تقييم مؤسسة: 7 حلول لتقييم مؤسسة بدون حسابات منتظمة
تقييم مؤسسة بدون حسابات منتظمة ممكن في كثير من الحالات، ولا يشترط دائما وجود قوائم مالية مدققة لعدة سنوات حتى يمكن تحديد القيمة الاقتصادية للمؤسسة.
تقييم مؤسسة لا يشترط دائما وجود قوائم مالية مدققة ومنظمة لعدة سنوات، ولذلك اذا كانت لديك مؤسسة فردية تعمل فعليا وتحقق مبيعات وارباحا ولكن حساباتها غير منتظمة، فهذا لا يعني ان تقييمها مستحيل. المشكلة الحقيقية ليست في غياب القوائم المالية وحده، وانما في مدى قدرتنا على اعادة بناء صورة مالية معقولة يمكن الاعتماد عليها في التقييم.
هذه الحالة شائعة خصوصا في المؤسسات الصغيرة التي بدأت بنشاط محدود ثم توسعت تدريجيا، بينما ظلت الادارة المالية تعتمد على كشوف البنك والفواتير وبرامج نقاط البيع وكشوف الموردين بدلا من نظام محاسبي متكامل.
لذلك يمكن اجراء تقييم مؤسسة في كثير من هذه الحالات، لكن مستوى العمل المطلوب يختلف عن تقييم شركة لديها قوائم مالية مدققة وسجلات محاسبية منتظمة. فقبل الوصول الى القيمة يجب اولا تجميع البيانات واختبارها واعادة بناء الاداء المالي التاريخي قدر الامكان.
هل يمكن تقييم مؤسسة ليس لديها حسابات منتظمة؟
نعم، يمكن ذلك في حالات كثيرة، ولكن بشرط وجود ادلة بديلة تسمح بفهم النشاط والتحقق بدرجة معقولة من حجم المبيعات والمصروفات والاصول والالتزامات والقدرة على تحقيق الارباح.
فغياب القوائم المالية المدققة لا يعني بالضرورة غياب جميع المعلومات. قد تكون المؤسسة لديها حساب بنكي تستخدمه في تحصيل المبيعات، وفواتير ضريبية، وعقود مع العملاء، وكشوف موردين، وبيانات من نقاط البيع، واقرارات ضريبية او زكوية، وسجلات رواتب، وعقود ايجار، ومستندات شراء اصول.
كل هذه البيانات يمكن استخدامها في تقييم مؤسسة بعد فحص مدى اتساقها مع بعضها، لكن يجب توضيح حدود البيانات والافتراضات المستخدمة في التقرير وعدم تقديم الارقام التقديرية وكأنها حسابات مدققة.
المشكلة ليست عدم وجود ميزانية فقط
عندما يقول صاحب المؤسسة: “ليس لدي حسابات منتظمة”، يجب اولا تحديد المقصود بدقة. فقد تكون لديه بيانات مبيعات جيدة ولكنه لا يسجل المصروفات بصورة صحيحة، او يكون لديه كشف حساب بنكي واضح ولكن المصروفات الشخصية تختلط بمصروفات النشاط.
وقد تكون المؤسسة تحتفظ بفواتير المبيعات والمشتريات ولكنها لا تعد قائمة دخل او ميزانية سنوية. وفي حالة اخرى قد تكون البيانات ناقصة بدرجة كبيرة ولا توجد مستندات كافية للتحقق من الايرادات.
لهذا فان الخطوة الاولى في تقييم مؤسسة ليست اختيار طريقة التقييم، بل تشخيص جودة البيانات المتاحة وتحديد ما يمكن اثباته وما يحتاج الى اعادة بناء وما لا يمكن الاعتماد عليه.
7 مصادر يمكن الاعتماد عليها عند غياب الحسابات المنتظمة
اذا لم تكن هناك قوائم مالية منتظمة، يمكن البحث عن مصادر اخرى تساعد في اعادة بناء الاداء المالي للمؤسسة. ومن اهمها:
- كشوف الحسابات البنكية: تساعد في تتبع التحصيلات والمدفوعات والحركة النقدية.
- فواتير المبيعات والمشتريات: تساعد في تقدير حجم النشاط وهوامش الربح.
- بيانات نقاط البيع: مهمة خصوصا في المطاعم والمتاجر والانشطة التي تعتمد على المبيعات المباشرة.
- الاقرارات الزكوية والضريبية: يمكن مقارنتها بالمبيعات والبيانات المقدمة من صاحب المؤسسة.
- عقود العملاء: تساعد في التحقق من الايرادات الحالية والمتوقعة واستمراريتها.
- كشوف الموردين والمصروفات: تساعد في اعادة بناء تكلفة النشاط والمصروفات التشغيلية.
- مستندات الاصول والالتزامات: مثل فواتير شراء المعدات وعقود التمويل والايجار والالتزامات القائمة.
وجود عدد كاف من هذه المصادر يجعل تقييم مؤسسة اكثر قابلية للتنفيذ حتى في حالة عدم وجود حسابات مكتملة، خصوصا عندما يمكن مطابقة البيانات من اكثر من مصدر مستقل.
الخطوة الاولى: اعادة بناء المبيعات
المبيعات من اهم الارقام التي يجب الوصول اليها بدرجة معقولة من الثقة. فاذا لم توجد قائمة دخل جاهزة، يمكن البدء بكشوف البنك وفواتير المبيعات وبيانات نقاط البيع والعقود والاقرارات الضريبية.
على سبيل المثال، اذا كان صاحب المؤسسة يقول ان مبيعاته السنوية تبلغ 5 ملايين ريال، بينما تظهر بيانات نقاط البيع 3 ملايين ريال والتحويلات البنكية المتعلقة بالنشاط 1.7 مليون ريال، فلدينا ادلة اولية على مبيعات تقارب 4.7 مليون ريال، مع ضرورة فحص التحويلات النقدية والمرتجعات والتحويلات غير المتعلقة بالمبيعات.
لا يعني ذلك اعتماد 4.7 مليون ريال مباشرة، ولكن هذه العملية تسمح ببناء نقطة بداية يمكن اختبارها. وكلما زادت قدرة مقيم شركات على مطابقة الايرادات مع مصادر اخرى، ارتفعت موثوقية التحليل.
الخطوة الثانية: اعادة بناء المصروفات
بعد المبيعات نحتاج الى تحديد تكلفة النشاط والمصروفات التشغيلية. وقد تكون هذه الخطوة اصعب من تحديد المبيعات لان صاحب المؤسسة قد يدفع بعض المصروفات نقدا او من حسابه الشخصي، وفي المقابل قد يستخدم حساب المؤسسة في مصروفات شخصية.
لذلك عند تقييم مؤسسة يجب فصل المصروفات التي تخص النشاط فعليا عن المصروفات الشخصية، ثم تصنيفها الى تكلفة مبيعات ورواتب وايجارات وتسويق ونقل وخدمات ومصروفات ادارية وغيرها.
ولا يكفي النظر الى اجمالي المسحوبات البنكية، لان تحويل مبلغ من حساب المؤسسة الى حساب المالك لا يعني بالضرورة انه مصروف تشغيلي. فقد يكون سحبا شخصيا من الارباح او تسوية لحساب المالك.
مثال مبسط لاعادة بناء قائمة الدخل
لنفترض ان صاحب مؤسسة يريد تقييم مؤسسة بغرض ادخال شريك جديد، لكنه لم يعد قوائم مالية منتظمة. وبعد جمع البيانات المتاحة تم الوصول الى المؤشرات التالية:
| مصدر البيانات | القيمة السنوية التقريبية |
|---|---|
| مبيعات نقاط البيع | 2,800,000 ريال |
| تحويلات عملاء مثبتة | 1,600,000 ريال |
| مبيعات اخرى مثبتة بالفواتير | 400,000 ريال |
| اجمالي المبيعات المعاد بناؤها | 4,800,000 ريال |
| تكلفة المبيعات | 2,600,000 ريال |
| المصروفات التشغيلية | 1,150,000 ريال |
| الربح التشغيلي التقريبي | 1,050,000 ريال |
هذه الارقام لا تتحول تلقائيا الى قوائم مالية مدققة، لكنها قد توفر قاعدة تحليلية يمكن استخدامها في تقييم مؤسسة اذا كانت المستندات المؤيدة كافية وتم توضيح طبيعة البيانات وحدودها.
هل كشف الحساب البنكي وحده يكفي؟
غالبا لا. كشف الحساب البنكي مصدر مهم لكنه لا يروي القصة كاملة. فقد توجد مبيعات نقدية لا تمر عبر البنك، كما قد توجد تحويلات الى الحساب لا تمثل ايرادات، مثل قرض من المالك او تمويل او تحويل بين حسابات.
كذلك فان المبلغ الخارج من البنك لا يعني دائما وجود مصروف. فقد يكون شراء اصل ثابت او سداد قرض او سحبا للمالك.
لهذا فان تقييم مؤسسة اعتمادا على كشف البنك فقط قد يؤدي الى استنتاجات خاطئة. الافضل هو مطابقة البنك مع الفواتير ونقاط البيع والعقود والاقرارات والمستندات الاخرى.
ماذا لو كانت اموال المؤسسة مختلطة باموال المالك؟
هذه من اكثر المشكلات التي تظهر عند تقييم مؤسسة فردية. قد يستخدم المالك حسابا واحدا لمصروفاته الشخصية ونشاط المؤسسة، فيصعب معرفة التدفق النقدي الحقيقي للنشاط.
في هذه الحالة يجب تحليل الحركات البنكية وتصنيفها، وفصل المصروفات الشخصية عن مصروفات المؤسسة، وفصل التحويلات الرأسمالية عن المبيعات. وقد يتطلب الامر الحصول على تفسير ومستند مؤيد للحركات الكبيرة او غير المعتادة.
الهدف ليس تحويل سنوات كاملة من السجلات غير المنتظمة الى نظام محاسبي مثالي، وانما الوصول الى بيانات مالية معدلة يمكن الدفاع عن منطقها واستخدامها ضمن حدود واضحة في التقييم.
هل يمكن الاعتماد على الاقرارات الضريبية والزكوية؟
يمكن استخدامها كمصدر مهم للمقارنة والتحقق، لكنها لا تغني وحدها عن باقي البيانات. فعند تقييم مؤسسة يمكن مقارنة الايرادات المعلنة في الاقرارات مع المبيعات المستخرجة من البنك ونقاط البيع والفواتير.
اذا ظهرت فروق كبيرة، يجب معرفة سببها قبل اعتماد رقم المبيعات. وقد تكون بعض الفروق طبيعية بسبب توقيت التسجيل او طبيعة المعاملة، بينما قد تشير فروق اخرى الى نقص في البيانات.
ويمكن الرجوع الى
هيئة الزكاة والضريبة والجمارك
للاطلاع على المعلومات الرسمية المتعلقة بالزكاة والضرائب والالتزامات ذات الصلة في السعودية.
هل يمكن تقييم المؤسسة من اصولها فقط؟
يمكن لمنهج الاصول ان يكون مناسبا في بعض الحالات، لكن ليس معنى عدم وجود حسابات منتظمة اننا ننتقل تلقائيا الى جمع قيمة السيارات والمعدات والمخزون ونعتبر الناتج قيمة المؤسسة.
اذا كانت المؤسسة نشاطا قائما يحقق دخلا ولديه عملاء وعقود وقدرة على الاستمرار، فقد تكون قيمة النشاط اكبر من صافي قيمة الاصول الملموسة. وفي المقابل قد تمتلك المؤسسة اصولا مرتفعة القيمة ولكنها لا تحقق عائدا اقتصاديا مناسبا.
لذلك يجب اختيار منهج تقييم مؤسسة بناء على طبيعة النشاط وغرض التقييم وجودة المعلومات المتاحة، وليس بناء على سهولة الطريقة فقط.
ويمكن الاطلاع على مقال
اهمية تقييم المنشاة وابرز التحديات التي تواجهها
لمعرفة المزيد عن العوامل التي تؤثر في تحديد قيمة المنشات.
هل عدم وجود حسابات يقلل قيمة المؤسسة؟
ليس بالضرورة ان يخفض القيمة الاقتصادية مباشرة، لكنه يرفع مستوى عدم اليقين. والمشتري او المستثمر لا ينظر فقط الى مقدار الربح الذي يقوله صاحب المؤسسة، بل الى قدرته على التحقق من هذا الربح واستدامته.
فاذا كانت هناك مؤسسة تحقق ارباحا قوية ولكن لا يوجد ما يثبتها بصورة كافية، فقد ينظر المستثمر الى الاستثمار باعتباره اكثر مخاطرة مقارنة بمؤسسة اخرى لديها نفس الارباح ولكن حساباتها منتظمة وقوائمها واضحة.
ولهذا فان انتظام البيانات المالية قد يؤثر بصورة غير مباشرة على تقييم مؤسسة من خلال جودة الارباح ومستوى المخاطر والثقة في التوقعات المستقبلية.
تقييم مؤسسة بغرض دخول شريك
تزداد اهمية جودة المعلومات عندما يكون غرض تقييم مؤسسة هو دخول شريك جديد. فالمستثمر المحتمل يريد معرفة ما الذي يشتريه، وكيف تحققت الارباح، وما حجم الديون، وهل الايرادات قابلة للاستمرار.
وفي هذه الحالة لا يكفي ان يقول صاحب المؤسسة ان متوسط الربح مليون ريال سنويا. يجب تقديم ادلة تدعم هذا الرقم، خصوصا اذا كان سيستخدم لتحديد نسبة المستثمر مقابل المبلغ الذي سيدفعه.
ويمكن الاطلاع على مقال
ما هي القيمة السوقية واهميتها وكيف يتم حسابها؟
لفهم الفرق بين الارقام المحاسبية والقيمة الاقتصادية التي قد يستخدمها المستثمر عند اتخاذ القرار.
كيف نحدد الارباح الحقيقية قبل تقييم مؤسسة؟
من اهم التحديات عند تقييم مؤسسة ليس معرفة حجم المبيعات فقط، وانما تحديد مقدار الربح الحقيقي الذي يستطيع النشاط تحقيقه بصورة طبيعية ومستدامة. فقد يظهر من البيانات الاولية ان المؤسسة تحقق ربحا مرتفعا، لكن بعد تحليل المصروفات قد يتبين ان جزءا من هذا الربح ناتج عن عدم تسجيل بعض التكاليف.
وقد يحدث العكس ايضا. فقد تظهر ارباح المؤسسة منخفضة بسبب تحميل النشاط بمصروفات شخصية للمالك او مصروفات استثنائية لن تتكرر مستقبلا. لذلك يجب قبل تقييم مؤسسة اعادة تصنيف هذه البنود للوصول الى مستوى ربح يعبر بصورة افضل عن الاداء الاقتصادي الحقيقي للنشاط.
تطبيع الارباح عند تقييم مؤسسة
تطبيع الارباح يعني تعديل النتائج التاريخية لاستبعاد البنود التي لا تعبر عن التشغيل الطبيعي والمتكرر للمؤسسة. وهذه الخطوة تصبح اكثر اهمية عندما تكون الحسابات غير منتظمة.
على سبيل المثال، قد يتحمل النشاط مصاريف سيارة يستخدمها المالك بصورة شخصية، او سفر لا يتعلق بالنشاط، او رواتب لافراد من العائلة لا يعملون فعليا في المؤسسة. وفي المقابل قد يعمل المالك بنفسه كمدير دون تسجيل راتب مناسب له.
عند تقييم مؤسسة يجب تحليل هذه البنود. فاذا كان المالك يؤدي وظيفة مدير عام وسيحتاج المشتري بعد التخارج الى تعيين مدير براتب 20 الف ريال شهريا، فمن الخطا اعتبار كامل الربح الحالي قابلا للانتقال الى المشتري دون احتساب تكلفة الادارة البديلة.
مثال على تطبيع ارباح مؤسسة غير منتظمة الحسابات
لنفترض ان البيانات التي تم اعادة بنائها تشير الى ان المؤسسة حققت ربحا سنويا قدره 900 الف ريال. لكن التحليل كشف وجود بعض البنود التي تحتاج الى تعديل قبل استخدامها في تقييم مؤسسة.
| البند | الاثر على الربح |
|---|---|
| الربح المستخرج من البيانات | 900,000 ريال |
| مصروف شخصي للمالك تم تحميله على المؤسسة | +120,000 ريال |
| مصروف استثنائي غير متكرر | +80,000 ريال |
| راتب مدير بديل للمالك غير مسجل | -240,000 ريال |
| الربح المعدل | 860,000 ريال |
في هذه الحالة، الاعتماد على الربح الظاهر فقط كان سيعطي صورة مختلفة عن الواقع. ولذلك فان تقييم مؤسسة يحتاج الى فهم طبيعة كل مصروف وليس مجرد جمع الايرادات وطرح المدفوعات.
هل نحتاج الى حسابات لثلاث سنوات؟
كلما توفرت بيانات تاريخية لسنوات متعددة كان ذلك افضل، لانها تساعد على معرفة اتجاه المبيعات والارباح وتذبذب النشاط. لكن عدم وجود ثلاث سنوات من القوائم المنتظمة لا يجعل تقييم مؤسسة مستحيلا تلقائيا.
قد نستطيع مثلا اعادة بناء سنتين بدرجة جيدة، بينما تكون بيانات السنة الثالثة محدودة. وفي هذه الحالة يجب تقييم مدى اهمية البيانات المفقودة وطبيعة النشاط ومدى استقرار ادائه.
المشكلة الحقيقية تظهر عندما لا توجد بيانات يمكن التحقق منها لفترة كافية، خصوصا اذا كان صاحب المؤسسة يريد بناء القيمة بالكامل على توقعات مستقبلية مرتفعة لا يدعمها الاداء التاريخي.
هل يمكن استخدام طريقة التدفقات النقدية المخصومة؟
يمكن استخدام منهج الدخل في تقييم مؤسسة عندما تكون البيانات المتاحة تسمح ببناء توقعات مالية يمكن الدفاع عنها. لكن استخدام التدفقات النقدية المخصومة لا يحل مشكلة ضعف البيانات تلقائيا.
فطريقة التدفقات النقدية المخصومة تعتمد على توقع المبيعات وهوامش الربح والاستثمارات المستقبلية ورأس المال العامل ومعدل النمو والمخاطر. وبالتالي اذا كانت نقطة البداية نفسها غير موثوقة، فان بناء نموذج مالي تفصيلي لخمس سنوات قد يعطي انطباعا زائفا بالدقة.
لهذا يجب اولا اعادة بناء الاداء التاريخي وفهم محركات النشاط، ثم تحديد ما اذا كانت المعلومات كافية لاستخدام منهج الدخل.
ويمكن الرجوع الى
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC
للاطلاع على الاطار العام لمناهج واساليب التقييم والمعايير المهنية ذات العلاقة.
هل يمكن استخدام مضاعفات السوق؟
قد يكون منهج السوق مفيدا عند تقييم مؤسسة اذا توفرت شركات او صفقات قابلة للمقارنة وكانت البيانات المالية للمؤسسة تسمح بتحديد المؤشر المناسب مثل الايرادات او الارباح التشغيلية.
لكن مجرد معرفة ان مؤسسة مشابهة بيعت مثلا عند مضاعف معين لا يعني تطبيق نفس المضاعف مباشرة. يجب النظر الى النمو وحجم النشاط وهوامش الربح وتركيز العملاء والمخاطر والديون وجودة الادارة والاعتماد على المالك.
كما ان ضعف الحسابات قد يجعل الارباح اقل موثوقية، وبالتالي قد يكون استخدام مضاعف الايرادات اكثر قابلية للتحليل في بعض الانشطة، مع مراعاة ان الايرادات وحدها لا تكفي لتحديد القيمة.
متى يكون منهج الاصول اكثر ملاءمة؟
قد يكون منهج الاصول مهما عندما تعتمد قيمة المؤسسة بدرجة كبيرة على الاصول التي تمتلكها، او عندما لا يكون النشاط قادرا على تحقيق عائد اقتصادي مستقر يمكن الاعتماد عليه.
في هذه الحالة يتطلب تقييم مؤسسة حصر الاصول والالتزامات وتحديد القيم المناسبة لها بدلا من الاعتماد فقط على الارقام الدفترية القديمة.
وقد تشمل الاصول المعدات والسيارات والمخزون والاستثمارات والحقوق الاخرى التي تخص النشاط. كما يجب خصم الالتزامات الحقيقية المرتبطة بالمؤسسة للوصول الى صافي قيمة الاصول.
لكن يجب الانتباه الى ان منهج الاصول لا يكون بالضرورة الافضل لمجرد ان الحسابات غير منتظمة. اختيار المنهج يجب ان يعتمد على طبيعة المؤسسة وليس فقط على مستوى سهولة الحصول على البيانات.
ماذا لو كانت المؤسسة لا تسجل جميع اصولها؟
قد نجد اثناء تقييم مؤسسة معدات او سيارات او اصولا اخرى تستخدم في النشاط ولكنها غير ظاهرة بصورة صحيحة في البيانات المتاحة. في هذه الحالة يجب التحقق من ملكية الاصل وعلاقته بالمؤسسة وتحديد ما اذا كان سيدخل ضمن نطاق التقييم.
كما يجب التفرقة بين اصل يملكه صاحب المؤسسة شخصيا ويسمح للنشاط باستخدامه وبين اصل تابع للمؤسسة نفسها. هذه النقطة مهمة جدا عند التقييم بغرض البيع او دخول مستثمر.
فالمشتري يجب ان يعرف بالضبط ما الذي سينتقل اليه ضمن الصفقة، وهل العقار او السيارة او المعدات جزء من النشاط الذي يتم تقييمه ام ملكية منفصلة لصاحب المؤسسة.
المخزون يحتاج الى عناية خاصة
اذا كانت المؤسسة تجارية او صناعية، فقد يمثل المخزون جزءا كبيرا من قيمتها. لكن الاعتماد على تقدير صاحب المؤسسة دون جرد او مستندات قد يؤدي الى تضخيم القيمة.
عند تقييم مؤسسة يجب قدر الامكان معرفة كمية المخزون وتكلفته وعمره وحركته وقابليته للبيع. فمخزون بقيمة دفترية مليون ريال لا يعني بالضرورة انه يمكن بيعه بمليون ريال.
قد يكون جزء منه بطيء الحركة او تالفا او قديما، ولذلك يجب مراعاة جودة المخزون وليس فقط اجمالي تكلفته.
كيف نتعامل مع الديون غير المسجلة؟
هذه من اخطر النقاط في المؤسسات التي لا تمتلك حسابات منتظمة. فقد يخبر صاحب المؤسسة المقيم بان النشاط ليس عليه ديون، ثم تظهر لاحقا التزامات لموردين او قروض او مستحقات موظفين او التزامات اخرى.
لذلك يتطلب تقييم مؤسسة فحص المستندات المتاحة والاستفسار عن الالتزامات والتأكد قدر الامكان من اكتمالها. وفي حالة عدم امكانية التحقق الكامل يجب توضيح ذلك ضمن افتراضات وحدود العمل.
فالقيمة الاقتصادية لحقوق المالك لا تعتمد فقط على قيمة النشاط، بل تتاثر ايضا بالالتزامات التي يتحملها النشاط.
هل المؤسسة تعتمد بالكامل على صاحبها؟
هذه نقطة جوهرية عند تقييم مؤسسة. ففي بعض المؤسسات يكون صاحبها هو المسؤول عن المبيعات والعلاقات مع العملاء والتسعير والشراء والادارة، وربما يكون هو صاحب الترخيص المهني او العلاقة الرئيسية مع الموردين.
كلما زاد اعتماد النشاط على شخص المالك، زادت المخاطر التي قد تواجه المشتري بعد انتقال الملكية. والسؤال هنا ليس فقط: كم تحقق المؤسسة من ارباح؟ بل ايضا: هل تستطيع تحقيق نفس الارباح اذا خرج صاحبها؟
اذا كان معظم العملاء يتعاملون مع المؤسسة بسبب العلاقة الشخصية مع المالك، فيجب دراسة احتمال فقد جزء من الايرادات بعد البيع.
العقود المستمرة قد تدعم قيمة المؤسسة
في المقابل، وجود عقود موثقة ومستقرة مع العملاء قد يساعد في دعم تقييم مؤسسة حتى لو كانت الحسابات التاريخية غير مثالية، لان العقود توفر دليلا اضافيا على طبيعة الايرادات وقدرتها على الاستمرار.
لكن يجب مراجعة مدة العقد وقيمته وشروط التجديد والالغاء وهوامش الربح المرتبطة به. فعقد بقيمة 5 ملايين ريال لا يعني ان المؤسسة تساوي 5 ملايين ريال، لان المهم هو التدفقات الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من العقد والمخاطر المرتبطة به.
ماذا عن العلامة التجارية والسمعة؟
قد تكون لدى المؤسسة علامة تجارية معروفة او اسم تجاري اكتسب سمعة جيدة في السوق. وقد يكون لهذا العنصر اثر اقتصادي على النشاط اذا كان يساعد في جذب العملاء وتحقيق مبيعات وارباح مستمرة.
لكن عند تقييم مؤسسة لا ينبغي وضع قيمة عشوائية للعلامة التجارية لمجرد انها مسجلة او مستخدمة منذ سنوات. القيمة تحتاج الى وجود منافع اقتصادية يمكن تحليلها واثبات علاقتها بالنشاط.
كما يجب الحذر من اضافة قيمة العلامة التجارية فوق قيمة المنشاة اذا كانت قيمتها الاقتصادية قد انعكست بالفعل في التدفقات النقدية المستخدمة في تقييم النشاط، حتى لا يحدث ازدواج في القيمة.
هل يمكن تقييم مؤسسة حديثة ليس لديها تاريخ مالي طويل؟
نعم، لكن مستوى عدم اليقين يكون عادة اعلى. اذا كانت المؤسسة حديثة ولم يتكون لديها تاريخ مالي كاف، فان تقييم مؤسسة يعتمد بدرجة اكبر على دراسة نموذج العمل والعقود الحالية والمبيعات الفعلية ومعدلات النمو والقدرة على تحقيق الارباح مستقبلا.
ولا ينبغي تحويل خطة العمل الى قيمة بصورة الية. فالتوقعات التي يقدمها صاحب المؤسسة يجب اختبارها في ضوء القدرة التشغيلية وحجم السوق والنتائج التي تحققت بالفعل.
هل تقييم مؤسسة بدون حسابات يكون اقل دقة؟
كلما انخفضت جودة المعلومات، ارتفع مستوى عدم اليقين في النتيجة. ولذلك فان تقييم مؤسسة لديها حسابات واضحة وقابلة للتحقق يكون عادة اسهل في بناء الافتراضات من مؤسسة لا تمتلك سجلات منتظمة.
لكن هذا لا يعني ان النتيجة ستكون بالضرورة غير مفيدة. اذا توفرت مصادر بديلة متعددة وتمت مطابقتها وتحليلها بصورة جيدة، يمكن الوصول الى تقدير اقتصادي معقول مع توضيح القيود المرتبطة بالبيانات.
ما الفرق بين نقص البيانات وعدم وجود بيانات؟
هناك فرق كبير بين الحالتين. نقص البيانات يعني ان بعض السجلات غير متوفرة ولكن توجد ادلة اخرى يمكن الاعتماد عليها. اما عدم وجود بيانات تقريبا فيعني ان صاحب المؤسسة لا يستطيع تقديم مستندات تثبت المبيعات او المصروفات او الاصول او العقود.
في الحالة الاولى يمكن غالبا تنفيذ تقييم مؤسسة بعد بذل جهد اضافي لاعادة بناء البيانات. اما الحالة الثانية فقد تجعل الوصول الى قيمة موثوقة امرا شديد الصعوبة، وقد يصبح من الضروري تقييد نطاق العمل او عدم الاعتماد على بعض مناهج التقييم.
هل كلام صاحب المؤسسة يكفي لاثبات الارباح؟
كلام المالك مصدر مهم لفهم النشاط، لكنه لا ينبغي ان يكون المصدر الوحيد للارقام الجوهرية. اذا قال صاحب المؤسسة ان المبيعات 8 ملايين ريال والربح 2 مليون ريال، فمن الطبيعي البحث عن مستندات تدعم هذه الارقام.
عند تقييم مؤسسة قد تتم مقارنة هذه المعلومات بكشوف البنك ونقاط البيع والعقود والفواتير والاقرارات. وكلما كانت النتائج متوافقة، زادت الثقة في البيانات المستخدمة.
لماذا يهتم المستثمر بجودة الحسابات؟
المستثمر الذي يفكر في شراء المؤسسة او الدخول كشريك لا يشتري الارباح الماضية فقط، بل يدفع مقابل قدرته على الاستفادة من الارباح المستقبلية. ولهذا يحتاج الى التأكد من ان الارقام التي بني عليها السعر قابلة للتحقق.
اذا كان تقييم مؤسسة يشير الى قيمة مرتفعة ولكن المستثمر لا يستطيع التحقق من المبيعات والارباح، فقد يطلب تخفيض السعر او وضع جزء من المقابل على دفعات مرتبطة بالاداء المستقبلي.
ولهذا فان تنظيم الحسابات قبل عرض المؤسسة على المستثمرين لا يخدم المحاسب فقط، بل قد يحسن موقف صاحب المؤسسة اثناء التفاوض.
هل يمكن تحويل المؤسسة الى شركة قبل التقييم؟
تحويل الشكل النظامي للنشاط الى شركة لا يحل تلقائيا مشكلة الحسابات القديمة، كما انه ليس شرطا مسبقا في كل حالة لاجراء تقييم مؤسسة. المهم هو تحديد النشاط والاصول والالتزامات والحقوق والتدفقات التي تدخل في نطاق التقييم.
لكن اذا كان الهدف دخول مستثمر او اعادة هيكلة الملكية، فقد تكون هناك اعتبارات نظامية وقانونية وضريبية تحتاج الى دراسة مستقلة قبل تنفيذ الصفقة.
ويمكن الرجوع الى
وزارة التجارة السعودية
للاطلاع على المعلومات الرسمية المتعلقة بالمؤسسات والشركات والاجراءات النظامية في المملكة.
هل معايير التقييم تسمح باستخدام اكثر من منهج؟
نعم، اختيار منهج واسلوب التقييم يعتمد على طبيعة الاصل او النشاط والغرض من التقييم ومدى توفر البيانات المناسبة. وقد يستخدم المقيم اكثر من اسلوب للتحقق من معقولية النتيجة عندما تكون البيانات تسمح بذلك.
وهذا مفيد بصورة خاصة عند تقييم مؤسسة حساباتها غير منتظمة، فقد تتم مقارنة نتيجة مبنية على الارباح المعدلة مع مؤشرات سوقية او قيمة الاصول للوصول الى فهم افضل لنطاق القيمة.
ولمعرفة المزيد عن مناهج القياس المحاسبي والافصاح المالي يمكن الرجوع الى
مؤسسة المعايير الدولية للتقرير المالي IFRS.
تقييم مؤسسة لا يعني اختراع حسابات غير موجودة
من المهم جدا التفرقة بين اعادة بناء المعلومات من مستندات موجودة وبين اختراع بيانات لا يوجد ما يدعمها. وظيفة تقييم مؤسسة ليست تحويل تقديرات صاحب النشاط الى حقائق مالية.
اذا كانت هناك فواتير وكشوف بنك وعقود وبيانات نقاط بيع، يمكن تحليلها والوصول الى تقديرات مدعومة. اما اذا لم توجد مستندات، فيجب الافصاح عن ذلك وعدم تقديم درجة دقة غير حقيقية.
وهذه النقطة تحديدا هي التي تفرق بين العمل المهني وبين مجرد وضع رقم يرضي صاحب المؤسسة.
ما المستندات التي تساعد على تقييم مؤسسة بدون حسابات منتظمة؟
كلما زادت المستندات المتاحة، زادت القدرة على تنفيذ تقييم مؤسسة بصورة افضل. ولا يشترط ان تكون جميع البيانات في شكل قوائم مالية متكاملة، فقد تكفي مجموعة من الادلة المتقاطعة لبناء صورة مالية معقولة عن النشاط.
ومن اهم المستندات التي يفضل توفيرها: كشوف الحسابات البنكية، فواتير المبيعات والمشتريات، تقارير نقاط البيع، عقود العملاء، كشوف الموردين، الاقرارات الزكوية والضريبية، سجلات الرواتب، عقود الايجار، مستندات شراء الاصول، بيانات التمويل، وكشوف المخزون.
كما يفضل عند تقييم مؤسسة توفير اي تقارير داخلية يستخدمها صاحب النشاط لمتابعة المبيعات او الارباح حتى لو لم تكن صادرة من نظام محاسبي متكامل، مع التحقق منها قدر الامكان من خلال مصادر اخرى.
جدول يوضح قوة مصادر البيانات
| مصدر البيانات | درجة الاهمية في التقييم | ملاحظات |
|---|---|---|
| كشوف البنك | مرتفعة | تحتاج فصل التحويلات غير التشغيلية |
| نقاط البيع | مرتفعة | مهمة للانشطة ذات المبيعات المباشرة |
| الفواتير | مرتفعة | تدعم المبيعات والمشتريات |
| عقود العملاء | مرتفعة | تفيد في تحليل استمرارية الايرادات |
| الاقرارات الزكوية والضريبية | متوسطة الى مرتفعة | تستخدم للمقارنة والتحقق |
| تقديرات المالك فقط | منخفضة اذا لم تدعم بمستندات | لا يفضل الاعتماد عليها منفردة |
متى تصبح البيانات غير كافية للتقييم؟
قد تصل بعض الحالات الى درجة لا تسمح بتنفيذ تقييم مؤسسة بدرجة مهنية مناسبة. مثلا اذا لم توجد كشوف بنكية ولا فواتير ولا عقود ولا بيانات مبيعات ولا اي مستندات يمكن الاعتماد عليها، وكانت جميع الارقام مبنية فقط على ذاكرة صاحب النشاط.
في هذه الحالة يصبح من الصعب للغاية اثبات حجم الايرادات او المصروفات او الارباح، وبالتالي يكون اي رقم للقيمة معرضا لدرجة عالية جدا من عدم اليقين.
وقد يكون الحل حينها هو البدء اولا بعملية تنظيم مالي وتجميع للبيانات لفترة مناسبة، ثم تنفيذ تقييم مؤسسة بعد توفر قاعدة معلومات افضل.
هل يمكن تقييم المؤسسة بناء على سنة واحدة فقط؟
يمكن ذلك في بعض الحالات، لكنه اضعف من الاعتماد على سلسلة تاريخية اطول. فوجود سنة واحدة فقط يجعل من الصعب معرفة هل الارباح طبيعية ومستدامة ام انها نتيجة ظرف استثنائي.
عند تقييم مؤسسة بناء على سنة واحدة، يجب زيادة الاهتمام بتحليل العقود الحالية، واستقرار العملاء، واتجاه المبيعات شهريا، وقدرة النشاط على تكرار نفس الاداء في المستقبل.
كما قد يكون من المناسب استخدام تحليلات حساسية اوسع لاختبار اثر انخفاض المبيعات او الهوامش على القيمة.
كيف تؤثر المخاطر على تقييم المؤسسة؟
كلما كانت البيانات المالية اضعف، زادت المخاطر المرتبطة بعدم اليقين. وهذه المخاطر قد تؤثر على تقييم مؤسسة من خلال معدل الخصم او اختيار المضاعف او وزن طرق التقييم المختلفة.
لكن لا ينبغي استخدام ضعف الحسابات كذريعة لوضع خصم عشوائي. المطلوب هو فهم مصدر المخاطر وربطه بتأثير اقتصادي واضح على الارباح او التدفقات النقدية او قابلية البيع.
هل التنظيم المحاسبي قبل التقييم يحسن القيمة؟
قد لا يؤدي تنظيم الحسابات الى زيادة القيمة الاقتصادية للنشاط في حد ذاته، لكنه قد يحسن قدرة المالك على اثبات القيمة امام المستثمر او المشتري.
وهذا مهم جدا في تقييم مؤسسة بغرض البيع او دخول شريك. فالمشتري قد يكون مستعدا لدفع سعر افضل عندما تكون الارقام واضحة ويمكن التحقق منها بسرعة.
اما في حالة البيانات غير المنظمة، فقد يطلب المشتري تخفيض السعر او الاحتفاظ بجزء من المقابل لحين تحقق الارباح مستقبلا.
هل يمكن تحسين وضع المؤسسة قبل عرضها على مستثمر؟
نعم، وفي كثير من الحالات يفضل البدء بتنظيم البيانات قبل عرض المؤسسة للبيع او الاستثمار. ومن اهم الخطوات فصل الحساب الشخصي عن حساب النشاط، والالتزام بتوثيق المبيعات، وتسجيل المصروفات، وحصر الاصول والالتزامات، ومراجعة العقود.
هذه الاجراءات تجعل تقييم مؤسسة اسهل واوضح وتقلل من كمية الافتراضات المطلوبة للوصول الى القيمة.
مثال شامل على تقييم مؤسسة بدون حسابات منتظمة
لنفترض وجود مؤسسة تعمل في نشاط خدمي منذ اربع سنوات، لكنها لا تصدر قوائم مالية منتظمة. صاحب المؤسسة يريد دخول مستثمر مقابل 30% من النشاط.
بعد جمع البيانات تبين ان متوسط التحصيلات المثبتة خلال اخر 24 شهرا يبلغ نحو 5.2 مليون ريال سنويا، بينما بلغ متوسط المصروفات المثبتة والمعدلة نحو 4 ملايين ريال.
وبعد استبعاد بعض المصروفات الشخصية واضافة راتب سوقي لمدير بديل، تم تقدير الربح التشغيلي المعدل بنحو 1.1 مليون ريال.
هنا يمكن استخدام هذه البيانات كقاعدة لـ تقييم مؤسسة مع مراعاة المخاطر وجودة العملاء والعقود واستمرارية النشاط ومستوى الاعتماد على المالك.
لكن التقرير يجب ان يوضح ان الارقام تم اعادة بنائها من مصادر بديلة ولم تعتمد بالكامل على قوائم مالية مدققة.
كيف يمكن للمستثمر حماية نفسه؟
اذا كان المستثمر سيدخل في مؤسسة حساباتها غير منتظمة، فقد يطلب شروطا تقلل المخاطر. من ذلك مثلا ربط جزء من المقابل بنتائج فعلية مستقبلية، او اجراء فحص مالي مستقل، او وضع ضمانات معينة في الاتفاق.
هذه الترتيبات لا تغير منهج تقييم مؤسسة نفسه، لكنها تساعد على التعامل مع عدم اليقين بين الطرفين.
هل يمكن الاعتماد على متوسط الارباح؟
يمكن استخدام متوسط الارباح التاريخية كاحد المؤشرات، لكنه لا يكون مناسبا دائما. اذا كان النشاط ينمو بسرعة، فقد يقلل المتوسط من قيمة الاداء الحالي. واذا كانت الارباح تتراجع، فقد يعطي المتوسط صورة افضل من الواقع.
لذلك عند تقييم مؤسسة يجب تحليل اتجاه الارباح وليس فقط متوسطها. وقد يكون من المناسب اعطاء وزن اكبر للسنوات الحديثة اذا كانت تمثل الوضع الحالي بصورة افضل.
متى يكون تقييم المؤسسة صعبا جدا؟
تزداد الصعوبة عندما يجتمع اكثر من عامل سلبي، مثل عدم وجود حسابات منتظمة، واعتماد النشاط بالكامل على المالك، وعدم وجود عقود، وتركيز المبيعات في عميل واحد، ووجود ديون غير واضحة.
في هذه الحالات يصبح تقييم مؤسسة اكثر اعتمادا على الحكم المهني وتحليل المخاطر، وقد يكون نطاق القيمة اوسع بسبب ارتفاع عدم اليقين.
هل تقييم المؤسسة بدون حسابات يصلح لكل الاغراض؟
ليس بالضرورة. قد يكون التقييم مناسبا لغرض داخلي او تفاوض بين الشركاء، بينما تتطلب بعض الاغراض الرسمية او النظامية مستوى مختلفا من البيانات او جهة تقييم محددة.
لذلك يجب قبل البدء في تقييم مؤسسة تحديد الغرض بدقة، لان متطلبات التقرير قد تختلف بين البيع ودخول شريك والنزاع والتمويل والاغراض الرسمية.
دور مقيم شركات في هذه الحالات
دور مقيم شركات هنا لا يقتصر على تطبيق معادلة تقييم، بل يبدأ بفهم النشاط وجودة البيانات وإعادة بناء المعلومات المالية واختبارها قبل الوصول الى القيمة.
وقد تكون هذه الخطوة اكثر اهمية من اختيار نموذج التقييم نفسه، لان اي نموذج مالي يعتمد في النهاية على جودة البيانات التي تدخل اليه.
ويمكن الاطلاع على مقال
افضل خدمات تقييم الشركات اقتصاديا باحترافية ومعايير دقيقة
للتعرف على طبيعة العمل في تقييم الشركات والمنشات.
ماذا لو كان الهدف تحويل المؤسسة الى شركة؟
قد يكون تقييم مؤسسة مطلوبا قبل اعادة هيكلة النشاط او دخول شريك او تحويل الكيان الى شركة. وفي هذه الحالة يجب تحديد ما سيدخل بالفعل ضمن الكيان الجديد من اصول والتزامات وعقود وحقوق.
ولا ينبغي افتراض ان جميع اصول المالك الشخصية ستدخل ضمن الشركة لمجرد استخدامها في النشاط.
ماذا لو كان للمؤسسة اسم تجاري قوي؟
قد يدعم الاسم التجاري او العلامة قيمة النشاط اذا كان له اثر واضح على جذب العملاء وتحقيق المبيعات، لكن يجب تقييم هذا الاثر اقتصاديا وعدم وضع قيمة منفصلة عشوائية له.
وفي بعض الحالات يكون اثر الاسم التجاري قد انعكس بالفعل في ارباح النشاط، وبالتالي يجب الحذر من احتسابه مرتين عند تقييم مؤسسة.
وللاطلاع على موضوعات مرتبطة بالاصول غير الملموسة يمكن الرجوع الى
الافق العربي للتقييم والاستشارات.
هل يمكن مقارنة المؤسسة بشركات مدرجة؟
يمكن استخدام شركات مدرجة كمراجع سوقية في بعض الحالات، لكن يجب مراعاة الفروق الكبيرة في الحجم والسيولة والحوكمة والتنوع والمخاطر.
عند تقييم مؤسسة صغيرة، لا يكون من الصحيح اخذ مضاعف شركة مدرجة كبيرة وتطبيقه مباشرة بدون تعديلات وتحليل.
وقد يكون من الافضل استخدام بيانات صفقات او شركات اقرب في الحجم والنشاط اذا كانت متاحة.
الاسئلة الشائعة حول تقييم مؤسسة بدون حسابات
هل يمكن تقييم مؤسسة بدون ميزانية؟
نعم، يمكن ذلك اذا توفرت مصادر بديلة كافية مثل كشوف البنك والفواتير ونقاط البيع والعقود، مع توضيح حدود البيانات المستخدمة في تقييم مؤسسة.
هل كشف البنك وحده كاف؟
غالبا لا، لان بعض الحركات لا تمثل مبيعات او مصروفات، ولذلك يجب دعمه بمصادر اخرى.
هل كلام صاحب المؤسسة يكفي؟
لا يفضل الاعتماد عليه وحده، خصوصا في الارقام الجوهرية مثل المبيعات والارباح.
هل غياب الحسابات يقلل القيمة؟
ليس بشكل مباشر دائما، لكنه قد يزيد مستوى المخاطر ويضعف قدرة المالك على اثبات القيمة امام المستثمر.
هل يمكن تقييم المؤسسة من الاصول فقط؟
يمكن ذلك في بعض الحالات، لكن ليس كل مؤسسة تناسبها طريقة الاصول. طبيعة النشاط هي التي تحدد المنهج الانسب.
هل يمكن استخدام التدفقات النقدية المخصومة؟
نعم اذا كانت البيانات والتوقعات تسمح ببناء نموذج يمكن الدفاع عنه، لكن لا ينبغي استخدامه لاعطاء دقة شكلية في ظل بيانات ضعيفة.
هل احتاج الى مقيم معتمد؟
يعتمد ذلك على غرض التقييم والمتطلبات النظامية والجهة التي ستستخدم التقرير.
هل يمكن استخدام قيمة المبيعات فقط؟
المبيعات مؤشر مهم لكنها لا تكفي وحدها. يجب تحليل الارباح والمخاطر والديون واستمرارية النشاط.
هل يمكن تقييم مؤسسة حديثة؟
نعم، لكن الاعتماد يكون اكبر على العقود والمبيعات الفعلية ونموذج العمل والتوقعات المدعومة بالادلة.
هل تنظيم الحسابات قبل التقييم مفيد؟
نعم، لانه يحسن القدرة على اثبات الارباح والاصول والالتزامات ويقلل عدم اليقين.
الخلاصة
غياب الحسابات المنتظمة لا يعني ان تقييم مؤسسة مستحيل، لكنه يجعل عملية التقييم اكثر اعتمادا على جمع البيانات البديلة واعادة بناء الاداء المالي.
يمكن استخدام كشوف البنك والفواتير ونقاط البيع والعقود والاقرارات وغيرها للوصول الى صورة مالية معقولة، بشرط مطابقة البيانات وعدم تقديمها وكأنها قوائم مدققة.
كلما كانت مصادر البيانات اكثر تنوعا واتساقا، كانت نتيجة تقييم مؤسسة اكثر قوة وقابلية للاعتماد في التفاوض او دخول المستثمر او البيع.
اما اذا لم توجد مستندات كافية على الاطلاق، فقد يكون من الافضل تنظيم الحسابات وتجميع البيانات اولا قبل طلب التقييم.
هل لديك مؤسسة وحساباتها غير منتظمة؟
يمكن لمكتب سليمان للتقييم المساعدة في دراسة البيانات المتاحة واعادة بناء الصورة المالية المناسبة قبل تقييم مؤسسة، مع تحليل المبيعات والارباح والاصول والالتزامات واختيار منهج التقييم المناسب حسب طبيعة النشاط والغرض من التقييم.
اعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
