اتصل بنا

تقييم الشركات الناشئة

شارك المقالة على :

“`html

تقييم الشركات الناشئة في السعودية: كيف تعرف القيمة الحقيقية لشركتك؟

أصبح تقييم الشركات الناشئة من أهم الخطوات التي يحتاج إليها رواد الأعمال والمستثمرون في السعودية، خصوصا عند دخول مستثمر جديد، أو بيع حصة من الشركة، أو إعادة هيكلة حصص الشركاء، أو التخطيط لجولة تمويلية. والسؤال الذي يتكرر دائما هو: كم تبلغ قيمة شركتي؟

الإجابة ليست مجرد رقم يتم الوصول إليه بضرب الإيرادات في مكرر معين، كما أن تقييم الشركة الناشئة يختلف بدرجة كبيرة عن تقييم الشركات الناضجة التي تمتلك تاريخا ماليا طويلا وأرباحا مستقرة. فالشركة الناشئة قد تكون في مرحلة النمو السريع، وقد تحقق إيرادات محدودة أو حتى خسائر في الوقت الحالي، بينما تستند نسبة كبيرة من قيمتها إلى قدرتها المستقبلية على النمو والتوسع.

ولهذا فإن أي تقييم شركة ناشئة بصورة مهنية يجب أن يجمع بين التحليل المالي، وفهم نموذج الأعمال، ودراسة السوق، وتحليل المخاطر، وفحص قدرة الشركة على تحويل النمو المتوقع إلى تدفقات نقدية حقيقية.

ما المقصود بتقييم الشركات الناشئة؟

تقييم الشركات الناشئة هو عملية تقدير القيمة الاقتصادية للشركة في تاريخ محدد، بالاعتماد على بياناتها الحالية وتوقعاتها المستقبلية وظروف السوق والمخاطر المرتبطة بالنشاط.

ولا يعني تقييم قيمة الشركة تحديد قيمة أصولها الموجودة فقط، لأن جزءا كبيرا من قيمة الشركات الناشئة قد يكون مرتبطا بعناصر أخرى مثل التقنية، وقاعدة العملاء، والعلامة التجارية، ونمو الإيرادات، والفريق الإداري، والقدرة على التوسع، وحجم السوق المستهدف.

وتوضح
معايير التقييم الدولية IVS
الإطار العام لعملية التقييم، بما يشمل أسس القيمة ومناهج التقييم والبيانات والمدخلات والنماذج والتوثيق وإعداد التقارير، كما يتناول IVS 200 تقييم الشركات والحصص في الشركات.

لماذا يصعب تقييم الشركات الناشئة؟

تكمن الصعوبة الأساسية في أن الشركة الناشئة لا تمتلك عادة التاريخ المالي الذي تمتلكه الشركات المستقرة. وقد تكون الشركة حديثة التأسيس، أو لديها سنة أو سنتان فقط من البيانات المالية، أو ما زالت في مرحلة بناء المنتج واكتساب العملاء.

ويشير أستاذ التقييم Aswath Damodaran في دراساته حول
تقييم الشركات الناشئة وشركات النمو
إلى عدد من الخصائص التي تجعل تقييمها أكثر تعقيدا، ومنها قصر التاريخ التشغيلي، وانخفاض الإيرادات في المراحل الأولى، وتحقيق خسائر تشغيلية في كثير من الحالات، والاعتماد على رأس المال الخاص.

لذلك فإن مقيم شركات معتمد أو متخصص في تقييم الأعمال لا ينبغي أن يتعامل مع الشركة الناشئة بنفس الافتراضات المستخدمة في تقييم شركة مستقرة منذ عشرين عاما.

متى تحتاج إلى تقييم شركتك الناشئة؟

هناك مواقف كثيرة يصبح فيها التقييم ضروريا، ومن أهمها دخول مستثمر جديد. فإذا عرض مستثمر ضخ 2 مليون ريال مقابل 20 بالمائة من الشركة، فلا يكفي النظر إلى مبلغ الاستثمار وحده، بل يجب معرفة القيمة الضمنية للشركة وهل تتناسب مع قيمتها الاقتصادية الفعلية.

ولهذا فإن تقييم الشركة لدخول شريك يمثل أداة تفاوض مهمة تحمي المؤسسين من التنازل عن نسبة أكبر من اللازم، وفي الوقت نفسه تمنح المستثمر أساسا ماليا يمكنه مناقشته وتحليله.

ويمكن الاطلاع على المزيد حول هذا الموضوع من خلال مقال
تقييم الشركات وقرارات الاستثمار.

كما يستخدم التقييم عند تخارج أحد الشركاء، أو بيع الشركة بالكامل، أو الاندماج والاستحواذ، أو إعادة توزيع الملكية، أو التخطيط لجولات التمويل، أو في بعض النزاعات بين المساهمين.

كيف يتم تقييم شركة ناشئة لا تحقق أرباحا؟

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الشركة التي لا تحقق أرباحا ليس لها قيمة. في الواقع قد تكون بعض الشركات الناشئة ذات قيمة مرتفعة رغم عدم تحقيق أرباح في المرحلة الحالية، إذا كانت تمتلك معدلات نمو قوية وسوقا كبيرا ونموذج أعمال قابلا للتوسع.

وهنا تصبح جودة الافتراضات أهم من الأرقام التاريخية وحدها. ويشير Damodaran في بحثه المتخصص حول
تقييم الشركات الناشئة وشركات النمو
إلى أهمية الاستفادة من خصائص الشركة وبيانات الشركات الأكثر نضجا في القطاع عند بناء توقعات الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية.

أهم طرق تقييم الشركات الناشئة

أولا: منهج الدخل والتدفقات النقدية المخصومة DCF

يقوم هذا المنهج على تقدير التدفقات النقدية المستقبلية التي تستطيع الشركة توليدها، ثم خصمها إلى قيمتها الحالية باستخدام معدل خصم يعكس مستوى المخاطر.

وتبدأ العملية عادة بإعداد توقعات للإيرادات وهوامش الربحية والاستثمارات المطلوبة ورأس المال العامل والتدفقات النقدية. وفي الشركات الناشئة يجب أن تكون الافتراضات مترابطة مع حجم السوق وقدرة الشركة الفعلية على اكتساب العملاء والتوسع.

ويؤكد Damodaran عند مناقشة
محركات قيمة شركات النمو
أن نمو الإيرادات يرتبط من بين أمور أخرى بحجم السوق المحتمل والقدرة على تحويل هذا السوق إلى إيرادات فعلية.

ثانيا: منهج السوق والشركات المقارنة

يعتمد هذا المدخل على مقارنة الشركة بشركات مشابهة من حيث النشاط والحجم والنمو ونموذج الأعمال، ثم استخدام مكررات مناسبة مثل EV/Sales أو EV/EBITDA أو P/E وفقا لطبيعة الشركة ومرحلة تطورها.

لكن استخدام المكررات دون تحليل قد يؤدي إلى نتائج مضللة. فإذا كانت الشركة لا تحقق EBITDA موجبة، على سبيل المثال، فقد يصبح مكرر EV/EBITDA غير قابل للتطبيق عمليا، وقد يكون مكرر الإيرادات أكثر ملاءمة بشرط مراعاة اختلاف معدلات النمو والهوامش والمخاطر.

ولهذا فإن البحث عن شركة تقييم شركات لا ينبغي أن يركز على استخراج رقم سريع، بل على مدى قدرة جهة التقييم على اختيار الشركات المقارنة والمكرر المناسب وإجراء التعديلات اللازمة.

ثالثا: منهج التكلفة أو الأصول

قد يكون منهج الأصول مفيدا في بعض الحالات، لكنه غالبا لا يعكس بمفرده القيمة الاقتصادية الكاملة لشركة ناشئة تعتمد على التقنية أو المعرفة أو قاعدة العملاء أو نموذج أعمال سريع النمو.

فقد تكون الأصول الدفترية لشركة تقنية مليون ريال فقط بينما تكون قدرتها الاقتصادية على توليد الإيرادات مستقبلا أعلى كثيرا. ولذلك يجب اختيار المنهج وفقا لطبيعة النشاط والغرض من التقييم وليس بصورة آلية.

هل العلامة التجارية تدخل في قيمة الشركة الناشئة؟

نعم، قد تمثل العلامة التجارية جزءا مهما من القيمة، خصوصا عندما تكون الشركة قد نجحت في بناء اسم معروف أو قاعدة عملاء أو قدرة على تحقيق مبيعات مرتبطة بالعلامة.

ولكن تقييم العلامة التجارية كأصل مستقل يختلف عن تقييم الشركة بالكامل، وقد يحتاج إلى أساليب متخصصة في تقييم الأصول غير الملموسة.

ويمكن قراءة المزيد من خلال
تقييم القوة المالية للشركات
لفهم العلاقة بين الأداء المالي والعوامل المؤثرة في قيمة المنشأة.

القيمة قبل الاستثمار والقيمة بعد الاستثمار

من أهم المفاهيم عند التقييم للاستثمار التفرقة بين قيمة الشركة قبل دخول الاستثمار وقيمتها بعد ضخ الأموال.

على سبيل المثال، إذا كانت قيمة الشركة قبل الاستثمار 8 ملايين ريال وقام المستثمر بضخ مليوني ريال، تصبح القيمة بعد الاستثمار 10 ملايين ريال، وتكون حصة المستثمر نظريا 20 بالمائة إذا لم توجد تعديلات أو شروط أخرى تؤثر في الصفقة.

وهذه النقطة مهمة للغاية لأن الخلط بين القيمتين قد يؤدي إلى اختلاف كبير في النسبة التي يحصل عليها المستثمر.

تقييم الشركة عند دخول شريك

عند تقييم الشركة لدخول شريك لا يكفي تحديد قيمة المنشأة فقط. يجب أيضا تحليل طبيعة الاستثمار: هل الأموال ستدخل الشركة لتمويل النمو، أم سيدفع المستثمر المقابل إلى أحد الشركاء مقابل شراء حصته؟

الفرق جوهري، لأن الاستثمار في الشركة يرفع السيولة المتاحة للنمو، بينما شراء حصة من مساهم قائم لا يعني بالضرورة دخول أموال جديدة إلى النشاط.

ولهذا يجب تحديد هيكل الصفقة قبل تحديد النسب النهائية للشركاء.

ما العوامل التي ترفع قيمة الشركة الناشئة؟

هناك مجموعة من العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع القيمة، ومنها نمو الإيرادات، وارتفاع نسبة الإيرادات المتكررة، وتحسن هامش الربح، وانخفاض تكلفة اكتساب العميل، وارتفاع معدل الاحتفاظ بالعملاء، ووجود عقود مستقبلية، وقوة الإدارة، ووضوح استراتيجية التوسع.

كذلك فإن امتلاك الشركة ميزة تنافسية يصعب تقليدها يمكن أن يدعم القيمة، سواء كانت هذه الميزة تقنية أو تجارية أو مرتبطة بعلاقات العملاء أو العلامة التجارية أو قنوات التوزيع.

وما العوامل التي تخفض قيمة الشركة؟

في المقابل، ترتفع المخاطر وتنخفض القيمة عندما تعتمد الشركة بصورة كبيرة على عميل واحد، أو مؤسس واحد، أو عندما تكون التوقعات المالية غير واقعية، أو لا توجد بيانات مالية يمكن الاعتماد عليها، أو تكون احتياجات التمويل المستقبلية مرتفعة للغاية.

كما أن معدل حرق النقد وعدم وضوح نقطة الوصول إلى الربحية من العوامل المهمة في تقييم الشركات الناشئة.

ما الفرق بين السعر والقيمة؟

من المهم التفرقة بين القيمة الاقتصادية والسعر الذي تتم به الصفقة. فقد يشير التقييم إلى قيمة معينة، بينما يوافق مستثمر استراتيجي على سعر أعلى بسبب منافع خاصة يتوقع الحصول عليها، أو قد يتم البيع بسعر أقل بسبب حاجة أحد الشركاء إلى التخارج السريع.

ويعرف
المعيار الدولي IFRS 13
القيمة العادلة في سياقه المحاسبي باعتبارها السعر الذي يمكن الحصول عليه لبيع أصل أو دفعه لنقل التزام في معاملة منظمة بين المشاركين في السوق في تاريخ القياس.

لذلك لا ينبغي اعتبار أي عرض استثماري يصل إلى الشركة دليلا تلقائيا على قيمتها الحقيقية دون تحليل ظروف الصفقة.

كيف تختار شركة تقييم شركات في السعودية؟

عند البحث عن شركات تقييم الشركات في السعودية أو مكاتب تقييم الشركات يجب النظر إلى الخبرة العملية في تقييم الأعمال، والقدرة على بناء النماذج المالية، وفهم القطاع، واختيار منهج التقييم المناسب، وتحليل المخاطر، وتوثيق الافتراضات بصورة يمكن مناقشتها.

كما يجب أن يكون التقرير واضحا في شرح مصدر القيمة، وليس مجرد صفحة تحتوي على رقم نهائي. وتوضح
معايير IVS
أهمية نطاق العمل وأسس القيمة والمناهج والمدخلات والنماذج والتوثيق والتقرير ضمن عملية التقييم المهني.

هل يكفي مكرر الإيرادات لتقييم شركتي؟

ليس دائما. مكرر الإيرادات قد يكون مفيدا في شركات النمو التي لا تزال أرباحها محدودة أو سالبة، لكنه يحتاج إلى تحليل دقيق للشركات المقارنة.

فشركتان تحقق كل منهما 10 ملايين ريال من الإيرادات لا تستحقان بالضرورة القيمة نفسها. قد تنمو الأولى بنسبة 50 بالمائة سنويا بهامش مرتفع، بينما تعاني الثانية من نمو ضعيف وهوامش منخفضة. ولذلك يجب تفسير المكرر وليس مجرد تطبيقه.

تقييم الشركات الناشئة في السعودية قبل اتخاذ القرار

سواء كنت مؤسسا يبحث عن مستثمر، أو مستثمرا يدرس شراء حصة، أو شريكا يرغب في التخارج، فإن إجراء تقييم مهني يساعد على تحويل المفاوضات من نقاش قائم على التوقعات الشخصية إلى نقاش قائم على تحليل مالي واقتصادي.

وإذا كنت تبحث عن مقيم شركات أو جهة متخصصة في تقييم شركات المنشأة، فمن المهم أن يشمل العمل دراسة الأداء التاريخي، وتحليل السوق، وفحص التوقعات، وتقدير المخاطر، واختيار منهج أو أكثر من مناهج التقييم المناسبة.

كما يمكن الاطلاع على مقال
العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم الشركات
للتعرف بصورة أوسع على العناصر المؤثرة في نتيجة التقييم.

الخلاصة

تقييم الشركات الناشئة ليس عملية حسابية بسيطة، ولا توجد نسبة ثابتة يمكن تطبيقها على كل شركة. قيمة الشركة تتأثر بمرحلة النمو، وحجم السوق، والإيرادات، وهوامش الربحية المستقبلية، والمخاطر، واحتياجات التمويل، وقوة نموذج الأعمال، وقدرة الإدارة على تنفيذ خططها.

والتقييم الجيد لا يجيب فقط عن سؤال كم قيمة شركتي؟ بل يوضح أيضا لماذا وصلت الشركة إلى هذه القيمة، وما العوامل التي ترفعها أو تخفضها، وكيف يمكن استخدام النتيجة عند دخول مستثمر أو تخارج شريك أو بيع الشركة.


هل تحتاج إلى تقييم شركتك الناشئة؟

إذا كنت تخطط لدخول مستثمر، أو تخارج شريك، أو بيع حصة من الشركة، أو ترغب في معرفة القيمة الاقتصادية الحالية لشركتك قبل بدء المفاوضات، يمكنك التواصل لإعداد دراسة تقييم مبنية على البيانات المالية ونموذج الأعمال والسوق والمخاطر والتوقعات المستقبلية.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتساب: 00966561221974
سليمان للتقييم

“`
“`html

تقييم الشركات الناشئة في السعودية: كيف يتم تحديد قيمة الشركة قبل دخول المستثمر؟

عندما يصل مؤسس الشركة الناشئة إلى مرحلة التفاوض مع مستثمر، يظهر واحد من أصعب الأسئلة في الصفقة: كم قيمة الشركة؟ ومن هنا تبدأ أهمية تقييم الشركات الناشئة قبل الاتفاق على نسبة المستثمر أو قيمة الحصة التي سيحصل عليها.

الخطأ الذي يقع فيه بعض المؤسسين هو البدء بالتفاوض على النسبة قبل تحديد القيمة الاقتصادية للشركة. فقد يقول المستثمر إنه مستعد لضخ مليون ريال مقابل 25 بالمائة من الشركة، ويبدأ النقاش حول ما إذا كانت النسبة مناسبة أم لا، بينما السؤال الصحيح يجب أن يسبق ذلك: ما قيمة الشركة قبل الاستثمار؟ وهل المليون ريال يبرر بالفعل حصول المستثمر على هذه النسبة؟

لهذا فإن تقييم الشركة لدخول شريك ليس مجرد إجراء مالي، بل يمثل نقطة البداية في تحديد هيكل الصفقة وحماية حقوق المؤسسين والمستثمر في الوقت نفسه.

لماذا يجب تقييم الشركة قبل دخول المستثمر؟

وجود مستثمر مهتم بالشركة لا يعني أن العرض الذي قدمه يعكس القيمة الاقتصادية العادلة لها. المستثمر ينظر إلى الصفقة من زاوية العائد المتوقع والمخاطر التي يتحملها، بينما ينظر المؤسس إلى ما تم بناؤه وإلى الإمكانات المستقبلية للشركة.

ويأتي تقييم قيمة الشركة ليضع أساسا ماليا يمكن للطرفين التفاوض حوله. فبدلا من أن تكون المفاوضات مبنية على تقديرات شخصية، يتم تحليل الإيرادات والنمو والتدفقات النقدية والسوق والمنافسة والمخاطر والاحتياجات التمويلية المستقبلية.

وتضع
معايير التقييم الدولية IVS
إطارا مهنيا لعملية التقييم، ويتناول IVS 200 بصورة خاصة تقييم الشركات والحصص والمصالح في الأعمال.

الفرق بين قيمة الشركة قبل الاستثمار وبعد الاستثمار

من أهم المفاهيم التي يجب على صاحب أي شركة ناشئة فهمها التفرقة بين Pre-Money Valuation وPost-Money Valuation.

القيمة قبل الاستثمار هي قيمة الشركة قبل دخول أموال المستثمر، بينما القيمة بعد الاستثمار تساوي قيمة الشركة قبل الاستثمار مضافا إليها التمويل الجديد الذي سيدخل إلى الشركة.

على سبيل المثال، إذا تم تقييم الشركة بمبلغ 8 ملايين ريال قبل الاستثمار، وعرض المستثمر ضخ مليوني ريال، فإن قيمة الشركة بعد الاستثمار تصبح 10 ملايين ريال.

وبالتالي تكون نسبة المستثمر:

2 مليون ÷ 10 ملايين = 20 بالمائة

هذه النسبة تختلف تماما عن منح المستثمر 25 بالمائة أو 30 بالمائة لمجرد أنه عرض مليوني ريال. ولهذا فإن التقييم يسبق التفاوض على النسب.

مثال عملي على تقييم الشركة لدخول شريك

لنفترض أن شركة تقنية ناشئة حققت إيرادات قدرها 3 ملايين ريال خلال آخر سنة، وتتوقع الإدارة نمو الإيرادات إلى 5 ملايين ثم 8 ملايين ثم 12 مليون ريال خلال السنوات التالية.

كما أن الشركة تحتاج إلى تمويل جديد بقيمة 2.5 مليون ريال لتوسيع فريق المبيعات وتطوير المنتج والدخول إلى مناطق جديدة داخل السعودية.

إذا أظهر التقييم بعد دراسة التدفقات النقدية والشركات المقارنة والمخاطر أن قيمة حقوق الملكية قبل الاستثمار تبلغ 10 ملايين ريال، فإن دخول المستثمر بمبلغ 2.5 مليون ريال يجعل قيمة الشركة بعد الاستثمار 12.5 مليون ريال.

وتكون حصة المستثمر النظرية:

2.5 مليون ÷ 12.5 مليون = 20 بالمائة

أما إذا وافق المؤسس مباشرة على منح المستثمر 30 بالمائة، فهذا يعني ضمنيا قبوله بقيمة أقل للشركة.

لذلك فإن معرفة قيمة الشركة قبل المفاوضات ليست رفاهية، بل قد يكون لها تأثير مباشر في نسبة الملكية التي يحتفظ بها المؤسسون.

كيف يتم تقييم شركة ناشئة لديها إيرادات ولكنها لا تحقق أرباحا؟

هذه الحالة شائعة للغاية. الشركة قد تنمو بسرعة ولكنها تعيد استثمار معظم مواردها في التسويق والتقنية والتوظيف والتوسع، وبالتالي قد تظهر خسائر محاسبية في السنوات الأولى.

وهنا لا يكون من المنطقي الاعتماد آليا على مكرر الأرباح، لأن الأرباح قد تكون سالبة أصلا.

ويشرح Aswath Damodaran في دراسته حول
تقييم الشركات الناشئة وشركات النمو
التحديات المرتبطة بقصر التاريخ التشغيلي وانخفاض الإيرادات أو الخسائر في المراحل الأولى والحاجة إلى بناء افتراضات مستقبلية أكثر تفصيلا.

في مثل هذه الحالات يمكن استخدام منهج التدفقات النقدية المخصومة، إلى جانب منهج الشركات المقارنة ومكررات الإيرادات عندما تكون مناسبة لطبيعة الشركة ومرحلتها.

استخدام EV/Sales في تقييم الشركات الناشئة

يعتبر مكرر قيمة المنشأة إلى الإيرادات EV/Sales من المكررات التي يمكن أن تكون مفيدة عندما تكون الأرباح التشغيلية للشركة سالبة أو غير مستقرة.

لكن استخدامه يحتاج إلى اختيار شركات مقارنة حقيقية. لا يكفي أن تعمل الشركتان في القطاع نفسه، بل يجب دراسة معدل النمو وهوامش الربحية المتوقعة وحجم الشركة والسوق والمخاطر.

فإذا كان متوسط مكرر الشركات المقارنة 3 مرات الإيرادات، فهذا لا يعني تلقائيا أن إيرادات الشركة محل التقييم يجب ضربها في 3.

شركة تنمو بنسبة 70 بالمائة سنويا ليست بالضرورة مساوية لشركة تنمو بنسبة 10 بالمائة، حتى لو كان النشاط الأساسي متشابها.

ويمكن الاطلاع على
أسعار وخدمات تقييم الشركات
لمعرفة المزيد عن نطاق أعمال التقييم والعوامل التي تؤثر في طبيعة المهمة.

التدفقات النقدية المخصومة DCF للشركات الناشئة

منهج التدفقات النقدية المخصومة من أهم الأدوات المستخدمة في تقييم الشركات عندما يمكن بناء توقعات مالية معقولة.

الفكرة الأساسية هي أن قيمة النشاط ترتبط بقدرته على توليد تدفقات نقدية مستقبلية، وليس فقط بالأرباح المحاسبية الحالية.

ويتم بناء نموذج مالي يشمل توقع الإيرادات والمصروفات وهوامش التشغيل والاستثمارات الرأسمالية ورأس المال العامل والتدفقات النقدية، ثم يتم خصم التدفقات المستقبلية بمعدل يعكس مخاطر الشركة.

وتوفر المواد التعليمية التي ينشرها
Aswath Damodaran بجامعة نيويورك
مراجع واسعة حول تقييم الشركات والتدفقات النقدية ومعدلات الخصم والمخاطر.

المشكلة ليست في النموذج المالي بل في الافتراضات

يمكن لأي نموذج Excel أن ينتج رقما، لكن الرقم لا يصبح قيمة اقتصادية موثوقة لمجرد أنه ناتج عن معادلات صحيحة.

إذا افترضت الشركة نموا بنسبة 100 بالمائة سنويا دون وجود سوق يسمح بذلك، أو توقعت ارتفاع هامش الربح بصورة غير واقعية، فإن نتيجة التقييم ستكون مضللة مهما كان النموذج المالي متقدما.

ولهذا فإن دور مقيم شركات لا يقتصر على بناء المعادلات، بل يشمل اختبار الافتراضات وربطها بالأداء التاريخي والسوق والمنافسة والقدرة التشغيلية للشركة.

حجم السوق وتأثيره في تقييم الشركات الناشئة

حجم السوق من أهم العوامل في تقييم الشركات سريعة النمو. شركة تستهدف سوقا قيمته 100 مليون ريال لا يمكن التعامل مع توقعاتها بالطريقة نفسها لشركة تستهدف سوقا بمليارات الريالات.

لكن وجود سوق ضخم وحده لا يكفي. السؤال الأهم هو: ما الحصة التي تستطيع الشركة الوصول إليها بصورة واقعية؟

ويشير Damodaran عند تناوله
محركات قيمة شركات النمو
إلى أهمية حجم السوق المحتمل والحصة السوقية الممكنة عند بناء توقعات الإيرادات.

ماذا عن تقييم العلامة التجارية؟

في بعض الشركات الناشئة تكون العلامة التجارية عنصرا مؤثرا في القيمة، خصوصا عندما تكون الشركة قد بنت قاعدة عملاء قوية أو أصبحت العلامة مرتبطة بمنتج أو خدمة معينة.

لكن تقييم العلامة التجارية بصورة مستقلة يختلف عن تقييم الشركة ككل. فالعلامة أحد الأصول غير الملموسة، بينما قيمة الشركة تشمل جميع الأصول والعمليات والقدرة المستقبلية على تحقيق التدفقات النقدية.

ويتناول
IAS 38 الخاص بالأصول غير الملموسة
المعالجة المحاسبية للأصول غير الملموسة وشروط الاعتراف بها، وهي مسألة تختلف عن تحديد القيمة الاقتصادية للشركة بالكامل.

هل الفكرة وحدها لها قيمة؟

من أكثر الأسئلة التي تواجه شركات تقييم الشركات سؤال صاحب مشروع لم يبدأ التشغيل بعد: لدي فكرة ودراسة جدوى، فكم تبلغ قيمة المشروع؟

الفكرة المجردة تختلف عن شركة لديها منتج وعملاء وإيرادات. كلما انتقل المشروع من الفكرة إلى التنفيذ، وانخفض عدم اليقين، أصبح من الممكن دعم التقييم بأدلة أقوى.

وجود نموذج أولي، أو عقود، أو عملاء، أو تراخيص، أو فريق إداري، أو نتائج اختبار للسوق يمكن أن يؤثر بصورة كبيرة في تقييم المشروع مقارنة بفكرة لم تدخل مرحلة التنفيذ.

هل تكلفة إنشاء الشركة هي قيمتها؟

لا. إذا أنفق المؤسس 3 ملايين ريال على تأسيس الشركة فهذا لا يعني أن قيمة الشركة أصبحت 3 ملايين ريال.

قد ينفق شخص 5 ملايين على مشروع غير قادر على تحقيق أرباح وتكون قيمته أقل من التكلفة، بينما قد ينفق مؤسس آخر مليون ريال فقط ويبني نشاطا ذا قدرة عالية على النمو وتصبح قيمته عدة أضعاف ما تم إنفاقه.

القيمة ترتبط بالمنافع الاقتصادية المستقبلية والمخاطر وليس فقط بالتكاليف التاريخية.

دخول المستثمر وشراء حصة من المؤسس ليسا الشيء نفسه

هذه من النقاط التي يجب توضيحها قبل إجراء تقييم الشركة لدخول شريك.

إذا دفع المستثمر 3 ملايين ريال إلى الشركة مقابل أسهم جديدة، فإن الأموال تصبح ضمن موارد الشركة ويمكن استخدامها في النمو والتوسع.

أما إذا دفع المستثمر 3 ملايين ريال لأحد المؤسسين مقابل شراء جزء من حصته، فإن الأموال تذهب إلى المؤسس وليس إلى الشركة.

لذلك يجب تحديد ما إذا كانت الصفقة زيادة رأس مال أو شراء أسهم قائمة أو مزيجا من الاثنين قبل حساب نسب الملكية.

ويمكن قراءة المزيد في
التقييم ودوره في اتخاذ القرار الاستثماري.

تقييم الشركات الناشئة عند تخارج شريك

لا يقتصر التقييم على دخول المستثمرين. فقد يحتاج أحد المؤسسين إلى التخارج بعد عدة سنوات من تأسيس الشركة، وهنا يظهر سؤال آخر: ما قيمة حصته؟

الخطأ هو استخدام رأس المال التاريخي كأساس وحيد لتحديد قيمة الحصة. إذا تطورت الشركة وارتفعت إيراداتها وقاعدة عملائها، فقد تختلف قيمتها الحالية جذريا عن رأس المال الذي بدأ به المشروع.

كذلك فإن تقييم حصة أقلية قد يحتاج إلى دراسة مستوى السيطرة وقابلية الحصة للتسويق وظروف الصفقة، ولا ينبغي تطبيق أي خصم بصورة آلية دون مبرر.

التقييم عند الاستحواذ على شركة ناشئة

في حالات الاستحواذ قد ينظر المشتري إلى الشركة بطريقة مختلفة عن المستثمر المالي. فقد تكون للشركة قيمة استراتيجية بسبب قاعدة العملاء أو التقنية أو التراخيص أو دخول سوق جديد.

ولهذا فإن التقييم للاستثمار قد يختلف في بعض الافتراضات عن التحليل المستخدم لدراسة استحواذ استراتيجي، خصوصا عند وجود منافع تكاملية للمشتري.

ويمكن الاطلاع على
كيف تستعد شركتك لعملية التقييم
قبل البدء في إعداد البيانات المطلوبة للتقييم.

ما البيانات المطلوبة لتقييم شركة ناشئة؟

كلما تحسنت جودة المعلومات تحسنت قدرة المقيم على بناء تقييم يمكن الدفاع عن افتراضاته. ومن أهم البيانات المطلوبة القوائم المالية، والإيرادات الشهرية، وتفاصيل العملاء، والعقود، وهيكل التكاليف، والديون، والنقدية، وخطة التوسع، والتوقعات المالية، وبيانات السوق.

كما يجب تحليل الاعتماد على العملاء الرئيسيين، ومعدلات الاحتفاظ بالعملاء، وتكلفة اكتساب العميل، والإيرادات المتكررة عندما تكون ذات صلة بنموذج الأعمال.

كيف تعرف أن تقييم الشركة مبالغ فيه؟

هناك علامات تستحق الانتباه، مثل توقع معدلات نمو ضخمة دون مبررات، أو استخدام مكرر شركة عالمية ضخمة لشركة محلية ناشئة دون تعديل، أو تجاهل احتياجات التمويل المستقبلية، أو استخدام معدل خصم منخفض لا يتناسب مع المخاطر.

كذلك فإن اختيار طريقة التقييم بهدف الوصول إلى رقم محدد مسبقا يفقد العملية معناها المهني.

كيف تختار من بين مكاتب تقييم الشركات؟

عند المقارنة بين مكاتب تقييم الشركات أو البحث عن مقيم معتمد للشركات يجب أولا تحديد الغرض من التقييم، لأن المتطلبات قد تختلف إذا كان التقرير مطلوبا لغرض نظامي أو قضائي أو محاسبي أو لاتخاذ قرار استثماري داخلي.

ويجب أن يوضح مقدم الخدمة المنهج المستخدم، ومصادر البيانات، والافتراضات الرئيسية، والمخاطر، وكيفية الانتقال من البيانات المالية إلى القيمة النهائية.

هل توجد قيمة واحدة صحيحة للشركة؟

من الأفضل النظر إلى التقييم باعتباره تقديرا للقيمة في تاريخ محدد وبناء على معلومات وافتراضات محددة. تغير المعلومات أو السوق أو أداء الشركة يمكن أن يؤدي إلى تغير القيمة.

كما أن
IFRS 13
يوضح في سياق قياس القيمة العادلة أهمية المشاركين في السوق وتاريخ القياس، وهو ما يؤكد أن القيمة مرتبطة بظروف محددة وليست رقما ثابتا إلى الأبد.

الخلاصة

تقييم الشركات الناشئة قبل دخول المستثمر يمكن أن يكون من أهم القرارات المالية التي يتخذها المؤسس. فالتنازل عن 5 بالمائة إضافية في مرحلة مبكرة قد يصبح ذا قيمة كبيرة للغاية إذا نجحت الشركة في النمو مستقبلا.

لذلك يجب ألا تبدأ المفاوضات من سؤال المستثمر: كم نسبة الأسهم التي تريدها؟ بل من سؤال أكثر أهمية: ما قيمة الشركة قبل الاستثمار، وما الأساس المالي الذي يدعم هذه القيمة؟

التقييم المهني يجمع بين الأداء المالي، والتوقعات، وحجم السوق، ومعدلات النمو، والمخاطر، والشركات المقارنة، وهيكل التمويل، وطبيعة الصفقة. والنتيجة ليست مجرد رقم، بل أداة تساعد المؤسس والمستثمر على اتخاذ قرار أكثر وعيا.


تحتاج إلى تقييم شركتك قبل دخول مستثمر أو شريك؟

إذا تلقيت عرضا من مستثمر، أو تفكر في إدخال شريك جديد، أو تخارج أحد الشركاء، أو تريد معرفة قيمة شركتك قبل بدء المفاوضات، يمكن إعداد تقييم مالي واقتصادي للشركة وتحليل القيمة قبل الاستثمار وبعده ونسبة المستثمر المقترحة.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتساب: 00966561221974
سليمان للتقييم

“`
“`html

تقييم الشركات الناشئة في السعودية: أخطاء قد تفقدك جزءا من قيمة شركتك عند دخول مستثمر

قد يمتلك مؤسس الشركة الناشئة مشروعا ناجحا، وإيرادات متنامية، وعملاء حقيقيين، وفرصة واضحة للتوسع، ثم يدخل في مفاوضات مع مستثمر ويتنازل عن نسبة أكبر من شركته بسبب خطأ واحد: عدم معرفة قيمة الشركة قبل بدء التفاوض.

ولهذا فإن تقييم الشركات الناشئة لا يهدف فقط إلى استخراج رقم يوضع في تقرير، وإنما يساعد المؤسس على فهم القيمة الاقتصادية لما قام ببنائه، ومعرفة العوامل التي تدعم هذه القيمة والمخاطر التي قد تخفضها، ثم استخدام هذه المعلومات عند التفاوض مع المستثمر أو عند دخول شريك جديد.

وتزداد أهمية تقييم الشركات في السعودية مع توسع بيئة ريادة الأعمال والاستثمار وظهور عدد أكبر من الشركات التي تحتاج إلى تمويل للنمو أو تبحث عن مستثمر استراتيجي.

الخطأ الأول: ترك المستثمر يحدد قيمة شركتك

من الطبيعي أن يقدم المستثمر تصورا للقيمة التي يراها مناسبة، لكن من غير المنطقي أن يكون هذا التصور هو المرجع الوحيد للمؤسس.

المستثمر يتفاوض للحصول على أفضل عائد ممكن على أمواله، ولذلك فإن انخفاض قيمة الشركة عند الدخول يعني حصوله على نسبة ملكية أكبر مقابل الاستثمار نفسه.

إذا عرض مستثمر 2 مليون ريال مقابل 25 بالمائة من الشركة، فإن هذا العرض يعني ضمنا أن قيمة الشركة بعد الاستثمار تبلغ 8 ملايين ريال، وأن قيمتها قبل الاستثمار تبلغ 6 ملايين ريال.

لكن ماذا لو أظهر تقييم الشركة بعد تحليل الإيرادات والنمو والسوق والتدفقات النقدية والشركات المقارنة أن قيمتها قبل الاستثمار تبلغ 10 ملايين ريال؟

في هذه الحالة يصبح ضخ مليوني ريال مقابل 25 بالمائة عرضا يحتاج إلى إعادة النظر، لأن القيمة بعد الاستثمار وفقا للتقييم تصبح 12 مليون ريال، وبالتالي تكون حصة مليوني ريال نحو 16.7 بالمائة قبل النظر في أي شروط إضافية للصفقة.

وهنا تظهر أهمية إجراء
تقييم الشركة قبل اتخاذ قرار الاستثمار
وقبل الدخول في مفاوضات نهائية حول نسب الملكية.

الخطأ الثاني: اعتبار مبلغ الاستثمار هو قيمة الشركة

من الأخطاء المتكررة الخلط بين مبلغ الاستثمار وقيمة الشركة. عندما يقول المستثمر إنه سيضخ 3 ملايين ريال، فهذا لا يعني أن الشركة قيمتها 3 ملايين ريال.

مبلغ الاستثمار يمثل التمويل الجديد، بينما تقييم قيمة الشركة يجب أن يتم بصورة مستقلة أولا.

فإذا كانت الشركة تساوي 12 مليون ريال قبل الاستثمار ودخل المستثمر بمبلغ 3 ملايين ريال، فإن القيمة بعد الاستثمار تصبح 15 مليون ريال، وتكون حصة المستثمر النظرية 20 بالمائة.

أما إذا تم منحه 30 بالمائة، فإن الصفقة تتضمن بصورة ضمنية تقييما أقل للشركة.

الخطأ الثالث: الاعتماد على الإيرادات وحدها

الإيرادات مهمة، لكنها ليست كل شيء. قد نجد شركتين تحقق كل منهما إيرادات قدرها 5 ملايين ريال، بينما تختلف قيمتهما بصورة كبيرة.

الشركة الأولى قد تنمو بنسبة مرتفعة، وتتمتع بإيرادات متكررة، وتحتفظ بعملائها لفترات طويلة، ولديها سوق كبير يمكنها التوسع فيه.

أما الثانية فقد تعتمد على عميل واحد يمثل 70 بالمائة من الإيرادات، وتعاني من انخفاض الهوامش وارتفاع تكلفة اكتساب العملاء.

من غير المنطقي أن يحصل الاثنان على تقييم شركة متساو لمجرد تساوي الإيرادات.

ولهذا فإن استخدام مكرر الإيرادات EV/Sales يحتاج إلى تحليل الشركات المقارنة ومعدلات النمو والهوامش والمخاطر وليس مجرد ضرب المبيعات في رقم معين.

الخطأ الرابع: استخدام مكرر سمعه المؤسس من شركة أخرى

يقول أحد المؤسسين: شركة في نفس القطاع تم تقييمها عند 5 أضعاف الإيرادات، وبالتالي شركتي يجب أن تحصل على المكرر نفسه.

هذه المقارنة قد تكون خاطئة تماما.

اختيار الشركات المقارنة من أهم أجزاء منهج السوق. ويجب دراسة حجم الشركة، ومعدل النمو، وهوامش الربحية، والمخاطر، والسوق الجغرافي، وطبيعة الإيرادات، ومرحلة تطور النشاط.

وتوضح
معايير التقييم الدولية IVS
الإطار المهني لمناهج التقييم، بما في ذلك منهج السوق، مع أهمية ملاءمة المدخلات والأدلة المستخدمة لطبيعة الأصل أو النشاط محل التقييم.

الخطأ الخامس: تجاهل المخاطر

كلما ارتفعت المخاطر انخفضت القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، والعكس صحيح.

الشركات الناشئة بطبيعتها تحمل مستويات مختلفة من المخاطر، ومنها مخاطر تنفيذ خطة النمو، ومخاطر التمويل، والمنافسة، والاعتماد على أشخاص رئيسيين، وتركز العملاء، والتغيرات التقنية والتنظيمية.

لذلك لا يكفي أن تقول الإدارة إن الإيرادات ستصل إلى 50 مليون ريال بعد خمس سنوات. يجب تقييم احتمالية تحقيق هذه الإيرادات والمخاطر المرتبطة بالوصول إليها.

ويشرح Aswath Damodaran في أبحاثه حول
تقييم الشركات الناشئة وشركات النمو
التحديات الخاصة بتقييم الشركات التي تمتلك تاريخا تشغيليا محدودا وإيرادات أو أرباحا غير مستقرة.

الخطأ السادس: بناء توقعات مالية متفائلة للغاية

التوقعات المستقبلية عنصر رئيسي في تقييم الشركات الناشئة، لكن المشكلة تظهر عندما تتحول التوقعات إلى أمنيات.

إذا كانت إيرادات الشركة الحالية 2 مليون ريال، ثم تتوقع الإدارة الوصول إلى 50 مليون ريال خلال ثلاث سنوات، فإن السؤال ليس هل يمكن وضع هذه الأرقام داخل النموذج المالي، وإنما ما الأدلة التي تدعمها؟

يجب النظر إلى حجم السوق، وعدد العملاء المحتملين، ومتوسط قيمة العميل، وقدرة فريق المبيعات، والطاقة التشغيلية، والتمويل المطلوب للوصول إلى هذا الحجم.

ويوضح Damodaran عند مناقشة
محركات قيمة شركات النمو
أهمية ربط نمو الإيرادات بحجم السوق المحتمل والحصة التي يمكن للشركة الحصول عليها منه.

الخطأ السابع: تجاهل احتياجات التمويل المستقبلية

بعض الشركات تتوقع نموا ضخما دون حساب الأموال اللازمة لتحقيق هذا النمو.

زيادة الإيرادات قد تحتاج إلى موظفين جدد، وفروع، وتسويق، ومخزون، وأنظمة تقنية، واستثمارات رأسمالية ورأس مال عامل.

إذا كانت الشركة تحتاج إلى جولات تمويل متكررة حتى تصل إلى مرحلة الاستقرار، فإن هذه الاحتياجات يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تحليل القيمة.

ولهذا فإن التقييم للاستثمار يجب أن ينظر إلى خطة التمويل وليس فقط إلى قائمة الدخل المستقبلية.

الخطأ الثامن: الخلط بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية

هذه نقطة فنية مهمة للغاية عند تقييم الشركات.

قيمة المنشأة Enterprise Value لا تساوي بالضرورة قيمة حقوق المساهمين Equity Value.

فعند استخدام مكررات مثل EV/Sales أو EV/EBITDA، نصل عادة إلى قيمة المنشأة، ثم تتم معالجة عناصر مثل الديون والنقدية وفقا لهيكل الشركة للوصول إلى قيمة حقوق الملكية.

الخلط بين القيمتين قد ينتج عنه خطأ كبير في تقييم قيمة الشركة وبالتالي في تحديد قيمة حصص الشركاء.

ويمكن الاطلاع على
تحليل القوة المالية عند تقييم الشركات
لفهم أهمية المركز المالي في عملية التقييم.

الخطأ التاسع: اعتبار تكلفة المشروع هي قيمته

إذا أنفق المؤسس 4 ملايين ريال على الشركة فهذا لا يعني تلقائيا أن قيمتها 4 ملايين ريال.

التكلفة التاريخية والقيمة الاقتصادية مفهومان مختلفان.

قد يتم إنفاق ملايين الريالات على مشروع لم ينجح في اكتساب العملاء، بينما قد يتم تأسيس مشروع آخر بتكلفة محدودة ثم يحقق نموا مرتفعا ويصبح ذا قيمة اقتصادية أكبر بكثير.

القيمة تعتمد على المنافع الاقتصادية المستقبلية والمخاطر المرتبطة بها وليس فقط على المبالغ التي تم إنفاقها في الماضي.

الخطأ العاشر: تجاهل قيمة العلامة التجارية والأصول غير الملموسة

في بعض الشركات الناشئة قد يكون الجزء الأكبر من القيمة مرتبطا بأصول غير ملموسة، مثل التقنية والعلامة التجارية وقاعدة العملاء والعلاقات التجارية والبرمجيات والبيانات.

ولهذا فإن النظر إلى الأصول الظاهرة في الميزانية فقط قد لا يعكس القيمة الاقتصادية الكاملة للنشاط.

ويعرض
IAS 38 الأصول غير الملموسة
القواعد المحاسبية المتعلقة بالاعتراف بالأصول غير الملموسة وقياسها، مع ضرورة التمييز بين المعالجة المحاسبية وعملية التقييم الاقتصادي.

وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى تقييم العلامة التجارية بصورة مستقلة، خصوصا في عمليات الاستحواذ أو إعادة الهيكلة أو بعض المعاملات بين الأطراف.

الخطأ الحادي عشر: عدم تحليل تركّز العملاء

شركة تحقق 10 ملايين ريال من 200 عميل تختلف من ناحية المخاطر عن شركة تحقق المبلغ نفسه ويأتي 7 ملايين منه من عميل واحد.

فقدان العميل الرئيسي في الحالة الثانية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في الإيرادات.

ولهذا يجب على شركة تقييم شركات تحليل تركّز العملاء والعقود ومدتها ومدى تكرار الإيرادات قبل الاعتماد على الأرقام التاريخية في بناء التوقعات.

الخطأ الثاني عشر: الخلط بين دخول المستثمر وشراء حصة الشريك

عند تقييم الشركة لدخول شريك يجب تحديد طبيعة العملية بدقة.

إذا ضخ المستثمر 5 ملايين ريال داخل الشركة مقابل إصدار حصص جديدة، فإن الأموال تدخل الشركة وتدعم مركزها المالي وخطط نموها.

أما إذا دفع المستثمر المبلغ نفسه إلى مؤسس قائم لشراء جزء من حصته، فإن الأموال لا تدخل الشركة.

لذلك فإن حساب النسب والقيمة قبل الاستثمار وبعد الاستثمار يختلف باختلاف هيكل الصفقة.

ويمكن قراءة
دور تقييم الشركات في اتخاذ القرار
لمزيد من التفاصيل حول استخدام نتائج التقييم في القرارات الاستثمارية.

الخطأ الثالث عشر: التفاوض على النسبة وليس القيمة

قد يقول المستثمر: أريد 20 بالمائة. ويرد المؤسس: أعطيك 15 بالمائة. ثم تبدأ المفاوضات بهذه الصورة.

لكن الطريقة الأكثر منطقية تبدأ من القيمة.

إذا كانت قيمة الشركة قبل الاستثمار 15 مليون ريال والمستثمر سيضخ 3 ملايين ريال، تصبح القيمة بعد الاستثمار 18 مليون ريال، وتكون النسبة الحسابية للاستثمار نحو 16.7 بالمائة.

بعد ذلك يمكن مناقشة شروط الصفقة الأخرى.

أما التفاوض على النسب دون معرفة القيمة الضمنية لكل عرض، فقد يجعل المؤسس يوافق على تقييم لا يدركه فعليا.

الخطأ الرابع عشر: اعتبار كل مستثمر متساويا

قد يقدم مستثمران المبلغ نفسه ويطلبان النسبة نفسها، لكن القيمة الاستراتيجية لكل منهما قد تختلف.

مستثمر مالي قد يقدم رأس المال فقط، بينما يستطيع مستثمر استراتيجي فتح أسواق جديدة أو توفير عقود أو قنوات توزيع أو خبرات إدارية.

هذه المنافع لا تعني تجاهل تقييم الشركة، لكنها قد تدخل ضمن تحليل شروط الصفقة والقرار النهائي للمؤسسين.

الخطأ الخامس عشر: عدم إعداد الشركة قبل التقييم

وجود بيانات مالية غير منظمة، وعدم الفصل بين مصروفات الشركة والمصروفات الشخصية، وعدم وجود تفاصيل للإيرادات والعقود والعملاء، كلها أمور تزيد صعوبة التقييم.

كلما كانت المعلومات أكثر تنظيما استطاع مقيم شركات تحليل النشاط بصورة أفضل وتقليل الاعتماد على الافتراضات غير المدعومة.

ومن المفيد قبل بدء المهمة مراجعة
كيفية استعداد شركتك لعملية التقييم.

هل الشركة الخاسرة يمكن أن تكون قيمتها مرتفعة؟

نعم. الخسارة الحالية لا تعني أن قيمة الشركة تساوي صفرا.

بعض الشركات الناشئة تكون في مرحلة استثمار ونمو، وبالتالي تتحمل مصروفات كبيرة قبل الوصول إلى الحجم الذي يسمح بتحقيق الأرباح.

المهم هو تحليل سبب الخسائر. هل الخسائر ناتجة عن الاستثمار في نمو قابل للاستمرار، أم أن نموذج الأعمال نفسه غير قادر على تحقيق هامش اقتصادي مناسب؟

هذا الفرق جوهري عند تقييم الشركات الناشئة.

كيف يتم التعامل مع السيناريوهات المختلفة؟

في الشركات ذات عدم اليقين المرتفع قد يكون من المفيد إعداد أكثر من سيناريو.

يمكن بناء سيناريو أساسي يعكس التوقع الأكثر احتمالا، وسيناريو متحفظ يفترض نموا أبطأ، وسيناريو متفائل يعكس نجاح خطة التوسع بدرجة أكبر.

الهدف ليس اختيار السيناريو الذي يعطي أعلى قيمة، وإنما فهم حساسية القيمة للتغير في الافتراضات الرئيسية.

وهذه النقطة مهمة عند التفاوض، لأنها توضح للمؤسس والمستثمر أين توجد المخاطر الحقيقية في نموذج الأعمال.

القيمة العادلة ليست مجرد سعر يطلبه صاحب الشركة

من الطبيعي أن يكون لدى المؤسس ارتباط بما قام ببنائه، لكن التقييم يحتاج إلى أدلة مالية واقتصادية يمكن تحليلها.

وفي السياق المحاسبي يعرف
IFRS 13 قياس القيمة العادلة
القيمة العادلة على أساس السعر في معاملة منظمة بين المشاركين في السوق في تاريخ القياس.

وعلى الرغم من اختلاف أغراض التقييم، فإن الفكرة المهمة هنا هي أن القيمة تحتاج إلى منظور السوق والظروف السائدة في تاريخ التقييم وليس إلى رغبة البائع وحدها.

كيف تختار شركة تقييم شركات في السعودية؟

عند البحث عن شركات تقييم الشركات في السعودية أو مكاتب تقييم الشركات لا ينبغي أن يكون السؤال الوحيد هو سعر التقرير.

الأهم هو معرفة منهجية العمل، وكيف سيتم تحليل الشركة، وما الشركات المقارنة التي ستستخدم، وكيف سيتم تقدير المخاطر، وهل ستتم مراجعة التوقعات المالية أم سيتم قبولها كما قدمتها الإدارة.

كما يجب تحديد الغرض من التقرير منذ البداية. فمتطلبات تقرير يستخدم لاتخاذ قرار داخلي قد تختلف عن تقرير مطلوب لغرض نظامي أو قضائي أو محاسبي، وقد تتطلب بعض الأغراض الاستعانة بجهة أو مقيم معتمد للشركات وفقا للمتطلبات النظامية ذات الصلة.

ماذا يجب أن يقدم لك تقرير تقييم الشركة؟

التقرير الجيد لا ينبغي أن يقول إن الشركة تساوي 10 ملايين ريال ثم ينتهي.

يجب أن يساعد القارئ على فهم النشاط، والأداء التاريخي، والسوق، والتوقعات المستقبلية، والمخاطر، ومنهج التقييم، والشركات المقارنة، والمكررات، ومعدل الخصم، والافتراضات الجوهرية التي أثرت في النتيجة.

والأهم أن يوضح لماذا تم الوصول إلى هذه القيمة وما الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيرها.

التقييم قبل التفاوض قد يكون أهم من التقييم بعد الاتفاق

أحد أكبر الأخطاء هو طلب التقييم بعد الاتفاق المبدئي مع المستثمر على النسبة.

الأفضل إجراء تقييم الشركة لدخول شريك قبل تثبيت نسبة الملكية، لأن التقييم هنا يستخدم كأداة لاتخاذ القرار وليس كمحاولة لتبرير قرار تم اتخاذه مسبقا.

إذا عرفت قيمة شركتك والعوامل التي تدعمها، ستدخل المفاوضات وأنت تعرف القيمة الضمنية لكل عرض يقدم لك.

الخلاصة

أكبر خطر عند تقييم الشركات الناشئة ليس أن تكون نتيجة التقييم أقل مما يتوقعه المؤسس، بل أن يتخذ المؤسس قرارا استثماريا كبيرا دون أن يعرف أساسا كم تساوي شركته.

الإيرادات وحدها لا تكفي، والتكلفة التاريخية لا تساوي القيمة، والمكرر لا يستخدم دون تحليل، والتوقعات المتفائلة لا تتحول إلى قيمة لمجرد إدخالها في نموذج مالي.

التقييم المهني يعتمد على فهم الشركة والسوق ومصادر الإيرادات والنمو والربحية المستقبلية والمخاطر واحتياجات التمويل والشركات المقارنة، ثم اختيار منهج التقييم المناسب.

وسواء كان الهدف التقييم للاستثمار أو دخول مستثمر جديد أو تخارج شريك أو بيع الشركة، فإن معرفة القيمة قبل التفاوض تمنح أصحاب القرار أساسا ماليا أكثر وضوحا عند مناقشة السعر ونسب الملكية.


هل لديك مستثمر وتريد معرفة قيمة شركتك قبل التفاوض؟

إذا تلقيت عرضا من مستثمر أو ترغب في إدخال شريك أو بيع جزء من شركتك، يمكن إعداد تقييم مالي واقتصادي يوضح قيمة الشركة والأسس التي تم الاعتماد عليها، مع تحليل التوقعات والمخاطر والشركات المقارنة والقيمة قبل الاستثمار وبعده.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتساب: 00966561221974
سليمان للتقييم

“`

Rate this post