شريكي طالع من الشركة، نعطيه كم؟ تقييم الشركة عند تخارج شريك
شريكي طالع من الشركة، نعطيه كم؟ هذا السؤال يتكرر كثيرا عند أصحاب الشركات والمؤسسات، خصوصا عندما يقرر أحد الشركاء الخروج من النشاط، أو بيع حصته، أو عدم الاستمرار في الإدارة. المشكلة أن أغلب الخلافات لا تبدأ من رغبة الشريك في الخروج، بل تبدأ من سؤال القيمة: هل نحسبها على رأس المال؟ هل نحسبها على الأرباح؟ هل نحسبها على الأصول؟ أم نحتاج إلى تقييم الشركة بشكل مهني يحدد القيمة العادلة لحصة الشريك؟
الإجابة المهنية أن خروج الشريك لا يجب أن يتم بالتقدير الشخصي أو المجاملة أو الضغط، بل من خلال تقييم شركة أو تقييم مؤسسة يعتمد على القوائم المالية، التدفقات النقدية، الأصول، الالتزامات، العقود، العملاء، السمعة، والمخاطر. لذلك فإن أفضل حل عند تخارج شريك هو طلب تقرير تقييم الشركات من مقيم معتمد حتى يعرف كل طرف حقه بوضوح.
شريكي طالع من الشركة، نعطيه كم؟ البداية تكون من تقييم الشركة
عند خروج شريك من الشركة، لا يصح أن نقول له: خذ رأس مالك فقط، أو خذ نصيبك من الأرباح فقط، لأن الشركة قد تكون قيمتها أكبر أو أقل من رأس المال المسجل. قد تكون الشركة لديها عقود قوية، عملاء مستمرون، اسم تجاري معروف، أو فرص نمو مستقبلية ترفع القيمة. وفي المقابل قد تكون الشركة عليها ديون، خسائر، مخزون بطيء، أو مشاكل تشغيلية تخفض القيمة.
لذلك فإن تقييم الشركة هو الخطوة الأولى قبل تحديد ما يستحقه الشريك الخارج. وبعد معرفة القيمة العادلة للشركة بالكامل، يتم احتساب قيمة حصة الشريك حسب نسبة ملكيته، مع دراسة أي تعديلات مهنية مرتبطة بطبيعة الحصة والسيطرة والسيولة.
لماذا تقييم الشركة أهم من الاتفاق الشفهي بين الشركاء؟
الاتفاق الشفهي قد يبدو سهلا في البداية، لكنه قد يفتح بابا كبيرا للنزاع. الشريك الخارج قد يرى أن الشركة ناجحة وتستحق قيمة مرتفعة، بينما الشركاء الباقون قد يرون أن هناك ديونا ومخاطر وتحديات مستقبلية. هنا يأتي دور تقييم الشركة كأداة مهنية محايدة تقلل الخلاف.
تقرير تقييم الشركات لا يعتمد على الانطباع الشخصي، بل يعتمد على أرقام وتحليل ومنهجية واضحة. لذلك يصبح التقرير مرجعا عند التفاوض، وعند إعداد اتفاق التخارج، وعند دخول مستثمر جديد، وعند إعادة توزيع الحصص بين الشركاء.
كيف يتم تقييم الشركة عند خروج شريك؟
تتم عملية تقييم الشركة عادة من خلال عدة خطوات مترابطة. أولا يتم جمع القوائم المالية والبيانات التشغيلية. ثانيا يتم تحليل الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية والديون. ثالثا يتم اختيار منهجية التقييم المناسبة. رابعا يتم تحديد القيمة العادلة للشركة. خامسا يتم احتساب قيمة حصة الشريك الخارج.
مثال بسيط: إذا أظهر تقرير تقييم شركة أن القيمة العادلة للشركة تبلغ 10 مليون ريال، وكانت حصة الشريك الخارج 25%، فإن القيمة المبدئية لحصته تساوي 2.5 مليون ريال. لكن هذه ليست دائما القيمة النهائية، لأن المقيم قد يدرس وجود خصم أقلية أو خصم عدم سيولة حسب طبيعة الصفقة.
تقييم الشركة لا يعني ضرب الأرباح في رقم ثابت
من الأخطاء الشائعة أن يقول أحد الشركاء: نضرب صافي الربح في 3 أو 5 وخلاص. هذه طريقة مبسطة جدا وقد تكون مضللة. صحيح أن الأرباح عنصر مهم في تقييم الشركة، لكنها ليست العنصر الوحيد. فقد تكون الأرباح الحالية مرتفعة لكنها غير مستدامة، أو قد تكون منخفضة بسبب توسع مؤقت، أو بسبب مصاريف غير متكررة.
يمكن قراءة مقال مرتبط بهذا الموضوع من هنا:
هل ضرب الأرباح يعطي قيمة الشركة؟
الأفضل هو تحليل الأرباح الطبيعية والمتكررة، واستبعاد البنود غير التشغيلية، ودراسة قدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية مستقبلية. لذلك فإن تقييم المنشأة يحتاج إلى رؤية مهنية وليس معادلة سريعة فقط.
هل رأس المال يحدد قيمة الشريك الخارج؟
لا. رأس المال لا يساوي بالضرورة قيمة الشركة. قد تكون شركة رأس مالها 500 ألف ريال لكنها تساوي 5 مليون ريال بسبب أرباحها وعقودها وقاعدة عملائها. وقد تكون شركة رأس مالها 5 مليون ريال لكنها لا تساوي هذا الرقم إذا كانت خاسرة أو عليها التزامات كبيرة أو أصولها لا تحقق عائدا مناسبا.
لذلك عند سؤال: شريكي طالع من الشركة، نعطيه كم؟ لا تبدأ من رأس المال فقط، بل ابدأ من تقييم قيمة الشركة بالكامل. رأس المال جزء من الصورة، لكنه لا يمثل كل الصورة.
هل الأصول تدخل في تقييم الشركة عند تخارج شريك؟
نعم، الأصول تدخل في تقييم الشركة، لكنها لا تكون دائما العامل الحاسم. في بعض القطاعات مثل العقارات، المصانع، المعدات الثقيلة، أو الشركات التي تعتمد على أصول كبيرة، يكون مدخل الأصول مهما. أما في شركات الخدمات، التقنية، الاستشارات، التوزيع، المطاعم، أو الشركات الناشئة، فقد تكون الأرباح والعملاء والعقود أهم من الأصول الثابتة.
للمزيد يمكن الرجوع إلى هذا المقال:
هل الأصول تحدد قيمة الشركة الحقيقية الكاملة؟
المهم ألا يتم النظر إلى الأصول بمعزل عن قدرتها على تحقيق دخل. الأصل الذي لا يحقق عائدا أو لا يخدم النشاط قد لا يضيف قيمة حقيقية بنفس قدر قيمته الدفترية.
طرق تقييم الشركة عند خروج شريك
تقييم الشركة بمدخل الدخل
مدخل الدخل يعتمد على تقدير التدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة للشركة، ثم خصمها إلى قيمتها الحالية. هذا المدخل مناسب عندما تكون الشركة مستمرة ولديها قدرة على تحقيق أرباح وتدفقات نقدية يمكن توقعها بدرجة معقولة.
في حالة خروج شريك، يساعد هذا المدخل في معرفة القيمة الاقتصادية للنشاط وليس فقط القيمة الدفترية. لذلك يعتبر من أهم مداخل تقييم الشركات عندما يكون النشاط قائما وقادرا على الاستمرار.
تقييم الشركة بمدخل السوق
مدخل السوق يعتمد على مقارنة الشركة بشركات مشابهة في نفس النشاط أو صفقات مشابهة حدثت في السوق. يتم استخدام مضاعفات مثل مضاعف المبيعات، مضاعف الأرباح، أو مضاعف EBITDA بحسب طبيعة القطاع وتوفر البيانات.
يمكن الاطلاع على مفهوم تقييم الأعمال من خلال:
Investopedia – Business Valuation
لكن يجب الحذر، لأن كل شركة لها ظروفها الخاصة. لا يكفي أن نأخذ مضاعف شركة أخرى ونطبقه مباشرة دون تعديل، لأن اختلاف الحجم، الربحية، الديون، المخاطر، والنمو قد يغير النتيجة بالكامل.
تقييم الشركة بمدخل الأصول
مدخل الأصول يعتمد على تحديد القيمة العادلة لأصول الشركة وخصم الالتزامات للوصول إلى صافي قيمة حقوق الملكية. يستخدم هذا المدخل غالبا عندما تكون الأصول هي المحرك الأساسي للقيمة، أو عندما تكون الأرباح غير مستقرة، أو عندما تكون الشركة في وضع خاص.
وفي بعض حالات تقييم مؤسسة أو شركة صغيرة، قد يكون مدخل الأصول مفيدا إذا كانت البيانات التشغيلية ضعيفة أو النشاط غير منتظم.
ما البيانات المطلوبة قبل تقييم الشركة؟
حتى يتم تقييم الشركة بشكل صحيح، يجب تجهيز مجموعة من البيانات، منها القوائم المالية لآخر ثلاث سنوات، ميزان المراجعة، كشف الأصول، كشف الديون، عقود العملاء، عقود الإيجار، بيانات الرواتب، تفاصيل المخزون، القروض، الذمم المدينة والدائنة، وأي توقعات مستقبلية معقولة.
كلما كانت البيانات واضحة ومنظمة، كان تقرير مقيم معتمد أقوى وأكثر قابلية للدفاع عنه أمام الشركاء أو المستثمرين أو المستشارين القانونيين.
هل يتم خصم الديون من قيمة الشركة؟
نعم، عند تحديد قيمة حصة الشريك، يجب النظر إلى ديون الشركة والتزاماتها. قد تكون قيمة النشاط مرتفعة، لكن وجود قروض أو مستحقات كبيرة قد يخفض قيمة حقوق الملكية. لذلك من الضروري التفريق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية.
قيمة المنشأة تعبر عن قيمة النشاط قبل خصم الديون النقدية، أما قيمة حقوق الملكية فهي القيمة التي تخص الشركاء بعد خصم الالتزامات وإضافة النقد وما في حكمه. وهذا التفريق مهم جدا عند تقييم الشركة لتخارج شريك.
هل حصة الشريك الأقلية تساوي نسبتها مباشرة من قيمة الشركة؟
ليس دائما. إذا كان الشريك الخارج يملك حصة أقلية لا تعطيه سيطرة على القرارات، فقد يتم دراسة خصم عدم السيطرة. وإذا كانت الحصة غير قابلة للبيع بسهولة في السوق، فقد يتم دراسة خصم عدم السيولة. هذه التعديلات تختلف من حالة إلى أخرى ولا تطبق بشكل عشوائي.
المهم أن يوضح تقرير تقييم الشركات سبب أي خصم أو تعديل، وأن يكون ذلك مبنيا على منطق مهني وليس رغبة طرف في تخفيض قيمة الطرف الآخر.
هل العلامة التجارية والعملاء يرفعون تقييم الشركة؟
نعم. العلامة التجارية، قاعدة العملاء، العقود المتكررة، السمعة في السوق، فريق العمل، الأنظمة الداخلية، العلاقات التجارية، والتراخيص كلها قد ترفع تقييم الشركة إذا كانت تساعد النشاط على تحقيق دخل مستقبلي.
ولهذا السبب قد تختلف قيمة شركتين لهما نفس الأصول، لأن واحدة منهما لديها عملاء أقوى وعقود أطول وإدارة أفضل، بينما الأخرى تعتمد على مبيعات غير مستقرة أو عملاء محدودين.
أخطاء شائعة عند تحديد قيمة الشريك الخارج
من أكثر الأخطاء شيوعا الاعتماد على رأس المال فقط، أو توزيع قيمة الأصول دون النظر إلى الديون، أو إهمال الأرباح المستقبلية، أو تضخيم قيمة الشركة بناء على توقعات غير واقعية، أو تخفيض القيمة لإجبار الشريك على الخروج بسعر أقل.
ومن الأخطاء أيضا عدم توثيق الاتفاق، وعدم الاستعانة بطرف مهني مستقل، وعدم تحديد تاريخ التقييم. فتاريخ تقييم الشركة مهم لأن القيمة قد تختلف من شهر إلى آخر إذا حدث تغير كبير في المبيعات أو العقود أو الالتزامات.
دور المقيم المعتمد في تقييم الشركة
دور مقيم معتمد ليس إرضاء الشريك الخارج أو الشركاء الباقين، بل الوصول إلى قيمة عادلة مبنية على البيانات والمنهجية المهنية. المقيم يراجع الأرقام، يحلل الأداء، يختار المدخل المناسب، يوضح الافتراضات، ويصدر تقريرا يمكن استخدامه في التفاوض واتخاذ القرار.
يمكن الاطلاع على المعايير الدولية للتقييم من خلال:
International Valuation Standards Council
كما يمكن الرجوع إلى بعض المبادئ المحاسبية والمالية العامة من خلال:
IFRS Foundation
كيف تتفاوض مع الشريك الخارج بعد تقييم الشركة؟
بعد صدور تقرير تقييم الشركة، لا يعني ذلك أن التفاوض انتهى تماما، لكنه يصبح أكثر هدوءا واحترافية. يمكن الاتفاق على طريقة السداد، مثل دفعة واحدة أو دفعات، أو ربط جزء من القيمة بنتائج مستقبلية إذا كان هناك عدم يقين كبير في الأداء.
الأهم أن تكون المفاوضات مبنية على تقرير واضح لا على مشاعر أو ضغط أو خلاف شخصي. فهذا يحمي العلاقة بين الشركاء، ويحافظ على استقرار الشركة، ويقلل مخاطر النزاعات المستقبلية.
متى تحتاج الشركة إلى تقييم رسمي؟
تحتاج الشركة إلى تقييم رسمي عند خروج شريك، دخول مستثمر، بيع حصة، زيادة رأس المال، إعادة هيكلة الملكية، الخلاف بين الورثة، الاندماج، الاستحواذ، أو رغبة صاحب الشركة في معرفة القيمة العادلة للنشاط.
وفي كل هذه الحالات، يصبح تقييم شركة أو تقييم منشآت خطوة مهمة قبل اتخاذ أي قرار مالي كبير.
مصادر خارجية تساعد في فهم تقييم الشركة
يمكن مراجعة بعض المصادر الخارجية لفهم مفاهيم التقييم بشكل أوسع:
- Corporate Finance Institute – Valuation
- Investopedia – Business Valuation
- International Valuation Standards Council
- IFRS Foundation
الخلاصة: شريكي طالع من الشركة، نعطيه كم؟
عندما تسأل: شريكي طالع من الشركة، نعطيه كم؟ فالإجابة الصحيحة ليست رقما سريعا ولا نسبة من رأس المال فقط. الإجابة تبدأ من تقييم الشركة بشكل مهني يحدد القيمة العادلة للنشاط، ثم يتم احتساب قيمة حصة الشريك بناء على نسبة الملكية وطبيعة الحصة والديون والمخاطر والفرص المستقبلية.
التقييم العادل يحمي الشريك الخارج من الظلم، ويحمي الشركاء الباقين من دفع قيمة مبالغ فيها، ويحافظ على استمرارية الشركة. لذلك فإن الاستعانة بجهة متخصصة في تقييم الشركات وتقييم المنشأة هو القرار الأفضل عند تخارج أي شريك.
للمزيد زوروا موقع الأفق العربي، أو للتواصل مع د. سامر: 0561221974
