه في الاعتبار إذا كان منهج التقييم المستخدم يتطلب تعديل الأصول إلى أساس القيمة المناسب.
لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن قيمة الشركة أصبحت 8 ملايين ريال؛ لأن مكاتب تقييم الشركات يجب أن تنظر كذلك إلى باقي الأصول والالتزامات وطبيعة النشاط والمنهج الأنسب، وقد تكون هناك عناصر أخرى تزيد القيمة أو تخفضها.
ماذا عن العلامة التجارية والأصول غير الملموسة؟
هذه من أكثر الأسباب التي تجعل القيمة الدفترية مختلفة عن القيمة الاقتصادية لبعض الشركات. فقد تبني المنشأة علامة تجارية قوية على مدار عشر سنوات وتحقق مبيعات كبيرة بسبب الاسم والسمعة والانتشار، بينما لا يظهر هذا الأصل في القوائم بالقيمة التي قد يقدرها بها السوق.
ولهذا قد تحتاج مكاتب تقييم الشركات إلى دراسة الأصول غير الملموسة عندما تكون مؤثرة في قيمة النشاط. ويمكن أن تشمل العلامات التجارية والعلاقات التعاقدية والتقنية وبعض حقوق الملكية الفكرية وغيرها، وفق طبيعة الشركة والحقوق المرتبطة بكل أصل.
ويمكن الرجوع إلى
IAS 38 Intangible Assets
لفهم المعالجة المحاسبية للأصول غير الملموسة، وهي مسألة تختلف عن تحديد القيمة لأغراض التقييم.
كما يمكن الاطلاع على موضوعات
تقييم فكرة مشروع
لفهم لماذا لا تعتمد قيمة النشاط الاقتصادي دائمًا على الأصول الملموسة الموجودة في الميزانية فقط.
شركة أصولها قليلة ولكن قيمتها مرتفعة.. هل هذا منطقي؟
نعم، ويمكن أن يحدث ذلك خصوصًا في شركات الخدمات والتقنية وبعض الشركات ذات العلامات التجارية القوية. فقد تمتلك الشركة أجهزة وأثاثًا بقيمة دفترية محدودة، لكنها تحقق تدفقات نقدية مرتفعة ومتكررة ولديها قاعدة عملاء واسعة ونمو جيد.
في هذه الحالة قد يكون الاعتماد على صافي الأصول الدفترية وحده غير مناسب لطبيعة المنشأة. ولذلك تدرس مكاتب تقييم الشركات القدرة المستقبلية على تحقيق الدخل، والمخاطر، والنمو، والهوامش، والقطاع، وغيرها من العوامل ذات الصلة.
وتظهر أهمية هذا الأمر بصورة أكبر عند تقييم الشركات الناشئة؛ لأن بعض الشركات الناشئة قد لا تمتلك أصولًا مادية كبيرة أصلًا، بينما تستند قيمتها إلى نموذج العمل والتقنية والنمو المتوقع وقاعدة المستخدمين والسوق والقدرة المستقبلية على تحقيق الإيرادات.
والعكس صحيح: أصول ضخمة لكن قيمة النشاط ضعيفة
كذلك لا يعني امتلاك الشركة أصولًا ضخمة أنها بالضرورة شركة ذات قيمة تشغيلية مرتفعة. فقد تمتلك مصانع ومعدات بمبالغ كبيرة لكنها تحقق خسائر مستمرة أو تعمل بطاقة منخفضة أو تحتاج إلى استثمارات إضافية كبيرة.
لهذا لا تستخدم مكاتب تقييم الشركات قاعدة واحدة لجميع المنشآت. الشركة العقارية تختلف عن شركة الخدمات، والمصنع يختلف عن الشركة التقنية، والشركة المستقرة تختلف عن المشروع في مرحلة النمو.
ويمكن الاطلاع على
تقييم شركة لدخول مستثمر
لفهم أثر قيمة الشركة على النسبة التي يحصل عليها المستثمر عند ضخ أموال جديدة.
كيف يؤثر ذلك على تقييم حصة الشريك؟
هنا نصل إلى النقطة التي تسبب معظم الخلافات. فإذا كان الشريك يمتلك 30% من الشركة، فقد يعتقد أن قيمة حصته تساوي ببساطة 30% من حقوق الملكية الدفترية. لكن مكاتب تقييم الشركات تبدأ أولًا بتحديد قيمة الشركة وفق أساس القيمة والغرض والمنهج المناسب، ثم يتم الانتقال إلى قيمة حقوق الملكية والحصة محل التقييم.
لنفترض أن حقوق الملكية الدفترية تبلغ 6 ملايين ريال، بينما خلص التقييم وفق المنهج المناسب والافتراضات المستخدمة إلى قيمة لحقوق الملكية تبلغ 12 مليون ريال. حساب 30% على الرقم الدفتري يعطي 1.8 مليون ريال، بينما 30% من قيمة حقوق الملكية المقدرة تعطي 3.6 ملايين ريال قبل النظر في أي تعديلات مرتبطة بطبيعة الحصة وأساس القيمة.
هذا المثال يوضح لماذا يمكن أن يؤدي الاعتماد على الدفاتر وحدها إلى اختلاف كبير في مفاوضات خروج الشريك. ويمكن الرجوع إلى مقال
كيف يتم تقييم الشركة عند خروج أحد الشركاء؟
لمزيد من التفاصيل عن هذه الحالة.
هل قيمة 20% من الشركة تساوي دائمًا 20% من قيمة حقوق الملكية؟
الحساب الرياضي نقطة بداية، لكنه ليس بالضرورة نهاية عملية تقييم الشركات. فطبيعة الحصة وحقوقها والقيود المرتبطة بها وأساس القيمة وغرض التقييم قد تكون عناصر ذات صلة عند تحديد قيمة الحصة.
ولهذا تدرس مكاتب تقييم الشركات عقد التأسيس واتفاقيات الشركاء والحقوق المرتبطة بالحصة والقدرة على التصرف فيها، ولا تطبق خصمًا أو علاوة بصورة تلقائية دون تحليل ملاءمتها لأساس القيمة والوقائع.
وتوضح
International Valuation Standards Council
الإطار العام لممارسات التقييم الدولية والأسس والمناهج المستخدمة في مهام التقييم المختلفة.
ماذا يحدث عند الخلاف بين الشركاء على القيمة؟
قد يقول الشريك الباقي: “الميزانية تقول إن الشركة قيمتها 5 ملايين”، بينما يرى الشريك الخارج أن الشركة تستحق 15 مليونًا بسبب أرباحها وسمعتها. في هذه الحالة لا ينبغي اختيار الرقم الأعلى أو الأقل بناءً على مصلحة أحد الطرفين.
تقوم مكاتب تقييم الشركات بتحديد تاريخ التقييم والغرض وأساس القيمة، ثم تحليل البيانات المالية والتشغيلية واختيار المناهج والأساليب المناسبة. وبعد ذلك يتم توضيح الافتراضات ومصادر البيانات وكيف تم الوصول إلى النتيجة.
ويمكن قراءة مقال
من يدفع تكلفة تقييم الشركة عند وجود خلاف بين الشركاء؟
لفهم جانب آخر من الجوانب العملية لهذه النزاعات.
القيمة الدفترية ليست بلا فائدة
القول إن القيمة الدفترية لا تعكس دائمًا قيمة الشركة لا يعني تجاهلها. فهي من البيانات المهمة التي تبدأ منها مكاتب تقييم الشركات لفهم المركز المالي وهيكل الأصول والالتزامات ورأس المال العامل.
لكن الخطأ هو تحويل الرقم المحاسبي إلى نتيجة تقييم نهائية دون دراسة طبيعة النشاط. ففي بعض الشركات كثيفة الأصول قد يكون منهج الأصول ذا أهمية كبيرة، بينما تكون القدرة على تحقيق التدفقات النقدية أو أدلة السوق أكثر أهمية في حالات أخرى.
كما توفر
IFRS Foundation
المعلومات المتعلقة بمعايير التقرير المالي، وهي مفيدة لفهم أساس إعداد القوائم المالية، مع ضرورة التمييز بين أغراض المحاسبة وأغراض التقييم.
ما الطرق التي تستخدمها مكاتب تقييم الشركات لتحديد قيمة حصة الشريك؟
بعد تحليل الأصول والالتزامات وفهم أسباب اختلاف القيمة الدفترية عن القيمة الاقتصادية، تنتقل مكاتب تقييم الشركات إلى اختيار منهج التقييم المناسب. ولا توجد طريقة واحدة تصلح لجميع الشركات، لأن طبيعة النشاط ومرحلة الشركة وجودة البيانات والغرض من التقييم عوامل تؤثر بصورة مباشرة في اختيار المنهج.
فعند تقييم شركة صناعية تمتلك أصولًا تشغيلية كبيرة، قد يكون تحليل الأصول عنصرًا مهمًا. أما شركة الخدمات التي تعتمد بدرجة أكبر على قدرتها على توليد الأرباح والتدفقات النقدية، فقد يكون منهج الدخل أكثر ملاءمة. وفي حالات أخرى يمكن استخدام بيانات شركات أو معاملات سوقية قابلة للمقارنة ضمن منهج السوق.
ولهذا فإن مكاتب تقييم الشركات لا تختار الطريقة بناءً على النتيجة التي يرغب فيها الشريك البائع أو المشتري، وإنما وفق خصائص الشركة والبيانات المتاحة وأساس القيمة وغرض التقييم.
أولًا: منهج الدخل والتدفقات النقدية المخصومة
عندما يكون النشاط قائمًا وتوجد قدرة معقولة على إعداد توقعات مالية، يمكن أن يكون منهج الدخل من المناهج المهمة. وفي نموذج التدفقات النقدية المخصومة يتم تقدير التدفقات النقدية المستقبلية ثم خصمها بمعدل يعكس المخاطر والافتراضات المستخدمة.
وهنا قد تظهر قيمة لا ترتبط بصورة مباشرة بصافي الأصول الدفترية. فقد تمتلك الشركة صافي أصول بقيمة 4 ملايين ريال، لكنها تحقق تدفقات نقدية مستقرة تجعل قيمتها الاقتصادية أعلى من ذلك بصورة جوهرية. ولهذا تستخدم مكاتب تقييم الشركات الربحية والتدفقات المستقبلية عندما تكون مناسبة لطبيعة المنشأة.
وعلى العكس، قد تظهر في الميزانية أصول بقيمة مرتفعة بينما لا تحقق المنشأة عائدًا مناسبًا عليها، وهو ما قد يؤدي إلى نتيجة مختلفة عند استخدام منهج الدخل.
ثانيًا: منهج السوق والمكررات
يقوم منهج السوق على مقارنة الشركة ببيانات سوقية ذات صلة، مثل شركات مدرجة أو معاملات تمت على شركات يمكن مقارنتها بالنشاط محل التقييم، مع مراعاة الاختلافات الجوهرية بينها.
وقد تستخدم مكاتب تقييم الشركات مكررات مثل EV/EBITDA أو EV/Sales أو P/E أو غيرها عندما تكون مناسبة لطبيعة الشركة والبيانات المتاحة. ولا يكفي أخذ متوسط مكرر من الإنترنت وضربه في رقم مالي دون دراسة قابلية المقارنة.
فشركة تحقق هامش EBITDA قدره 25% لا تقارن بصورة آلية بشركة تحقق 5% فقط، كما أن معدلات النمو والمخاطر والحجم والديون وتركيز العملاء والقطاع الجغرافي قد تؤثر في المقارنة.
ثالثًا: منهج الأصول
في بعض الحالات تكون قيمة الأصول هي المحرك الأساسي للقيمة. وهنا تعمل مكاتب تقييم الشركات على تحليل الأصول والالتزامات وفق الأساس الملائم للمهمة، بدلًا من الاكتفاء بأرقام التكلفة التاريخية الظاهرة في الميزانية.
ويكون هذا المنهج مهمًا في بعض الشركات القابضة والعقارية والمنشآت التي تعتمد قيمتها بصورة كبيرة على الأصول التي تمتلكها، كما قد يكون مفيدًا في حالات معينة عندما لا تكون التدفقات التشغيلية الحالية مؤشرًا مناسبًا للقيمة.
مثال: شركة حقوق ملكيتها الدفترية 8 ملايين وقيمتها 20 مليونًا
لنفترض أن شركة لديها أصول بقيمة دفترية 15 مليون ريال والتزامات قدرها 7 ملايين ريال، وبالتالي تبلغ حقوق الملكية الدفترية 8 ملايين ريال. يمتلك أحد الشركاء حصة قدرها 25% ويرغب في الخروج.
إذا تم الاعتماد على القيمة الدفترية فقط، فإن قيمة حصته الحسابية تكون:
8,000,000 × 25% = 2,000,000 ريال.
لكن بعد أن قامت إحدى مكاتب تقييم الشركات بتحليل النشاط، تبين أن الشركة تحقق أرباحًا وتدفقات نقدية قوية ولديها مركز سوقي جيد، وأدى تطبيق مناهج وأساليب التقييم المناسبة إلى تقدير قيمة حقوق الملكية بمبلغ 20 مليون ريال.
في هذه الحالة تصبح النسبة الحسابية للحصة قبل دراسة خصائصها:
20,000,000 × 25% = 5,000,000 ريال.
أي أن الفرق بين الاعتماد على حقوق الملكية الدفترية وبين قيمة حقوق الملكية المقدرة يصل في هذا المثال إلى 3 ملايين ريال بالنسبة لحصة الشريك وحدها.
وهذا يوضح سبب أهمية الاستعانة بـمقيم معتمد للشركات أو متخصص مناسب بحسب الغرض النظامي من التقرير، وعدم الاعتماد على عملية حسابية بسيطة من الميزانية.
هل الشهرة التجارية تفسر الفرق بين القيمة الدفترية وقيمة الشركة؟
قد يكون جزء من الفرق مرتبطًا بقدرة النشاط القائم على توليد عوائد تفوق ما قد يوحي به صافي أصوله الملموسة. فالمنشأة قد تمتلك اسمًا معروفًا وقاعدة عملاء وأنظمة تشغيل وموظفين وخبرة متراكمة وعلاقات تجارية تساعدها على تحقيق الأرباح.
لكن مكاتب تقييم الشركات لا تفترض أن كل فرق بين قيمة الشركة وصافي الأصول يمثل قيمة علامة تجارية. فالفرق قد يعكس مجموعة من العناصر الاقتصادية والمخاطر والتوقعات، ولذلك يجب تجنب تحويله تلقائيًا إلى أصل واحد.
وإذا كان الغرض هو تقييم العلامة التجارية بصورة مستقلة، فإن ذلك يتطلب تحليلًا منفصلًا واختيار طريقة مناسبة للأصل غير الملموس محل التقييم.
ما أهم التسويات التي تفحصها مكاتب تقييم الشركات قبل تحديد قيمة الحصة؟
قبل الوصول إلى القيمة النهائية، تقوم مكاتب تقييم الشركات بفحص عدد من البنود التي يمكن أن تؤثر على النتائج. ويعتمد إجراء أي تسوية على طبيعة الشركة والمنهج المستخدم والوقائع الفعلية، وليس على قائمة ثابتة تطبق على جميع الشركات.
| البند | ما الذي يتم فحصه؟ | سبب أهميته |
|---|---|---|
| النقدية | الأرصدة المتاحة وطبيعة النقد التشغيلي والفائض | للوصول من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية عند الحاجة |
| الديون | القروض والتمويلات والالتزامات ذات الطبيعة التمويلية | تؤثر على قيمة حقوق الملاك |
| رأس المال العامل | المخزون والعملاء والموردون ومستويات التشغيل الطبيعية | لفهم الاحتياجات التشغيلية الفعلية |
| الأطراف ذات العلاقة | الأرصدة والمعاملات غير الاعتيادية | قد تحتاج إلى تحليل أو تطبيع |
| المصروفات غير المتكررة | البنود الاستثنائية وغير التشغيلية | للوصول إلى أداء تشغيلي قابل للمقارنة |
| رواتب ومزايا الملاك | مدى ارتباطها بمستويات تشغيلية مناسبة | قد تؤثر على الأرباح المستخدمة في التقييم |
الديون من أكثر البنود التي تسبب خلافًا عند خروج الشريك
من الأخطاء الشائعة أن ينظر أحد الأطراف إلى قيمة المنشأة Enterprise Value باعتبارها المبلغ الذي يخص المساهمين بالكامل. لكن هناك فرقًا بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية.
فإذا قدرت مكاتب تقييم الشركات قيمة المنشأة بمبلغ 30 مليون ريال وكان هناك صافي دين ذي صلة قدره 8 ملايين ريال، فإن الوصول إلى قيمة حقوق الملكية يتطلب مراعاة الدين والنقد والعناصر ذات الصلة وفق النموذج المستخدم.
وفي مثال مبسط للغاية:
قيمة المنشأة 30 مليون ريال – صافي الدين 8 ملايين ريال = قيمة حقوق ملكية 22 مليون ريال.
وبالتالي فإن حساب نسبة الشريك على 30 مليون ريال بدلًا من 22 مليونًا سيؤدي إلى تضخيم قيمة حصته في هذا المثال.
ماذا عن النقد الموجود في البنك؟
كما أن تجاهل الدين قد يرفع القيمة بصورة غير صحيحة، فإن التعامل مع النقد يحتاج إلى فهم لطبيعته. فقد يكون جزء من السيولة ضروريًا لتشغيل الشركة، بينما قد توجد سيولة فائضة وفق ظروف المنشأة ونموذج التقييم.
لذلك تفحص مكاتب تقييم الشركات النقد والديون ورأس المال العامل معًا بدلًا من إضافة رصيد البنك بالكامل بصورة آلية إلى قيمة الشركة.
هل المخزون يحسب بقيمته الموجودة في الميزانية؟
ليس في جميع الحالات. فقد يحتوي المخزون على أصناف سريعة الحركة وأخرى بطيئة الحركة أو تالفة أو قديمة. ولذلك يحتاج تقييم المنشأة في الحالات التي يكون فيها المخزون جوهريًا إلى فهم جودة الرصيد وليس قيمته الإجمالية فقط.
فإذا كان رصيد المخزون 5 ملايين ريال ولكن مليون ريال منه يمثل أصنافًا لم تتحرك منذ عدة سنوات، فإن مكاتب تقييم الشركات تحتاج إلى تحليل هذا الجزء وتأثيره وفق المنهج والأساس المستخدم.
الذمم المدينة: مليون ريال في الدفاتر قد لا يعني مليونًا قابلًا للتحصيل
ينطبق الأمر نفسه على حسابات العملاء. فإذا كان لدى الشركة ذمم بقيمة 4 ملايين ريال، يجب النظر إلى أعمار هذه الديون وسجل التحصيل والديون المتعثرة والمخصصات والوقائع اللاحقة.
وجود فاتورة بقيمة مليون ريال لا يعني بالضرورة أن الشركة ستحصل على المليون بالكامل. ولهذا تهتم مكاتب تقييم الشركات بجودة الأصول وليس فقط بالقيمة المسجلة لها.
لماذا يتم تطبيع الأرباح قبل التقييم؟
في الشركات الخاصة قد تحتوي قائمة الدخل على بنود لا تعكس بصورة كاملة الأداء التشغيلي المستمر. فقد توجد مصروفات استثنائية حدثت مرة واحدة، أو دخل غير متكرر، أو معاملات مع الأطراف ذات العلاقة تحتاج إلى تحليل.
لذلك قد تقوم مكاتب تقييم الشركات بإجراء تعديلات تطبيعية عندما تكون مدعومة ومناسبة، بهدف الوصول إلى مستوى أرباح أكثر تمثيلًا للنشاط المستمر.
وهذه الخطوة مهمة بصورة خاصة عند استخدام مكررات الأرباح أو نماذج التدفقات النقدية؛ لأن خطأً في الأرباح الأساسية المستخدمة قد ينعكس بصورة مضاعفة على القيمة.
ماذا لو كانت الشركة لا تحقق أرباحًا حاليًا؟
عدم تحقيق الأرباح لا يعني أن الشركة بلا قيمة، كما أن وجود أصول لا يعني بالضرورة أنها ذات قيمة مرتفعة. وفي حالات تقييم الشركات الناشئة قد تكون المنشأة في مرحلة استثمار ونمو ولا تزال تنفق على بناء المنتج والسوق.
تدرس مكاتب تقييم الشركات في هذه الحالات الإيرادات والنمو وحجم السوق ونموذج الأعمال والتمويل والمخاطر والتوقعات والبيانات السوقية المتاحة، ثم تختار الأسلوب الذي يتناسب مع مرحلة الشركة.
ويمكن الرجوع إلى مقال
تقييم الشركة قبل دخول شريك جديد
لفهم أهمية تحديد القيمة قبل تغير هيكل الملكية.
القيمة قبل دخول المستثمر تختلف عن القيمة بعد ضخ الاستثمار
هذه النقطة مهمة أيضًا عند تقييم للاستثمار. فإذا تم تقدير الشركة قبل الاستثمار بمبلغ 16 مليون ريال ثم ضخ المستثمر 4 ملايين ريال كرأس مال جديد، فإن قيمة الشركة بعد الاستثمار تصبح في المثال المبسط 20 مليون ريال.
وبالتالي تكون نسبة المستثمر الناتجة عن ضخ الأربعة ملايين:
4 ÷ 20 = 20%.
ولهذا فإن مكاتب تقييم الشركات تفرق بوضوح بين Pre-Money Value وPost-Money Value عند التعامل مع جولات الاستثمار، لأن الخلط بينهما يؤدي إلى أخطاء مباشرة في حساب نسب الشركاء.
ماذا لو كان أحد الشركاء سيشتري حصة الشريك الآخر؟
عندما تكون الصفقة بيعًا بين مساهمين قائمين، فإن المبلغ المدفوع يذهب إلى البائع ولا يدخل إلى الشركة كرأس مال جديد. وهذا يختلف عن زيادة رأس المال التي تدخل فيها أموال جديدة إلى الشركة.
ولهذا تحتاج مكاتب تقييم الشركات إلى فهم هيكل الصفقة قبل حساب النسب والقيم. وقد تتضمن الصفقة جزءًا لشراء أسهم قائمة وجزءًا آخر كزيادة في رأس المال، وفي هذه الحالة يجب تحليل كل جزء بصورة منفصلة.
ويمكن قراءة
كيف أجري مفاوضات بيع الشركة؟
للتعرف على بعض الاعتبارات العملية المرتبطة ببيع الحصص والتفاوض على قيمة المنشأة.
هل تطبق خصومات على حصة الشريك الأقلية؟
قد تكون خصائص الحصة وحقوق السيطرة وقابلية التسويق ذات صلة في بعض مهام التقييم، لكن لا ينبغي تطبيق أي خصم بصورة آلية لمجرد أن الشريك يمتلك أقل من 50%.
تراجع مكاتب تقييم الشركات أساس القيمة وغرض التقرير وعقد التأسيس واتفاقية الشركاء والحقوق المرتبطة بالحصة وأي قيود على نقلها، ثم تحدد ما إذا كان أي تعديل مناسبًا ومبررًا.
فقد تتمتع حصة أقلية بحقوق خاصة، أو يكون هناك اتفاق يلزم بتحديد السعر على أساس معين، أو يكون غرض التقييم لا يتطلب تطبيق خصم معين. ولذلك يجب أن يكون كل تعديل مدعومًا بسبب واضح وليس مجرد نسبة محفوظة.
تاريخ التقييم قد يغير قيمة حصة الشريك
قيمة الشركة ليست رقمًا ثابتًا عبر الزمن. فقد تكون الشركة في 31 ديسمبر تحقق مبيعات وأرباحًا مختلفة تمامًا عما أصبحت عليه بعد سنة. وقد تدخل فروع جديدة أو تفقد عقدًا رئيسيًا أو تتحمل ديونًا إضافية أو تحقق نموًا كبيرًا.
لذلك تحدد مكاتب تقييم الشركات تاريخ التقييم بوضوح، وتستخدم المعلومات ذات الصلة بهذا التاريخ وفق نطاق المهمة. وهذه النقطة مهمة للغاية عند وجود نزاع بين الشركاء حول تاريخ الخروج أو الانفصال.
لماذا يجب الاتفاق على غرض التقييم قبل البدء؟
قد يكون التقييم لدخول مستثمر، أو خروج شريك، أو بيع الشركة، أو نزاع، أو إعادة هيكلة، أو غرض مالي أو نظامي آخر. واختلاف الغرض قد يؤثر في نطاق المهمة وأساس القيمة والمعلومات المطلوبة.
لذلك تبدأ مكاتب تقييم الشركات المهنية بتحديد نطاق العمل وتاريخ التقييم والغرض والحقوق محل التقييم قبل الدخول في الحسابات التفصيلية.
وفي الجزء الثالث نكمل بأمثلة عملية على تقييم حصة الشريك عند اختلاف القيمة الدفترية عن القيمة الاقتصادية، وكيف تتعامل مكاتب تقييم الشركات مع العقارات والديون والنقد والأرباح، ثم الأسئلة الشائعة والخلاصة وبيانات التواصل باسم سامر إبراهيم السيد.
مثال عملي: كيف تغير مكاتب تقييم الشركات قيمة حصة الشريك بعد فحص الأصول؟
لنفترض أن القوائم المالية لشركة عائلية تظهر حقوق ملكية دفترية قدرها 10 ملايين ريال، ويمتلك أحد الشركاء حصة نسبتها 30%. إذا تم الاعتماد على الرقم الدفتري فقط، فقد تبدو قيمة الحصة مساوية لـ3 ملايين ريال. لكن هذا الحساب لا يمثل بالضرورة نتيجة التقييم.
عند قيام مكاتب تقييم الشركات بتحليل البيانات، قد يتبين أن الشركة تمتلك أرضًا مسجلة منذ سنوات بقيمة دفترية قدرها مليونا ريال، بينما يشير التقييم المناسب للأرض في تاريخ التقييم إلى 6 ملايين ريال. كما قد توجد ذمم مدينة بقيمة مليون ريال تتضمن مبالغ متعثرة، ومخزون يحتاج إلى تسوية بسبب بطء الحركة.
| البند | القيمة الدفترية | القيمة أو التسوية المستخدمة في المثال | الفرق |
|---|---|---|---|
| الأرض | 2,000,000 ريال | 6,000,000 ريال | +4,000,000 ريال |
| الذمم المدينة محل التسوية | 1,000,000 ريال | 750,000 ريال | -250,000 ريال |
| المخزون محل التسوية | 1,500,000 ريال | 1,200,000 ريال | -300,000 ريال |
هذه التعديلات لا تعني بمفردها أن قيمة الشركة تساوي مجموع الأرقام المعدلة؛ فذلك يعتمد على المنهج المختار وطبيعة النشاط. لكنها توضح لماذا لا تعتمد مكاتب تقييم الشركات على الأرقام الدفترية دون تحليل عند تحديد قيمة الشركة وحصة الشريك.
ماذا لو كانت الشركة تمتلك عقارًا لا تحتاج إليه في التشغيل؟
وجود عقار داخل الشركة يحتاج إلى تحليل طبيعته. فإذا كان المصنع أو المستودع ضروريًا للنشاط، تختلف معالجته عن أرض استثمارية غير مستخدمة في العمليات الأساسية. ولذلك تحدد مكاتب تقييم الشركات العلاقة بين الأصل والنشاط قبل تقرير كيفية التعامل معه ضمن نموذج التقييم.
ويظهر الخطأ عندما تتم إضافة قيمة الأصل بالكامل إلى قيمة تم احتسابها أصلًا بطريقة تتضمن التدفقات الناتجة عنه، مما قد يؤدي إلى ازدواجية في احتساب القيمة. لذلك يجب أن تكون معالجة الأصول التشغيلية وغير التشغيلية متسقة مع منهج التقييم المستخدم.
الأصول المستهلكة دفتريًا قد تظل ذات قيمة
قد تمتلك الشركة آلة بلغت قيمتها الدفترية صفرًا بعد انتهاء فترة الاستهلاك المحاسبي، لكنها ما زالت تعمل وتنتج وتوفر للشركة منفعة اقتصادية. الصفر الدفتري هنا لا يعني بالضرورة أن قيمة الأصل الاقتصادية تساوي صفرًا.
ولهذا تفحص مكاتب تقييم الشركات طبيعة الأصل وعمره وحالته وقدرته التشغيلية عند الحاجة، بدلًا من مساواة صافي القيمة الدفترية تلقائيًا بالقيمة الاقتصادية.
هل الأصول الأعلى قيمة تعني حصة أعلى للشريك دائمًا؟
ليس بالضرورة. قد ترتفع قيمة أحد الأصول، لكن الشركة في الوقت نفسه تكون محملة بديون أو التزامات مرتفعة. كما قد تكون ربحية النشاط منخفضة أو تحتاج المنشأة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة مستقبلًا.
لهذا تنظر مكاتب تقييم الشركات إلى الصورة الكاملة. فالأصل له قيمة، لكن الالتزام له أثر أيضًا، كما أن قدرة النشاط على توليد التدفقات النقدية قد تكون عنصرًا رئيسيًا في قيمة الشركة.
مثال: شركة لديها أصول 25 مليون ريال وديون 18 مليونًا
إذا نظر الشريك إلى الأصول وحدها فقد يقول إن الشركة قيمتها 25 مليون ريال. لكن هذا يتجاهل الالتزامات والديون. وإذا كان المثال مبنيًا على أصول معدلة قدرها 25 مليون ريال والتزامات قدرها 18 مليون ريال، فإن صافي الأصول في المثال يبلغ 7 ملايين ريال فقط.
أما إذا استخدمت مكاتب تقييم الشركات منهج الدخل أو السوق، فقد تكون النتيجة مختلفة أيضًا. فالهدف ليس اختيار الرقم الأكبر، وإنما اختيار المنهج المناسب وتطبيقه على بيانات الشركة بصورة متسقة.
الأرباح قد تكون أهم من الأصول في بعض الشركات
لنفترض وجود شركتين تمتلك كل منهما أصولًا دفترية قدرها 5 ملايين ريال. تحقق الشركة الأولى أرباحًا تشغيلية قوية ومتكررة ولديها نمو جيد، بينما تحقق الثانية خسائر متواصلة وتعاني انخفاض المبيعات.
من غير المنطقي افتراض أن الشركتين لهما نفس القيمة لمجرد تطابق قيمة أصولهما الدفترية. ولذلك تستخدم مكاتب تقييم الشركات المناهج التي تعكس خصائص المنشأة ومصادر قيمتها الفعلية.
كيف تتعامل مكاتب تقييم الشركات مع حسابات الشركاء؟
حسابات الشركاء من البنود التي تحتاج إلى فحص دقيق عند خروج شريك. فقد يكون للشريك رصيد دائن نتيجة أموال سبق أن ضخها في الشركة، أو يكون عليه رصيد مدين بسبب سحوبات سابقة.
وهذا الرصيد ليس بالضرورة جزءًا من ثمن الحصة نفسها. فقد يحتاج الأمر إلى الفصل بين قيمة الحصة وبين المبالغ المستحقة للشريك أو عليه وفق طبيعتها والمستندات والاتفاقيات ذات الصلة.
لذلك تطلب مكاتب تقييم الشركات عادة تفاصيل حسابات الشركاء وليس الرصيد النهائي فقط، خصوصًا إذا كان غرض التقييم خروج شريك أو تسوية نزاع بين الملاك.
مثال على حصة شريك مع وجود حساب جارٍ
لنفترض أن قيمة حقوق الملكية المقدرة للشركة بلغت 15 مليون ريال، والشريك يمتلك 20%. النسبة الحسابية من القيمة تساوي 3 ملايين ريال قبل دراسة خصائص الحصة. وإذا كان للشريك أيضًا رصيد دائن مستقل قدره 500 ألف ريال نتيجة تمويل سابق للشركة، فيجب تحليل هذا الرصيد بصورة منفصلة.
ولا يصح أن تفترض مكاتب تقييم الشركات أن الرصيد داخل ضمن قيمة الحصة أو خارجها دون فهم كيفية تسجيله وطبيعته وشروطه؛ لأن المعالجة تختلف بحسب الوقائع وهيكل التمويل.
هل الأرباح المحتجزة تضاف إلى قيمة حصة الشريك؟
من الأخطاء الشائعة أن يتم تقدير الشركة ثم إضافة الأرباح المحتجزة مرة أخرى إلى القيمة. إذا كانت الأصول والالتزامات والتدفقات المستخدمة في التقييم تعكس هذه الأموال بالفعل، فإن إضافتها مرة أخرى قد تؤدي إلى ازدواجية.
ولهذا تنظر مكاتب تقييم الشركات إلى كيفية انعكاس الأرباح المحتجزة في المركز المالي والسيولة والتشغيل قبل إجراء أي تعديل.
ماذا لو كانت الشركة تحقق أرباحًا لكنها لا توزعها؟
عدم توزيع الأرباح لا يعني أن الأرباح بلا قيمة. فقد تستخدم الشركة الأموال في تمويل التوسع أو شراء الأصول أو زيادة رأس المال العامل أو خفض الديون. وكل ذلك قد يؤثر على الوضع المالي والقيمة.
وعند تقييم قيمة الشركة يجب فهم أين ذهبت الأرباح وكيف استخدمت، بدلًا من الاعتماد فقط على التوزيعات النقدية التي حصل عليها الشركاء.
هل يجب استخدام أكثر من طريقة تقييم؟
قد تستخدم مكاتب تقييم الشركات أكثر من منهج أو أسلوب عندما تكون البيانات مناسبة لذلك، سواء للوصول إلى مؤشر قيمة أو لدعم واختبار معقولية النتائج. لكن استخدام عدة طرق لا يعني أخذ متوسط حسابي بينها بصورة آلية.
فقد تكون إحدى الطرق أكثر ملاءمة لطبيعة المنشأة من غيرها، ولذلك يجب أن يكون اختيار الطرق والأوزان، عند استخدامها، مبنيًا على أسباب مهنية واضحة.
ماذا يحدث إذا أعطت طريقة الأصول 12 مليونًا وDCF أعطى 20 مليونًا؟
وجود فرق بين الطريقتين لا يعني بالضرورة أن إحداهما خاطئة. فقد يكون الفرق نفسه معلومة مهمة عن الشركة. فإذا كانت المنشأة تحقق عوائد مرتفعة من أصول محدودة، فمن الطبيعي أن يعكس منهج الدخل قيمة النشاط المستمر وعناصر اقتصادية لا تظهر بنفس الصورة في صافي الأصول.
وتقوم مكاتب تقييم الشركات في هذه الحالة بتحليل سبب الفرق ومدى ملاءمة كل منهج، بدلًا من أخذ 16 مليون ريال كمتوسط لمجرد أنه يقع بين الرقمين.
ماذا لو أراد الشريك استخدام القيمة الدفترية فقط؟
قد ينص عقد أو اتفاق بين الشركاء على آلية معينة لتسوية الحصص، وهنا يجب فهم النص والغرض القانوني والمالي منه. أما إذا كان المطلوب تقدير قيمة اقتصادية وفق أساس قيمة محدد، فإن الاعتماد على القيمة الدفترية لمجرد أنها الأسهل قد لا يحقق الغرض.
ولهذا تبدأ مكاتب تقييم الشركات بمراجعة غرض المهمة والحقوق محل التقييم وأي اتفاقيات ذات صلة قبل تحديد المنهج.
أسئلة شائعة عن مكاتب تقييم الشركات وتقييم حصة الشريك
هل القيمة الدفترية هي قيمة الشركة؟
ليس بالضرورة. القيمة الدفترية معلومة محاسبية مهمة، بينما تحدد مكاتب تقييم الشركات قيمة الشركة وفق غرض التقييم وأساس القيمة وطبيعة النشاط والمناهج المناسبة والبيانات المتاحة.
هل قيمة حصة 25% تساوي ربع قيمة الشركة دائمًا؟
ربع قيمة حقوق الملكية يمثل نقطة حسابية أولية، لكن خصائص الحصة والحقوق المرتبطة بها وأساس القيمة قد تحتاج إلى دراسة قبل الوصول إلى النتيجة النهائية.
هل يتم إضافة النقد إلى قيمة الشركة؟
يعتمد ذلك على نموذج التقييم وطبيعة النقد وما إذا كان تشغيليًا أو فائضًا. ولهذا لا تقوم مكاتب تقييم الشركات بإضافة كل رصيد نقدي بصورة تلقائية دون تحليل.
هل تخصم القروض من قيمة الشركة؟
عند الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية تتم مراعاة الديون والنقد والعناصر ذات الطبيعة التمويلية وفق النموذج المستخدم. ولذلك يجب التمييز بين Enterprise Value وEquity Value.
هل العلامة التجارية تدخل في تقييم حصة الشريك؟
إذا كانت قيمة النشاط المقدرة تعكس قدرته على تحقيق التدفقات المستقبلية، فقد تكون المنافع الاقتصادية المرتبطة بالعلامة جزءًا من قيمة المنشأة. ولا يعني ذلك ضرورة إضافة قيمة مستقلة للعلامة مرة أخرى.
هل يمكن تقييم شركة ليس لديها أصول كثيرة؟
نعم. العديد من شركات الخدمات والتقنية تمتلك أصولًا ملموسة محدودة، لكن قد تكون لها قيمة اقتصادية نتيجة قدرتها على توليد الإيرادات والتدفقات والنمو.
ماذا لو كانت الشركة خاسرة؟
الخسارة لا تعني تلقائيًا أن القيمة صفر. تبحث مكاتب تقييم الشركات في الأصول والإيرادات والتوقعات ومرحلة النشاط والمخاطر والبيانات السوقية، ثم تختار المنهج المناسب.
هل يتم تقييم العقار الموجود داخل الشركة بصورة منفصلة؟
يعتمد ذلك على طبيعة العقار ودوره في التشغيل ومنهج التقييم. وقد تكون هناك حاجة إلى تقييم متخصص للعقار عندما تكون قيمته عنصرًا جوهريًا في المهمة.
ما الفرق بين تقييم الشركة وتقييم حصة الشريك؟
تقييم الشركة يركز على قيمة المنشأة أو حقوق الملكية ككل، بينما تقييم الحصة ينتقل إلى الحقوق الاقتصادية المرتبطة بنسبة ملكية محددة. ولهذا قد تحتاج مكاتب تقييم الشركات إلى تحليل خصائص الحصة بعد تحديد قيمة الشركة.
هل يمكن الاعتماد على آخر قوائم مالية فقط؟
غالبًا تحتاج عملية التقييم إلى بيانات تاريخية إضافية وبيانات تشغيلية وتوقعات ومعلومات عن الديون والنقد والأصول والقطاع. ويعتمد حجم المعلومات المطلوبة على طبيعة المهمة.
الخلاصة: لماذا لا تكفي الأصول الدفترية لتقييم حصة الشريك؟
القيمة الدفترية نقطة مهمة لفهم الوضع المالي، لكنها ليست بديلًا تلقائيًا عن التقييم. فقد تكون هناك أصول ارتفعت أو انخفضت قيمتها، وأصول غير ملموسة، وديون، ونقد، ومخزون متقادم، وذمم متعثرة، بالإضافة إلى قدرة النشاط نفسه على تحقيق أرباح وتدفقات نقدية مستقبلية.
ولهذا تعمل مكاتب تقييم الشركات على فهم الشركة كمنشأة اقتصادية متكاملة، وليس مجرد مجموعة أرقام موجودة في الميزانية. ويتم اختيار منهج الدخل أو السوق أو الأصول، أو أكثر من منهج عند ملاءمته، وفق طبيعة المنشأة وغرض التقييم.
وتزداد أهمية الاستعانة بـمكاتب تقييم الشركات عند خروج شريك أو دخول مستثمر أو بيع حصة؛ لأن الفرق بين القيمة الدفترية والقيمة الاقتصادية قد يكون جوهريًا، وقد ينعكس بصورة مباشرة على المقابل المالي للحصة.
كما أن مكاتب تقييم الشركات لا تنظر فقط إلى نسبة ملكية الشريك، وإنما تدرس أساس القيمة والحقوق المرتبطة بالحصة وتاريخ التقييم والاتفاقيات ذات الصلة، حتى تكون النتيجة مبنية على أساس واضح يمكن تفسيره.
وفي النهاية، فإن وظيفة مكاتب تقييم الشركات ليست البحث عن أعلى قيمة للبائع أو أقل قيمة للمشتري، وإنما تقدير القيمة وفق نطاق واضح ومنهج مناسب وبيانات وافتراضات يمكن شرحها وتوثيقها.
