تقييم حصة شريك: ما الفرق بين قيمة حصة الشريك ومستحقاته عند التخارج؟
يعتبر تقييم حصة شريك من اهم الخطوات عند خروج احد الشركاء من شركة قائمة، لكن من الاخطاء الشائعة الاعتقاد بان قيمة حصة الشريك في الشركة هي نفسها المبلغ النهائي الذي يجب دفعه له عند التخارج. في الواقع، هناك فرق مهم بين قيمة الحصة الناتجة عن تقييم الشركة وبين صافي مستحقات الشريك بعد تسوية الحسابات والحقوق والالتزامات القائمة بينه وبين الشركة.
قد ينتهي تقييم حصة شريك مثلا الى ان القيمة الاقتصادية لحصته تبلغ 3 ملايين ريال، بينما تكون مستحقاته النهائية عند التخارج 3.4 مليون ريال بسبب وجود ارباح مستحقة او حساب جار دائن له. وقد يحدث العكس، فتكون قيمة الحصة 3 ملايين ريال ولكن صافي المبلغ المستحق له 2.6 مليون ريال بسبب وجود مبالغ مدينة عليه للشركة او التزامات اخرى واجبة التسوية.
لذلك فان التعامل الصحيح مع تخارج الشركاء يتطلب الفصل بين مرحلتين: المرحلة الاولى هي تقييم حصة شريك وتحديد القيمة الاقتصادية للحصة، والمرحلة الثانية هي اعداد تسوية مستقلة لتحديد صافي المبلغ المستحق للشريك عند التخارج.
ما المقصود بتقييم حصة شريك؟
تقييم حصة شريك يعني تقدير القيمة الاقتصادية للحصة التي يمتلكها الشريك في المنشاة في تاريخ محدد، بناء على المعلومات المالية والتشغيلية والاقتصادية المتاحة في ذلك التاريخ. ولذلك لا يكفي عادة النظر الى رأس المال المسجل او القيمة الاسمية للحصة لمعرفة قيمتها الحقيقية.
فلو كان رأس مال شركة 5 ملايين ريال ويمتلك الشريك 20% منها، فهذا لا يعني بالضرورة ان قيمة حصته مليون ريال. فقد تكون الشركة نمت وحققت ارباحا واصبح لديها عملاء وعقود وتدفقات نقدية تجعل قيمتها الاقتصادية 20 مليون ريال، وفي هذه الحالة قد تكون نقطة البداية في تقييم حصة شريك مختلفة تماما عن القيمة الاسمية المسجلة للحصة.
وعلى الجانب الاخر، قد يكون رأس المال مرتفعا ولكن الشركة تعاني من خسائر او ديون او ضعف في التدفقات النقدية، وبالتالي قد تكون القيمة الاقتصادية لحقوق الملكية اقل من رأس المال المسجل.
ولهذا تعتمد عملية تقييم حصة شريك على تحليل المنشاة نفسها وليس فقط على نسبة ملكية الشريك. ويمكن الاطلاع على مقال
دليلك الشامل مع تقييم الشركات: الاساليب والمعايير في السعودية
لفهم الاسس العامة التي يعتمد عليها تقييم الشركات.
ما المقصود بمستحقات الشريك عند التخارج؟
مستحقات الشريك عند التخارج مفهوم اوسع من نتيجة تقييم حصة شريك. فبعد الوصول الى قيمة الحصة، يجب مراجعة الحسابات المتبادلة بين الشريك والشركة حتى نصل الى صافي المبلغ الذي يستحقه او يلتزم بسداده.
بمعنى ابسط، قيمة الحصة تجيب عن سؤال: كم تساوي ملكية الشريك في الشركة؟ اما تسوية المستحقات فتجيب عن سؤال مختلف: كم يجب دفعه للشريك فعليا بعد تسوية جميع حقوقه والتزاماته؟
معادلة مبسطة لفهم الفرق
صافي مستحقات الشريك عند التخارج = قيمة حصة الشريك + الحقوق المستحقة له خارج قيمة الحصة – الالتزامات المستحقة عليه
هذه المعادلة مبسطة وليست قاعدة محاسبية تطبق حرفيا على جميع الحالات، لان طبيعة الحسابات والعقود واتفاقية الشركاء قد تغير طريقة التسوية. لكنها توضح لماذا لا ينبغي اعتبار نتيجة تقييم حصة شريك هي تلقائيا المبلغ الواجب دفعه للشريك.
مثال عملي على تقييم حصة شريك ومستحقاته
لنفترض وجود شركة سعودية يملك احد الشركاء فيها نسبة 25%، ويرغب هذا الشريك في التخارج. بعد اجراء تقييم شركة وفقا للبيانات المالية والتوقعات المستقبلية، تم تقدير قيمة حقوق ملكية الشركة بمبلغ 12 مليون ريال.
اذا افترضنا، للتبسيط، عدم وجود خصومات او علاوات خاصة بالحصة، فان قيمة نسبة 25% تكون:
| البيان | القيمة |
|---|---|
| قيمة حقوق ملكية الشركة | 12,000,000 ريال |
| نسبة الشريك | 25% |
| قيمة الحصة المبدئية | 3,000,000 ريال |
| حساب جار دائن للشريك | 300,000 ريال |
| ارباح مستحقة وغير مسددة | 150,000 ريال |
| مبالغ مستحقة للشركة على الشريك | 100,000 ريال |
| صافي المستحقات | 3,350,000 ريال |
هنا اظهر تقييم حصة شريك قيمة مقدارها 3 ملايين ريال، ولكن هذا الرقم لم يكن هو المبلغ النهائي الواجب دفعه. فبعد اضافة الحقوق الاخرى وخصم الالتزامات اصبح صافي المستحقات 3.35 مليون ريال.
وهذا المثال يوضح اهمية عدم خلط تقييم حصة شريك مع التسوية المحاسبية النهائية عند التخارج.
هل الحساب الجاري للشريك يدخل ضمن قيمة حصته؟
هذه من اهم النقاط التي تسبب خلافات عند تخارج الشركاء. اذا كان للشريك حساب جار دائن يمثل مبالغ سبق ان مول بها الشركة ولم تتم رسملتها ضمن حقوق الملكية، فيجب دراسة طبيعته بشكل مستقل وعدم افتراض دخوله تلقائيا ضمن قيمة الحصة.
على سبيل المثال، اذا كانت نتيجة تقييم حصة شريك مليوني ريال وكان للشريك قرض او حساب جار دائن بقيمة 500 الف ريال، فقد يكون من الخطا القول ان مستحقاته مليونا ريال فقط. يجب اولا معرفة كيفية معالجة الحساب الجاري في التقييم والتاكد من عدم احتسابه بالفعل ضمن صافي الدين او التدفقات المستخدمة في التقييم حتى لا يحدث ازدواج في الحساب.
هل الارباح المحتجزة تضاف الى قيمة الحصة؟
ليس بالضرورة. وهذه نقطة شديدة الاهمية. الارباح المحتجزة الظاهرة ضمن حقوق الملكية ليست مبلغا يضاف تلقائيا مرة اخرى الى نتيجة تقييم حصة شريك.
فعندما يتم تقييم المنشاة على اساس قيمة حقوق الملكية، فان المركز المالي والقدرة على تحقيق الارباح والتدفقات النقدية وغيرها من العوامل تكون قد انعكست بصورة او باخرى في القيمة المقدرة. ولذلك فان اضافة الارباح المحتجزة مرة ثانية دون تحليل قد تؤدي الى ازدواج في احتساب القيمة.
ويمكن الرجوع الى مقال
طريقة حساب القيمة السوقية للشركة واهميتها في التقييم المالي
لفهم الفرق بين القيم المحاسبية والقيمة الاقتصادية للشركة.
الارباح الموزعة والمستحقة تختلف عن الارباح المحتجزة
يجب هنا التفرقة بين الارباح المحتجزة داخل حقوق الملكية وبين توزيعات ارباح سبق اعتمادها واصبحت مستحقة الدفع للشريك. ففي الحالة الثانية قد يكون هناك التزام مستقل على الشركة لصالح الشريك، ويجب فحصه عند اعداد التسوية النهائية بعد تقييم حصة شريك.
لذلك يجب على مقيم شركات او المستشار المالي مراجعة طبيعة كل بند قبل اضافته او خصمه، لان مجرد ظهوره في القوائم المالية لا يحدد وحده طريقة معاملته عند التخارج.
هل قيمة حصة الشريك تساوي نسبة ملكيته مضروبة في قيمة الشركة؟
ليس في جميع الحالات. قد تكون هذه العملية الحسابية نقطة بداية، ولكن تقييم حصة شريك قد يتطلب النظر الى طبيعة الحصة نفسها، ومدى قدرتها على التحكم في القرارات، وقابلية الحصة للتسويق، والقيود الواردة في عقد التاسيس او اتفاقية الشركاء، وغيرها من العوامل.
فالحصة التي تمنح مالكها سيطرة مؤثرة على القرارات قد تختلف اقتصاديا عن حصة اقلية لا تمنح صاحبها سلطة مماثلة. كذلك فان حصة في شركة غير مدرجة لا تتمتع عادة بنفس مستوى السيولة المتاح للاسهم المتداولة في السوق.
ولهذا فان تقييم حصة شريك يحتاج الى تحديد اساس القيمة وغرض التقييم وحقوق الحصة محل التقييم قبل تطبيق اي علاوات او خصومات، وليس مجرد ضرب نسبة الملكية في قيمة الشركة بصورة الية.
ولمعرفة المزيد عن العوامل المؤثرة في القيمة يمكن مراجعة
طريقة تقييم الشركات: اهميتها وانواعها والعوامل المؤثرة عليها.
لماذا يجب تحديد تاريخ تقييم حصة شريك؟
من العناصر الجوهرية في تقييم حصة شريك تحديد تاريخ التقييم. فقيمة الشركة في 31 ديسمبر قد تختلف عن قيمتها بعد ستة اشهر نتيجة توقيع عقد كبير او فقد عميل رئيسي او زيادة المديونية او تحقيق ارباح جديدة.
لذلك يجب الاتفاق او تحديد التاريخ الذي ستقاس عنده قيمة الحصة، ثم الفصل بين الاحداث التي تدخل ضمن المعلومات المتاحة في ذلك التاريخ وبين الاحداث اللاحقة عليه.
وهنا تظهر اهمية الاستعانة بجهة لديها خبرة في تقييم الشركات وتحليل البيانات المالية، بدلا من الاعتماد على الرصيد الدفتري للحصة فقط. ويمكن الاطلاع على
اهمية مقيم شركات في تعزيز نجاح المنشات
للتعرف على دور التقييم المهني في مثل هذه الحالات.
ما البنود التي تراجع بعد تقييم حصة شريك لتحديد صافي المستحقات؟
بعد الانتهاء من تقييم حصة شريك والوصول الى القيمة الاقتصادية للحصة، تبدأ مرحلة مختلفة تماما وهي مرحلة مراجعة الحسابات والحقوق والالتزامات المتبادلة بين الشريك والشركة. وهذه المرحلة قد تغير المبلغ النهائي الذي سيحصل عليه الشريك عند التخارج بالزيادة او النقص.
ومن اهم البنود التي يجب مراجعتها: الحساب الجاري للشريك، والقروض المقدمة منه للشركة، والتوزيعات المستحقة، والمبالغ التي سحبها على الحساب، والمصروفات التي تحملتها الشركة نيابة عنه، والمبالغ التي دفعها من ماله الخاص لصالح الشركة، واي حقوق او التزامات اخرى مثبتة بالمستندات.
ولهذا فان تقييم حصة شريك لا يغني عن اعداد كشف تسوية نهائي، لان تقرير التقييم يحدد قيمة الملكية، بينما كشف التسوية يحدد صافي المبلغ الواجب دفعه فعليا.
الحساب الجاري للشريك من اكثر البنود تاثيرا
في كثير من الشركات، خصوصا الشركات العائلية والمنشات الصغيرة والمتوسطة، يكون لكل شريك حساب جار يسجل فيه ما دفعه للشركة وما سحبه منها. وقد يكون رصيد هذا الحساب دائن للشريك او مدين عليه.
اذا كان الحساب الجاري دائنا للشريك، فهذا يعني في الاصل ان هناك مبالغ لصالحه لدى الشركة، ما لم يكن قد تم التعامل معها بالفعل داخل نموذج تقييم حصة شريك. اما اذا كان الحساب الجاري مدينا، فقد يكون هناك مبلغ مستحق للشركة على الشريك يجب خصمه من صافي مستحقاته عند التخارج.
لكن لا يجوز تنفيذ الاضافة او الخصم بصورة الية. يجب اولا فهم طبيعة الرصيد ومصدره والتاكد من عدم وجود ازدواج في الحساب. وهذه النقطة بالذات من اكثر النقاط التي تحتاج الى خبرة عند اجراء تقييم الشركات وتسوية حقوق الشركاء.
ماذا عن القرض الذي قدمه الشريك للشركة؟
لو قام الشريك بتمويل الشركة بقرض منفصل عن راس المال، فيجب في العادة التعامل مع هذا القرض باعتباره علاقة دائنية مستقلة عن ملكيته في الشركة، مع مراعاة شروط العقد وطبيعة التمويل.
فقد تكون نتيجة تقييم حصة شريك مثلا 2.5 مليون ريال، وفي الوقت نفسه يكون للشريك قرض قائم على الشركة بقيمة 700 الف ريال. هنا لا يصح افتراض ان مبلغ 700 الف ريال داخل قيمة الحصة دون مراجعة نموذج التقييم.
اذا كان القرض قد دخل ضمن صافي الدين عند حساب قيمة حقوق الملكية، فقد يكون اثره انعكس بالفعل في نتيجة التقييم. اما اذا لم يكن كذلك، فقد يكون من الواجب التعامل معه بشكل مستقل. لذلك فان تحديد صافي المستحقات يتطلب قراءة مترابطة للقوائم المالية ونموذج التقييم.
هل التوزيعات السابقة تدخل ضمن مستحقات الشريك؟
اذا كانت الجمعية او الشركاء قد اعتمدوا توزيعات ارباح واصبحت مستحقة الدفع للشريك قبل التخارج، فقد تمثل هذه التوزيعات حقا مستقلا يجب مراعاته عند التسوية.
لكن اذا كانت الارباح لم تعتمد كتوزيعات بعد، وكانت ما زالت ضمن الارباح المحتجزة او ضمن حقوق الملكية، فلا يصح غالبا اضافتها مرة اخرى فوق نتيجة تقييم حصة شريك دون تحليل، لانها قد تكون قد انعكست بالفعل ضمن القيمة الاقتصادية للشركة.
وهنا يظهر الفرق بين الرصيد المحاسبي وبين الحق القانوني المستحق فعليا. ولذلك يجب الرجوع الى قرارات الشركاء والقوائم المالية والعقود ومحاضر الجمعيات عند الحاجة.
هل الارباح حتى تاريخ التخارج تضاف على قيمة الحصة؟
ليس بشكل تلقائي. وهذه نقطة تسبب خلافات متكررة بين الشركاء. اذا كان تقييم حصة شريك قد تم في تاريخ محدد ويعكس اداء الشركة حتى هذا التاريخ، فقد تكون الارباح المتحققة حتى تاريخ التقييم ضمن القيمة اصلا.
اما اذا كان هناك اتفاق على تقييم الحصة بتاريخ سابق ثم استمر الشريك في الشركة لفترة لاحقة، فقد تحتاج الاطراف الى تحديد كيفية معالجة الارباح والخسائر المتحققة بين تاريخ التقييم وتاريخ التخارج الفعلي.
الحل الصحيح هنا ليس اضافة رقم الارباح مباشرة، بل تحديد ما نصت عليه اتفاقية الشركاء او عقد التخارج، ثم التاكد من عدم تكرار احتساب نفس القيمة مرتين.
الفرق بين سعر البيع وقيمة الحصة
يجب ايضا التفرقة بين تقييم حصة شريك وبين سعر البيع الفعلي. التقييم يعطي رايا مهنيا في القيمة في تاريخ محدد وبناء على افتراضات وبيانات محددة، لكن السعر النهائي قد يتاثر بالمفاوضات وظروف كل طرف.
قد يقبل شريك البيع بسعر اقل من القيمة المقدرة لاحتياجه الى السيولة او رغبته في التخارج السريع. وقد يدفع المشتري سعرا اعلى اذا كانت الحصة تمنحه ميزة استراتيجية او سيطرة اضافية على الشركة.
لهذا فان القيمة والسعر ليسا دائما رقما واحدا. وهذا من المبادئ المهمة في اعمال تقييم شركة او تقييم حصص الملكية.
هل خصم الاقلية يطبق عند تقييم حصة شريك؟
قد يكون ذلك مناسبا في بعض الحالات، لكنه ليس قاعدة تطبق على كل حصة اقلية. عند تقييم حصة شريك يجب اولا تحديد حقوق الحصة محل التقييم، واساس القيمة، والغرض من التقرير، وما اذا كانت الحصة تمنح سيطرة او تاثيرا مهما.
قد توجد حصة بنسبة 20% لكنها تمنح صاحبها حق النقض على قرارات جوهرية، وبالتالي لا يمكن معاملتها بالضرورة مثل حصة 20% اخرى لا تمنح اي تاثير. كما قد تنص اتفاقية الشركاء على حقوق خاصة تغير من الوضع الاقتصادي للحصة.
لذلك يجب ان تكون اي خصومات او علاوات مستخدمة في تقييم حصة شريك مبررة ومبنية على ظروف الحصة نفسها، وليست مجرد نسبة ثابتة تطبق على جميع الشركات.
ماذا عن خصم نقص السيولة؟
الحصص في الشركات غير المدرجة لا تتمتع عادة بنفس سهولة البيع المتاحة للاسهم المدرجة في السوق المالية. وقد يكون العثور على مشتر لحصة في شركة خاصة عملية تستغرق وقتا وتتطلب تفاوضا وفحصا ماليا وقانونيا.
لهذا قد تتم دراسة اثر نقص السيولة عند تقييم حصة شريك بحسب طبيعة الشركة والحصة والسوق والغرض من التقييم. لكن مرة اخرى، لا ينبغي استخدام نسبة جاهزة دون تحليل.
ويمكن الرجوع الى مقال
تقييم الشركات في السعودية
للاطلاع على شرح اوسع لطرق تقييم الشركات والعوامل المؤثرة في القيمة.
هل الالتزامات الشخصية للشريك تؤثر على قيمة حصته؟
اذا كانت الالتزامات شخصية ولا تخص الشركة، فهي لا تخفض قيمة الشركة نفسها ولا تغير نتيجة تقييم حصة شريك من الناحية الاقتصادية، لكنها قد تؤثر على صافي التسوية اذا كان للشركة حق مباشر على الشريك.
مثلا، اذا كان الشريك مدينا للشركة بمبلغ مسجل ومثبت، فقد يتم خصمه عند التسوية. اما اذا كان عليه دين شخصي لطرف خارجي لا علاقة له بالشركة، فهذا في الاصل لا يدخل في تقييم الحصة.
ومن هنا يتضح مرة اخرى ان تحديد قيمة الملكية شيء وتحديد صافي مستحقات التخارج شيء اخر.
هل الضمانات الشخصية للشريك تدخل في التسوية؟
قد يكون الشريك قد قدم ضمانا شخصيا لبنك او مورد لصالح الشركة. في هذه الحالة لا يكفي دفع قيمة حصته وخروجه قانونيا من الملكية، بل يجب ايضا دراسة كيفية فك الضمان او استبداله متى كان ذلك ممكنا.
هذه المسالة لا تغير بالضرورة نتيجة تقييم حصة شريك بصورة مباشرة، لكنها مهمة جدا في تنفيذ التخارج. فقد يخرج الشريك من السجل التجاري لكنه يظل مسؤولا تجاه البنك بموجب ضمان شخصي لم يتم الغاؤه.
لذلك يجب ان تشمل عملية التخارج مراجعة عقود التمويل والضمانات والكفالات والتعهدات، وليس فقط تقرير التقييم.
ماذا لو كان الشريك يعمل مديرا في الشركة؟
اذا كان الشريك يتقاضى راتبا او مكافاة نظير عمله كمدير، فيجب الفصل بين حقه كمالك وحقوقه او مستحقاته كموظف او مدير تنفيذي.
نتيجة تقييم حصة شريك تخص ملكيته في الشركة. اما راتبه المستحق او مكافاته او مصروفاته التي دفعها لصالح الشركة فقد تكون بنودا منفصلة ضمن التسوية النهائية، وفقا للعقود والمستندات والسياسات المعتمدة.
وبالمقابل، اذا كان الشريك يحصل على راتب اعلى بكثير من راتب السوق بسبب صفته كمالك، فقد يحتاج مقيم شركات الى تطبيع هذا البند عند تقدير الارباح المستقبلية، لان استمرار المصروف بنفس المستوى بعد التخارج ليس امرا مؤكدا.
ما المقصود بتطبيع القوائم المالية قبل التقييم؟
تطبيع القوائم المالية يعني تعديل بعض البنود غير المتكررة او غير التجارية للوصول الى اداء يعكس النشاط الطبيعي للشركة. وهذه الخطوة مهمة في كثير من اعمال تقييم حصة شريك.
على سبيل المثال، قد تكون الشركة قد تحملت مصروفا شخصيا لاحد الشركاء، او قد يحصل احد الملاك على راتب غير متوافق مع السوق، او تكون الشركة قد حققت ربحا استثنائيا من بيع اصل غير متكرر.
لو تم استخدام هذه الارقام دون تعديل، فقد تكون نتيجة التقييم مضللة. لذلك تقوم شركات تقييم متخصصة بتحليل جودة الارباح قبل الاعتماد عليها في نموذج التقييم.
تقييم حصة شريك في شركة مربحة
في الشركات التي تحقق ارباحا مستقرة ولديها تدفقات نقدية قابلة للتوقع، قد تستخدم طريقة التدفقات النقدية المخصومة او مضاعفات السوق او اكثر من طريقة للتحقق من معقولية القيمة.
وفي هذه الحالة يهتم تقييم حصة شريك بقدرة الشركة على الاستمرار في توليد تدفقات نقدية مستقبلية وليس فقط بالربح المحاسبي الحالي.
فقد تحقق شركتان نفس صافي الربح، لكن تكون قيمة احداهما اعلى بسبب نموها واستقرار عملائها وانخفاض مخاطرها وجودة التدفقات النقدية.
تقييم حصة شريك في شركة خاسرة
الخسارة لا تعني تلقائيا ان الحصة لا قيمة لها. قد تكون الشركة في مرحلة توسع او لديها اصول وعقود او تقنية او قاعدة عملاء تمنحها قيمة رغم الخسائر الحالية.
في مثل هذه الحالات يصبح تقييم حصة شريك اكثر حساسية لاختيار الطريقة المناسبة. فقد يكون الاعتماد على مضاعف الارباح غير ممكن بسبب عدم وجود ارباح موجبة، بينما تكون طريقة اخرى اكثر ملاءمة.
ويمكن الاطلاع على مقال
تقييم الشركات وتحديد القيمة الاقتصادية للمنشاة
لفهم كيف تختلف طريقة التقييم باختلاف ظروف الشركة.
هل الاصول الثابتة تحدد قيمة حصة الشريك؟
وجود اصول مرتفعة القيمة لا يعني بالضرورة ان قيمة الشركة تساوي مجموع قيم هذه الاصول. فالشركة كمنشاة مستمرة تحقق ايرادات وارباحا قد تكون قيمتها اعلى او اقل من صافي قيمة اصولها.
وعند تقييم حصة شريك يجب تحديد ما اذا كان منهج الدخل او السوق او الاصول هو الانسب. ففي الشركات التشغيلية المستقرة، قد تكون القدرة على تحقيق الارباح والتدفقات النقدية اكثر اهمية من القيمة الدفترية للمعدات.
لكن في الشركات القابضة او الشركات التي تعتمد قيمتها بصورة جوهرية على اصول عقارية او استثمارات، قد يكون لمنهج الاصول وزن اكبر.
ماذا عن الاصول غير الملموسة؟
قد تمتلك الشركة علامة تجارية او عقودا او علاقات عملاء او حقوقا او تراخيص او تقنيات ذات قيمة اقتصادية، حتى لو لم تظهر جميعها بقيمتها العادلة في الميزانية.
لذلك فان تقييم حصة شريك لا يقتصر على قراءة اجمالي الاصول الظاهرة في القوائم المالية. فالقيمة الاقتصادية قد تتضمن عوامل غير ظاهرة بشكل مباشر في الدفاتر.
لكن وجود اصل غير ملموس لا يعني تلقائيا ان له قيمة مستقلة كبيرة. يجب اثبات قدرته على توليد منافع اقتصادية مستقبلية ووجود حقوق قابلة للتحديد والتحليل.
دور اتفاقية الشركاء عند التخارج
قبل البدء في تقييم حصة شريك يجب مراجعة عقد التاسيس واتفاقية الشركاء واي اتفاقات لاحقة تنظم التخارج، لان هذه المستندات قد تتضمن الية محددة لتحديد القيمة.
قد تنص الاتفاقية مثلا على استخدام قيمة عادلة في تاريخ التخارج، او تعيين مقيم معتمد، او استخدام متوسط تقييمين، او تحديد طريقة لمعالجة الخلاف بين المقيمين.
وقد تحتوي ايضا على حقوق اولوية شراء لباقي الشركاء او قيود على نقل الحصص الى طرف خارجي. وكل هذه الاحكام قد تؤثر على عملية التخارج حتى لو لم تغير القيمة التشغيلية للشركة نفسها.
هل وجود مقيم معتمد يمنع الخلاف؟
الاستعانة بجهة مهنية تساعد كثيرا في تقليل الخلاف، لكنها لا تعني ان كل الخلافات ستختفي. فالتقييم نفسه يعتمد على بيانات وافتراضات وتوقعات ومخاطر تحتاج الى حكم مهني.
قد يختلف المقيمين المعتمدين في توقع معدل النمو او هامش الربح او تكلفة راس المال او اختيار الشركات المقارنة، ولذلك يمكن ان تظهر فروق بين نتائج التقييمات.
لكن التقرير المهني الجيد يوضح الافتراضات والمنهجية ومصادر البيانات، وهذا يجعل النقاش بين الشركاء مبنيا على اسس واضحة بدلا من الاعتماد على ارقام عشوائية.
ويمكن الاطلاع على مقال
مقيم منشات اقتصادية من مكتب سليمان
للتعرف بصورة اوسع على طبيعة عمل التقييم الاقتصادي للمنشات والحصص.
من يدفع قيمة الحصة عند التخارج؟
هذه المسالة تعتمد على هيكل الصفقة. في بعض الحالات يشتري الشركاء الباقون حصة الشريك المتخارج من اموالهم الخاصة. وفي حالات اخرى قد يدخل مستثمر جديد ويشتري الحصة.
وقد تتم عملية اخرى مختلفة قانونيا مثل استرداد الشركة للحصة اذا كان النظام والوثائق يسمحان بذلك وبالشروط النظامية المناسبة.
ومن المهم الفصل بين الجهة التي تشتري الحصة وبين الشركة نفسها، لان هذا يؤثر على التدفقات النقدية وعلى القيود القانونية والمحاسبية وربما الزكوية والضريبية.
وبالتالي فان تقرير تقييم حصة شريك يحدد القيمة محل التفاوض، لكنه لا يحدد وحده هيكل تنفيذ الصفقة.
خطا شائع: استخدام حقوق الملكية الدفترية كسعر نهائي
من اكثر الاخطاء انتشارا النظر الى بند حقوق الملكية في الميزانية ثم ضربه في نسبة الشريك واعتبار الناتج قيمة الحصة.
حقوق الملكية الدفترية تمثل قيمة محاسبية تاريخية، بينما تقييم حصة شريك يهدف في العادة الى الوصول الى قيمة اقتصادية في تاريخ محدد.
قد يكون لدى الشركة اصول قديمة قيمتها السوقية اعلى من قيمتها الدفترية، او علامة وعملاء وعقود لا تظهر بالقيمة الاقتصادية في الميزانية، او على العكس قد تكون هناك اصول مسجلة بقيم مرتفعة لكنها لا تحقق عوائد كافية.
خطا اخر: ضرب صافي الربح في رقم عشوائي
قد يقول احد الشركاء مثلا ان الشركة تحقق مليوني ريال سنويا ولذلك تساوي 10 ملايين ريال باستخدام مضاعف 5 مرات دون اي دراسة.
هذه الطريقة قد تعطي مؤشرا اوليا في بعض الحالات، لكنها لا تكفي لعمل تقييم حصة شريك مهني. فالمضاعف المناسب يختلف باختلاف القطاع والنمو والمخاطر وحجم الشركة والديون وجودة الارباح.
كما يجب التاكد من ان الربح المستخدم يمثل الربح الطبيعي القابل للاستمرار وليس نتيجة حدث استثنائي او مصروفات غير متكررة.
ما المستندات المطلوبة قبل تقييم حصة شريك؟
حتى يكون تقييم حصة شريك مبنيا على معلومات يمكن الاعتماد عليها، يجب توفير مستندات مالية ونظامية وتشغيلية كافية عن الشركة والحصة محل التقييم. وكلما كانت البيانات اكثر اكتمالا وحداثة، كانت نتيجة التقييم اكثر قابلية للدفاع عنها امام باقي الشركاء او المستثمرين او الجهات ذات العلاقة.
ومن اهم المستندات التي يحتاجها مقيم شركات عادة: القوائم المالية لعدة سنوات، ميزان المراجعة الحديث، تفاصيل المبيعات والمصروفات، كشوف القروض، بيانات الاصول، العقود الجوهرية، بيانات العملاء الرئيسيين، عقد التاسيس، اتفاقية الشركاء، واي مستندات تؤثر على حقوق الحصة.
كما يجب عند تقييم حصة شريك الحصول على تفاصيل الحساب الجاري للشريك والقروض المقدمة منه للشركة والتوزيعات المعتمدة والمبالغ المسحوبة او المستحقة، لان هذه البنود ترتبط بصورة مباشرة بمرحلة تحديد صافي المستحقات بعد الوصول الى قيمة الحصة.
جدول يوضح الفرق بين قيمة الحصة ومستحقات التخارج
| البند | هل يدخل في تقييم الحصة؟ | هل يدخل في التسوية النهائية؟ |
|---|---|---|
| القيمة الاقتصادية للشركة | نعم | تمثل نقطة البداية |
| نسبة ملكية الشريك | نعم | نعم |
| الحساب الجاري الدائن | بحسب طريقة التقييم | قد يضاف اذا لم يحتسب سابقا |
| الحساب الجاري المدين | بحسب المعالجة | قد يخصم |
| توزيعات ارباح معتمدة ومستحقة | ليست بالضرورة ضمن القيمة | قد تضاف |
| قرض الشريك للشركة | يجب فحص اثره في صافي الدين | قد يسوى مستقلا |
| التزامات الشريك تجاه الشركة | ليست جزءا من قيمة المنشاة غالبا | قد تخصم |
هذا الجدول يبين سبب ضرورة الفصل بين تقييم حصة شريك وبين كشف التسوية. ففي بعض الحالات يكون البند قد اثر بالفعل على قيمة حقوق الملكية، ومن ثم فان اضافته مرة اخرى قد يؤدي الى تضخيم مستحقات الشريك بصورة غير صحيحة.
مثال اخر يوضح خطورة ازدواج احتساب الديون
لنفترض ان قيمة المنشاة قبل خصم صافي الدين بلغت 15 مليون ريال، وان عليها قرضا للبنك بقيمة 3 ملايين ريال وقرضا من الشريك المتخارج بقيمة مليون ريال.
اذا تم خصم كامل الديون البالغة 4 ملايين ريال عند الوصول الى قيمة حقوق الملكية، تصبح قيمة حقوق الملكية 11 مليون ريال. هنا يكون قرض الشريك قد اثر بالفعل على قيمة حقوق الملكية.
عند اجراء تقييم حصة شريك يجب معرفة هل هذا القرض سيبقى التزاما مستقلا مستحقا للشريك ام تم التعامل معه ضمن الصفقة بطريقة اخرى. ولا يجوز ببساطة خصمه داخل التقييم ثم تجاهله عند التسوية او اضافته بطريقة تؤدي الى نتيجة غير منطقية.
ولهذا فان الربط بين نموذج التقييم ودفتر الحسابات امر جوهري، خصوصا في الشركات التي تمول جزءا من نشاطها من خلال الشركاء.
هل تاريخ التخارج هو نفسه تاريخ التقييم؟
ليس دائما. فقد يتفق الشركاء اليوم على اجراء تقييم حصة شريك بتاريخ 30 يونيو، بينما يتم توقيع عقد التخارج ونقل الملكية بعد شهرين او ثلاثة.
هنا يجب ان يتضمن الاتفاق طريقة واضحة لمعالجة الفترة بين تاريخ التقييم وتاريخ اتمام الصفقة. فقد تستمر الشركة في تحقيق ارباح او خسائر، وقد تحصل على تمويل جديد او تسدد جزءا من ديونها او توقع عقدا مهما.
ومن الافضل ان تحدد اتفاقية التخارج ما اذا كان السعر ثابتا بناء على تاريخ التقييم، او سيتم تعديله وفقا لصافي الدين ورأس المال العامل او احداث معينة في تاريخ الاغلاق.
ماذا يعني تعديل السعر عند الاغلاق؟
في بعض صفقات التخارج، يتم الاتفاق على قيمة مبدئية للحصة، ثم يجرى تعديل السعر عند تنفيذ الصفقة بناء على المركز المالي الفعلي للشركة في تاريخ الاغلاق.
قد يتم مثلا تعديل السعر حسب صافي الدين او النقدية او رأس المال العامل. وهذه الالية تختلف عن تقييم حصة شريك نفسه، لكنها تساعد في منع انتقال قيمة من طرف الى اخر نتيجة تغيرات حدثت بين تاريخ الاتفاق وتاريخ التنفيذ.
وفي الشركات الكبيرة او الصفقات التي تستغرق فترة طويلة، تصبح هذه النقطة اكثر اهمية، لان المركز المالي قد يتغير بصورة جوهرية خلال فترة قصيرة.
هل قيمة المخزون تؤثر على حصة الشريك؟
نعم، اذا كان المخزون يمثل جزءا جوهريا من نشاط الشركة، فقد تؤثر جودته وقابليته للبيع على القيمة. فالمخزون القديم او البطيء الحركة او التالف لا يجب التعامل معه دائما بنفس القيمة الدفترية المسجلة.
وعند تقييم حصة شريك في شركات التجارة او التصنيع، قد يحتاج المقيم الى تحليل عمر المخزون ومعدلات دورانه والمخصصات المرتبطة به.
كما يجب عند التسوية النهائية التاكد من عدم وجود تلاعب في المخزون او مشتريات استثنائية قبل تاريخ التخارج بهدف تغيير رأس المال العامل او الارباح بصورة غير طبيعية.
الحسابات المدينة والعملاء ايضا مهمة
قد تظهر الشركة ارباحا قوية، لكن جزءا كبيرا من المبيعات قد يكون غير محصل او متاخر لفترات طويلة. وفي هذه الحالة لا يكفي الاعتماد على رقم الايراد او صافي الربح وحده.
فحص جودة الحسابات المدينة يساعد في جعل تقييم حصة شريك اكثر واقعية، خصوصا اذا كانت الشركة تعتمد على عدد محدود من العملاء او لديها ديون مشكوك في تحصيلها.
وقد يلزم تكوين مخصصات اضافية قبل تحديد القيمة اذا تبين ان بعض الارصدة غير قابلة للتحصيل بصورة كاملة.
ماذا لو كان هناك عميل واحد يمثل معظم الايرادات؟
ارتفاع تركيز الايرادات في عميل واحد قد يرفع مخاطر الشركة حتى لو كان العقد الحالي مربحا. ففقد هذا العميل قد يؤدي الى هبوط كبير في المبيعات والتدفقات النقدية.
ولذلك ياخذ تقييم حصة شريك في الاعتبار استدامة الايرادات وجودة قاعدة العملاء وطول العقود واحتمالات التجديد.
هذه العناصر تؤثر في القيمة الاقتصادية للشركة، لكنها لا تظهر بالضرورة بشكل مباشر في الميزانية، وهو ما يوضح مرة اخرى الفرق بين تقييم المنشاة وبين مجرد قراءة حقوق الملكية المحاسبية.
ما دور الفحص المالي قبل التخارج؟
في بعض الحالات يكون من المناسب تنفيذ فحص مالي مختصر او فحص نافي للجهالة قبل اعتماد نتيجة تقييم حصة شريك، خصوصا اذا كان هناك خلاف بين الشركاء حول صحة الارقام.
قد يكشف الفحص وجود التزامات غير مسجلة او مبيعات غير متكررة او مصروفات شخصية او فروق في المخزون او ارصدة اطراف ذات علاقة تحتاج الى معالجة.
ويمكن ان يؤدي ذلك الى تعديل الارباح او صافي الدين او رأس المال العامل، وبالتالي قد تتغير قيمة الحصة نفسها او صافي مستحقات الشريك عند التخارج.
هل التزامات الزكاة والضريبة تؤثر على التخارج؟
قد تؤثر الالتزامات الزكوية او الضريبية على قيمة الشركة اذا كانت تخص فترات سابقة ولم يتم تكوين مخصص مناسب لها، خصوصا اذا كانت المبالغ جوهرية او توجد مطالبات او اعتراضات قائمة.
وعند تقييم حصة شريك يجب دراسة ما اذا كانت هذه الالتزامات ممثلة بشكل عادل في القوائم المالية، وما اذا كانت هناك مخاطر محتملة يمكن ان يتحملها المشتري او الشركة بعد التخارج.
كما يفضل ان يحدد عقد التخارج من يتحمل الالتزامات التي تخص الفترات السابقة، لان عدم تحديدها قد يفتح بابا لخلافات لاحقة.
ماذا عن الاطراف ذات العلاقة؟
قد توجد بين الشركة والشريك او شركات يملكها الشريك معاملات اطراف ذات علاقة، مثل قروض او خدمات او ايجارات او مبيعات ومشتريات.
هذه البنود تحتاج الى تحليل منفصل عند تقييم حصة شريك للتأكد من ان المعاملات تمت بشروط تجارية طبيعية، وان الارباح لا تتضمن اثرا غير متكرر بسبب العلاقة بين الاطراف.
كما يجب تسوية الارصدة القائمة بين الشركة والشريك او الجهات المرتبطة به قبل اتمام التخارج، او على الاقل تحديد طريقة التعامل معها بوضوح في العقد.
لماذا قد تختلف نتيجة تقييمين لنفس الحصة؟
قد يجري اثنان من المقيمين المعتمدين تقييما لنفس الشركة ويصلان الى نتيجتين مختلفتين، دون ان يعني ذلك بالضرورة ان احدهما مخطئ.
الاختلاف قد يرجع الى توقعات النمو، او معدل الخصم، او هامش الربح المستقبلي، او الشركات المقارنة، او معالجة صافي الدين، او تقدير المخاطر، او الوزن النسبي بين طرق التقييم.
ولهذا يجب عند مقارنة تقارير تقييم حصة شريك عدم الاكتفاء بالنظر الى الرقم النهائي، بل مراجعة الفرضيات والمنهجيات المستخدمة في كل تقرير.
متى يكون الخلاف الحقيقي في المستحقات وليس في التقييم؟
احيانا يتفق الشركاء على قيمة الشركة نفسها، لكن يستمر الخلاف لان كل طرف يحسب صافي مستحقات التخارج بطريقة مختلفة.
قد يكون النزاع مثلا حول حساب جار بقيمة مليون ريال، او توزيعات ارباح غير مسددة، او قرض قدمه الشريك للشركة، او مصروفات شخصية مسجلة عليه.
في هذه الحالة لا يكون الخلاف في تقييم حصة شريك، بل في التسوية المالية بعد التقييم. ومن المهم تشخيص مصدر الخلاف بشكل صحيح حتى لا يتم اعادة التقييم دون داع.
خطوات عملية صحيحة عند تخارج الشريك
- تحديد سبب التخارج والجهة التي ستشتري الحصة.
- مراجعة عقد التاسيس واتفاقية الشركاء واي قيود على نقل الحصص.
- تحديد تاريخ واضح لـ تقييم حصة شريك.
- الحصول على القوائم المالية والبيانات التشغيلية الحديثة.
- تطبيع الارباح ومعالجة البنود غير المتكررة.
- تحديد قيمة المنشاة وقيمة حقوق الملكية بالطريقة المناسبة.
- تحديد قيمة الحصة وفقا لحقوقها ونسبة الملكية.
- مراجعة الحساب الجاري والقروض والتوزيعات والارصدة المتبادلة.
- اعداد كشف مستقل بصافي مستحقات الشريك.
- توثيق السعر النهائي وطريقة السداد والضمانات في عقد التخارج.
مثال شامل من البداية حتى صافي المستحقات
لنفترض ان شركة تم تقدير قيمة المنشاة فيها بمبلغ 20 مليون ريال. وبعد خصم صافي الدين البالغ 4 ملايين ريال، اصبحت قيمة حقوق الملكية 16 مليون ريال.
يمتلك الشريك المتخارج 30% من الشركة. وبافتراض عدم وجود تعديلات خاصة بالحصة، تكون قيمة حصته المبدئية 4.8 مليون ريال.
| البيان | المبلغ بالريال |
|---|---|
| قيمة حقوق الملكية | 16,000,000 |
| نسبة الشريك | 30% |
| نتيجة تقييم حصة شريك | 4,800,000 |
| حساب جار دائن غير داخل في التقييم | +400,000 |
| توزيعات معتمدة مستحقة | +180,000 |
| مبالغ مدينة على الشريك | -130,000 |
| صافي المستحقات النهائية | 5,250,000 |
في هذا المثال كانت نتيجة تقييم حصة شريك 4.8 مليون ريال، بينما وصل صافي المستحقات الى 5.25 مليون ريال بعد اضافة الحقوق المستقلة وخصم المبالغ المستحقة على الشريك.
ما الاخطاء التي يجب تجنبها عند تخارج الشريك؟
من ابرز الاخطاء استخدام القيمة الاسمية للحصة بدل القيمة الاقتصادية، او الاعتماد على حقوق الملكية الدفترية دون تحليل، او اضافة الارباح المحتجزة فوق القيمة مرة اخرى، او تجاهل الحساب الجاري، او تطبيق خصومات عشوائية على حصة الاقلية.
ومن الاخطاء ايضا عدم تحديد تاريخ واضح لـ تقييم حصة شريك، وعدم مراجعة اتفاقية الشركاء، وعدم الفصل بين سعر الحصة والقروض والمستحقات الشخصية، او تنفيذ التخارج دون مراجعة الضمانات والكفالات القائمة باسم الشريك.
كل هذه الاخطاء قد تحول عملية التخارج من اجراء مالي منظم الى نزاع طويل بين الشركاء.
الفرق النهائي بين قيمة حصة الشريك ومستحقاته
يمكن تلخيص الموضوع في قاعدة بسيطة: تقييم حصة شريك يحدد قيمة ملكية الشريك في المنشاة، بينما مستحقاته عند التخارج تمثل المبلغ النهائي بعد تسوية جميع الحقوق والالتزامات الاخرى المرتبطة به.
لذلك قد تتساوى قيمة الحصة مع صافي المستحقات في بعض الحالات البسيطة، لكنها قد تختلف عنها بصورة واضحة في حالات اخرى.
كلما كانت الشركة اكبر وكانت العلاقات المالية بين الشركاء والشركة اكثر تعقيدا، زادت اهمية الفصل بين التقييم وبين التسوية المالية.
اسئلة شائعة حول تقييم حصة شريك
هل قيمة حصة الشريك تساوي نسبة ملكيته من راس المال؟
لا. راس المال قيمة محاسبية ونظامية، بينما تقييم حصة شريك يعتمد على القيمة الاقتصادية للشركة وحقوق الحصة في تاريخ محدد.
هل الحساب الجاري يضاف دائما الى قيمة الحصة؟
لا. يجب اولا معرفة ما اذا كان الحساب الجاري قد تم احتسابه بالفعل داخل نموذج التقييم او صافي الدين، ثم تحديد المعالجة المناسبة لتجنب الازدواج.
هل الارباح المحتجزة تدفع للشريك فوق قيمة حصته؟
ليس بالضرورة، لان الارباح المحتجزة تكون ضمن حقوق الملكية وقد تكون انعكست بالفعل في قيمة الشركة. اما التوزيعات المعتمدة والمستحقة فقد تعامل كحق مستقل.
هل الشريك الذي يملك اقل من 50% يحصل دائما على خصم؟
لا. تطبيق خصم الاقلية يعتمد على حقوق الحصة واساس القيمة والغرض من تقييم حصة شريك وظروف الصفقة، وليس على نسبة الملكية وحدها.
هل يجب استخدام مقيم معتمد عند التخارج؟
يعتمد ذلك على غرض التقييم والمتطلبات النظامية واتفاقية الشركاء. وفي الحالات التي تتطلب تقريرا رسميا او مستقلا قد تكون الاستعانة بـ مقيم معتمد ضرورية او مناسبة.
هل يمكن تقييم الحصة على اساس الارباح فقط؟
لا يفضل الاعتماد على رقم واحد فقط. فقد يحتاج تقييم حصة شريك الى تحليل الارباح والتدفقات النقدية والاصول والمخاطر والسوق والديون والعوامل النوعية.
هل سعر البيع يجب ان يساوي نتيجة التقييم؟
لا. التقييم راي في القيمة، اما السعر النهائي فينتج عن التفاوض وشروط الصفقة وقد يكون اعلى او اقل من القيمة المقدرة.
هل يجب تسوية القروض بين الشريك والشركة قبل التخارج؟
يفضل تحديد طريقة واضحة لتسويتها قبل اتمام الصفقة، سواء بالسداد او الجدولة او تحويل الالتزام او اي معالجة متفق عليها قانونيا وماليا.
ماذا لو اختلف الشركاء على قيمة الحصة؟
يمكن الاتفاق على تعيين جهة مستقلة لاجراء تقييم حصة شريك، او تطبيق الالية المنصوص عليها في اتفاقية الشركاء، او مقارنة اكثر من تقرير مع مراجعة الفرضيات الرئيسية.
ما اهم شيء يجب الاتفاق عليه قبل بدء التقييم؟
من اهم العناصر تحديد غرض التقييم وتاريخ التقييم واساس القيمة والحصة محل التقييم والحقوق المرتبطة بها، لان هذه العناصر تؤثر مباشرة على النتيجة.
مصادر ومراجع مفيدة
يمكن الرجوع الى
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC
للاطلاع على المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باعمال التقييم.
كما يمكن مراجعة
مؤسسة المعايير الدولية للتقرير المالي IFRS
للاطلاع على المعايير المحاسبية والتقارير المالية ذات الصلة.
وللاطلاع على الانظمة التجارية السعودية يمكن الرجوع الى
وزارة التجارة السعودية.
كما يمكن الرجوع الى
هيئة الزكاة والضريبة والجمارك
للمعلومات المتعلقة بالمتطلبات الزكوية والضريبية.
وللاطلاع على البيئة التنظيمية للمنشات الصغيرة والمتوسطة يمكن زيارة
الهيئة العامة للمنشات الصغيرة والمتوسطة منشات.
الخلاصة
عند خروج شريك من شركة، لا يكفي السؤال: كم تساوي حصته؟ بل يجب طرح سؤالين منفصلين. الاول هو ما نتيجة تقييم حصة شريك في تاريخ التخارج، والثاني هو ما صافي مستحقاته بعد تسوية الحساب الجاري والقروض والتوزيعات والالتزامات الاخرى.
الخلط بين السؤالين قد يؤدي الى دفع مبلغ اكبر من المستحق او اقل منه، كما قد يسبب خلافا بين الشركاء رغم اتفاقهم على قيمة الشركة.
لذلك فان الاجراء المهني الصحيح يبدأ من تقييم حصة شريك وفقا لطبيعة المنشاة وحقوق الحصة، ثم اعداد تسوية مالية مستقلة ومراجعتها مع العقود والحسابات والالتزامات القائمة قبل اعتماد المبلغ النهائي للتخارج.
هل تحتاج الى تقييم حصة شريك قبل التخارج؟
يمكن لمكتب سليمان للتقييم تقديم الدعم في تقييم حصة شريك وتحليل القيمة الاقتصادية للمنشاة ومراجعة العناصر المالية المؤثرة على تسوية التخارج، بما يساعد الشركاء على الوصول الى اساس مالي واضح يمكن استخدامه في التفاوض واتخاذ القرار.
اعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
