مقيم شركات معتمد: متى يصبح حساب جاري الشريك خطرا يخفض قيمة الشركة؟ 7 مؤشرات مهمة

قد تبدو الشركة رابحة، وتظهر قوائمها المالية نموا في المبيعات والأرباح، لكن عند بدء أعمال التقييم يكتشف مقيم شركات معتمد أن جزءا مهما من أموال الشركة موجود في حساب جاري الشريك أو في أرصدة مستحقة على أطراف ذات علاقة. هنا يظهر سؤال جوهري: هل هذه الأرصدة أموال قابلة للتحصيل فعلا، أم أنها أصبحت تمويلا طويل الأجل للشركاء يصعب استرداده؟

وجود حساب جاري للشريك لا يعني تلقائيا انخفاض قيمة الشركة. ففي كثير من الشركات توجد تعاملات مشروعة ومتكررة بين الشركة والشركاء. لكن المشكلة تبدأ عندما يكبر الرصيد، أو يستمر سنوات دون تسوية، أو لا توجد شروط واضحة للسداد، أو تعتمد الشركة على الاقتراض في الوقت الذي تخرج فيه سيولتها إلى أطراف ذات علاقة.

لذلك لا ينظر مقيم شركات معتمد إلى اسم الحساب فقط، وإنما إلى جوهره الاقتصادي وتأثيره الحقيقي على التدفقات النقدية والمخاطر ورأس المال العامل والقيمة التي سيحصل عليها المستثمر عند شراء الشركة أو الدخول فيها.

ما المقصود بحساب جاري الشريك؟

حساب جاري الشريك هو حساب محاسبي تسجل من خلاله المعاملات المالية بين الشركة وأحد الشركاء بحسب طبيعة كل عملية. فقد يدفع الشريك مبالغ لصالح الشركة، أو تمول الشركة بعض العمليات المرتبطة به، أو تظهر مبالغ مستحقة لأحد الطرفين نتيجة معاملات تمت خلال النشاط.

المشكلة بالنسبة إلى مقيم شركات معتمد ليست في وجود الحساب، وإنما في تحديد من يدين لمن. فإذا كان الرصيد مستحقا للشركة على الشريك، فهو يمثل أصلا يفترض تحصيله. أما إذا كان مستحقا للشريك على الشركة، فقد يمثل التزاما ينبغي فهم طبيعته وشروطه قبل الوصول إلى قيمة حقوق الملكية.

كما يجب عدم الخلط بين حساب جاري الشريك ورأس المال أو توزيعات الأرباح أو القرض. فلكل منها طبيعة اقتصادية ومحاسبية مختلفة، ولذلك يبدأ مقيم شركات معتمد بفهم أصل الرصيد والحركات التي كونته قبل اتخاذ أي معالجة في نموذج التقييم.

متى يكون حساب جاري الشريك طبيعيا ولا يخفض قيمة الشركة؟

ليس كل رصيد على الشركاء إشارة خطر. قد يكون الحساب ناتجا عن معاملات حديثة وموثقة ويتم تسويتها بصورة منتظمة. وفي هذه الحالة قد يرى مقيم شركات معتمد أن الرصيد جزء طبيعي من التعاملات ولا يستدعي خصما مستقلا من قيمة الشركة.

على سبيل المثال، إذا كان هناك مبلغ مستحق على شريك وتم سداده بعد تاريخ القوائم المالية مباشرة، فإن واقعة السداد توفر دليلا مهما على قابلية التحصيل. أما إذا ظل الرصيد قائما لعدة سنوات دون أي حركة سداد، فالصورة تختلف تماما.

ويستعين مقيم شركات معتمد بالقوائم المالية ودفتر الأستاذ وكشوف البنوك وقرارات الشركاء والعقود والمصادقات لتحديد الطبيعة الحقيقية للحساب. ويمكن أن تكون هذه المسألة أكثر أهمية عند
تقييم الشركة عند خروج أحد الشركاء
لأن تحديد حقوق كل طرف يصبح جزءا أساسيا من الصفقة.

المؤشر الأول: تضخم حساب جاري الشريك مقارنة بحجم الشركة

أول ما يلفت انتباه مقيم شركات معتمد هو حجم الرصيد مقارنة بإجمالي الأصول والسيولة والأرباح. فرصيد بقيمة 100 ألف ريال قد لا يكون مؤثرا في شركة كبيرة، بينما قد يكون جوهريا في شركة صغيرة لا يتجاوز رصيدها النقدي 300 ألف ريال.

لنفترض أن قيمة الشركة التشغيلية تعتمد على قدرتها على توليد النقد، لكن القوائم تظهر 3 ملايين ريال مستحقة على الشركاء. إذا كانت هذه الأموال غير متاحة للنشاط ولا يوجد جدول واضح لتحصيلها، فإن المستثمر لن يتعامل معها بالضرورة بنفس درجة الثقة التي يتعامل بها مع نقدية موجودة فعليا في البنك.

لذلك يدرس مقيم شركات معتمد نسبة حسابات الأطراف ذات العلاقة إلى إجمالي الأصول ورأس المال العامل، ويحلل مدى تأثيرها على السيولة اللازمة لاستمرار النشاط.

المؤشر الثاني: استمرار الرصيد لسنوات دون تسوية

كلما طال عمر الرصيد دون تحصيل، زادت الحاجة إلى فحص قابلية استرداده. إذا كان الشريك مدينا للشركة منذ ثلاث أو أربع سنوات ولم يسدد مبالغ جوهرية، فسيسأل مقيم شركات معتمد: ما سبب عدم التحصيل؟ وهل توجد مطالبة فعلية بالسداد؟ وهل لدى الشريك القدرة على السداد؟

وهنا تظهر أهمية تحليل أعمار الأرصدة. فالرقم الإجمالي وحده لا يكفي. قد يتكون رصيد 2 مليون ريال من معاملات حديثة بقيمة 300 ألف ريال، بينما يعود 1.7 مليون ريال إلى سنوات سابقة دون حركة حقيقية.

ويؤكد معيار المحاسبة الدولي
IAS 24 Related Party Disclosures
أهمية الإفصاح عن علاقات ومعاملات وأرصدة الأطراف ذات العلاقة، وهو ما يساعد مستخدم القوائم المالية على فهم أثر هذه العلاقات على المركز المالي للشركة.

المؤشر الثالث: الشركة تقترض بينما أموالها لدى الشركاء

هذه من الحالات التي تستحق اهتماما كبيرا من أي مقيم شركات معتمد. تخيل أن الشركة لديها 4 ملايين ريال مستحقة على الشركاء، وفي الوقت نفسه حصلت على تسهيلات مصرفية بقيمة 5 ملايين ريال وتدفع عليها تكاليف تمويل سنوية.

اقتصاديا، قد يعني ذلك أن النشاط يتحمل تكلفة تمويل بينما جزء من سيولته خارج دورة التشغيل. وهنا يجب تحليل العلاقة بين سحوبات الأطراف ذات العلاقة والاحتياج الفعلي للاقتراض.

ولا يقوم مقيم شركات معتمد بخصم حساب جاري الشريك بصورة آلية لمجرد وجوده. بل يحدد أولا هل الرصيد تشغيلي أم غير تشغيلي، وهل يمكن تحصيله، وما إذا كان سيبقى داخل الشركة بعد الصفقة، ثم يتأكد من عدم احتساب الأثر مرتين داخل نموذج التقييم.

وتظهر أهمية هذا التحليل كذلك عند تحديد قيمة حقوق الملكية بعد الوصول إلى قيمة المنشأة، خاصة مع وجود ديون ونقدية وأصول أو التزامات غير تشغيلية. ويمكن الاطلاع على
تقييم شركة لدخول مستثمر
لفهم أهمية تحديد ما سيحصل عليه المستثمر فعليا مقابل حصته.

المؤشر الرابع: لا توجد مستندات واضحة أو شروط للسداد

قد يجد مقيم شركات معتمد رصيدا كبيرا باسم أحد الشركاء، لكن لا يوجد عقد أو جدول سداد أو قرار شركاء يوضح طبيعة المبلغ. وقد تكون بعض الحركات مسجلة منذ سنوات تحت مسميات عامة دون توثيق كاف.

كلما زاد الغموض، ارتفعت درجة عدم اليقين في التقييم. فالمشتري المحتمل لا يهتم فقط بما تقوله دفاتر الشركة، وإنما يهتم بما إذا كان يستطيع بالفعل استرداد هذه الأموال بعد إتمام الصفقة.

كما أن معيار
IFRS 9 Financial Instruments
يتناول قياس الأصول المالية ومخاطر الائتمان المتوقعة، وهو جانب قد يصبح ذا صلة عند تقييم قابلية تحصيل بعض الأرصدة المالية بحسب طبيعتها.

العلاقة بين حساب جاري الشريك والحوكمة

تضخم الحسابات مع الأطراف ذات العلاقة قد يكشف أحيانا عن مشكلة أوسع في الحوكمة والرقابة الداخلية. فإذا كان الشريك يستطيع سحب مبالغ كبيرة دون موافقات أو حدود صلاحيات واضحة، فإن مقيم شركات معتمد قد يأخذ في الاعتبار المخاطر التي يخلقها هذا النظام الإداري عند تقييم التدفقات المستقبلية والمخاطر الخاصة بالشركة.

ويوضح
نظام الشركات السعودي
الإطار النظامي للشركات وحقوق الشركاء والإدارة، بينما تساعد الحوكمة السليمة على الفصل بين أموال الشركة والمعاملات الشخصية للشركاء.

كما يمكن الاطلاع على موضوع
ضعف الرقابة الداخلية وحوكمة الشركات
لفهم كيف يمكن لضعف الصلاحيات والرقابة أن يسمح بتراكم مشكلات مالية لا تظهر إلا عند دخول مستثمر أو بيع حصة.

وفي الجزء الثاني سنوضح كيف يحدد مقيم شركات معتمد ما إذا كان جاري الشريك أصلا قابلا للتحصيل أو بندا يحتاج إلى تعديل، وكيف ينعكس ذلك على DCF وقيمة حقوق الملكية وصفقات دخول وخروج الشركاء.

كيف يتعامل مقيم شركات معتمد مع حساب جاري الشريك عند التقييم؟

عند الوصول إلى مرحلة التقييم لا يكفي أن يرى مقيم شركات معتمد رصيدا باسم “جاري الشريك” ثم يضيفه أو يخصمه مباشرة من قيمة الشركة. المعالجة الصحيحة تبدأ بفهم طبيعة الرصيد، وتحديد الطرف المدين، وتحليل قابلية التحصيل، ومعرفة ما إذا كان الرصيد مرتبطا بالنشاط التشغيلي أم يمثل بندا غير تشغيلي.

ويطرح مقيم شركات معتمد عدة أسئلة قبل اتخاذ القرار: هل المبلغ مستحق للشركة أم عليها؟ متى نشأ؟ هل توجد مستندات تؤيده؟ هل تمت تسويات سابقة؟ هل توجد دفعات بعد تاريخ التقييم؟ وهل سيظل الرصيد قائما بعد إتمام صفقة بيع الشركة أو دخول المستثمر؟

هذه الأسئلة مهمة لأن نفس الرقم قد يؤدي إلى معالجات مختلفة تماما. فمبلغ مستحق على شريك وتم سداده بعد شهر من تاريخ التقييم يختلف عن رصيد متراكم منذ خمس سنوات دون أي دليل على قدرة الشريك أو نيته على السداد.

المؤشر الخامس: ضعف قابلية تحصيل المبالغ المستحقة على الشريك

إذا كان جاري الشريك يمثل مبلغا مستحقا للشركة، فإن وجوده ضمن الأصول لا يعني بالضرورة أن قيمته الاقتصادية تساوي قيمته الدفترية. ولهذا يهتم مقيم شركات معتمد بقابلية التحصيل الفعلية وليس بالرقم المسجل فقط.

على سبيل المثال، إذا ظهر في القوائم المالية مبلغ 2.5 مليون ريال مستحق على أحد الشركاء، فقد يطلب المقيم حركة الحساب لعدة سنوات، والمبالغ التي تم سدادها بعد تاريخ القوائم، وأي اتفاق أو إقرار بالسداد. إذا أثبتت البيانات أن الحساب تتم تسويته بصورة منتظمة، فإن مستوى المخاطر يختلف عن حساب لا توجد عليه أي تحصيلات منذ سنوات.

كما ينظر مقيم شركات معتمد إلى مدى جوهرية الرصيد بالنسبة إلى الشركة. فإذا كانت قيمة الأصول التشغيلية محدودة وكان جزء كبير من صافي الأصول عبارة عن مبالغ مستحقة على أطراف ذات علاقة، يصبح تقييم قابلية استرداد هذه المبالغ أكثر أهمية في تحديد قيمة حقوق الملكية.

المؤشر السادس: الاعتماد المستمر على معاملات الأطراف ذات العلاقة

الخطر لا يرتبط دائما بالرصيد نفسه. أحيانا تعتمد الشركة في جانب مهم من نشاطها على شركة أخرى يملكها أحد الشركاء، سواء في المبيعات أو المشتريات أو الإيجارات أو الخدمات أو التمويل. هنا يحتاج مقيم شركات معتمد إلى معرفة ما إذا كانت هذه العلاقات ستستمر بعد تغير الملكية.

لنفترض أن 35% من مبيعات الشركة تتم إلى منشأة يملكها أحد الشركاء بشروط تفضيلية. إذا خرج هذا الشريك، هل تستمر المبيعات بنفس الحجم والأسعار؟ وإذا كانت الشركة تستأجر مقرا من الشريك بأقل من سعر السوق، فهل سيستمر الإيجار نفسه بعد الصفقة؟

هذه الأسئلة تؤثر مباشرة على التوقعات المالية. لذلك قد يقوم مقيم شركات معتمد بإجراء تعديلات تطبيعية على الإيرادات أو المصروفات عندما تكون معاملات الأطراف ذات العلاقة غير ممثلة لشروط السوق، بشرط وجود أساس مهني وبيانات تدعم التعديل.

وتساعد إفصاحات الأطراف ذات العلاقة وفقا لمعيار
IAS 24
في فهم طبيعة العلاقات والمعاملات والأرصدة القائمة، وهو أمر مهم عند تحليل استدامة الأداء التاريخي للشركة.

المؤشر السابع: استخدام جاري الشريك لإخفاء توزيعات أو سحوبات شخصية

قد يجد مقيم شركات معتمد أن حساب جاري الشريك لا يعكس معاملة واحدة واضحة، وإنما تراكم عشرات أو مئات الحركات الصغيرة، مثل تحويلات شخصية ومصروفات وسفر وسيارات ومشتريات لا ترتبط مباشرة بالنشاط.

في هذه الحالة يجب فصل المصروف التشغيلي الحقيقي عن السحب الشخصي وعن توزيعات الأرباح. والسبب أن الأرباح التاريخية المستخدمة في التقييم يجب أن تعكس القدرة الاقتصادية الحقيقية للنشاط، وليس طريقة الشركاء في سحب الأموال من الشركة.

فإذا تم تحميل مصروفات شخصية على قائمة الدخل، فقد يحتاج مقيم شركات معتمد إلى دراسة ما إذا كان من المناسب إجراء تعديلات تطبيعية على الأرباح التاريخية قبل بناء التوقعات المستقبلية. والعكس صحيح إذا كانت هناك مصروفات حقيقية للنشاط لم تظهر بصورة صحيحة.

هل يخفض جاري الشريك قيمة الشركة مباشرة؟

الإجابة المهنية هي: ليس بالضرورة. لا ينبغي أن يقوم مقيم شركات معتمد بتطبيق خصم ثابت لمجرد وجود حساب جاري للشريك. التأثير يعتمد على طبيعة الرصيد وقابليته للتحصيل وكيفية معالجة الحساب داخل نموذج التقييم.

إذا كان الرصيد مستحقا للشركة وقابلا للتحصيل بصورة مؤكدة، فقد يمثل أصلا ذا قيمة. وإذا كان مستحقا للشريك على الشركة، فقد يمثل التزاما يحتاج إلى مراعاة عند الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية، وفقا لطبيعته وشروطه وما تم الاتفاق عليه في الصفقة.

أما إذا كان الرصيد المستحق للشركة ضعيف التحصيل، فقد تكون قيمته الاقتصادية أقل من قيمته الدفترية. وهنا يحتاج مقيم شركات معتمد إلى تجنب خطأ شائع جدا، وهو افتراض أن كل ريال ظاهر في الميزانية يساوي ريالا كاملا عند التقييم.

حساب جاري الشريك في طريقة التدفقات النقدية DCF

في طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF يتم تقدير قيمة النشاط من التدفقات النقدية المستقبلية. لذلك يجب على مقيم شركات معتمد التمييز بين العناصر الداخلة في التدفقات التشغيلية والعناصر غير التشغيلية التي قد تتم معالجتها بصورة منفصلة عند الوصول إلى قيمة حقوق الملكية.

فإذا كان حساب جاري الشريك أصلا غير تشغيلي، فإن إدخاله ضمن التدفقات ثم إضافته مرة أخرى إلى القيمة قد يؤدي إلى ازدواجية في الاحتساب. وبالمثل، إذا كان الرصيد يمثل التزاما وتم بالفعل تضمين أثره في التدفقات المستقبلية، يجب الحذر من خصمه مرة ثانية.

ولهذا فإن مقيم شركات معتمد يراجع بصورة متكاملة قائمة الدخل والميزانية والتدفقات النقدية ونموذج التقييم قبل تحديد المعالجة النهائية.

ويعرض
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC
المعايير الدولية للتقييم التي تؤكد أهمية اختيار الأساليب والمدخلات والافتراضات الملائمة لطبيعة الأصل وغرض التقييم والبيانات المتاحة.

مثال مبسط على تأثير جاري الشريك في التقييم

لنفترض أن مقيم شركات معتمد قدر قيمة النشاط التشغيلي لشركة بمبلغ 20 مليون ريال. ولدى الشركة 3 ملايين ريال نقدية، و5 ملايين ريال ديون بنكية، إضافة إلى 2 مليون ريال مستحقة على أحد الشركاء.

لا يصح القول مباشرة إن قيمة حقوق الملكية تساوي 20 + 3 – 5 + 2 = 20 مليون ريال قبل فهم طبيعة مبلغ المليوني ريال. فإذا كان المبلغ قابلا للتحصيل بالكامل ويعامل كأصل غير تشغيلي، فقد يكون من المناسب أخذه في الاعتبار. أما إذا كانت قابلية التحصيل محل شك، فيجب تقييمه على أساس الحقائق المتاحة.

وهذه النقطة تصبح شديدة الأهمية عند
تقييم الشركة قبل دخول شريك جديد
لأن المستثمر يريد معرفة قيمة ما يدخل فيه فعليا، وليس فقط القيمة الدفترية للأرصدة المسجلة.

جاري الشريك عند شراء حصة وليس الشركة بالكامل

إذا كان المستثمر سيشتري حصة من شريك قائم، فإن مقيم شركات معتمد يحتاج إلى فهم كيفية تسوية جاري البائع. هل سيتم سداده قبل الصفقة؟ هل سيظل المبلغ مستحقا للشركة؟ هل سيتم خصمه من مقابل بيع الحصة؟ أم توجد اتفاقية منفصلة بين الأطراف؟

على سبيل المثال، إذا كان البائع مدينا للشركة بمليون ريال ثم باع حصته دون معالجة هذا الرصيد، فقد يجد المستثمر نفسه شريكا في شركة ما زال لها حق مالي على المالك السابق. لذلك يجب أن تكون معالجة الحساب واضحة في مستندات الصفقة.

ويمكن الاطلاع على مقال
كيف أحدد قيمة حصة كل فرد في الشركة العائلية؟
لفهم العلاقة بين قيمة الشركة وقيمة حقوق الشركاء في الشركات العائلية.

ما المستندات التي يطلبها مقيم شركات معتمد لفحص جاري الشريك؟

قبل الوصول إلى نتيجة، يحتاج مقيم شركات معتمد عادة إلى تحليل مجموعة من المستندات والبيانات، وأهمها:

  • كشف تفصيلي لحساب جاري كل شريك لعدة سنوات.
  • دفتر الأستاذ والقيود التي كونت الرصيد.
  • كشوف الحسابات البنكية المرتبطة بالحركات.
  • قرارات توزيع الأرباح ومحاضر الشركاء.
  • العقود والاتفاقيات الخاصة بالقروض أو التمويل بين الشركة والشركاء.
  • تفاصيل السداد بعد تاريخ القوائم المالية.
  • إفصاحات الأطراف ذات العلاقة في القوائم المالية المدققة.
  • أي اتفاق يتعلق بتسوية الحساب قبل دخول المستثمر أو بيع الحصة.

كل هذه البيانات تساعد مقيم شركات معتمد على تحديد ما إذا كان الحساب يمثل أصلا حقيقيا يمكن الاعتماد عليه، أو التزاما يجب مراعاته، أو بندا يحتاج إلى تسوية قبل إتمام الصفقة.

وفي الجزء الثالث سنوضح كيف يمكن معالجة جاري الشريك قبل البيع أو دخول المستثمر، والأخطاء التي قد ترفع قيمة الشركة بصورة وهمية، مع جدول عملي وأسئلة شائعة تساعد المالك والمستثمر على فهم أثر الأطراف ذات العلاقة على التقييم النهائي.

كيف تتم معالجة حساب جاري الشريك قبل بيع الشركة أو دخول مستثمر؟

من الأفضل ألا تترك الشركة حساب جاري الشريك دون معالجة حتى تبدأ مفاوضات البيع أو دخول المستثمر. فعندما يكتشف المستثمر رصيدا كبيرا وغير واضح مع أحد الشركاء، تبدأ أسئلة قد تؤثر على السعر وشروط الصفقة. لذلك ينصح مقيم شركات معتمد بفهم الرصيد وتسويته أو توثيق آلية تسويته قبل الوصول إلى المراحل النهائية من التفاوض.

قد تتم المعالجة من خلال سداد الشريك للمبالغ المستحقة عليه، أو سداد الشركة للمبالغ المستحقة للشريك، أو الاتفاق على جدول واضح للتسوية، أو معالجة الرصيد ضمن شروط الصفقة. المهم بالنسبة إلى مقيم شركات معتمد هو معرفة الوضع الذي سيصبح عليه الحساب في تاريخ إتمام الصفقة، وليس الاكتفاء بما يظهر في آخر ميزانية.

وهنا يجب التنسيق بين أعمال التقييم والفحص المالي والقانوني، لأن طريقة تسوية الحساب قد تؤثر على قيمة حقوق الملكية وعلى المبلغ الذي يدفعه المستثمر فعليا.

5 أخطاء تجعل قيمة الشركة تبدو أعلى من حقيقتها

قد تؤدي المعالجة غير الدقيقة للأطراف ذات العلاقة إلى تضخيم القيمة. ولهذا ينتبه مقيم شركات معتمد إلى مجموعة من الأخطاء الشائعة عند تحليل الشركة.

  1. اعتبار كل رصيد مستحق على الشريك نقدية مؤكدة التحصيل: وجود الرصيد في الميزانية لا يضمن تحصيله بالقيمة نفسها.
  2. إضافة جاري الشريك إلى القيمة مرتين: مرة ضمن التدفقات أو رأس المال العامل ومرة أخرى كأصل غير تشغيلي.
  3. تجاهل المصروفات الشخصية: قد يؤدي تحميل الشركة بمصروفات تخص الشركاء إلى إظهار أرباح تاريخية أقل من القدرة التشغيلية الحقيقية.
  4. تجاهل المزايا المقدمة من الأطراف ذات العلاقة: قد تكون الشركة تحصل على إيجار أو خدمات أو مشتريات بأسعار استثنائية لن تستمر بعد تغير الملكية.
  5. الاعتماد على الرصيد النهائي دون تحليل الحركة: فقد يخفي الرقم النهائي سحوبات وتسويات كبيرة تمت خلال السنة.

ولهذا لا يقتصر دور مقيم شركات معتمد على تطبيق معادلة مالية، وإنما يشمل تحليل جودة البيانات ومدى استدامة الأرباح والتدفقات التي يعتمد عليها التقييم.

جدول يوضح أثر حساب جاري الشريك على قيمة الشركة

الحالةما الذي يفحصه المقيم؟الأثر المحتمل على التقييم
رصيد حديث ويتم سداده بانتظامالتحصيلات اللاحقة والمستنداتقد لا يمثل مشكلة جوهرية
رصيد قديم دون سدادالعمر وقابلية التحصيلقد تقل قيمته الاقتصادية عن قيمته الدفترية
مبلغ مستحق للشريك على الشركةطبيعة الالتزام وشروط السدادقد يؤثر على قيمة حقوق الملكية
مصروفات شخصية مسجلة على الشركةطبيعة المصروف والمستفيدقد تحتاج الأرباح إلى تطبيع
الشركة تقترض ولها مبالغ كبيرة على الشركاءتكلفة التمويل والسيولةقد يزيد مخاطر السيولة والتمويل
معاملات جوهرية مع أطراف ذات علاقةاستمرارية العلاقة وشروط السوققد تتغير التوقعات المستقبلية

ماذا يفعل مقيم شركات معتمد إذا كان الشريك سيخرج من الشركة؟

هذه الحالة تحتاج إلى عناية خاصة. إذا كان الشريك الخارج مدينا للشركة، فإن مقيم شركات معتمد لا ينبغي أن يتجاهل الرصيد عند تحديد قيمة حصته. يجب أولا معرفة كيفية تسويته ضمن الصفقة.

فقد يتم الاتفاق مثلا على أن تبلغ قيمة حصة الشريك 4 ملايين ريال، بينما عليه مليون ريال للشركة. طريقة التعامل مع المليون يجب أن تكون واضحة بين الأطراف، سواء بالسداد قبل الصفقة أو من خلال آلية تسوية متفق عليها. الهدف هو منع الخلط بين قيمة الحصة وبين الحسابات الشخصية القائمة بين الشريك والشركة.

وتزداد أهمية ذلك عندما يكون التقييم لغرض
مفاوضات بيع الشركة
لأن السعر المتفق عليه قد يختلف عن قيمة المنشأة أو قيمة حقوق الملكية إذا كانت هناك تسويات خاصة بين البائع والمشتري.

وماذا لو كان الشريك هو الدائن للشركة؟

الصورة هنا معكوسة. قد يكون الشريك قد مول الشركة من أمواله الشخصية، وبالتالي يظهر له رصيد دائن. في هذه الحالة يحدد مقيم شركات معتمد طبيعة التمويل: هل هو تمويل مؤقت؟ هل توجد اتفاقية قرض؟ هل يستحق فوائد؟ هل سيتم سداده قبل البيع أم سيستمر بعد دخول المستثمر؟

هذه النقطة مهمة لأن المستثمر قد يتفق على شراء حصة في الشركة على أساس قيمة معينة، ثم يكتشف وجود مبالغ جوهرية مستحقة للشريك القديم. لذلك يجب أن تكون معالجة الرصيد واضحة عند تحديد قيمة حقوق الملكية وشروط إتمام الصفقة.

هل حساب جاري الشريك جزء من الديون؟

ليس هناك جواب واحد يصلح لكل الحالات. كلمة “جاري الشريك” هي وصف محاسبي للحساب، لكن مقيم شركات معتمد يهتم بالجوهر الاقتصادي. فإذا كان الرصيد يمثل تمويلا مستحق السداد وله خصائص شبيهة بالدين، فقد يحتاج إلى تحليل مختلف عن رصيد ناتج عن معاملات تشغيلية قصيرة الأجل.

ولهذا يجب تجنب المعالجة الآلية. التقييم المهني يدرس العقد، وتاريخ الاستحقاق، وطريقة السداد، وطبيعة التمويل، وما إذا كان الحساب سيبقى بعد الصفقة.

متى يصبح جاري الشريك إشارة خطر حقيقية؟

يمكن تلخيص الحالة التي تستحق اهتمام مقيم شركات معتمد عندما يجتمع أكثر من عامل في الوقت نفسه: رصيد كبير، عمر طويل، عدم وجود سداد، نقص المستندات، استمرار السحوبات، ضعف السيولة، واقتراض الشركة من البنوك.

كل عامل منفرد لا يعني بالضرورة أن قيمة الشركة يجب أن تنخفض. لكن اجتماع هذه العوامل قد يعني أن القيمة الدفترية للحساب لا تعبر عن قيمته الاقتصادية، أو أن الشركة تواجه مخاطر مالية وإدارية أكبر مما يظهر من قراءة قائمة الدخل وحدها.

أسئلة شائعة عن حساب جاري الشريك وتقييم الشركات

هل وجود حساب جاري للشريك يخفض قيمة الشركة دائما؟

لا. يحدد مقيم شركات معتمد طبيعة الحساب وقابليته للتحصيل أو السداد قبل تحديد أثره. قد يكون الحساب طبيعيا ويتم تسويته بصورة منتظمة ولا يسبب أثرا جوهريا.

هل يتم خصم جاري الشريك بالكامل من قيمة الشركة؟

ليس بصورة تلقائية. يجب أولا معرفة ما إذا كان الرصيد مدينا أم دائنا، وهل هو تشغيلي أم غير تشغيلي، وما هي قيمته الاقتصادية وشروط تسويته.

ماذا لو سدد الشريك المبلغ بعد تاريخ القوائم المالية؟

يعتبر السداد اللاحق معلومة مهمة يستخدمها مقيم شركات معتمد عند تقييم قابلية التحصيل، مع مراعاة تاريخ التقييم والحقائق والظروف المتعلقة بالمهمة.

هل يستطيع المستثمر مطالبة الشريك القديم بالسداد؟

يعتمد ذلك على الهيكل القانوني للصفقة والاتفاقيات وحقوق الشركة. ولذلك يجب توضيح معالجة الحساب في اتفاقية الصفقة والاستعانة بالمستشار القانوني عند الحاجة.

هل المصروفات الشخصية للشريك تؤثر في DCF؟

قد تؤثر إذا تم تحميلها على نتائج الشركة التاريخية وكانت غير مرتبطة بالنشاط. عندها يدرس مقيم شركات معتمد الحاجة إلى تطبيع الأرباح قبل بناء التدفقات المستقبلية، بشرط وجود أدلة مناسبة.

هل يكفي ميزان المراجعة لمعرفة قيمة جاري الشريك؟

لا. يحتاج مقيم شركات معتمد عادة إلى دفتر الأستاذ وتفاصيل الحركات وكشوف البنوك والمستندات والتسويات اللاحقة لفهم طبيعة الرصيد.

ماذا يحدث إذا كانت الشركة العائلية بها عدة حسابات جارية للشركاء؟

يتم تحليل حساب كل شريك بصورة مستقلة، ثم دراسة إجمالي أثر الحسابات على السيولة وحقوق الملكية. وقد تكون بعض الحسابات مدينة وأخرى دائنة، لذلك لا ينبغي إجراء مقاصة بينها دون أساس واضح.

هل يجب تسوية جاري الشريك قبل التقييم؟

ليس شرطا لإجراء التقييم، لكن التسوية أو وجود آلية واضحة لها يقللان درجة عدم اليقين ويساعدان مقيم شركات معتمد والمستثمر على فهم ما سيتم انتقاله فعليا ضمن الصفقة.

الخلاصة: المشكلة ليست في اسم الحساب بل في قيمته الاقتصادية

حساب جاري الشريك لا يخفض قيمة الشركة لمجرد ظهوره في الميزانية. ما يهم مقيم شركات معتمد هو معرفة حقيقة الرصيد، وقابلية تحصيله أو وجوب سداده، وعلاقته بالنشاط، ومدى استمراره بعد الصفقة.

وتزداد المخاطر عندما تكون المبالغ كبيرة وقديمة وغير موثقة، أو عندما تستمر الشركة في الاقتراض بينما توجد مبالغ جوهرية مستحقة على الشركاء. كذلك قد تؤثر معاملات الأطراف ذات العلاقة على استدامة الإيرادات والمصروفات إذا كانت تتم بشروط تختلف عن السوق.

لذلك فإن التقييم الصحيح لا يبدأ من سؤال: “كم يبلغ جاري الشريك؟”، وإنما من سؤال أكثر أهمية: ما القيمة الاقتصادية الحقيقية لهذا الرصيد في تاريخ التقييم؟ وهنا تظهر أهمية الاستعانة بـ مقيم شركات معتمد يستطيع ربط الحسابات بالقوائم المالية والتدفقات النقدية وشروط الصفقة للوصول إلى قيمة أكثر تعبيرا عن واقع الشركة.

سليمان للتقييم

لأعمال تقييم الشركات والحصص ودخول وخروج الشركاء وتحديد القيمة العادلة لأغراض البيع والاستثمار وإعادة الهيكلة.

سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس:
00966561221974

Rate this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *